جَاءَنَا مَالِكُ بنُ الحُوَيْرِثِ، فَصَلَّى بنَا في مَسْجِدِنَا هذا، فَقَالَ: إنِّي لَأُصَلِّي بكُمْ وما أُرِيدُ الصَّلَاةَ، ولَكِنْ أُرِيدُ أنْ أُرِيَكُمْ كيفَ رَأَيْتُ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُصَلِّي، قَالَ أيُّوبُ: فَقُلتُ لأبِي قِلَابَةَ: وكيفَ كَانَتْ صَلَاتُهُ؟ قَالَ: مِثْلَ صَلَاةِ شيخِنَا هذا - يَعْنِي عَمْرَو بنَ سَلِمَةَ - قَالَ أيُّوبُ: وكانَ ذلكَ الشَّيْخُ يُتِمُّ التَّكْبِيرَ، وإذَا رَفَعَ رَأْسَهُ عَنِ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ جَلَسَ واعْتَمَدَ علَى الأرْضِ، ثُمَّ قَامَ.
أخرجه أبو داود (842)، والطبراني في ((المعجم الكبير)) (19/ 287) (634)، والبيهقي (2798) بنحوه.
جَاءَنَا مَالِكُ بنُ الحُوَيْرِثِ - في مَسْجِدِنَا هذا - فَقَالَ: إنِّي لَأُصَلِّي بكُمْ وما أُرِيدُ الصَّلَاةَ، أُصَلِّي كيفَ رَأَيْتُ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُصَلِّي، فَقُلتُ لأبِي قِلَابَةَ: كيفَ كانَ يُصَلِّي؟ قَالَ: مِثْلَ شيخِنَا هذا، قَالَ: وكانَ شيخًا، يَجْلِسُ إذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السُّجُودِ، قَبْلَ أنْ يَنْهَضَ في الرَّكْعَةِ الأُولَى.
الراوي : مالك بن الحويرث المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 677 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه أبو داود (842)، والطبراني في ((المعجم الكبير)) (19/ 287) (634)، والبيهقي (2798) بنحوه.
كان الصَّحابةُ رَضيَ اللهُ عنهم أشدَّ الناسِ حِرصًا على تَعليمِ المسلِمينَ أُمورَ دِينِهم، وكانتِ الصَّلاةُ في ذِروةِ هذا الحِرصِ، وفي أُولى اهتِماماتِهِم.وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ التَّابعيُّ أبو قِلابَةَ عَبْدُ اللهِ بنُ زَيدٍ الجَرْميُّ البَصرِيُّ، أنَّ الصَّحابيَّ مالكَ بنَ الحُوَيرثِ رَضيَ اللهُ عنه جاءهُمْ في مَسجدِهم يُعلِّمُهم صِفةَ صَلاةِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بَيانًا عَمَليًّا، قيل: إنَّ المسجِدَ المقصودَ هوَ مَسجدُ البَصرةِ حيثُ كانَ يَعيشُ.
فقال لهم مالِكُ بنُ الحُوَيْرِثِ رَضيَ اللهُ عنه: «إنِّي لأُصلِّي بِكُمْ وَما أُرِيدُ الصَّلاةَ»، يعني: إنِّي لا أَقصِدُ بتلك الصَّلاةِ التي أُصلِّيها بكمُ الآنَ صَلاةً بعَينِها، وقيل: معناهُ: إنِّي لا أُصلِّي بكم قاصدًا الإمامةَ، وإنَّما أُصلِّي بِكم كَما رأيتُ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُصلِّي؛ لأُعلِّمَكمْ كَيفيَّةَ صَلاتِهِ بالفِعلِ لا بِالقوْلِ؛ فقصَدَ مالكُ بنُ الحُوَيرثِ رَضيَ اللهُ عنه تَعليمَهم صِفةَ صَلاةِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ولم يكُنْ تَعليمُه هذا في وَقتِ الصَّلاةِ قاصِدًا صَلاةً بِعَينِها، أو قاصدًا إمامتَهم، بلْ كانت صَلاتُه صَلاةَ تَطوُّعٍ بقَصْدِ التَّعليمِ، ليستْ بفَرْضٍ ولا نافلةٍ.وفي مَوضعٍ آخَرَ ذَكَرَه البُخاريُّ، فصَّلَ أبو قِلابةَ في وَصْفِ صَلاةِ مالكِ بنِ الحُوَيرثِ، قال: «فقام فأمْكَنَ القيامَ، ثمَّ ركَعَ فأمْكَنَ الرُّكوعَ، ثمَّ رفَعَ رَأْسَه فأنْصَبَ هُنَيَّةً»، ومعناه: قام ووَقَفَ مُنتصِبًا انتصابًا كاملًا، ثمَّ ركَعَ فجَعَلَ ظَهْرَه مُستويًا، حتَّى لو صُبَّ عليه الماءُ لَاستقَرَّ على ظَهْرِه، كما في حَديثِ وابصةَ بنِ مَعبَدٍ رَضيَ اللهُ عنه عندَ ابنِ ماجه، ثمَّ رَفَعَ رَأسَه مِن الرُّكوعِ فانتَصَبَ واقفًا ورجَعَ إلى الهَيئةِ التي كان عليها قبْلَ رُكوعِه، ووَقَفَ هُنيَّةً، يعني: وقَفَ قَدْرًا يَسيرًا بيْن رُكوعِه وسُجودِه.ثمَّ أخبَرَ أبو قِلابةَ أيُّوبَ السَّخْتِيانيَّ -الذي يَرْوي عنه الحديثَ- عندَما سَأَلَه: كيف كانتْ صَلاتُه؟ أنَّ صَلاةَ مالكِ بنِ الحُوَيرثِ رَضيَ اللهُ عنه تُشبِهُ في هَيئتِها تلك الصَّلاةَ التي يُصلِّيها شَيخُهم، يُشيرُ بذلك إلى الصَّحابيِّ أبي بُرَيدٍ عمْرِو بنِ سَلِمةَ الجَرْميِّ، وكان شَيْخًا كبيرَ السِّنِّ، وكانَ يَجلِسُ في الصَّلاةِ بعدَ أداءِ سُجودِ الرَّكعةِ الأُولى وقبْلَ أنْ يَقومَ للرَّكعةِ الثانيةِ، وهذه الجِلسةُ هي التي تُسمَّى جِلسةَ الاستراحةِ، وقدْ صرَّحَ مالكُ بنُ الحُوَيْرِثِ رَضيَ اللهُ عنه في حديثٍ آخرَ عندَ البُخاريِّ: «أنَّهُ رأَى النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُصلِّي ويَجلِسُ إذا كانَ في وِتْرٍ مِن صَلاتِهِ»، يعني يَجلِسُ جِلسةَ الاستراحةِ هذه في الرَّكعاتِ الوتريَّةِ مِن صَلاتِه؛ إذا انْتَهى مِن الأُولى قبْلَ القيامِ للثَّانيةِ، وإذا انْتَهى مِن الثالثةِ قبْلَ القيامِ للرَّابعةِ.
قيل: إنَّ تلك الجِلْسةَ هي إتمامٌ للرَّكْعةِ، وقيل: إنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فعَلَها لعارِضٍ؛ إِمَّا لكِبَرِ سِنٍّ أو لمَرَضٍ، وقيل: هي مَقصودةٌ في الصَّلاةِ ولكنَّها خَفيفةٌ.وفي الحديثِ: الحثُّ على التَّعليمِ والتَّعلُّمِ.وفيه: مَشروعيَّةُ جِلسةِ الاستراحةِ.
صحيح البخاري (1/ 164) 824 - حدثنا معلى بن أسد، قال: حدثنا وهيب، عن أيوب، عن أبي قلابة، قال: جاءنا مالك بن الحويرث ، فصلى بنا في مسجدنا هذا، فقال: إني لأصلي بكم وما أريد الصلاة، ولكن أريد أن أريكم كيف رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يصلي، قال أيوب: فقلت لأبي قلابة: وكيف كانت صلاته؟ قال: مثل صلاة شيخنا هذا - يعني عمرو بن سلمة - قال أيوب: وكان ذلك الشيخ يتم التكبير، وإذا رفع رأسه عن السجدة الثانية جلس واعتمد على الأرض، ثم قام
سنن أبي داود (1/ 222) 842 - حدثنا مسدد، حدثنا إسماعيل يعني ابن إبراهيم، عن أيوب، عن أبي قلابة، قال: جاءنا أبو سليمان مالك بن الحويرث ، إلى مسجدنا، فقال: والله إني لأصلي بكم وما أريد الصلاة، ولكني أريد أن أريكم كيف رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي، قال: قلت لأبي قلابة: كيف صلى؟ قال: مثل صلاة شيخنا هذا - يعني عمرو بن سلمة إمامهم - وذكر أنه كان إذا رفع رأسه من السجدة الآخرة في الركعة الأولى قعد، ثم قام
المعجم الكبير للطبراني (19/ 287) 634 - حدثنا زكريا بن حمدويه الصفار، ثنا عفان بن مسلم، ثنا وهيب بن خالد، عن أيوب، عن أبي قلابة، قال: جاءنا مالك بن الحويرث في مسجدنا فصلى بنا، فقال: " إني لأصلي بكم ولا أريد الصلاة، ولكن أريد أن أريكم كيف رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي، قال أيوب: فقلت لأبي قلابة: كيف كانت صلاته؟، قال: كصلاة شيخنا عمرو بن سلمة، وكان الشيخ يتم التكبير، وكان إذا رفع رأسه من الركعة الأولى اعتمد على الأرض ثم قام
السنن الكبرى للبيهقي ت التركي (3/ 613) 2798 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو أحمد بكر بن محمد بن حمدان، حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي.
وأخبرنا أبو الحسن على بن أحمد بن عبدان، حدثنا أحمد بن عبيد الصفار، حدثنا إسماعيل بن إسحاق، حدثنا إبراهيم بن الحجاج، حدثنا وهيب، عن أيوب، عن أبي قلابة قال: كان مالك بن الحويرث يأتينا في مسجدنا هذا ليصلى بنا فيقول: إنى لأصلى بكم وما أريد الصلاة، ولكنى أريد أن أريكم كيف رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلى.
قال أيوب: فقلت لأبى قلابة: كيف كانت؟ يعنى صلاته قال: مثل صلاة شيخنا هذا.
يعنى عمرو بن سلمة، قال أيوب: وكان ذلك الشيخ يتم التكبير، وكان إذا رفع رأسه من السجدة الثانية جلس، ثم اعتمد على الأرض.
رواه البخاري في "الصحيح" عن موسى بن إسماعيل وغيره عن وهيب.