مَرَّ بنَا جَنَازَةٌ، فَقَامَ لَهَا النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وقُمْنَا به، فَقُلْنَا: يا رَسولَ اللَّهِ إنَّهَا جِنَازَةُ يَهُودِيٍّ، قالَ: إذَا رَأَيْتُمُ الجِنَازَةَ، فَقُومُوا.

الدلالات الموضوعية:# جنائز وموت - اتباع الجنائز# جنائز وموت - اتباع المسلم جنازة الكافر# اعتصام بالسنة - لزوم السنة# علم - الحث على الأخذ بالسنة# جنائز وموت - القيام للجنازة
المصدر: صحيح البخاري
الراوي: جابر بن عبدالله
المحدث: البخاري
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (1311)، ومسلم (960)

الشرح والتوضيح

كانَ سَهْلُ بنُ حُنَيْفٍ، وقَيْسُ بنُ سَعْدٍ قَاعِدَيْنِ بالقَادِسِيَّةِ، فَمَرُّوا عليهما بجَنَازَةٍ، فَقَامَا، فقِيلَ لهما إنَّهَا مِن أَهْلِ الأرْضِ أَيْ مِن أَهْلِ الذِّمَّةِ، فَقالَا: إنَّ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مَرَّتْ به جِنَازَةٌ فَقَامَ، فقِيلَ له: إنَّهَا جِنَازَةُ يَهُودِيٍّ، فَقالَ: أَليسَتْ نَفْسًا.

الراوي : سهل بن حنيف وقيس بن سعد المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 1312 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] [قوله: كنت مع قيس...

معلق] إنَّ احترامَ الرُّوحِ الإنسانيَّةِ التي أَودَع اللهُ فيها سِرَّ الحياةِ هو تعظيمٌ لخالقِها سُبحانَه وتعالَى، ويَظهَرُ هذا في صُورةٍ واضحةٍ في اهتمامِ الإسلامِ بجَنائزِ الموتَى ودَفْنِها ونَقْلِها إلى القَبرِ والبرزخِ.

وفي هذا الحَديثِ يخبِرُ التابِعيُّ عبدُ الرَّحمنِ ابنُ أبي لَيلَى أنَّ سَهلَ بنَ حُنَيْفٍ وقَيْسَ بنَ سعدِ بنِ عُبادةَ رَضيَ اللهُ عنهما كانا جالسَيْنِ بمدينةِ القادسيَّةِ -وهي المدينةُ التي كان بها حربُ المسلمينَ مع الفُرسِ، وهي مدينةٌ تاريخيَّةٌ في جنوبِ العِراقِ في الجنوبِ الغربيِّ مِن الحِلَّةِ والكوفةِ، وكانت قُبَيْلَ الفتحِ الإسلاميِّ قريةً صغيرةً في الجانبِ الغربيِّ لنهرِ الفُراتِ، ولكنْ مع مرورِ الوقتِ أخَذ حجْمُها وكذا أهمِّيَّتُها في الازديادِ؛ حيث غدَتْ مركزًا مهِمًّا في الطريقِ بيْنَ بغدادَ ومكَّةَ المكرَّمةِ-، فمرَّ الناسُ عليهما بجِنازة فقامَا لها، فقيل لهما: إنَّ هذه الجِنازةَ لِناسٍ مِن أهل هذه الأرض، يُشيرون بذلك لأهلِ الذِّمَّةِ، وكانوا يَملِكون تلك الأرضَ المُشارَ إليها، وفي روايةِ مسلمٍ: «إنَّها مِن أهلِ الأرضِ»، وإنَّما قيل لأهلِ الذِّمَّةِ: أهلُ الأرضِ؛ لأنَّ المسلمينَ لَمَّا فتَحوا البلادَ أبقَوْهم على عَملِ الأرضِ، مع إرسالِ الخَراجِ إليهم، فأخبَرَ سهلٌ وقَيسٌ رَضيَ اللهُ عنهما أنَّ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قد قامَ لجنازةٍ، فقيلَ له: إنَّها جِنازةُ يَهوديٍّ، فقال صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: ألَيْسَتْ نَفْسًا؟! أي: حَلَّ بها أمرٌ عظيمٌ هو الموتُ، وهذا القيامُ تعظيمٌ لخالقِ هذه النَّفْسِ وقابضِها.

قال ابنُ أبي ليلى: وكان أبو مَسعودٍ -وهو عُقْبةُ بنُ عَمرٍو الأنصاريُّ- يقومُ أيضًا للجِنازةِ.

والقيامُ لِلجِنازةِ على السَّواءِ لِلمَيتِ مُسلِمًا كان أو كافرًا؛ قيل: إنَّه نُسِخَ بأحاديثَ أُخرى لم يَقُمْ فيها النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عِندَما مَرَّتْ به، وقد أخرَجَ مسلمٌ عن عليِّ بنِ أبي طالِبٍ رَضيَ اللهُ عنه أنَّه قال: «رأَيْنا رسولَ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قامَ فقُمْنا، وقعَدَ فقَعَدْنا، يعني: في الجنازةِ»؛ فدَلَّ هذا على أنَّ القِيامَ لِلجَنازةِ كان أوَّلًا، ثمَّ نُسِخَ.

وقيلَ: إنَّ المَرءَ مُخيَّرٌ؛ لِمَجيءِ الأمرَيْنِ عن النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ويُعمَلُ بالدَّليلَيْنِ ما أمْكَنَ، ولا يُقالُ: أحَدُهما مَنسوخٌ.

وفي الحديثِ: الحثُّ على القيامِ للجنازةِ عندَ مُرورِها.

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (2/ 85) 1311- حدثنا معاذ بن فضالة: حدثنا هشام، عن يحيى، عن عبيد الله بن مقسم، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: ((مر بنا جنازة، فقام لها النبي صلى الله عليه وسلم وقمنا به، فقلنا: يا رسول الله إنها جنازة يهودي؟ قال: إذا رأيتم الجنازة فقوموا)).

[صحيح مسلم] (2/ 660 ) ((78- (‌960) وحدثني سريج بن يونس وعلي بن حجر.

قالا: حدثنا إسماعيل (وهو ابن علية) عن هشام الدستوائي، عن يحيي بن أبي كثير، عن عبيد الله بن مقسم، عن جابر بن عبد الله ؛ قال: مرت جنازة.

فقام لها رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وقمنا معه.

فقلنا: يا رسول الله! إنها يهودية.

فقال: ((إن الموت فزع.

فإذا رأيتم الجنازة فقوموا)).

79- (960) وحدثني محمد بن رافع.

حدثنا عبد الرزاق.

أخبرنا ابن جريج.

أخبرني أبو الزبير؛ أنه سمع جابرا يقول

قام النبي صلى الله عليه وسلم، لجنازة، مرت به، حتى توارت.

80- (960) وحدثني محمد بن رافع.

حدثنا عبد الرزاق عن ابن جريج.

قال: أخبرني أبو الزبير أيضا؛ أنه سمع جابرا يقول: قام النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، لجنازة يهودي، حتى توارت.

(960)- وحدثنيه القاسم بن زكرياء.

حدثنا عبيد الله بن موسى عن شيبان، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة ، بهذا الإسناد.

وفيه: فقالا: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمرت علينا جنازة.

أحاديث ذات صلة