سَمِعْتُ أنَسَ بنَ مالِكٍ، قالَ: قالَ رَجُلٌ: يا نَبِيَّ اللَّهِ مَن أبِي؟ قالَ: أبُوكَ فُلانٌ، ونَزَلَتْ: {يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْأَلُوا عن أشْياءَ} [المائدة: 101] الآيَةَ.

الدلالات الموضوعية:# قرآن - أسباب النزول# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - إخبار النبي عن المغيبات# تفسير آيات - سورة المائدة# علم - حسن السؤال ونصح العالم# اعتصام بالسنة - ما يكره من كثرة السؤال وتكلف ما لا يعنيه
المصدر: صحيح البخاري
الراوي: أنس بن مالك
المحدث: البخاري
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (7295)، ومسلم (2359)

الشرح والتوضيح

كانَ قَوْمٌ يَسْأَلُونَ رَسولَ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم اسْتِهْزَاءً، فيَقولُ الرَّجُلُ: مَن أبِي؟ ويقولُ الرَّجُلُ تَضِلُّ نَاقَتُهُ: أيْنَ نَاقَتِي؟ فأنْزَلَ اللَّهُ فيهم هذِه الآيَةَ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ} [المائدة: 101] حتَّى فَرَغَ مِنَ الآيَةِ كُلِّهَا.

الراوي : عبدالله بن عباس المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 4622 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : من أفراد البخاري على مسلم لقدْ أمَر الشَّرعُ بفِعلِ ما في الاستطاعةِ مِن الأوامرِ الشَّرعيةِ، والاجتنابِ التَّامِّ للنَّواهي، وأمَرَ بالوقوفِ عندَ تَوْجيهاتِ اللهِ ورَسولِه، وعدَمِ تَخطِّيها، ونهَى عن كَثرةِ السُّؤالِ، وكذلك الابتداءُ بالسُّؤالِ عمَّا لا يقَعُ؛ حتى لا يتسَبَّبَ في حرَجٍ أو ضِيقٍ أو مَشَقَّةٍ عليه أو على غيرِه، أو فضيحةٍ وخِزْيٍ لنَفْسِه.

وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ عبدُ اللهِ بنُ عَبَّاسٍ رضِيَ اللهُ عنهما أنَّه كان قومٌ يَسألون رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على سَبيل السُّخْريةِ والاستهزاءِ، فيَسأَلُ الرَّجُلُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «مَنْ أَبِي؟» ويَسأَلُ الرَّجلُ الذي قدْ ضلَّت ناقتُه: «أيْن ناقَتي؟» فأنْزَلَ اللهُ فيهم هذه الآيةَ مُحَذِّرًا إيَّاهم: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِن تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللَّـهُ عَنْهَا وَاللَّـهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ} [المائدة: 101] ، ومعنى الآيةِ: لا تَسأَلوا عن أشياءَ لا حاجةَ لكُمْ بها إنْ تَظهَرْ لكمْ تَغُمَّكم وتَحْزُنْكم وتَندَموا على السُّؤالِ عنها؛ لِما يترتَّبُ عليها من إحراجِكم، ومن المشقَّةِ عليكم، ومن الفضيحةِ لبعضِكم.

وإنْ تسألوا عنها وقْتَ نُزولِ الوَحْيِ، تَظهرْ لكم بما يَنزِلُ به الوَحْيُ، فيكون ذلك سَببًا للتَّكاليفِ الشَّاقَّة عليكم، وهذا النَّهيُ إنَّما كان وقْتَ نُزولِ الوحي الذي يُمكِنُ أنْ تَتغيَّرَ فيه الأحكامُ، أمَّا بعْدَ وَفاةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فيَجِبُ على الإنسانِ أنْ يَسأَلَ عمَّا أَشْكَل عليه في أُمورِ دينِه؛ لقولِه تعالَى: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [النحل: 43] .

وفي الحَديثِ: الزَّجرُ عن الأسئلةِ الَّتي لا فائدةَ منها، وهذا في كلِّ زَمانٍ.

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (9/ 96) 7295- حدثنا محمد بن عبد الرحيم، أخبرنا روح بن عبادة، حدثنا شعبة: أخبرني موسى بن أنس قال: سمعت أنس بن مالك قال: ((قال رجل يا نبي الله، من أبي؟ قال: أبوك فلان ونزلت {يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء} الآية)).

[صحيح مسلم] (4/ 1832 ) ((134- (‌2359) حدثنا محمود بن غيلان ومحمد بن قدامة السلمي ويحيى بن محمد اللؤلؤي.

وألفاظهم متقاربة (قال محمود: حدثنا

النضر بن شميل.

وقال الآخران: أخبرنا النضر).

أخبرنا شعبة.

حدثنا موسى بن أنس عن أنس بن مالك ، قال

بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أصحابه شيء.

