كُنْتُ أَنَا وَعُمَرُ بنُ أَبِي سَلَمَةَ، يَومَ الخَنْدَقِ مع النِّسْوَةِ في أُطُمِ حَسَّانَ، فَكانَ يُطَأْطِئُ لي مَرَّةً فأنْظُرُ، وَأُطَأْطِئُ له مَرَّةً فَيَنْظُرُ، فَكُنْتُ أَعْرِفُ أَبِي إذَا مَرَّ علَى فَرَسِهِ في السِّلَاحِ، إلى بَنِي قُرَيْظَةَ.
6325- قالَ: وَأَخْبَرَنِي عبدُ اللهِ بنُ عُرْوَةَ، عن عبدِ اللهِ بنِ الزُّبَيْرِ، قالَ: فَذَكَرْتُ ذلكَ لأَبِي فَقالَ: وَرَأَيْتَنِي يا بُنَيَّ؟ قُلتُ: نَعَمْ، قالَ: أَما وَاللَّهِ لقَدْ جَمع لي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ، يَومَئذٍ أَبَوَيْهِ، فَقالَ: فَدَاكَ أَبِي وَأُمِّي.
أخرجه أحمد (1409)، باختلاف يسير، والبخاري (3720)، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (18/ 378)، بلفظ مقارب.أخرجه البزار (966)، والنسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (201)، وأبو عوانة (10625) واللفظ لهم جميعا.
كُنْتُ يَومَ الأحْزابِ جُعِلْتُ أنا وعُمَرُ بنُ أبِي سَلَمَةَ في النِّساءِ، فَنَظَرْتُ فإذا أنا بالزُّبَيْرِ علَى فَرَسِهِ، يَخْتَلِفُ إلى بَنِي قُرَيْظَةَ مَرَّتَيْنِ أوْ ثَلاثًا، فَلَمَّا رَجَعْتُ قُلتُ: يا أبَتِ، رَأَيْتُكَ تَخْتَلِفُ، قالَ: أوَهلْ رَأَيْتَنِي يا بُنَيَّ؟ قُلتُ: نَعَمْ، قالَ: كانَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قالَ: مَن يَأْتِ بَنِي قُرَيْظَةَ فَيَأْتِينِي بخَبَرِهِمْ.
فانْطَلَقْتُ، فَلَمَّا رَجَعْتُ جَمع لي رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أبَوَيْهِ فقالَ: فِداكَ أبِي وأُمِّي.
الراوي : عبدالله بن الزبير المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 3720 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه أحمد (1423)، والنسائي في ((فضائل الصحابة)) (109) واللفظ لهما، ومسلم (2416) بنحوه.
الزُّبَيرُ بنُ العَوَّامِ هو أحَدُ العَشَرةِ المَشْهودِ لهم بالجنَّةِ، وأحَدُ الثَّمانيةِ الَّذين سَبَقوا إلى الإسْلامِ، وأحَدُ الخَمسةِ الَّذين أسْلَموا على يدَيْ أبي بَكرٍ الصِّدِّيقِ، وأحَدُ السِّتَّةِ أصْحابِ الشُّورى الَّذين تُوفِّيَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وهو عنهم راضٍ، ويَتَناولُ هذا الحَديثُ جُزءًا ممَّا قدَّمَه رَضيَ اللهُ عنه في خِدمةِ الإسلامِ؛ فيَرْوي ابنُه عبدُ اللهِ رَضيَ اللهُ عنه أنَّه لمَّا كان يومُ الأحْزابِ في السَّنةِ الرَّابِعةِ مِن الهِجْرةِ، حيث تَحالَفَت قُرَيشٌ معَ مُشْرِكي العرَبِ ومعَ بَعضِ اليَهودِ لمُحارَبةِ المُسلِمينَ في المَدينةِ، فحاصَرَت قُرَيشٌ ومَن معَها المُسلِمينَ بالمَدينةِ، وحَفَر النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الخَندَقَ حَولَ المدينةِ، وفي هذه الغَزْوةِ جُعِلَ عبدُ اللهِ بنُ الزُّبَيرِ وعُمَرُ بنُ أبي سَلَمةَ في النِّساءِ؛ لأنَّهما كانا صَغيرَينِ، وقدْ جُمِعَ الأطْفالُ والنِّساءُ والشُّيوخُ في مَكانٍ آمِنٍ في حِصنٍ لحسَّانَ بنِ ثابتٍ وَرِثَه عن آبائِه، وكان مِن أكثَرِ حُصونِ المَدينةِ مَنَعةً.
