شَهِدْتُ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ صَلَّى يَومَ عِيدٍ، ثُمَّ خَطَبَ، ثُمَّ قَالَ: مَن ذَبَحَ فَلْيُبَدِّلْ مَكَانَهَا، ومَن لَمْ يَكُنْ ذَبَحَ، فَلْيَذْبَحْ باسْمِ اللَّهِ.
أخرجه مسلم (1960)، والنسائي (4368)، وابن حبان (5913) باختلاف يسير.
خَطَبَنَا النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَومَ النَّحْرِ، قَالَ: إنَّ أوَّلَ ما نَبْدَأُ به في يَومِنا هذا أنْ نُصَلِّيَ، ثُمَّ نَرْجِعَ، فَنَنْحَرَ، فمَن فَعَلَ ذلكَ فقَدْ أصابَ سُنَّتَنَا، ومَن ذَبَحَ قَبْلَ أنْ يُصَلِّيَ فإنَّما هو لَحْمٌ عَجَّلَهُ لأهْلِه، ليسَ مِنَ النُّسُكِ في شيءٍ، فقامَ خالِي أبو بُرْدَةَ بنُ نِيارٍ، فقالَ: يا رَسولَ اللَّهِ، أنَا ذَبَحْتُ قَبْلَ أنْ أُصَلِّيَ، وعِندِي جَذَعَةٌ خَيْرٌ مِن مُسِنَّةٍ؟ قَالَ: اجْعَلْهَا مَكَانَهَا -أوْ قَالَ: اذْبَحْها- ولَنْ تَجْزِيَ جَذَعَةٌ عن أحَدٍ بَعْدَكَ.
الراوي : البراء بن عازب المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 968 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (968)، ومسلم (1961) علَّمَنا النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ واجباتِ الأعيادِ وسُننَها وآدابَها، ومِن ذلك كَيفيَّةُ ووَقتُ الصَّلاةِ يومَ الأضْحى، ووَقتُ ذَبْحِ الأُضحيةِ، وهي شَعيرةٌ مِن شَعائرِ الإسلامِ، وهي عِبادةٌ مُؤقَّتةٌ بوَقتٍ، لا تَجوزُ قبْلَه ولا بعْدَه.
وفي هذا الحديثِ يَرْوي البَراءُ بنُ عازبٍ رَضيَ اللهُ عنهما أنَّه سَمِع النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وهو يَخطُبُ يومَ عِيدِ الأَضْحَى، فَبَيَّن النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ هَدْيَه وسُنَّتَه في يومِ الأضحَى: أنْ يُبدَأَ أوَّلًا بصَلاةِ العِيدِ، ثمَّ يَأتيَ بعْدَ ذلك ذَبْحُ الأُضحيَّةِ، فمَن فعَل ذلك فقدْ أصابَ السُّنَّةَ، ووافَقَ طَريقتَه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وحَصَلَ له الأجرُ، وصَلاةُ العِيدِ تكونُ مِن غَيرِ أذانٍ ولا إقامةٍ، وذَبْحُ الأُضحيةِ يكونُ على القادرِ ذي السَّعةِ والاستِطاعةِ على شِراءِ أُضحيَّةٍ.
وقيلَ: المُرادُ بالسَّعةِ هي أنْ يكونَ صاحبَ نِصابِ الزَّكاةِ؛ ليَتقرَّبَ بها إلى اللهِ عزَّ وجلَّ.
ثمَّ بيَّن النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ مَن لم يَفعَلْ ذلك، فذبَح قبْل الصَّلاةِ؛ فإنَّه لا نُسُكَ له، ولا ثَوابَ له، ولا يصِحُّ ذلك منه عِبادةً وأُضحيةً، وإنَّما هو لَحمٌ قدَّمَه لأهْلِه، فقام أبو بُرْدةَ بنُ نِيَارٍ خالُ البراءِ بنِ عازبٍ رَضيَ اللهُ عنهما، فذكَرَ أنَّه ذبَحَ شاتَه قبْلَ الصَّلاةِ، وعلَّل ذلك -كما في رِوايةٍ للبُخاريِّ- بأنَّ يومَ الأضحَى يومُ أكْلٍ وشُربٍ، وأنَّه أحَبَّ أنْ تكونَ شاتُه أوَّلَ ما يُذبَحُ في بَيتِه، وأنَّه أكَلَ منها قبْلَ أنْ يَأتيَ إلى الصَّلاةِ، فأجابَه النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بأنَّ شاتَه مُجرَّدُ شاةِ لحمٍ، ولا تَصِحُّ أُضحيةً، وليس فيها ثَوابُ النُّسُكِ.
