عنْ عبْدِ العزِيزِ بْنِ صُهَيبٍ قال: سَأَلَ قَتَادَةُ أَنَسًا: أَيُّ دَعْوَةٍ كانَ يَدْعُو بهَا النَّبيُّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ أَكْثَرَ؟ قالَ: كانَ أَكْثَرُ دَعْوَةٍ يَدْعُو بهَا يقولُ: اللَّهُمَّ آتِنَا في الدُّنْيَا حَسَنَةً، وفي الآخِرَةِ حَسَنَةً، وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ.
قالَ: وَكانَ أَنَسٌ إذَا أَرَادَ أَنْ يَدْعُوَ بدَعْوَةٍ دَعَا بهَا، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَدْعُوَ بدُعَاءٍ دَعَا بهَا فِيهِ.
أخرجه البخاري (4522)، ومسلم (2690)أخرجه أبو داود (1519)، وأحمد (11981) كلاهما بلفظه، والبخاري (6389) مختصرا.
الدُّعاءُ هو رُوحُ العِبادةِ، وفيه يَخضَعُ الإنسانُ لربِّه ويَخشَعُ له؛ فإنَّه يَطلُبُ ما أرادَ مِن القادرِ المُجيبِ، وهو في ذلك قدْ عَلِم أنَّ له رَبًّا يَدْعوه فيُجِيبُه، وقدْ كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كَثيرَ التَّضرُّعِ إلى اللهِ بالدُّعاءِ والاستغفارِ.
وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ التَّابعيُّ عبدُ العزيزِ بنُ صُهَيبٍ أنَّ التَّابعيَّ قَتادةَ بنَ دِعامةَ سَألَ شيْخَه الصَّحابيَّ أنَسَ بنَ مالكٍ رَضيَ اللهُ عنه: «أيُّ دَعوةٍ كان يَدْعو بها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أَكْثر؟»، وهذا سؤالٌ عن الدَّعوةِ الجامعةِ الَّتي كان يُواظِبُ عليها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وهو من بابِ الحِرص على معرفةِ هَدْي النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فأخبَرَه أنسٌ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ أكْثرَ دَعوةٍ كان يَدْعو بها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «اللَّهمَّ آتِنا في الدُّنيا حسنةً، وفي الآخرةِ حَسنةً»، وجاءت لَفْظةُ حَسَنةٍ مُنَكَّرةً لتَشمَلَ كلَّ خَيرٍ لا إثمَ فيه، فيَدخُلُ فيها كُلُّ ما يَحسُنُ وُقوعُه عِندَ العَبدِ؛ مِن رِزقٍ هَنيءٍ واسعٍ حَلالٍ، وزَوجةٍ صالحةٍ، ووَلدٍ تقَرُّ به العَينُ، وراحةٍ، وعِلمٍ نافعٍ، وعَملٍ صالحٍ، ومَطعَمٍ ومَشرَبٍ، ومَلبَسٍ ومَأْوًى، ونَحوِ ذلكَ مِنَ المطالبِ المَحبوبَةِ والمُباحةِ.
وحسنَةُ الآخرَةِ هي: السَّلامةُ منَ العُقوباتِ في القَبرِ والموقِفِ والنَّارِ، وحُصولُ رِضا اللهِ، والفوزُ بالنَّعيمِ المُقيمِ في الجَنَّة، والقُربُ مِنَ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ.
قولُه: «وقِنا عذابَ النَّار»، أي: ونَجِّنا واحْمِنا من عذابِ النَّار، وَما يُقرِّبُ إليها مِن شَهوةٍ وعَملٍ في الدنيا، وهذا مِن جَوامعِ الدُّعاءِ النَّبويِّ، الَّذي يَنْبغي على كلِّ مُسلمٍ تعلُّمُه والدُّعاءُ به؛ فقدْ جَمَع خيرَي الدُّنيا والآخرةِ؛ ولذلك كان أنسٌ إذا أراد أنْ يَدْعوَ بدعوةٍ واحدةٍ دعا بها، فإذا أرادَ أنْ يدعوَ بدعاء كثيرٍ ومُتعدِّد، جَعَلها مِن جُمْلةِ ما يَدْعو به.
وفي الحديثِ: بَيانُ أنَّ دُعاءَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كان فيه طلبُ الخيرِ في الدُّنيا والآخِرةِ.
وفيه: بيانُ اهتِمام التَّابعين بالسُّؤالِ عن هَدْيِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ودُعائهِ.
[صحيح البخاري] (6/ 28) 4522- حدثنا أبو معمر: حدثنا عبد الوارث، عن عبد العزيز، عن أنس قال: ((كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول: اللهم {ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار})).
[صحيح مسلم] (4/ 2071 ) ((27- (2690) حدثنا عبيد الله بن معاذ.
حدثنا أبي.
حدثنا شعبة عن ثابت، عن أنس ، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ((ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار))
[صحيح مسلم] (4/ 2070) 26 - (2690) حدثني زهير بن حرب، حدثنا إسماعيل يعني ابن علية، عن عبد العزيز وهو ابن صهيب، قال: سأل قتادة أنسا أي دعوة كان يدعو بها النبي صلى الله عليه وسلم أكثر، قال: كان أكثر دعوة يدعو بها يقول: اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار قال: وكان أنس إذا أراد أن يدعو بدعوة دعا بها، فإذا أراد أن يدعو بدعاء دعا بها فيه
سنن أبي داود (2/ 85) 1519 - حدثنا مسدد، حدثنا عبد الوارث، ح وحدثنا زياد بن أيوب، حدثنا إسماعيل، المعنى، عن عبد العزيز بن صهيب، قال: سأل قتادة، أنسا ، أي دعوة كان يدعو بها رسول صلى عليه وسلم أكثر، قال: كان أكثر دعوة يدعو بها: اللهم ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار، وزاد زياد، وكان أنس إذا أراد أن يدعو بدعوة دعا بها، وإذا أراد أن يدعو بدعاء دعا بها فيها
[مسند أحمد] مخرجا (19/ 42) 11981 - حدثنا إسماعيل، حدثنا عبد العزيز قال: سأل قتادة أنسا : أي دعوة كان أكثر يدعو بها النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: كان أكثر دعوة يدعو بها رسول الله صلى الله عليه وسلم: اللهم ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار ، وكان أنس إذا أراد أن يدعو بدعوة دعا بها، وإذا أراد أن يدعو بدعاء دعا بها فيه "
[صحيح البخاري] (8/ 83) 6389 - حدثنا مسدد، حدثنا عبد الوارث، عن عبد العزيز، عن أنس ، قال: كان أكثر دعاء النبي صلى الله عليه وسلم: اللهم ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار