كَادَ الخَيِّرَانِ أنْ يَهْلِكَا أبو بَكْرٍ وعُمَرُ، لَمَّا قَدِمَ علَى النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وفْدُ بَنِي تَمِيمٍ، أشَارَ أحَدُهُما بالأقْرَعِ بنِ حَابِسٍ التَّمِيمِيِّ الحَنْظَلِيِّ أخِي بَنِي مُجَاشِعٍ، وأَشَارَ الآخَرُ بغَيْرِهِ، فَقالَ أبو بَكْرٍ لِعُمَرَ: إنَّما أرَدْتَ خِلَافِي، فَقالَ عُمَرُ: ما أرَدْتُ خِلَافَكَ، فَارْتَفَعَتْ أصْوَاتُهُما عِنْدَ النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَنَزَلَتْ: {يَا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النبيِّ} [الحجرات: 2] إلى قَوْلِهِ {عَظِيمٌ} [الحجرات: 3]، قالَ ابنُ أبِي مُلَيْكَةَ، قالَ ابنُ الزُّبَيْرِ، فَكانَ عُمَرُ بَعْدُ، ولَمْ يَذْكُرْ ذلكَ عن أبِيهِ يَعْنِي أبَا بَكْرٍ، إذَا حَدَّثَ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بحَدِيثٍ حَدَّثَهُ كَأَخِي السِّرَارِ لَمْ يُسْمِعْهُ حتَّى يَسْتَفْهِمَهُ.

الدلالات الموضوعية:# قرآن - أسباب النزول# مناقب وفضائل - عمر بن الخطاب# تفسير آيات - سورة الحج# مناقب وفضائل - أبو بكر الصديق# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - توقيره وترك إكثار سؤاله عما لا ضرورة إليه
المصدر: صحيح البخاري
الراوي: عبدالله بن أبي مليكة
المحدث: البخاري
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (16133) واللفظ له، والطحاوي في ((مشكل الآثار)) (336)، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (9/ 192) باختلاف يسير.

الشرح والتوضيح

كَادَ الخَيِّرَانِ أنْ يَهْلِكَا: أبو بَكْرٍ وعُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عنْهمَا؛ رَفَعَا أصْوَاتَهُما عِنْدَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حِينَ قَدِمَ عليه رَكْبُ بَنِي تَمِيمٍ، فأشَارَ أحَدُهُما بالأقْرَعِ بنِ حَابِسٍ أخِي بَنِي مُجَاشِعٍ، وأَشَارَ الآخَرُ برَجُلٍ آخَرَ -قالَ نَافِعٌ: لا أحْفَظُ اسْمَهُ- فَقالَ أبو بَكْرٍ لِعُمَرَ: ما أرَدْتَ إلَّا خِلَافِي، قالَ: ما أرَدْتُ خِلَافَكَ، فَارْتَفَعَتْ أصْوَاتُهُما في ذلكَ، فأنْزَلَ اللَّهُ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ} [الحجرات: 2] الآيَةَ.

قالَ ابنُ الزُّبَيْرِ: فَما كانَ عُمَرُ يُسْمِعُ رَسولَ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بَعْدَ هذِه الآيَةِ حتَّى يَسْتَفْهِمَهُ.

ولَمْ يَذْكُرْ ذلكَ عن أبِيهِ.

يَعْنِي أبَا بَكْرٍ.

الراوي : عبدالله بن أبي مليكة المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 4845 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه الطحاوي في ((مشكل الآثار)) (336)، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (9/ 192) واللفظ لهما، وأحمد (16133) باختلاف يسير.

أبو بَكرٍ وعُمرُ رضِيَ اللهُ عنه عَنهُما هُما خَيْرُ هَذهِ الأُمَّةِ بعْدَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، إلَّا أنَّهُما قدْ يَحدُثُ منهما ما يَحدُثُ مِنَ البَشرِ، ويُصوِّبُ اللهُ لَهما؛ لِيَقتديَ بِهِما غَيرُهُما.

