أنَّهُ قَدِمَ رَكْبٌ مِن بَنِي تَمِيمٍ علَى النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَقالَ أبو بَكْرٍ: أمِّرِ القَعْقَاعَ بنَ مَعْبَدٍ، وقالَ عُمَرُ: بَلْ أمِّرِ الأقْرَعَ بنَ حَابِسٍ، فَقالَ أبو بَكْرٍ: ما أرَدْتَ إلَى، أوْ إلَّا خِلَافِي، فَقالَ عُمَرُ: ما أرَدْتُ خِلَافَكَ، فَتَمَارَيَا حتَّى ارْتَفَعَتْ أصْوَاتُهُمَا، فَنَزَلَ في ذلكَ: {يَا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بيْنَ يَدَيِ اللَّهِ ورَسولِهِ} حتَّى انْقَضَتِ الآيَةُ.

الدلالات الموضوعية:# قرآن - أسباب النزول# تفسير آيات - سورة الحج# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - توقيره وترك إكثار سؤاله عما لا ضرورة إليه# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - عظم قدر النبي صلى الله عليه وسلم# آداب الكلام - رفع الصوت وخفضه
المصدر: صحيح البخاري
الراوي: عبدالله بن الزبير
المحدث: البخاري
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

أخرجه البزار(2187) باختلاف يسير، والترمذي (3266) والنسائي (5386) بنحوه

الشرح والتوضيح

أنَّهُ قَدِمَ رَكْبٌ مِن بَنِي تَمِيمٍ علَى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَقالَ أبو بَكْرٍ: أمِّرِ القَعْقَاعَ بنَ مَعْبَدِ بنِ زُرَارَةَ، قالَ عُمَرُ: بَلْ أمِّرِ الأقْرَعَ بنَ حَابِسٍ، قالَ أبو بَكْرٍ: ما أرَدْتَ إلَّا خِلَافِي، قالَ عُمَرُ: ما أرَدْتُ خِلَافَكَ، فَتَمَارَيَا حتَّى ارْتَفَعَتْ أصْوَاتُهُمَا، فَنَزَلَ في ذلكَ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا} [الحجرات: 1] حتَّى انْقَضَتْ.

الراوي : عبدالله بن الزبير المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 4367 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البزار(2187) باختلاف يسير، والترمذي (3266) والنسائي (5386) بنحوه مَحبَّةُ الرَّسولِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ تَقْتَضي تَوْقيرَه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، واحْتِرامَه، وتَعْظيمَه، في حَياتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وبعْدَ وَفاتِه، وقدْ جاءَت آياتٌ في القُرآنِ الكَريمِ تُنبِّهُ على ذلك الأمرِ للأُمَّةِ بالأدَبِ معَه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في جَميعِ الجَوانبِ، وجَميعِ الاعْتِباراتِ.

وفي هذا الحَديثِ يَحْكي عبدُ اللهِ بنُ الزُّبَيرِ رَضيَ اللهُ عنهما أنَّه جاءَ رَكْبٌ مِن بَني تَميمٍ على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وكان قُدومُهم سَنةَ تِسعٍ مِن الهِجْرةِ، وبَنو تَميمٍ همْ قَبيلةٌ عَربيَّةٌ سكَنَت مِنطَقةَ نَجدٍ، والرَّكبُ همْ أصْحابُ الإبلِ في السَّفرِ، فأشارَ أبو بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ يَجعَلَ القَعْقاعَ بنَ مَعبَدِ بنِ زُرارةَ رَضيَ اللهُ عنه أميرًا عليهم، فقال عُمَرُ: بلْ أمِّرِ الأقرَعَ بنَ حابسٍ، فقال أبو بَكرٍ لعُمَرَ بنِ الخطَّابِ رَضيَ اللهُ عنهما: «ما أردْتَ إلَّا خِلافي» يَعني: لا تَقصِدُ إلَّا أنْ تُخالفَ قَوْلي، فقال عُمَرُ لأبي بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنهما: «ما أردْتُ خِلافَكَ»، فتَجادَلَا حتَّى ارتَفعتْ أصْواتُهما في حُضورِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فنزَلَ في ذلك الأمرِ قَولُه تعالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [الحجرات: 1] ، أي: لا تَقْطَعوا أمرًا إلَّا بعْدَ ما يَحكُمُ اللهُ ورَسولُه ويَأْذَنانِ فيه، فتَكونوا إمَّا عامِلينَ بالوَحيِ، وإمَّا مُقتَدينَ برَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.