وفي أيَّامِ هذه الغَزْوةِ رَأى عبدُ اللهِ أباهُ الزُّبَيرَ يَختَلِفُ -أي: يَذهَبُ ويَجيءُ على فرَسِه- إلى بَني قُرَيْظةَ مرَّتَينِ أو ثَلاثًا، وبَنو قُرَيْظةَ قَبيلةٌ مِن يَهودِ المَدينةِ، وكانوا مِن جُملةِ الأحْزابِ، وبعْدَ انْتِهاءِ المَعرَكةِ، ورُجوعِ المُحارِبينَ إلى أهْليهم، أخبَرَ عبدُ اللهِ أباهُ الزُّبَيرَ أنَّه رآهُ يَذهَبُ ويَجيءُ على فرَسِه، فقال له الزُّبَيرُ رَضيَ اللهُ عنه: «وهلْ رَأيْتَني يا بُنيَّ؟ قال: نَعمْ»، ثمَّ أخبَرَه الزُّبَيرُ سَببَ اختلافِه، فقال: «كان رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال: مَن يأْتِ بَني قُرَيْظةَ، فيَأْتيني بخَبرِهم؟» أي: مَن يَذهَبُ إليهم يَتحسَّسُ أخْبارَهم، وعِدَّتَهم، وغيرَ ذلك؟ فانطلَقَ الزُّبَيرُ رَضيَ اللهُ عنه إليهم، فلمَّا رَجَع بخَبرِهم جَمَع له رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بيْنَ أبوَيْه، فقال له: «فِداكَ أبي وأمِّي»؛ تَعْظيمًا وإعْلاءً لقَدْرِه؛ لأنَّ الإنْسانَ لا يَفْدي إلَّا مَن يُعظِّمُه، فيَبذُلُ نفْسَه له.
وفي الحَديثِ: صِحَّةُ سَماعِ الصَّغيرِ المُدرِكِ.
وفيه: مَنقَبةٌ للزُّبَيرِ بنِ العَوَّامِ رَضيَ اللهُ عنه؛ لأنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَداهُ بأبوَيْه.
[صحيح مسلم] (4/ 1880 ) :
49 - م - (2416) وحدثنا أبو كريب.
حدثنا أبو أسامة عن هشام، عن أبيه، عن عبد الله بن الزبير .
قال: لما كان يوم الخندق كنت أنا وعمر بن أبي سلمة في الأطم الذي فيه النسوة.
يعني نسوة النبي صلى الله عليه وسلم.
وساق الحديث بمعنى حديث ابن مسهر، في هذا الإسناد.
ولم يذكر عبد الله بن عروة في الحديث.
ولكن أدرج القصة في حديث هشام عن أبيه، عن ابن الزبير
[مسند أحمد] (3/ 27 ط الرسالة) :
1409 - حدثنا أبو أسامة، أخبرنا هشام، عن أبيه، عن عبد الله بن الزبير ، قال: لما كان يوم الخندق كنت أنا وعمر بن أبي سلمة في الأطم الذي فيه نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم، أطم حسان، فكان يرفعني وأرفعه، فإذا رفعني عرفت أبي حين يمر إلى بني قريظة، وكان يقاتل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الخندق، فقال: " من يأتي بني قريظة فيقاتلهم؟ " فقلت له حين رجع: يا أبة، إن كنت لأعرفك حين تمر ذاهبا إلى بني قريظة.
