أنَّ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كانَ له حَصِيرٌ، يَبْسُطُهُ بالنَّهَارِ، ويَحْتَجِرُهُ باللَّيْلِ، فَثَابَ إلَيْهِ نَاسٌ، فَصَلَّوْا ورَاءَهُ.

الدلالات الموضوعية:# صلاة - الصلاة على الحصير# صلاة - صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم# آداب المجلس - الجلوس على الحصير ونحوه# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - اجتهاده في العبادة# صلاة الجماعة والإمامة - الجماعة للنافلة
المصدر: صحيح البخاري
الراوي: عائشة أم المؤمنين
المحدث: البخاري
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

أخرجه مسلم (782) مطولاً باختلاف يسير

الشرح والتوضيح

كانَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ في حُجْرَتِهِ، وجِدَارُ الحُجْرَةِ قَصِيرٌ، فَرَأَى النَّاسُ شَخْصَ النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَقَامَ أُنَاسٌ يُصَلُّونَ بصَلَاتِهِ، فأصْبَحُوا فَتَحَدَّثُوا بذلكَ، فَقَامَ اللَّيْلَةَ الثَّانِيَةَ، فَقَامَ معهُ أُنَاسٌ يُصَلُّونَ بصَلَاتِهِ، صَنَعُوا ذلكَ لَيْلَتَيْنِ - أَوْ ثَلَاثًا - حتَّى إذَا كانَ بَعْدَ ذلكَ، جَلَسَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَلَمْ يَخْرُجْ، فَلَمَّا أَصْبَحَ ذَكَرَ ذلكَ النَّاسُ فَقالَ: إنِّي خَشِيتُ أَنْ تُكْتَبَ علَيْكُم صَلَاةُ اللَّيْلِ.

الراوي : عائشة أم المؤمنين المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 729 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البيهقي (5304) واللفظ له، ومسلم (761)، وأبو داود (1373) بنحوه.

كان رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ رَحيمًا بأُمَّتِه، ومِن دَلائلِ رحمتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّه كان في بعضِ الأوقاتِ يَترُكُ بعضَ الأعمالِ غيرِ المفروضةِ خشيةَ أن تُفرَضَ؛ وذلك لِما تمتَّعَ به أصحابُه رَضيَ اللهُ عنهم مِن حُبِّ الاقتِداءِ به صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، والمُسارَعةِ لمُوافَقتِه.وفي هذا الحديثِ تَروي لنا أمُّ المؤمنينَ عائشةُ رَضيَ اللهُ عنها أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كان يُصلِّي مِن اللَّيلِ في حُجرتِه، وهو مَوضِعٌ اتَّخَذه رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بالمسجدِ يُصلِّي فيه، وقد ورد في روايةٍ أخرى للبُخاريِّ عن عائشةَ رَضيَ اللهُ عنها، أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كان له حصيرٌ يَبسُطُه بالنَّهارِ، ويَحتجِرُه باللَّيلِ، فثابَ إليه ناسٌ فصَفُّوا وراءَه.

