- قالَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ يَومَ النَّحْرِ: مَن كانَ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَلْيُعِدْ، فَقَامَ رَجُلٌ، فَقالَ: يا رَسولَ اللهِ، هذا يَوْمٌ يُشْتَهَى فيه اللَّحْمُ، وَذَكَرَ هَنَةً مِن جِيرَانِهِ، كَأنَّ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ صَدَّقَهُ، قالَ: وَعِندِي جَذَعَةٌ هي أَحَبُّ إلَيَّ مِن شَاتَيْ لَحْمٍ، أَفَأَذْبَحُهَا؟ قالَ: فَرَخَّصَ له، فَقالَ: لا أَدْرِي أَبَلَغَتْ رُخْصَتُهُ مَن سِوَاهُ أَمْ لَا، قالَ: وَانْكَفَأَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ إلى كَبْشينِ فَذَبَحَهُمَا، فَقَامَ النَّاسُ إلى غُنَيْمَةٍ فَتَوَزَّعُوهَا ، أَوْ قالَ: فَتَجَزَّعُوهَا .
وفي روايةٍ : أنَّ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ صَلَّى، ثُمَّ خَطَبَ، فأمَرَ مَن كانَ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ أَنْ يُعِيدَ ذِبْحًا...، ثُمَّ ذَكَرَ بمِثْلِ حَديثِ ابْنِ عُلَيَّةَ.
وفي روايةٍ : خَطَبَنَا رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ يَومَ أَضْحًى، قالَ: فَوَجَدَ رِيحَ لَحْمٍ، فَنَهَاهُمْ أَنْ يَذْبَحُوا، قالَ: مَن كانَ ضَحَّى فَلْيُعِدْ...، ثُمَّ ذَكَرَ بمِثْلِ حَديثِهِمَا.
أخرجه البخاري (5549)، ومسلم (1962).
خَطَبَنَا النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَومَ النَّحْرِ، قَالَ: إنَّ أوَّلَ ما نَبْدَأُ به في يَومِنا هذا أنْ نُصَلِّيَ، ثُمَّ نَرْجِعَ، فَنَنْحَرَ، فمَن فَعَلَ ذلكَ فقَدْ أصابَ سُنَّتَنَا، ومَن ذَبَحَ قَبْلَ أنْ يُصَلِّيَ فإنَّما هو لَحْمٌ عَجَّلَهُ لأهْلِه، ليسَ مِنَ النُّسُكِ في شيءٍ، فقامَ خالِي أبو بُرْدَةَ بنُ نِيارٍ، فقالَ: يا رَسولَ اللَّهِ، أنَا ذَبَحْتُ قَبْلَ أنْ أُصَلِّيَ، وعِندِي جَذَعَةٌ خَيْرٌ مِن مُسِنَّةٍ؟ قَالَ: اجْعَلْهَا مَكَانَهَا -أوْ قَالَ: اذْبَحْها- ولَنْ تَجْزِيَ جَذَعَةٌ عن أحَدٍ بَعْدَكَ.
الراوي : البراء بن عازب المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 968 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (968)، ومسلم (1961) علَّمَنا النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ واجباتِ الأعيادِ وسُننَها وآدابَها، ومِن ذلك كَيفيَّةُ ووَقتُ الصَّلاةِ يومَ الأضْحى، ووَقتُ ذَبْحِ الأُضحيةِ، وهي شَعيرةٌ مِن شَعائرِ الإسلامِ، وهي عِبادةٌ مُؤقَّتةٌ بوَقتٍ، لا تَجوزُ قبْلَه ولا بعْدَه.
وفي هذا الحديثِ يَرْوي البَراءُ بنُ عازبٍ رَضيَ اللهُ عنهما أنَّه سَمِع النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وهو يَخطُبُ يومَ عِيدِ الأَضْحَى، فَبَيَّن النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ هَدْيَه وسُنَّتَه في يومِ الأضحَى: أنْ يُبدَأَ أوَّلًا بصَلاةِ العِيدِ، ثمَّ يَأتيَ بعْدَ ذلك ذَبْحُ الأُضحيَّةِ، فمَن فعَل ذلك فقدْ أصابَ السُّنَّةَ، ووافَقَ طَريقتَه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وحَصَلَ له الأجرُ، وصَلاةُ العِيدِ تكونُ مِن غَيرِ أذانٍ ولا إقامةٍ، وذَبْحُ الأُضحيةِ يكونُ على القادرِ ذي السَّعةِ والاستِطاعةِ على شِراءِ أُضحيَّةٍ.
وقيلَ: المُرادُ بالسَّعةِ هي أنْ يكونَ صاحبَ نِصابِ الزَّكاةِ؛ ليَتقرَّبَ بها إلى اللهِ عزَّ وجلَّ.