فقال: يا بني، أما والله إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليجمع لي أبويه جميعا يتفداني بهما يقول: " فداك أبي وأمي "
[صحيح البخاري] (5/ 21) :
3720 - حدثنا أحمد بن محمد: أخبرنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن الزبير قال: كنت يوم الأحزاب جعلت أنا وعمر بن أبي سلمة في النساء، فنظرت فإذا أنا بالزبير على فرسه يختلف إلى بني قريظة مرتين أو ثلاثا، فلما رجعت قلت: يا أبت رأيتك تختلف؟ قال: أوهل رأيتني يا بني؟ قلت: نعم، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من يأت بني قريظة فيأتيني بخبرهم فانطلقت، فلما رجعت جمع لي رسول الله صلى الله عليه وسلم أبويه فقال: فداك أبي وأمي
[تاريخ دمشق - لابن عساكر] (18/ 378) :
أخبرنا أبو علي بن السبط أنا أبو محمد الجوهري وأخبرنا أبو القاسم بن الحصين أنا أبو علي بن المذهب قالا أنا أحمد بن جعفر نا عبد الله بن أحمد حدثني أبي نا أبو أسامة أنا هشام عن أبيه عن عبد الله بن الزبير قال لما كان الخندق كنت أنا وعمر بن أبي سلمة في الأطم الذي فيه نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم أطم حسان فكان يرفعني وأرفعه فإذا رفعني عرفت أبي حين يمر إلى بني قريظة وكان يقاتل يوم الخندق مع النبي ص فقال من يأتي بني قريظة فيقاتلهم فقلت حين رجع يا أبت إن كنت لأعرفك حين تمر ذاهبا إلى بني قريظة فقال يا بني أما والله إن كا رسول الله صلى الله عليه وسلم ليجمع لي أبويه جميعا يفديني بهما يقول فداك أبي وأمي
[صحيح مسلم] (4/ 1879 ) :
49 - (2416) حدثنا إسماعيل بن الخليل، وسويد بن سعيد، كلاهما عن ابن مسهر، قال: إسماعيل، أخبرنا علي بن مسهر، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن الزبير ، قال: كنت أنا وعمر بن أبي سلمة، يوم الخندق مع النسوة في أطم حسان، فكان يطأطئ لي مرة فأنظر، وأطأطئ له مرة فينظر، فكنت أعرف أبي إذا مر على فرسه في السلاح، إلى بني قريظة.
قال: وأخبرني عبد الله بن عروة، عن عبد الله بن الزبير، قال: فذكرت ذلك لأبي فقال: ورأيتني يا بني؟ قلت: نعم، قال: أما والله لقد جمع لي رسول الله صلى الله عليه وسلم، يومئذ أبويه، فقال: فداك أبي وأمي
[مسند البزار - البحر الزخار] (3/ 180) :
966 - حدثنا أبو كريب، قال: نا أبو معاوية، قال: نا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن الزبير ، قال: إني لفي الأطم يوم الخندق أنا وعمر بن أبي سلمة فكان يطأطئ لي فأنظر إلى القتال، وأطأطئ له فينظر إلى القتال فرأيت أبي يومئذ يجيء ويذهب يكر على هؤلاء ويكر على هؤلاء فلما رجع قلت يا أبة لقد رأيتك هذا اليوم تجيء وتذهب، تكر على هؤلاء مرة وعلى هؤلاء مرة، قال: قد رأيتني يا بني؟ قلت: نعم قال: جمع لي رسول الله صلى الله عليه وسلم أبويه " وهذا الحديث قد روي عن الزبير، من غير هذا الوجه، وهذا الإسناد من أحسن إسناد يروى في ذلك
عمل اليوم والليلة للنسائي (ص229) :
201 - أخبرنا محمد بن عبد الله بن المبارك المخرمي قال حدثنا سليمان بن حرب قال حدثنا حماد بن زيد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن الزبير قال كنت أنا وعمر بن أبي سلمة يوم الخندق فكان يطاطئ لي فأنظر إلى القتال ثم أطأطيء له فينظر إلى القتال فرأيت الزبير يوما يجول في السبخة على فرسه فقلت له يا أبت قد رأيتك تجول في السبخة على فرسك قال ورأيتني قلت نعم قال أما إن رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع لي اليوم أبويه
مستخرج أبي عوانة (18/ 494) :
10625 - حدثنا أبو أمية، حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد بن زيد، حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن الزبير ، قال: كنت أنا وعمر ابن أبي سلمة في الأطم يوم الخندق، وكان يطاطئ لي فأنظر إلى القتال، وأطأطئ له، فينظر إلى القتال، فرأيت أبي يجول في السبخة، يكر على هؤلاء مرة، وعلى هؤلاء مرة، فقلت: يا أبه، قد رأيتك تجول في السبخة، تكر على هؤلاء مرة، وعلى هؤلاء مرة، قال: قد جمع لي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أبويه