ذَبَحَ أبو بُرْدَةَ قَبْلَ الصَّلَاةِ، فَقالَ له النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أبْدِلْهَا قالَ: ليسَ عِندِي إلَّا جَذَعَةٌ - قالَ شُعْبَةُ: وأَحْسِبُهُ قالَ: هي خَيْرٌ مِن مُسِنَّةٍ - قالَ: اجْعَلْهَا مَكَانَهَا ولَنْ تَجْزِيَ عن أحَدٍ بَعْدَكَ.

قال حاتم بن وردان عن أيوب عن محمد عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم وقال : عناق جذعة .

الدلالات الموضوعية:# أضاحي - سنة الأضحية# أضاحي - فضل الأضحية# أضاحي - ما يجزئ من الأضاحي وما لا يجوز (صفاتها وسنها)# أضاحي - وقت الأضحية# إحسان - الأخذ بالرخصة
المصدر: صحيح البخاري
الراوي: البراء بن عازب
المحدث: البخاري
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (5557)، ومسلم (1961)

الشرح والتوضيح

خَطَبَنَا النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَومَ النَّحْرِ، قَالَ: إنَّ أوَّلَ ما نَبْدَأُ به في يَومِنا هذا أنْ نُصَلِّيَ، ثُمَّ نَرْجِعَ، فَنَنْحَرَ، فمَن فَعَلَ ذلكَ فقَدْ أصابَ سُنَّتَنَا، ومَن ذَبَحَ قَبْلَ أنْ يُصَلِّيَ فإنَّما هو لَحْمٌ عَجَّلَهُ لأهْلِه، ليسَ مِنَ النُّسُكِ في شيءٍ، فقامَ خالِي أبو بُرْدَةَ بنُ نِيارٍ، فقالَ: يا رَسولَ اللَّهِ، أنَا ذَبَحْتُ قَبْلَ أنْ أُصَلِّيَ، وعِندِي جَذَعَةٌ خَيْرٌ مِن مُسِنَّةٍ؟ قَالَ: اجْعَلْهَا مَكَانَهَا -أوْ قَالَ: اذْبَحْها- ولَنْ تَجْزِيَ جَذَعَةٌ عن أحَدٍ بَعْدَكَ.

الراوي : البراء بن عازب المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 968 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (968)، ومسلم (1961) علَّمَنا النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ واجباتِ الأعيادِ وسُننَها وآدابَها، ومِن ذلك كَيفيَّةُ ووَقتُ الصَّلاةِ يومَ الأضْحى، ووَقتُ ذَبْحِ الأُضحيةِ، وهي شَعيرةٌ مِن شَعائرِ الإسلامِ، وهي عِبادةٌ مُؤقَّتةٌ بوَقتٍ، لا تَجوزُ قبْلَه ولا بعْدَه.

وفي هذا الحديثِ يَرْوي البَراءُ بنُ عازبٍ رَضيَ اللهُ عنهما أنَّه سَمِع النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وهو يَخطُبُ يومَ عِيدِ الأَضْحَى، فَبَيَّن النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ هَدْيَه وسُنَّتَه في يومِ الأضحَى: أنْ يُبدَأَ أوَّلًا بصَلاةِ العِيدِ، ثمَّ يَأتيَ بعْدَ ذلك ذَبْحُ الأُضحيَّةِ، فمَن فعَل ذلك فقدْ أصابَ السُّنَّةَ، ووافَقَ طَريقتَه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وحَصَلَ له الأجرُ، وصَلاةُ العِيدِ تكونُ مِن غَيرِ أذانٍ ولا إقامةٍ، وذَبْحُ الأُضحيةِ يكونُ على القادرِ ذي السَّعةِ والاستِطاعةِ على شِراءِ أُضحيَّةٍ.

وقيلَ: المُرادُ بالسَّعةِ هي أنْ يكونَ صاحبَ نِصابِ الزَّكاةِ؛ ليَتقرَّبَ بها إلى اللهِ عزَّ وجلَّ.

