قالَ لي النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: لو جَاءَ مَالُ البَحْرَيْنِ أَعْطَيْتُكَ هَكَذَا - ثَلَاثًا، فَلَمْ يَقْدَمْ حتَّى تُوُفِّيَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فأمَرَ أَبُو بَكْرٍ مُنَادِيًا فَنَادَى مَن كانَ له عِنْدَ النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عِدَةٌ أَوْ دَيْنٌ، فَلْيَأْتِنَا، فأتَيْتُهُ، فَقُلتُ: إنَّ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وعَدَنِي فَحَثَى لي ثَلَاثًا.

الدلالات الموضوعية:# جزية - ما وعد به النبي من مال البحرين والجزية# مناقب وفضائل - أبو بكر الصديق# جهاد - الفيء والغنيمة# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - ذكر من قضى دين رسول الله صلى الله عليه وسلم وعداته# رقائق وزهد - الوفاء بالوعد
المصدر: صحيح البخاري
الراوي: جابر بن عبدالله
المحدث: البخاري
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (2598)، ومسلم (2314)

الشرح والتوضيح

قالَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: لو قدْ جَاءَنِي مَالُ البَحْرَيْنِ لقَدْ أَعْطَيْتُكَ هَكَذَا وهَكَذَا وهَكَذَا، فَلَمْ يَجِئْ حتَّى قُبِضَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَلَمَّا جَاءَ مَالُ البَحْرَيْنِ، أَمَرَ أَبُو بَكْرٍ مُنَادِيًا فَنَادَى: مَن كانَ له عِنْدَ رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ دَيْنٌ أَوْ عِدَةٌ فَلْيَأْتِنَا، فأتَيْتُهُ فَقُلتُ: إنَّ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قالَ لي كَذَا وكَذَا، فَحَثَا لي ثَلَاثًا، - وجَعَلَ سُفْيَانُ يَحْثُو بكَفَّيْهِ جَمِيعًا، ثُمَّ قالَ لَنَا: هَكَذَا قالَ لَنَا ابنُ المُنْكَدِرِ -، وقالَ مَرَّةً فأتَيْتُ أَبَا بَكْرٍ، فَسَأَلْتُ، فَلَمْ يُعْطِنِي، ثُمَّ أَتَيْتُهُ فَلَمْ يُعْطِنِي، ثُمَّ أَتَيْتُهُ الثَّالِثَةَ فَقُلتُ: سَأَلْتُكَ فَلَمْ تُعْطِنِي، ثُمَّ سَأَلْتُكَ فَلَمْ تُعْطِنِي، ثُمَّ سَأَلْتُكَ فَلَمْ تُعْطِنِي، فَإِمَّا أَنْ تُعْطِيَنِي، وإمَّا أَنْ تَبْخَلَ عَنِّي قالَ: قُلْتَ: تَبْخَلُ عَنِّي؟ ما مَنَعْتُكَ مِن مَرَّةٍ إلَّا وأَنَا أُرِيدُ أَنْ أُعْطِيَكَ، قالَ سُفْيَانُ، وحَدَّثَنَا عَمْرٌو، عن مُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ، عن جَابِرٍ، فَحَثَا لي حَثْيَةً وقالَ: عُدَّهَا فَوَجَدْتُهَا خَمْسَ مِئَةٍ، قالَ: فَخُذْ مِثْلَهَا مَرَّتَيْنِ، وقالَ يَعْنِي ابْنَ المُنْكَدِرِ: وأَيُّ دَاءٍ أَدْوَأُ مِنَ البُخْلِ.

الراوي : جابر بن عبدالله المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 3137 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (3137)، ومسلم (2314) كانَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُحِبُّ الوَفاءَ بالوعدِ؛ فذلكَ مِنْ أخْلاقِ أهلِ الإيمانِ، وكان ربَّما يَعِدُ أصحابَه -وخاصَّةً ذَوي الحاجاتِ والدُّيونِ- أنْ يُعطِيَهم مِن أموالِ الفيءِ التي تَأتِيه مِن الأمصارِ التي دَخَلَت في الإسلامِ.