وفي هذا الحَديثِ يَحكي التابعيُّ عبدُ اللهِ بنُ عبدِ الرَّحمنِ بنُ أبي مُلَيكةَ أنَّه «كادَ الخَيِّرانِ» أي: اللَّذانِ يَفْعلانِ الخَيرَ الكثيرَ «أنْ يَهلِكا: أبو بَكرٍ وعُمرُ رَضي اللهُ عنهما»؛ وذَلكَ أنَّهُما رَفَعا أصْواتَهُما عِندَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حِينَ قَدِمَ عليه رَكْبُ بَني تَميمٍ -وهي قَبيلةٌ مِن أكبرِ قَبائلِ العَرَبِ، وقد سكَنَت قديمًا منطقة نَجْدٍ-، والرَّكبُ: هُمْ أصحابُ الإبلِ في السَّفرِ، وكان ذلك سنَةَ تِسعٍ مِن الهجرةِ، وسألوا النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أن يؤَمِّرَ عليهم أحدًا، فأشارَ أحدُهُما -وهو عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عنه- على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أن يجعَلَ الأقرَعَ بنَ حابِسٍ رَضِيَ اللهُ عنه أخي بَني مُجاشعٍ أميرًا عليهم.

وأشارَ الآخَرُ -وهو أبو بكرٍ رَضِيَ اللهُ عنه- على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم برَجلٍ آخَرَ يؤمِّره عليهم.

وأخبر نافعُ بنُ عمَرُ -أحدُ رواةِ الحَديثِ- أنه لا يَحفظُ اسمَ الرَّجلِ الآخَرِ الذي أشارَ به أحدُهما.

وهو القَعقاعَ بنَ مَعبدِ بنِ زُرارَةَ رَضِيَ اللهُ عنه، كما في روايةٍ أُخرى للبُخاريِّ.

فحدث بسَبَبِ ذلك الخلافِ رَفعُ الصَّوتِ عِندَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فَقالَ أبو بَكرٍ لعُمرَ: ما قَصدْتَ إلَّا مُخالفَتي فيما قُلْتَ! فَردَّ عُمرُ وَقال: ما أردتُ خِلافَك.

فتجادلا حتى ارتفعت أصواتُهما في ذَلكَ الخِلافِ، فأنزلَ اللهُ تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ} [الحجرات: 2] .

قال ابنُ أبي مُليكةَ: قالَ ابنُ الزُّبيرِ: «فَما كانَ عُمرُ يُسمِعُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بعْدَ هذه الآيَةِ حتَّى يَستفْهِمَه» يَعني: كانَ بعْدَ هذه الحادثةِ يخفِضُ صَوتَه عِندَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، حتَّى إنه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لا يكادُ يَسمَعُه ويَطلُبُ منه أنْ يَرفعَ صَوتَه لِيَسمَعَ.

«وَلم يَذكُرْ» عبدُ اللهِ بنُ الزُّبَيرِ «ذلكَ عَن أبيهِ»، يَعني أبا بَكرٍ، فهوَ جَدُّه لأُمِّه أسماءَ، والأبُ يُطلَقُ على الجَدِّ.

وسياقُ هذا الحَديثِ صُورتُه صُورةُ الإرسالِ مِن ابنِ أبي مُلَيكةَ؛ لأنَّه لم يحضُرْ زَمَنَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، لكِنْ ظهر في آخِرِه أنَّه يرويه عن عبدِ اللهِ بنِ الزُّبَيرِ رَضِيَ اللهُ عنهما.

وفي الحَديثِ: النَّهيُ عن السَّبْقِ والتَّقدُّمِ بالقولِ والرَّأيِ على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وضَرورةُ انتظارِ أمْرِه وحُكمِه في كلِّ الأُمورِ، ويَنطبِقُ هذا على سُنَّتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بعْدَ مَماتِه.