وفي رِوايةٍ في البُخاريِّ أنَّ الآيةَ الَّتي أُنزِلتْ هي قولُ اللهِ تعالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ} [الحجرات: 2] الآيَةَ.

ويُجمَعُ بيْنهما أنَّ الآيَتَين نَزَلَتَا معًا فذَكَرَ في كلِّ رِوايةٍ إحْداهما.

وفي الحَديثِ: النَّهيُ عنِ السَّبقِ، والتَّقدُّمِ بالقَولِ والرَّأيِ على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وضَرورةُ انْتِظارِ أمْرِه وحُكمِه في كلِّ الأُمورِ، ويَنطَبِقُ هذا على سُنَّتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بعْدَ مَماتِه.

وفيه: أنَّ الفاضِلَ قدْ يَبدُرُ منه بعضُ الهَفَواتِ، ولكنَّه يُبادِرُ إلى التَّوبةِ.

الأصول والأحكام

صحيح البخاري (6/ 137) 4847 - حدثنا الحسن بن محمد، حدثنا حجاج، عن ابن جريج، قال: أخبرني ابن أبي مليكة، أن عبد الله بن الزبير أخبرهم: أنه " قدم ركب من بني تميم على النبي صلى الله عليه وسلم فقال أبو بكر: أمر القعقاع بن معبد، وقال عمر: بل أمر الأقرع بن حابس، فقال أبو بكر: ما أردت إلى، أو إلا خلافي، فقال عمر: ما أردت خلافك، فتماريا حتى ارتفعت أصواتهما "، فنزل في ذلك: {يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله} [[الحجرات: 1]] حتى انقضت الآية

مسند البزار = البحر الزخار (6/ 145) 2187 - حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري، ومحمد بن حسن بن الصباح، قالا: نا حجاج بن محمد، قال: نا ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، أن ابن الزبير ، حدثهم، قال: قدم ركب من بني تميم على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أبو بكر رضي الله عنه: أمر القعقاع بن معبد، وقال عمر رضي الله عنه: أمر الأقرع بن حابس، فقال أبو بكر: ما أردت إلا خلافي، فقال عمر: ما أردت خلافك، فتماريا فنزلت {لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي} [[الحجرات: 2]]

.

وهذا الكلام لا نعلمه يروى، إلا عن ابن الزبير، ورواه عن ابن أبي مليكة، عن ابن الزبير ابن جريج، ونافع بن عمر، أما حديث ابن جريج فلا نعلم رواه إلا الحجاج بن محمد

سنن الترمذي ت شاكر (5/ 387) 3266 - حدثنا محمد بن المثنى قال: حدثنا مؤمل بن إسماعيل قال: حدثنا نافع بن عمر بن جميل الجمحي قال: حدثني ابن أبي مليكة، قال: حدثني عبد الله بن الزبير : " أن الأقرع بن حابس، قدم على النبي صلى الله عليه وسلم فقال أبو بكر: يا رسول الله استعمله على قومه، فقال عمر: لا تستعمله يا رسول الله، فتكلما عند النبي صلى الله عليه وسلم حتى ارتفعت أصواتهما، فقال أبو بكر لعمر: ما أردت إلا خلافي، فقال عمر: ما أردت خلافك قال: فنزلت هذه الآية: {يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي} [[الحجرات: 2]] " قال: فكان عمر بن الخطاب، بعد ذلك إذا تكلم عند النبي صلى الله عليه وسلم لم يسمع كلامه حتى يستفهمه.

قال: وما ذكر ابن الزبير جده، يعني أبا بكر: هذا حديث حسن غريب، وقد رواه بعضهم عن ابن أبي مليكة، مرسلا ولم يذكر فيه عن عبد الله بن الزبير

سنن النسائي (8/ 226) 5386 - أخبرنا الحسن بن محمد، قال: حدثنا حجاج، عن ابن جريج، قال: أخبرني ابن أبي مليكة، عن عبد الله بن الزبير أخبره، أنه قدم ركب من بني تميم على النبي صلى الله عليه وسلم قال أبو بكر: أمر القعقاع بن معبد، وقال عمر رضي الله عنه: بل أمر الأقرع بن حابس، فتماريا حتى ارتفعت أصواتهما، فنزلت في ذلك " {يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله} [[الحجرات: 1]] حتى انقضت الآية، ولو أنهم صبروا حتى تخرج إليهم لكان خيرا لهم

أحاديث ذات صلة