ليس الكذَّابُ الذي يُصْلِحُ بينَ النَّاسِ فيقولُ خَيرًا، أو يَنْمِي خَيرًا، قالتْ: ولم أسمَعْهُ يُرَخِّصُ في شيءٍ ممَّا يقولُ النَّاسُ مِنَ الكَذِبِ إلَّا في ثلاثٍ: الإصلاحِ بينَ النَّاسِ، وحديثِ الرَّجُلِ امرأتَهُ، وحديثِ المرأةِ زَوْجَها.

الدلالات الموضوعية:# نكاح - مداراة النساء# صلح - ما يجوز من الكذب في الصلح# آفات اللسان - الكذب وما جاء فيه# آفات اللسان - ما يرخص فيه من الكذب# صلح - الإشارة بالصلح
المصدر: صحيح الأدب المفرد
الراوي: أم كلثوم بنت عقبة
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (385) واللفظ له، وأصله في صحيح البخاري (2692) مختصراً، ومسلم (2605) باختلاف يسير.

الشرح والتوضيح

أنَّهَا سَمِعَتْ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ: ليسَ الكَذَّابُ الذي يُصْلِحُ بيْنَ النَّاسِ، فَيَنْمِي خَيْرًا، أوْ يقولُ خَيْرًا.

الراوي : أم كلثوم بنت عقبة المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 2692 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (2605) باختلاف يسير حَثَّ الشَّرعُ الحَنيفُ على الإصلاحِ بيْن النَّاسِ ورغَّبَ فيه، حتَّى وإنْ تحقَّقَ ذلكَ بالكذِبِ؛ وذلك لِمَا يَعودُ بالمصْلَحةِ على المُتباغِضينَ والمُتخاصِمينَ، وإخمادِ رُوحِ العَداوةِ وإزالةِ الخُصوماتِ.

وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم أنَّه ليسَ الكذَّابُ المذمومُ المتحقَّقُ فيه الوعيدُ الذي يَقصِدُ بكَذِبِه الصُّلحَ بيْن النَّاسِ بالنَّصيحةِ الَّتي تَقْتضي الخيرَ، بلْ هذا مُحسِنٌ، «فيَنْمِي خَيرًا»، أي: فيَنقُلُ كَلامًا، «أو يَقولُ خَيرًا» للإصلاحِ بيْن المُتخاصِمَينِ؛ بأنْ يَقولَ لأحدِهِما: إنَّ صاحِبَهُ يَمدَحُهُ ويُثْنِي عليهِ -وَصاحبُه لم يَفعَلْ- وما أشبَهَ ذلك مِن الكَلِماتِ؛ فإنَّ ذلك لا بَأسَ به، وهذه أُمورٌ قد يُضطَرُّ الإنسانُ فيها إلى زِيادةِ القَولِ، ومُجاوَزةِ الصِّدقِ، على وَجهِ الإصلاحِ وطَلَبِ الخَيرِ.

والمرادُ بالكذِبِ إنَّما هو فيمَن لا يُسقِطُ حقًّا، أو يَتسبَّبُ في أخْذِ ما لَيس حقًّا لأحدِ الطَّرَفَين.

ومِثلُه: الكَذِبُ في الحَربِ؛ بأنْ يُظهِرَ في نَفْسِه قُوَّةً، ويَتحَدَّثَ بما يُقوِّي به أصحابَه ويَكيدُ عَدُوَّه.

ومِثلُه أيضًا: الكَذِبُ لِلزَّوجةِ؛ بأنْ يُظهِرَ لها أكثَرَ مِمَّا في نَفْسِه؛ لِيَستَديمَ صُحبَتَها ويُصلِحَ به خُلُقَها.

وليس المرادُ في الحديثِ نَفْيَ ذاتِ الكَذِبِ، بلْ نَفْيُ إثمِه؛ فالكَذِبُ كَذِبٌ، سَواءٌ كان للإصلاحِ أو لِغَيرِه، وقدْ يُرَخَّصُ في بَعضِ الأوقاتِ في الفَسادِ القَليلِ الذي يُؤَمَّلُ فيه الصَّلاحُ الكثيرُ.

وفي الحديثِ: التَّرغيبُ في الإصلاحِ بيْن النَّاسِ، وإزالةِ الخُصوماتِ فيما بيْنهم.

الأصول والأحكام

[الأدب المفرد- ت عبد الباقي] (ص139) 385- حدثنا عبد الله بن صالح قال: حدثني الليث قال: حدثني يونس، عن ابن شهاب قال: أخبرني حميد بن عبد الرحمن، أن أمه أم كلثوم ابنة عقبة بن أبي معيط أخبرته، أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((ليس الكذاب الذي يصلح بين الناس، فيقول خيرا، أو ينمي خيرا))، قالت: ولم أسمعه يرخص في شيء مما يقول الناس من الكذب إلا في ثلاث: الإصلاح بين الناس، وحديث الرجل امرأته، وحديث المرأة زوجها.

[صحيح البخاري] (3/ 183) ‌2692- حدثنا عبد العزيز بن عبد الله: حدثنا إبراهيم بن سعد، عن صالح، عن ابن شهاب: أن حميد بن عبد الرحمن أخبره: أن أمه أم كلثوم بنت عقبة أخبرته: أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((ليس الكذاب الذي يصلح بين الناس، فينمي خيرا أو يقول خيرا)).

[صحيح مسلم] (4/ 2011 ) ((101- (‌2605) حدثني حرملة بن يحيى.

أخبرنا ابن وهب.

أخبرني يونس عن ابن شهاب.

أخبرني حميد بن عبد الرحمن بن عوف؛ أن أمه، أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط ، وكانت من المهاجرات الأول، اللاتي بايعن النبي صلى الله عليه وسلم، أخبرته؛

أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقول ((ليس الكذاب الذي يصلح بين الناس، ويقول خيرا وينمي خيرا)).

قال ابن شهاب: ولم أسمع يرخص في شيء مما يقول الناس كذب إلا في ثلاث: الحرب، والإصلاح بين الناس، وحديث الرجل امرأته وحديث المرأة زوجها)).

101- م- (2605) حدثنا عمرو الناقد.

حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد.

حدثنا أبي عن صالح.

حدثنا محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب ، بهذا الإسناد، مثله.

غير أن في حديث صالح: وقالت: ولم أسمعه يرخص في شيء مما يقول الناس إلا في ثلاث.

بمثل ما جعله يونس من قول ابن شهاب.

101- م 2- (2605) وحدثناه عمرو الناقد.

حدثنا إسماعيل بن إبراهيم.

أخبرنا معمر عن الزهري ، بهذا الإسناد.

إلى قوله ((ونمى خيرا)) ولم يذكر ما بعده.

أحاديث ذات صلة