أنَّ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ كَانُوا يقولونَ يَومَ الخَنْدَقِ: نَحْنُ الَّذِينَ بَايَعُوا مُحَمَّدَا...
علَى الإسْلَامِ ما بَقِينَا أَبَدَا أَو قالَ: علَى الجِهَادِ شَكَّ حَمَّادٌ، وَالنبيُّ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ يقولُ: اللَّهُمَّ إنَّ الخَيْرَ خَيْرُ الآخِرَهْ...
فَاغْفِرْ لِلأَنْصَارِ وَالمُهَاجِرَهْ.
أخرجه البخاري (3795)، ومسلم (1805).أخرجه البخاري (3932) مطولاً، ومسلم (1805) واللفظ لهأخرجه البخاري (7201) باختلاف يسير
خَرَجَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلى الخَنْدَقِ، فَإِذَا المُهَاجِرُونَ وَالأنْصَارُ يَحْفِرُونَ في غَدَاةٍ بَارِدَةٍ، فَلَمْ يَكُنْ لهمْ عَبِيدٌ يَعْمَلُونَ ذلكَ لهمْ، فَلَمَّا رَأَى ما بهِمْ مِنَ النَّصَبِ وَالجُوعِ، قالَ: اللَّهُمَّ إنَّ العَيْشَ عَيْشُ الآخِرَهْ ...
فَاغْفِرْ لِلْأَنْصَارِ وَالمُهَاجِرَهْ فَقالوا مُجِيبِينَ له: نَحْنُ الَّذِينَ بَايَعُوا مُحَمَّدَا ...
علَى الجِهَادِ ما بَقِينَا أَبَدَا الراوي : أنس بن مالك المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 2834 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (2834)، ومسلم (1805) مختصراً.
لم يَدَّخِرْ أصحابُ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ نَفْسًا ولا مالًا في سَبيلِ إعلاءِ كَلِمةِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ، ونُصرةِ دِينِه، وضَرَبوا في ذلك أروَعَ الأمثِلةِ وأعلاها.
وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ أنَسُ بنُ مالِكٍ رَضيَ اللهُ عنه عن بَعضِ ما بُذِلَ في غَزوةِ الخَندَقِ، وقدْ وَقَعَتْ هذه الغَزوةُ في السَّنةِ الخامِسةِ مِنَ الهِجرةِ، وسُمِّيتْ بذلك لِأنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أمَرَ بحَفْرِ خَندَقٍ حَولَ المَدينةِ؛ لِتَحصِينِها مِن أحزابِ الكُفرِ التي اجتَمَعتْ؛ بهَدَفِ إبادةِ المُسلِمينَ، والخَندَقُ: هو الحُفرةُ العَميقةُ الطَّويلةُ حَولَ شَيءٍ مُعيَّنٍ، أو في جِهةٍ مُعيَّنةٍ.
وقد شارَكَ المُسلِمونَ مِنَ المُهاجِرينَ والأنصارِ في حَفْرِ الخَندَقِ شَمالَ المَدينةِ، وشارَكَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ معهم بنَفْسِه في الحَفْرِ.
ويَحكي أنَسُ بنُ مالِكٍ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قدْ مَرَّ على مَن حَضَرَ مِنَ المُهاجِرينَ والأنصارِ وهُم يَحفِرونَ الخَندَقَ في صَبيحةِ يَومٍ بارِدٍ، ولم يَكُنْ لهم عَبِيدٌ يَعمَلونَ عنهم ويَكفُونَهمُ الحَفرَ، فكانوا يَحفِرونَ ويَرفَعونَ الحِجارَةَ بأنفُسِهم، فلَمَّا رَأى ما بِهم مِنَ النَّصَبِ، والتَّعَبِ، والجُوعِ؛ أرادَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ التَّخفِيفَ عنهم وحَثَّهم على الحَفرِ، وتَذكيرَهم بالأجْرِ المُترَتِّبِ على هذا الجِهادِ، فقال لهم: «اللَّهُمَّ إنَّ العَيْشَ عَيْشُ الآخرهْ ...
فاغفِرْ للأنصارِ والمهاجرهْ» أي: لا عَيشَ على وَجهِ الحَقيقةِ إلَّا العَيشُ في الآخِرةِ في رِضوانِ اللهِ ورَحمتِه، ودَعا النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لهم بالمَغفِرةِ لِلمُهاجِرينَ الذين تَرَكوا دِيارَهم وأموالَهم يَبتغونَ فَضلًا مِنَ اللهِ ورِضوانًا، والأنصارِ الذينَ آوَوُا النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ والمُهاجِرينَ، ونَصَروهم، وقاسَموهم في أموالِهِم.
