- كُنْتُ سَاقِيَ القَوْمِ يَومَ حُرِّمَتِ الخَمْرُ في بَيْتِ أَبِي طَلْحَةَ، وَما شَرَابُهُمْ إلَّا الفَضِيخُ: البُسْرُ وَالتَّمْرُ، فَإِذَا مُنَادٍ يُنَادِي، فَقالَ: اخْرُجْ فَانْظُرْ، فَخَرَجْتُ، فَإِذَا مُنَادٍ يُنَادِي: أَلَا إنَّ الخَمْرَ قدْ حُرِّمَتْ، قالَ: فَجَرَتْ في سِكَكِ المَدِينَةِ ، فَقالَ لي أَبُو طَلْحَةَ: اخْرُجْ فَاهْرِقْهَا، فَهَرَقْتُهَا، فَقالوا، أَوْ قالَ بَعْضُهُمْ: قُتِلَ فُلَانٌ، قُتِلَ فُلَانٌ، وَهي في بُطُونِهِمْ.

قالَ: فلا أَدْرِي هو مِن حَديثِ أَنَسٍ، فأنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {ليسَ علَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيما طَعِمُوا إذَا ما اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} [المائدة: 93].

الدلالات الموضوعية:# أشربة - الأمر بإهراق الخمر وكسر دنانه# أشربة - النهي عن الفضيخ والجعة# أشربة - ما يحرم من الأشربة# أشربة - الخمر ومما تكون# أطعمة - تحريم الخمر# قرآن - أسباب النزول# تفسير آيات - سورة المائدة# قرآن - التمسك بالقرآن وتطبيق ما فيه# اعتصام بالسنة - الأمر بالتمسك بالكتاب والسنة# أشربة - الخليطين وانتباذ الخليط
المصدر: صحيح مسلم
الراوي: أنس بن مالك
المحدث: مسلم
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (5600) باختلاف يسيرأخرجه البخاري (2464)، ومسلم (1980).أخرجه أحمد (12973) واللفظ له، والنسائي (5541)، وابن حبان (5352) باختلاف يسير.

الشرح والتوضيح

أنَّ الخَمْرَ الَّتي أُهْرِيقَتِ الفَضِيخُ.

[وفي رواية]: قالَ: كُنْتُ سَاقِيَ القَوْمِ في مَنْزِلِ أبِي طَلْحَةَ، فَنَزَلَ تَحْرِيمُ الخَمْرِ، فأمَرَ مُنَادِيًا فَنَادَى، فَقالَ أبو طَلْحَةَ: اخْرُجْ فَانْظُرْ ما هذا الصَّوْتُ، قالَ: فَخَرَجْتُ فَقُلتُ: هذا مُنَادٍ يُنَادِي: ألَا إنَّ الخَمْرَ قدْ حُرِّمَتْ، فَقالَ لِي: اذْهَبْ فأهْرِقْهَا، قالَ: فَجَرَتْ في سِكَكِ المَدِينَةِ، قالَ: وكَانَتْ خَمْرُهُمْ يَومَئذٍ الفَضِيخَ، فَقالَ بَعْضُ القَوْمِ: قُتِلَ قَوْمٌ وهْيَ في بُطُونِهِمْ، قالَ: فأنْزَلَ اللَّهُ: {لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا} [المائدة: 93] .

الراوي : أنس بن مالك المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 4620 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (1980) باختلاف يسير حَرَّمَ اللهُ عزَّ وجلَّ الخمرَ؛ لِمَا فيها مِن مَفاسدَ تَعودُ بالضَّررِ على العقلِ والمالِ، وبسَببِهَا يَرتكِبُ الإنسانُ الكثيرَ مِن الذُّنوبِ؛ لغيابِ عقلِه، والخمْرُ مِن التَّخميرِ، وهو التَّغطيةُ؛ سُمِّيتْ بذلك لأنَّها تُغطِّي العقْلَ، فتكونُ رَأسًا لوُقوعِ العبْدِ الشَّاربِ في المُوبِقاتِ.

وفي هذا الحديثِ يَحكي أَنَسٌ رضِيَ الله عنه: أنَّ الخمرَ التي «أُهْرِيقَتْ» -يعني: سالَتْ وصُبَّتْ- عندما نزل تحريمُ الخَمرِ؛ الفَضِيخُ، وهي المصنوعةُ من البُسْرِ، وهو ثَمَرُ النَّخلِ قبْلَ أنْ يَنضَجَ ويَصيرَ رَطْبًا.