وهذا هو المرادُ بالحُجرةِ، وليس المرادُ حُجرةَ عائشةَ أو حُجرةً من حُجُراتِ نسائِه الَّتي كان يَسكُنُ فيها هو وأهلُه؛ فإنَّ حُجُراتِ أزواجِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كانتْ لها جُدُرٌ تَحجُبُ مَن كان خارجًا منها أن يَرى مَن في داخِلِها.وهذه الصَّلاةُ التي قام رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُصلِّيها هي الَّتي عُرِفتْ فيما بَعدُ بصلاةِ التَّراويحِ، وقد ذكَرَتْ أمُّ المؤمنينَ عائشةُ رَضيَ اللهُ عنها في روايةٍ أخرى أنَّ ذلك كان في رمضانَ، ووصفَتْ جدارَ الحُجرةِ الَّتي كان يُصلِّي فيها بأنَّه قصيرٌ، وكان مِن حصيرٍ، فرأى النَّاسُ شَخصَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، يعني: رأَوْا ظِلَّهُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أثناءَ صَلاتِه، فالشَّخصُ سَوادُ الإنسانِ وغيرِه، يَراه الرَّائي مِن بعيدٍ، وعُبِّر بلفظِ: الشَّخصِ؛ لأنَّ ذلك كان باللَّيلِ، ولم يَكونوا يُبصِرون منه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ورضيَ الله عنهم إلَّا سَوادَهُ، فقاموا مُقتدينَ به صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في صَلاتِه، ثمَّ انتشَر هذا الحدَثُ بيْنَ المُسلِمينَ، وتكرَّر هذا الأمرُ في لَيلتَينِ أو ثلاثٍ، وزاد عددُ المُؤتَمِّينَ به صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فلمَّا رأى النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ منهم هذا الحِرصَ وهذا الاجتِماعَ على النافلةِ لم يُصَلِّ صلاتَه تلك، فذكَر له النَّاسُ ذلك الأمرَ، وسألوه عن سببِ عدَمِ قيامِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فوضَّح لهم أنَّ سببَ ذلك هو خشيتُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أن تُفرَضَ هذه الصَّلاةُ عليهم؛ وذلك أنَّ الأمَّةَ مأمورةٌ بالاقتِداءِ به عليه الصَّلاة والسَّلامُ، ولَمَّا كان قيامُ اللَّيلِ فرضًا عليه، دُونَ أُمَّتِه، خَشيَ إنْ خرَج إليهم والتَزَموا معه قيامَ اللَّيلِ أن يُسوِّيَ اللهُ بيْنَه وبيْنَهم في حُكمِه؛ لأنَّ الأصلَ في الشَّرعِ المُساواةُ بيْنَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وبيْنَ أُمَّتِه في العِبادةِ.

ويحتملُ أن يَكونَ خشيَ مِن مواظبتِهم عليها أن يَضعُفوا عنها، فيَقَعَ مَن تَرَكها في ترْكِ اتِّباعِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.وفي الحديثِ: جوازُ الائتمامِ بمَن لم يَنْوِ أنْ يكونَ إمامًا في تلك الصَّلاةِ.وفيه: مشروعيَّةُ التنفُّلِ في جَماعةٍ.وفيه: بيانُ شفَقتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على أُمَّتِه.

الأصول والأحكام

[صحيح مسلم] (1/ 540 ) ((215- (‌782) وحدثنا محمد بن المثنى.

حدثنا عبد الوهاب (يعني الثقفي) حدثنا عبيد الله عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي سلمة، عن عائشة ؛ أنها قالت

كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم حصير.

وكان يحجره من الليل فيصلي فيه.

فجعل الناس يصلون بصلاته.

ويبسطه بالنهار.

فثابوا ذات ليلة.

فقال: ((يا أيها الناس! عليكم من الأعمال ما تطيقون.

فإن الله لا يمل حتى تملوا.

وإن أحب الأعمال إلى الله ما دووم عليه وإن قل)).

وكان آل محمد صلى الله عليه وسلم إذا عملوا عملا أثبتوه)).

216- (782) حدثنا محمد بن المثنى.

حدثنا محمد بن جعفر.

حدثنا شعبة عن سعد بن إبراهيم؛ أنه سمع أبا سلمة يحدث عن عائشة ؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل

أي العمل أحب إلى الله؟ قال ((أدومه وإن قل)).

177- (‌782) حدثنا إسحاق بن إبراهيم.

أخبرنا معاذ بن هشام.

حدثني أبي عن يحيى بن أبي كثير.

حدثنا أبو سلمة عن عائشة رضي الله عنها.

قالت

لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الشهر من السنة أكثر صياما منه في شعبان.

وكان يقول: ((خذوا من الأعمال ما تطيقون.

فإن الله لن يمل حتى تملوا)).

وكان يقول: ((أحب العمل إلى الله ما داوم عليه صاحبه، وإن قل)).

صحيح البخاري (1/ 147) :

730 - حدثنا إبراهيم بن المنذر قال: حدثنا ابن أبي فديك قال: حدثنا ابن أبي ذئب، عن المقبري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة رضي الله عنها: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان له حصير يبسطه بالنهار، ويحتجره بالليل، فثاب إليه ناس فصلوا وراءه.

أحاديث ذات صلة