فخطب فقال ((عرضت علي الجنة والنار.

فلم أر كاليوم في الخير والشر.

ولو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا)) قال، فما أتى على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أشد منه.

قال، غطوا رؤوسهم ولهم خنين.

قال فقام عمر فقال: رضينا بالله ربا.

وبالإسلام دينا.

وبمحمد نبيا.

قال، فقام ذاك الرجل فقال: من أبي؟ قال ((أبوك فلان)).

فنزلت: {يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم} [5/المائدة/101])).

135- (2359) وحدثنا محمد بن معمر بن ربعي القيسي.

حدثنا روح بن عبادة.

حدثنا شعبة.

أخبرني موسى بن أنس قال: سمعت أنس بن مالك يقول

قال رجل: يا رسول الله! من أبي؟ قال ((أبوك فلان)) ونزلت: {يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم}.

تمام الآية.

136- (2359) وحدثني حرملة بن يحيى بن عبد الله بن حرملة بن عمران التجيبي.

أخبرنا ابن وهب.

أخبرني يونس عن ابن شهاب.

أخبرني أنس بن مالك ؛

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج حين زاغت الشمس.

فصلى لهم صلاة الظهر.

فلما سلم قام على المنبر.

فذكر الساعة.

وذكر أن قبلها أمورا عظاما.

ثم قال ((من أحب أن يسألني عن شيء فليسألني عنه.

فوالله! لا تسألوني عن شيء إلا أخبرتكم به، ما دمت في مقامي هذا)).

قال أنس بن مالك: فأكثر الناس البكاء حين سمعوا ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وأكثر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقول ((سلوني)) فقام عبد الله بن حذافة فقال: من أبي؟ يا رسول الله! قال ((أبوك حذافة)) فلما أكثر رسول الله صلى الله عليه وسلم من أن يقول ((سلوني)) برك عمر فقال: رضينا بالله ربا.

وبالإسلام دينا.

وبمحمد رسولا.

قال فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال عمر ذلك.

ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((أولى.

والذي نفس محمد بيده! لقد عرضت علي الجنة والنار آنفا.

في عرض هذا الحائط.

فلم أر كاليوم في الخير والشر)).

قال ابن شهاب: أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال: قالت أم عبد الله بن حذافة لعبد الله بن حذافة : ما سمعت بابن قط أعق منك؟ أأمنت أن تكون أمك قد قارفت بعض ما تقارف نساء أهل الجاهلية، فتفضحها على أعين الناس؟ قال عبد الله بن حذافة: والله! لو ألحقني بعبد أسود، للحقته.

136- م- (2359) حدثنا عبد بن حميد.

أخبرنا عبد الرزاق.

أخبرنا معمر.

ح وحدثنا عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي.

أخبرنا أبو اليمان.

أخبرنا شعيب.

كلاهما عن الزهري، عن أنس ، عن النبي صلى الله عليه وسلم، بهذا الحديث، وحديث عبيد الله، معه.

غير أن شعيبا قال عن الزهري: قال: أخبرني عبيد الله بن عبد الله.

قال: حدثني رجل من أهل العلم؛ أن أم عبد الله بن حذافة قالت؛ بمثل حديث يونس.

137- (2359) حدثنا يوسف بن حماد المعني.

حدثنا عبد الأعلى عن سعيد، عن قتادة، عن أنس بن مالك ؛

أن الناس سألوا نبي الله صلى الله عليه وسلم حتى أحفوه بالمسألة.

فخرج ذات يوم فصعد المنبر.

فقال ((سلوني.

لا تسألوني عن شيء إلا بينته لكم)) فلما سمع ذلك القوم أرموا ورهبوا أن يكون بين يدي أمر قد حضر.

قال أنس: فجعلت ألتفت يمينا وشمالا.

فإذا كل رجل لاف رأسه في ثوبه يبكي.

فأنشأ رجل من المسجد، كان يلاحى فيدعى لغير أبيه.

فقال: يا نبي الله! من أبي؟ قال ((أبوك حذافة)).

ثم أنشأ عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال: رضينا بالله ربا.

وبالإسلام دينا.

وبمحمد رسولا.

عائذا بالله من سوء الفتن.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((لم أر كاليوم قط في الخير والشر.

إني صورت لي الجنة والنار، فرأيتهما دون هذا الحائط)).

137- م- (2359) حدثنا يحيى بن حبيب الحارثي.

حدثنا خالد (يعني ابن الحارث).

ح وحدثنا محمد بن بشار.

حدثنا محمد بن أبي عدي.

كلاهما عن هشام.

ح وحدثنا عاصم بن النضر التيمي.

حدثنا معتمر.

قال: سمعت أبي.

قالا جميعا: حدثنا قتادة عن أنس ، بهذه القصة.

أحاديث ذات صلة