ويُخبِرُ أَنَسٌ رَضِيَ اللهُ عنه أنَّه كان يَسْقي القومَ في بيْتِ أبي طَلْحَةَ الأنصاريِّ رَضِيَ اللهُ عنه، فنزَلَ تَحريمُ الخمرِ في الآياتِ التي في سُورةِ المائدةِ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ * وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ} [المائدة: 90، 92] .

فأمَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مُناديًا، فنادى ليُعْلِمَ المسلِمين في المدينة أنَّ الخمْرَ قدْ حُرِّمَتْ، وكان ذلك عامَ الفتحِ سنةَ ثمانٍ مِنَ الهِجرةِ، فقال أبو طَلْحَةَ لأنَسِ بنِ مالكٍ رَضِيَ اللهُ عنهما: اخرُجْ فانظُرْ ما هذا الصَّوتُ.

فخرَجَ أنسٌ رَضِيَ اللهُ عنه وسمع الصَّوتَ، ثم عاد لأبي طلحةَ رَضِيَ اللهُ عنه، فأخبره أنَّ مُناديًا ينادي: أَلَا إنَّ الخمرَ قدْ حُرِّمَتْ.

فأسرع أبو طَلْحَةَ في تنفيذِ الأمرِ، وأمر أنَسًا رَضِيَ اللهُ عنهما أن يُكفِئَ الآنيةَ التي بها الخمرُ، فذكر أَنَسٌ رَضِيَ اللهُ عنه أنَّ الخَمرَ سالت في سِكَك وطُرُق المدينةِ؛ من شِدَّةِ امتِثالِ النَّاسِ لأمرِ اللهِ سُبحانَه ورَسولِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.

فذكر بعضُ أصحابِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّ بَعْضَهم قُتِلَ أو مات والخَمرُ في بُطونِهم ولمْ يَمُرَّ وقْتٌ طَويلٌ على شُربِهم لها، فأنْزَلَ اللهُ: {لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا} [المائدة: 93] ، أي: لَيْسَ على الذين آمَنوا إِثْمٌ فيما طَعِموا وشَرِبوا مِن الخمرِ قبْلَ تَحريمِها؛ فقد كان شُرْبُهم لها قبْلَ النَّهيِ عنها؛ ولذلك فإنَّهم لا يُؤاخَذونَ به؛ لأنَّ التَّحريمَ إنَّما يَلزَمُ بالنَّهيِ، وما كان قبْلَ النَّهيِ فالعَبدُ غَيرُ مُخاطَبٍ به.

وفي الحَديثِ: فَضلُ أبي طلحةَ والصَّحابةِ رضِي اللهُ عنهم؛ إذ استجابوا لأمْر اللهِ بسُرعةٍ ودونَ سُؤالٍ، وهذا هو الذي يَنبغي للمُسلمِ الحقِّ.

وفيه: بَيانُ رَحمةِ اللهِ بعِبادِه وأنَّه لا يُحاسِبُ على الفِعلِ قبْلَ إنزالِ الحُكمِ، وأنَّ مَن لم يَعلَمْ لا يُؤاخَذْ بجَهلِه فيما ليس مَعلومًا بالضَّرورةِ.

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (7/ 108) ‌5600- حدثنا مسلم: حدثنا هشام: حدثنا قتادة، عن أنس رضي الله عنه قال ((إني لأسقي أبا طلحة وأبا دجانة وسهيل بن البيضاء خليط بسر وتمر إذ حرمت الخمر فقذفتها وأنا ساقيهم وأصغرهم وإنا نعدها يومئذ الخمر)) وقال عمرو بن الحارث: حدثنا قتادة سمع أنسا

[صحيح البخاري] (3/ 132) :

‌2464 - حدثنا محمد بن عبد الرحيم أبو يحيى: أخبرنا عفان: حدثنا حماد بن زيد: حدثنا ثابت، عن أنس رضي الله عنه: كنت ساقي القوم في منزل أبي طلحة، وكان خمرهم يومئذ الفضيخ، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم مناديا ينادي: ألا إن الخمر قد حرمت.

قال: فقال لي أبو طلحة: اخرج فأهرقها، فخرجت فهرقتها، فجرت في سكك المدينة، فقال بعض القوم: قد قتل قوم وهي في بطونهم، فأنزل الله: {ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا} الآية.

صحيح مسلم (3/ 1571 ت عبد الباقي) :

4 - (‌1980) وحدثنا يحيى بن أيوب.

حدثنا ابن علية.

أخبرنا عبد العزيز بن صهيب.

قال: سألوا أنس بن مالك عن الفضيخ؟ فقال: ما كانت لنا خمر غير فضيخكم هذا الذي تسمونه الفضيخ.

إني لقائم أسقيها أبا طلحة وأبا أيوب ورجالا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيتنا.