فأجابُوه رَضيَ اللهُ عنهم أجمَعينَ قائلينَ: «نَحنُ الذين بايَعوا مُحمَّدَا ** على الجِهادِ ما بَقِينا أبَدَا» والمُبايَعةُ هي المُعاقَدةُ والمُعاهَدةُ، وسُمِّيتْ بذلك تَشبيهًا بالمُعاوَضةِ الماليَّةِ؛ كأنَّ كُلَّ واحِدٍ منهما يَبيعُ ما عِندَه مِن صاحِبِه؛ فمِن طَرَفِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وَعْدٌ بالثَّوابِ، ومِن طَرَفِهم في هذا الحَديثِ الجِهادُ في سَبيلِ اللهِ ما داموا أحياءً قادِرينَ عليه، وصَدَقوا في بَيعَتِهم رَضيَ اللهُ عنهم أجمَعينَ، فاللَّهُمَّ اغفِرْ للأنصارِ والمُهاجِرينَ وألحِقْنا بهم مع نَبيِّنا صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.
وفي الحَديثِ: بَيانُ حالِ الشِّدَّةِ والخَوفِ اللَّذَيْن كانَ فيهما المُسلِمونَ في حَفْرِ الخَندَقِ.
وفيه: بَيانُ حُسْنِ مُلاطَفةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ للنَّاسِ، والتَّخفيفِ عنهم في أحْلَكِ الظُّروفِ، وهذا شَأْنُ كُلِّ داعيةٍ يُبشِّرُ ولا يُنفِّرُ.
وفيه: بَيانُ مَنقَبةِ المُهاجِرينَ والأنصارِ، حيثُ فازُوا بدَعوةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لهم بالمَغفِرةِ.
وفيه: مَشروعيَّةُ إنشادِ الشِّعرِ والارتِجازِ في حالِ العَمَلِ والجِهادِ، والاستِعانةِ بذلك؛ لِتَنشيطِ النُّفوسِ، وتَسهيلِ الأعمالِ.
[صحيح البخاري] (5/ 67) :
3932 - حدثنا مسدد: حدثنا عبد الوارث.
وحدثنا إسحاق بن منصور: أخبرنا عبد الصمد قال: سمعت أبي يحدث: حدثنا أبو التياح يزيد بن حميد الضبعي قال: حدثني أنس بن مالك رضي الله عنه قال: لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، نزل في علو المدينة، في حي يقال لهم بنو عمرو بن عوف، قال: فأقام فيهم أربع عشرة ليلة، ثم أرسل إلى ملإ بني النجار، قال: فجاؤوا متقلدي سيوفهم، قال: وكأني أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على راحلته وأبو بكر ردفه، وملأ بني النجار حوله، حتى ألقى بفناء أبي أيوب، قال: فكان يصلي حيث أدركته الصلاة، ويصلي في مرابض الغنم، قال: ثم إنه أمر ببناء المسجد، فأرسل إلى ملإ بني النجار فجاؤوا، فقال: يا بني النجار، ثامنوني حائطكم هذا فقالوا: لا والله، لا نطلب ثمنه إلا إلى الله.
قال: فكان فيه ما أقول لكم، كانت فيه قبور المشركين، وكانت فيه خرب، وكان فيه نخل، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقبور المشركين فنبشت، وبالخرب فسويت، وبالنخل فقطع، قال: فصفوا النخل قبلة المسجد، قال: وجعلوا عضادتيه حجارة، قال: قال: جعلوا ينقلون ذاك الصخر وهم يرتجزون، ورسول الله صلى الله عليه وسلم معهم، يقولون:
اللهم إنه لا خير إلا خير الآخره، … فانصر الأنصار والمهاجره.
صحيح مسلم (3/ 1431 ت عبد الباقي) :
129 - (1805) وحدثنا يحيي بن يحيي وشيبان بن فروخ (قال يحيى: أخبرنا.
وقال شيبان: حدثنا عبد الوارث) عن أبي التياح.
حدثنا أنس بن مالك قال: كانوا يرتجزون، ورسول الله صلى الله عليه وسلم معهم وهم يقولون: اللهم! لا خير إلا خير الآخره * فانصر الأنصار والمهاجره
وفي حديث شيبان (بدل فانصر): فاغفر.
صحيح مسلم (3/ 1432 ت عبد الباقي) :
130 - (1805) حدثني محمد بن حاتم.
حدثنا بهز.
حدثنا حماد بن سلمة.
حدثنا ثابت عن أنس ؛
أن أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم كانوا يقولون يوم الخندق:نحن الذين بايعوا محمدا * على الإسلام ما بقينا أبدا أو قال: على الجهاد.
شك حماد.
والنبي صلى الله عليه وسلم يقول (اللهم! إن الخير خير الآخره * فاغفر للأنصار والمهاجره)
[صحيح البخاري] (9/ 77) :
7201 - حدثنا عمرو بن علي، حدثنا خالد بن الحارث، حدثنا حميد، عن أنس رضي الله عنه: خرج النبي صلى الله عليه وسلم في غداة باردة، والمهاجرون والأنصار يحفرون الخندق، فقال:
اللهم إن الخير خير الآخره … فاغفر للأنصار والمهاجره
فأجابوا نحن الذين بايعوا محمدا … على الجهاد ما بقينا أبدا.