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (9/ 97) 7302 - حدثنا محمد بن مقاتل، أخبرنا وكيع، أخبرنا نافع بن عمر، عن ابن أبي مليكة ، قال: كاد الخيران أن يهلكا أبو بكر وعمر، لما قدم على النبي صلى الله عليه وسلم وفد بني تميم، أشار أحدهما بالأقرع بن حابس التميمي الحنظلي أخي بني مجاشع، وأشار الآخر بغيره، فقال أبو بكر لعمر: إنما أردت خلافي، فقال عمر: ما أردت خلافك، فارتفعت أصواتهما عند النبي صلى الله عليه وسلم، فنزلت: {يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي} [الحجرات: 2] إلى قوله {عظيم} [الحجرات: 3]، قال ابن أبي مليكة، قال ابن الزبير، فكان عمر بعد، ولم يذكر ذلك عن أبيه يعني أبا بكر، إذا حدث النبي صلى الله عليه وسلم بحديث حدثه كأخي السرار لم يسمعه حتى يستفهمه

[مسند أحمد] (26/ 55) 16133 - حدثنا وكيع، حدثنا نافع بن عمر الجمحي، عن ابن أبي مليكة ، قال: كاد الخيران أن يهلكا: أبو بكر، وعمر، لما قدم على النبي صلى الله عليه وسلم وفد بني تميم أشار أحدهما بالأقرع بن حابس الحنظلي أخي بني مجاشع، وأشار الآخر بغيره، قال أبو بكر لعمر: إنما أردت خلافي، فقال عمر: ما أردت خلافك، " فارتفعت أصواتهما عند النبي صلى الله عليه وسلم فنزلت: {يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي} [الحجرات: 2] إلى قوله {عظيم} [الحجرات: 3] "، قال ابن أبي مليكة: قال ابن الزبير: فكان عمر بعد ذلك - ولم يذكر ذلك عن أبيه يعني أبا بكر - إذا حدث النبي صلى الله عليه وسلم حدثه كأخي السرار، لم يسمعه حتى يستفهمه

شرح مشكل الآثار (1/ 310) 336 - حدثنا يوسف بن يزيد، حدثنا يعقوب بن أبي عباد [ص:311] المكي، حدثنا نافع بن عمر، عن ابن أبي مليكة ، قال: " كاد الخيران أن يهلكا أبو بكر، وعمر، رفعا أصواتهما عند رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قدم عليه ركب من بني تميم أشار أحدهما بالأقرع بن حابس أخي بني مجاشع وأشار الآخر برجل آخر لا أحفظ اسمه، قال أبو بكر لعمر: ما أردت إلا خلافي فقال: ما أردت خلافك , فارتفعت أصواتهما في ذلك فأنزل الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم} [الحجرات: 2] إلى آخر الآية ".

[تاريخ دمشق - لابن عساكر] (9/ 192) وأخبرنا أبو بكر خلف بن طاء بن أبي عاصم الهروي النجار أنا أبو عمر عبد الواحد بن أحمد بن أبي القاسم اللخمي وأنا أبو حامد أحمد بن عبد الله بن نعيم النعيمي قالوا أنا أبو عبد الله محمد بن يوسف بن مطر حدثنا محمد بن إسماعيل بن إبراهيم البخاري حدثنا يسرة بن صفوان بن جميل اللخمي حدثنا نافع بن عمر عن ابن أبي مليكة قال كاد الخيران يهلكا أبو بكر وعمر رفعا أصواتهما عند النبي (صلى الله عليه وسلم) حين قدم عليه ركب بني تميم فأشار أحدهما بالأقرع بن حابس أخي بني مجاشع وأشار الآخر برجل آخر قال نافع لا أحفظ اسمه فقال أبو بكر لعمر ما أردت إلا خلافي قال ما أردت خلافك فارتفعت أصواتهما في ذلك فأنزل الله تعالى " يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي " الآية قال ابن الزبير فما كان عمر يسمع رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بعد هذه الآية حتى يستفهمه ولم يذكر ذلك عن أبيه يعني أبا بكر.

أحاديث ذات صلة