إذ جاء رجل فقال: هل بلغكم الخبر؟ قلنا: لا.

قال: فإن الخمر قد حرمت.

فقال: يا أنس! أرق هذه القلال.

قال: فما راجعوها ولا سألوا عنها، بعد خبر الرجل.

[صحيح مسلم] (3/ 1571) 5 - (1980) وحدثنا يحيى بن أيوب، حدثنا ابن علية، قال: وأخبرنا سليمان التيمي، حدثنا أنس بن مالك ، قال: إني لقائم على الحي على عمومتي أسقيهم من فضيخ لهم وأنا أصغرهم سنا، فجاء رجل، فقال: إنها قد حرمت الخمر، فقالوا: اكفئها يا أنس، فكفأتها، قال: قلت لأنس: ما هو؟ قال: بسر ورطب، قال: فقال أبو بكر بن أنس: كانت خمرهم يومئذ، قال سليمان: وحدثني رجل، عن أنس بن مالك، أنه قال ذلك أيضا

[مسند أحمد] (20/ 289) 12973 - حدثنا إسماعيل، حدثنا سليمان التيمي، حدثنا أنس بن مالك قال: " إني لقائم على الحي أسقيهم من فضيخ لهم، إذ جاء رجل، فقال: إنها قد حرمت الخمر "، فقالوا: أكفئها يا أنس.

فكفأتها.

فقلت لأنس: ما هي؟ قال: بسر ورطب قال: فقال أبو بكر بن أنس: كانت خمرهم يومئذ قال: وحدثني رجل عن أنس أنه قال ذلك أيضا

سنن النسائي (8/ 287) 5541 - أخبرنا سويد بن نصر، قال: أنبأنا عبد الله يعني ابن المبارك، عن سليمان التيمي، أن أنس بن مالك أخبرهم قال: " بينا أنا قائم، على الحي وأنا أصغرهم سنا على عمومتي، إذ جاء رجل فقال: إنها قد حرمت الخمر، وأنا قائم عليهم أسقيهم من فضيخ لهم "، فقالوا: اكفأها، فكفأتها، فقلت: لأنس ما هو؟ قال: البسر، والتمر قال أبو بكر بن أنس: كانت خمرهم يومئذ فلم ينكر أنس

صحيح ابن حبان (12/ 174) 5352 - أخبرنا الحسن بن سفيان، قال: حدثنا حبان، قال: أخبرنا عبد الله، عن سليمان التيمي، أن أنس بن مالك أخبرهم، قال: بينما أنا قائم على الحي وأنا أصغرهم سنا على عمومتي، إذ جاء رجل فقال: إنها حرمت الخمر وأنا قائم عليهم أسقيهم من فضيخ لهم، فقالوا: اكفأها، فكفأتها فقلت لأنس: ما هو؟ قال: البسر والتمر، وقال أبو بكر بن أنس: كانت خمرهم يومئذ، فلم ينكره أنس بن مالك

[صحيح البخاري] (3/ 132) :

‌2464 - حدثنا محمد بن عبد الرحيم أبو يحيى: أخبرنا عفان: حدثنا حماد بن زيد: حدثنا ثابت، عن أنس رضي الله عنه: كنت ساقي القوم في منزل أبي طلحة، وكان خمرهم يومئذ الفضيخ، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم مناديا ينادي: ألا إن الخمر قد حرمت.

قال: فقال لي أبو طلحة: اخرج فأهرقها، فخرجت فهرقتها، فجرت في سكك المدينة، فقال بعض القوم: قد قتل قوم وهي في بطونهم، فأنزل الله: {ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا} الآية.

صحيح مسلم (3/ 1570 ت عبد الباقي) :

3 - (‌1980) حدثني أبو الربيع، سليمان بن داود العتكي.

حدثنا حماد (يعني ابن زيد).

أخبرنا ثابت عن أنس بن مالك .

قال:

كنت ساقي القوم، يوم حرمت الخمر، في بيت أبي طلحة.

وما شرابهم إلا الفضيح: البسر والتمر.

فإذا مناد ينادي.

فقال: اخرج فانظر.

فخرجت فإذا مناد ينادي: ألا إن الخمر قد حرمت.

قال فجرت في سكك المدينة.

فقال لي أبو طلحة: اخرج فاهرقها.

فهرقتها.

فقالوا (أو قال بعضهم): قتل فلان.

قتل فلان.

وهي في بطونهم.

(قال فلا أدري هو من حديث أنس) فأنزل الله عز وجل: {ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا إذا ما اتقوا وآمنوا وعملوا الصالحات} [[5/ المائدة/ 93]].

أحاديث ذات صلة