وفي هذا الحديثِ يروي جابرُ بنُ عبدِ اللهِ رَضيَ اللهُ عنهما أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كانَ قدْ وَعَدَه أنْ لوْ جاءَهُ مِن البَحرينِ مالُ الجِزْيةِ، أعطاهُ «هَكذا وَهَكذا وَهَكذا»، يَعني مِلْءَ كَفَّيْه ثَلاثَ مرَّاتٍ.

وكانت البَحرينِ في القَديمِ تُطلَقُ على يَشمَلُ حاليًّا: البَحرينِ، والأحساءَ والقَطيفَ شَرْقَ المملكةِ العربيَّةِ السُّعوديَّةِ، وقدْ بيَّنَت رِواياتٌ أُخرى عندَ البُخاريِّ وغيرِه أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أرسَلَ العَلاءَ بنَ الحَضْرميِّ إلى المُنذرِ بنِ ساوَى عامِلِ الفُرسِ على البَحرينِ يَدْعوه إلى الإسلامِ فأسْلَمَ، وصالَحَ مَجوسَ تلك البلادِ على الجِزيةِ، وتلك المرَّةُ التي وَعَدَ فيها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ جابرًا بسَهْمٍ مِن جِزيةِ البَحرينِ، لمْ يأْتِ المالُ ولم يَصِلْ إلى المدينةِ إلَّا بعْدَ أنْ ماتَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وقُبِضَت رُوحُه، وتَولَّى الخلافةَ بعْدَه أبو بَكرٍ الصِّدِّيقُ رَضيَ اللهُ عنه، فلمَّا جاءَ مالُ البَحرينِ أمَرَ أبو بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه مُناديًا -قيل: إنَّهُ بِلالٌ- فنادَى: مَن كانَ لهُ عِندَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ دَينٌ أو وَعْدٌ بمالٍ، فلْيَأتِنا كيْ نُوفِيَهِ حَقَّه، وقدْ أمَرَ أبو بَكرٍ بذلك لعِلمِه بما كان يَفعَلُه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن الوُعودِ أو الاستدانةِ لقَضاءِ حَوائجِ النَّاسِ حتَّى يَصِلَ مالُ الجِزيةِ أو الفَيءِ.

فجاء جابرٌ رَضيَ اللهُ عنهُ إلى أبي بكر رَضيَ اللهُ عنهُ، فأخْبَرَه أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال له: «كَذا وكَذا»، وهذا كِنايةٌ عمَّا وَعَدَه به رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فحَثَا له أبو بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه ثَلاثًا، والحَثْيَةُ: ما أُخِذَ بالكَفِّ مَبسوطةً، وقيلَ: هيَ كالحَفْنةِ، وهيَ ما يَملأُ الكَفَّينِ، وهذا ما فَعَلَهُ راوي الحديثِ سُفيانُ بنُ عُيَينةَ عِندما فَسَّرَ ذلكَ وحَثَا بِكفَّيْهِ جَميعًا.

وفي روايةٍ أنَّهُ جاء إلى أبي بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه وسَأَلَه أنْ يُعطِيَه ثَلاثَ مرَّاتٍ، وفي كلِّ مرَّةٍ لم يُعْطِه، فقال له جابرٌ رَضيَ اللهُ عنه: «فإمَّا أنْ تُعطِيَني، وإمَّا أنْ تَبْخَلَ عَنِّي»، والبُخلُ: هو أنْ يَمنَعَ المرءُ ما يَجِبُ علَيهِ فلا يُؤدِّيهِ، فقالَ لهُ أبو بَكرٍ مُستَنكِرًا: «قُلتَ: تَبخَلُ عنِّي؟ ما منَعْتُكَ مِن مَرَّةٍ إلَّا وأنا أُريدُ أنْ أُعْطيَكَ»، وإنَّما تَأخَّرَ أبو بَكرٍ في إعطائِهِ إمَّا لاشتِغالِهِ بما هُوَ أهمُّ مِن ذلكَ، أو خَشيةَ أنْ يَكثُرَ الطَّالِبونَ لِمثلِ هذا، فمَلَأَ أبو بَكرٍ كَفَّيْه مالًا وطَلَبَ منه أنْ يَعُدَّها، فعَدَّها فوَجَدَها خَمسَ مِئةٍ، قالَ: «فخُذْ مِثلَها مرَّتينِ»، كما وَعَدَهُ رَسولُ اللهِ.