وفي هذا تَأكيدٌ على التَّرتيبِ في أفعالِ العِيدِ، وأنَّ الصَّلاةَ تَكونُ أوَّلًا، ثمَّ الخُطبةُ، ثمَّ الذَّبحُ والنَّحرُ.
فذَكَرَ أبو بُردةَ أنَّه يَملِكُ شاةً «جَذَعةً» والجذَعةُ ما كانتْ دونَ السَّنةِ.
وقيل: الإجذاعُ زمَنٌ وليسَ بسِنٍّ يَسقُطُ ولا يَنبُتُ؛ فالجَذَعُ اسمٌ لولَدِ الماعِزِ إذا قَوِيَ؛ فهو الآنَ لا يَملِكُ إلَّا جَذَعةً مِن المَعْزِ ولكنَّها عِندَه أفضلُ وأحبُّ مِن المُسنَّةِ؛ لكَثرةِ لَحْمِها، وغَلاءِ ثَمنِها، فرخَّصَ له النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في ذَبْحِ الجذَعةِ مِن المَعْزِ؛ لأنَّه لا يَملِكُ غيرَها، وأوْضَحَ له أنَّها تُجزِئُه وحْدَه خاصَّةً، ولا تُجزِئُ أحدًا بعْدَه مِن الأُمَّةِ.
وفي هذا دَلالةٌ على أنَّ الجَذَعةَ مِن المَعزِ التي دُونَ السَّنةِ لا تُجزِئُ فى الضحايَا، ويُجزِئُ مِن المَعزِ الثَّنيُّ فما فوقَه، وهي ما تَمَّ له سَنةٌ ودخَلَ في الثانيةِ.
وفي الحَديثِ: فَضيلةُ أبي بُردةَ رَضيَ اللهُ عنه.
وفيه: أنَّ سُنَّةَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ التَّيسيرُ والتَّخفيفُ.
[صحيح البخاري] (8/ 137) 6674 - حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا شعبة، عن الأسود بن قيس، قال: سمعت جندبا ، قال: شهدت النبي صلى الله عليه وسلم صلى يوم عيد، ثم خطب، ثم قال: من ذبح فليبدل مكانها، ومن لم يكن ذبح، فليذبح باسم الله
[صحيح مسلم] (3/ 1551) 1 - (1960) حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا زهير، حدثنا الأسود بن قيس، ح وحدثناه يحيى بن يحيى، أخبرنا أبو خيثمة، عن الأسود بن قيس، حدثني جندب بن سفيان ، قال: شهدت الأضحى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلم يعد أن صلى وفرغ من صلاته سلم، فإذا هو يرى لحم أضاحي قد ذبحت قبل أن يفرغ من صلاته، فقال: من كان ذبح أضحيته قبل أن يصلي - أو نصلي -، فليذبح مكانها أخرى، ومن كان لم يذبح، فليذبح باسم الله
سنن النسائي (7/ 214) 4368 - أخبرنا هناد بن السري، عن أبي الأحوص، عن الأسود بن قيس، عن جندب بن سفيان قال: شهدت أضحى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فصلى بالناس، فلما قضى الصلاة رأى غنما قد ذبحت، فقال: من ذبح قبل الصلاة فليذبح شاة مكانها، ومن لم يكن ذبح فليذبح على اسم الله عز وجل
صحيح ابن حبان (13/ 234) 5913 - أخبرنا الجنيدي، حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا أبو عوانة، عن الأسود بن قيس، عن جندب بن سفيان البجلي ، قال: ضحينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا ناس ذبحوا ضحاياهم قبل الصلاة، فلما انصرف رآهم النبي صلى الله عليه وسلم قد ذبحوا قبل الصلاة، فقال: من ذبح قبل الصلاة فليذبح مكانها أخرى، ومن لم يذبح حتى صلينا فليذبح على اسم الله