ثمَّ بيَّن النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ مَن لم يَفعَلْ ذلك، فذبَح قبْل الصَّلاةِ؛ فإنَّه لا نُسُكَ له، ولا ثَوابَ له، ولا يصِحُّ ذلك منه عِبادةً وأُضحيةً، وإنَّما هو لَحمٌ قدَّمَه لأهْلِه، فقام أبو بُرْدةَ بنُ نِيَارٍ خالُ البراءِ بنِ عازبٍ رَضيَ اللهُ عنهما، فذكَرَ أنَّه ذبَحَ شاتَه قبْلَ الصَّلاةِ، وعلَّل ذلك -كما في رِوايةٍ للبُخاريِّ- بأنَّ يومَ الأضحَى يومُ أكْلٍ وشُربٍ، وأنَّه أحَبَّ أنْ تكونَ شاتُه أوَّلَ ما يُذبَحُ في بَيتِه، وأنَّه أكَلَ منها قبْلَ أنْ يَأتيَ إلى الصَّلاةِ، فأجابَه النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بأنَّ شاتَه مُجرَّدُ شاةِ لحمٍ، ولا تَصِحُّ أُضحيةً، وليس فيها ثَوابُ النُّسُكِ.

وفي هذا تَأكيدٌ على التَّرتيبِ في أفعالِ العِيدِ، وأنَّ الصَّلاةَ تَكونُ أوَّلًا، ثمَّ الخُطبةُ، ثمَّ الذَّبحُ والنَّحرُ.

فذَكَرَ أبو بُردةَ أنَّه يَملِكُ شاةً «جَذَعةً» والجذَعةُ ما كانتْ دونَ السَّنةِ.

وقيل: الإجذاعُ زمَنٌ وليسَ بسِنٍّ يَسقُطُ ولا يَنبُتُ؛ فالجَذَعُ اسمٌ لولَدِ الماعِزِ إذا قَوِيَ؛ فهو الآنَ لا يَملِكُ إلَّا جَذَعةً مِن المَعْزِ ولكنَّها عِندَه أفضلُ وأحبُّ مِن المُسنَّةِ؛ لكَثرةِ لَحْمِها، وغَلاءِ ثَمنِها، فرخَّصَ له النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في ذَبْحِ الجذَعةِ مِن المَعْزِ؛ لأنَّه لا يَملِكُ غيرَها، وأوْضَحَ له أنَّها تُجزِئُه وحْدَه خاصَّةً، ولا تُجزِئُ أحدًا بعْدَه مِن الأُمَّةِ.

وفي هذا دَلالةٌ على أنَّ الجَذَعةَ مِن المَعزِ التي دُونَ السَّنةِ لا تُجزِئُ فى الضحايَا، ويُجزِئُ مِن المَعزِ الثَّنيُّ فما فوقَه، وهي ما تَمَّ له سَنةٌ ودخَلَ في الثانيةِ.

وفي الحَديثِ: فَضيلةُ أبي بُردةَ رَضيَ اللهُ عنه.

وفيه: أنَّ سُنَّةَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ التَّيسيرُ والتَّخفيفُ.

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (7/ 101) 5557- حدثنا محمد بن بشار: حدثنا محمد بن جعفر: حدثنا شعبة، عن سلمة، عن أبي جحيفة، عن البراء قال: ((ذبح أبو بردة قبل الصلاة، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم أبدلها.

قال: ليس عندي إلا جذعة قال شعبة: وأحسبه قال هي خير من مسنة، قال: اجعلها مكانها، ولن تجزي عن أحد بعدك)) وقال حاتم بن وردان عن أيوب عن محمد عن أنس، عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقال: عناق جذعة

[صحيح مسلم] (3/ 1552 ) ((4- (1961) وحدثنا يحيى بن يحيى.

أخبرنا خالد بن عبد الله عن مطرف، عن عامر، عن البراء .

قال

ضحى خالي، أبو بردة قبل الصلاة.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (تلك شاة لحم) فقال: يا رسول الله! إن عندي جذعة من المعز.

فقال (ضح بها.

ولا ‌تصلح ‌لغيرك).

ثم قال (من ضحى قبل الصلاة، فإنما ذبح لنفسه.

ومن ذبح بعد الصلاة، فقد تم نسكه وأصاب سنة المسلمين)))

أحاديث ذات صلة