وفي رِوايةٍ أنَّ أبا بَكرٍ قال له: «وأيُّ داءٍ أَدْوأُ مِن البُخْلِ»، أي: أيُّ عَيبٍ ومرَضٍ أقبَحُ مِن أنْ يَتَّصِفَ الإنسانُ بصِفةِ البُخلِ.

وفي الحديثِ: حُسنُ خِلافةِ أَبي بَكرٍ لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وإقامتُه لسُنَّتِهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وإنفاذُه لوُعودِهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.

وفيه: أنَّ للحاكمِ أنْ يُخصِّصَ مِن الفَيءِ جُزءًا لنَوائبِه ونَوائبِ المسلمينَ.

وفيه: قَضاءُ دُيونِ الميِّتِ بعْدَ مَوتِه.

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (3/ 160) 2598- حدثنا علي بن عبد الله: حدثنا سفيان: حدثنا ابن المنكدر: سمعت جابرا رضي الله عنه قال: ((قال لي النبي صلى الله عليه وسلم: لو جاء مال البحرين أعطيتك هكذا.

ثلاثا فلم يقدم حتى توفي النبي صلى الله عليه وسلم، فأمر أبو بكر مناديا فنادى: من كان له عند النبي صلى الله عليه وسلم عدة أو دين فليأتنا، فأتيته فقلت: إن النبي صلى الله عليه وسلم وعدني، فحثى لي، ثلاثا)).

[صحيح مسلم] (4/ 1806 ) ((60- (‌2314) حدثنا عمرو الناقد.

حدثنا سفتان بن عيينة عن ابن المنكدر؛ أنه سمع جابر بن عبد الله.

ح وحدثنا إسحاق.

أخبرنا سفيان عن ابن المنكدر، عن جابر، وعن عمرو، عن محمد بن علي، عن جابر.

أحدهما يزيد على الآخر.

ح وحدثناابن أبي عمر (واللفظ له) قال: قال سفيان: سمعت محمد بن المنكدر يقول: سمعت جابر بن عبد الله.

قال سفيان: وسمعت أيضا عمرو بن دينار يحدث عن محمد بن علي.

قال: سمعت جابر بن عبد الله .

وزاد أحدهما على الآخر قال

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((لو قد جاءنا مال البحرين لقد أعطيتك هكذا وهكذا وهكذا)) وقال بيديه جميعا.

فقبض النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يجيء مال البحرين.

فقدم على أبي بكر بعده.

فأمر مناديا فنادى: من كانت له على النبي صلى الله عليه وسلم عدة أو دين فليأت.

فقمت فقلت: إن النبي صلى الله عليه وسلم قال ((لو قد جاءنا مال البحرين أعطيتك هكذا وهكذا وهكذا)) فحثى أبو بكر مرة.

ثم قال لي: عدها.

فعددتها فإذا هي خمسمائة.

فقال خذ مثليها)).

61- (2314) حدثنا محمد بن حاتم بن ميمون.

حدثنا محمد بن بكر.

أخبرنا ابن جريج.

أخبرني عمرو بن دينار عن محمد بن علي، عن جابر بن عبد الله.

قال: وأخبرني محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله .

قال: لما مات النبي صلى الله عليه وسلم جاء أبا بكر مال من قبل العلاء بن الحضرمي.

فقال أبو بكر: من كان له على النبي صلى الله عليه وسلم دين، أو كانت له قبله عدة، فليأتنا.

نحو حديث ابن عيينة.

أحاديث ذات صلة