ثمَّ بيَّن النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ مَن لم يَفعَلْ ذلك، فذبَح قبْل الصَّلاةِ؛ فإنَّه لا نُسُكَ له، ولا ثَوابَ له، ولا يصِحُّ ذلك منه عِبادةً وأُضحيةً، وإنَّما هو لَحمٌ قدَّمَه لأهْلِه، فقام أبو بُرْدةَ بنُ نِيَارٍ خالُ البراءِ بنِ عازبٍ رَضيَ اللهُ عنهما، فذكَرَ أنَّه ذبَحَ شاتَه قبْلَ الصَّلاةِ، وعلَّل ذلك -كما في رِوايةٍ للبُخاريِّ- بأنَّ يومَ الأضحَى يومُ أكْلٍ وشُربٍ، وأنَّه أحَبَّ أنْ تكونَ شاتُه أوَّلَ ما يُذبَحُ في بَيتِه، وأنَّه أكَلَ منها قبْلَ أنْ يَأتيَ إلى الصَّلاةِ، فأجابَه النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بأنَّ شاتَه مُجرَّدُ شاةِ لحمٍ، ولا تَصِحُّ أُضحيةً، وليس فيها ثَوابُ النُّسُكِ.
وفي هذا تَأكيدٌ على التَّرتيبِ في أفعالِ العِيدِ، وأنَّ الصَّلاةَ تَكونُ أوَّلًا، ثمَّ الخُطبةُ، ثمَّ الذَّبحُ والنَّحرُ.
فذَكَرَ أبو بُردةَ أنَّه يَملِكُ شاةً «جَذَعةً» والجذَعةُ ما كانتْ دونَ السَّنةِ.
وقيل: الإجذاعُ زمَنٌ وليسَ بسِنٍّ يَسقُطُ ولا يَنبُتُ؛ فالجَذَعُ اسمٌ لولَدِ الماعِزِ إذا قَوِيَ؛ فهو الآنَ لا يَملِكُ إلَّا جَذَعةً مِن المَعْزِ ولكنَّها عِندَه أفضلُ وأحبُّ مِن المُسنَّةِ؛ لكَثرةِ لَحْمِها، وغَلاءِ ثَمنِها، فرخَّصَ له النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في ذَبْحِ الجذَعةِ مِن المَعْزِ؛ لأنَّه لا يَملِكُ غيرَها، وأوْضَحَ له أنَّها تُجزِئُه وحْدَه خاصَّةً، ولا تُجزِئُ أحدًا بعْدَه مِن الأُمَّةِ.
وفي هذا دَلالةٌ على أنَّ الجَذَعةَ مِن المَعزِ التي دُونَ السَّنةِ لا تُجزِئُ فى الضحايَا، ويُجزِئُ مِن المَعزِ الثَّنيُّ فما فوقَه، وهي ما تَمَّ له سَنةٌ ودخَلَ في الثانيةِ.
وفي الحَديثِ: فَضيلةُ أبي بُردةَ رَضيَ اللهُ عنه.
وفيه: أنَّ سُنَّةَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ التَّيسيرُ والتَّخفيفُ.
[صحيح البخاري] (7/ 99) 5549- حدثنا صدقة: أخبرنا ابن علية، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن أنس بن مالك قال: ((قال النبي صلى الله عليه وسلم يوم النحر: من كان ذبح قبل الصلاة فليعد.
فقام رجل فقال: يا رسول الله، إن هذا يوم يشتهى فيه اللحم وذكر جيرانه، وعندي جذعة خير من شاتي لحم، فرخص له في ذلك فلا أدري أبلغت الرخصة من سواه أم لا، ثم انكفأ النبي صلى الله عليه وسلم إلى كبشين فذبحهما، وقام الناس إلى غنيمة فتوزعوها، أو قال: فتجزعوها)).
[صحيح مسلم] (3/ 1554 ) ((10- (1962) وحدثني يحيي بن أيوب وعمرو الناقد وزهير بن حرب.
جميعا عن ابن علية (واللفظ لعمرو) قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم عن أيوب، عن محمد، عن أنس .
قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، يوم النحر (من كان ذبح قبل الصلاة، فليعد) فقام رجل فقال: يا رسول الله! هذا يوم يشتهى فيه اللحم.
وذكر هنة من جيرانه.
كأن رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقه.
قال: وعندي جذعة هي أحب إلي من شاتي لحم.
أفأذبحها؟ قال فرخص له.
فقال: لا أدري أبلغت رخصته من سواه أم لا؟ قال: وانكفأ رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى كبشين فذبحهما.
فقام الناس إلى غنيمة.
فتوزعوها.
أو قال فتجزعوها.
11- (1962) حدثنا محمد بن عبيد الغبري.
حدثنا حماد بن زيد.
حدثنا أيوب وهشام عن محمد، عن أنس بن مالك ؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى ثم خطب.
فأمر من كان ذبح قبل الصلاة أن يعيد ذبحا ثم ذكر بمثل حديث ابن علية
((12- (1962) وحدثني زياد بن يحيي الحساني.
حدثنا حاتم (يعني ابن وردان).
حدثنا أيوب عن محمد بن سيرين، عن أنس بن مالك .
قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أضحى.
قال فوجد ريح لحم.
فنهاهم أن يذبحوا.
قال: (من كان ضحى، فليعد) ثم ذكر بمثل حديثهما))