أنَّ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ نَهَى عن صِيَامِ يَومَيْنِ يَومِ الأضْحَى، وَيَومِ الفِطْرِ.

الدلالات الموضوعية:# آداب عامة - فضل بعض الأيام والليالي والشهور# صيام - الأيام المنهي عن صيامها# اعتصام بالسنة - أوامر النبي ونواهيه وتقريراته# رقائق وزهد - فضل بعض الأيام# صيام - صيام يوم الفطر والأضحى
المصدر: صحيح مسلم
الراوي: أبو هريرة
المحدث: مسلم
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (1993) مطولاً باختلاف يسير

الشرح والتوضيح

أنَّهُ شَهِدَ العِيدَ يَومَ الأضْحَى مع عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عنْه، فَصَلَّى قَبْلَ الخُطْبَةِ، ثُمَّ خَطَبَ النَّاسَ، فَقَالَ: يا أيُّها النَّاسُ، إنَّ رَسولَ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قدْ نَهَاكُمْ عن صِيَامِ هَذَيْنِ العِيدَيْنِ؛ أمَّا أحَدُهُما فَيَوْمُ فِطْرِكُمْ مِن صِيَامِكُمْ، وأَمَّا الآخَرُ فَيَوْمٌ تَأْكُلُونَ مِن نُسُكِكُمْ.

قَالَ أبو عُبَيْدٍ: ثُمَّ شَهِدْتُ العِيدَ مع عُثْمَانَ بنِ عَفَّانَ، فَكانَ ذلكَ يَومَ الجُمُعَةِ، فَصَلَّى قَبْلَ الخُطْبَةِ، ثُمَّ خَطَبَ فَقَالَ: يا أيُّها النَّاسُ، إنَّ هذا يَوْمٌ قَدِ اجْتَمع لَكُمْ فيه عِيدَانِ، فمَن أحَبَّ أنْ يَنْتَظِرَ الجُمُعَةَ مِن أهْلِ العَوَالِي فَلْيَنْتَظِرْ، ومَن أحَبَّ أنْ يَرْجِعَ فقَدْ أذِنْتُ له.

قَالَ أبو عُبَيْدٍ: ثُمَّ شَهِدْتُهُ مع عَلِيِّ بنِ أبِي طَالِبٍ، فَصَلَّى قَبْلَ الخُطْبَةِ، ثُمَّ خَطَبَ النَّاسَ، فَقَالَ: إنَّ رَسولَ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم نَهَاكُمْ أنْ تَأْكُلُوا لُحُومَ نُسُكِكُمْ فَوْقَ ثَلَاثٍ.

الراوي : عمر بن الخطاب المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 5571 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] أَخَذَ الصَّحابَةُ الكِرامُ كلَّ ما يُصلِحُ شُؤونَ دِينِهم ودُنْياهم عَنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؛ فَهو القُدوةُ والأُسوةُ، وكلامُهُ وفِعْلُهُ هو المَرْجِعُ.

وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ التابعيُّ أبو عُبيدٍ -وهو سَعدُ بنُ عُبَيدٍ، مولى عبدِ الرَّحمنِ بنِ أزهرَ، ويقال: مولى ابنِ عَمِّه عبدِ الرَّحمنِ بنِ عَوفٍ رَضِيَ اللهُ عنه، وقد مات سنةَ ثمانٍ وتِسعينَ- أنَّه شَهِدَ صَلاةَ العيدِ يَومَ الأضحى -وهو يومُ العاشِرِ مِن ذي الحِجَّةِ- مَع عُمرَ بنِ الخَطَّابِ رضِيَ اللهُ عنه في عَهدِه وخلافَتِه، فصَلَّى قبْلَ الخُطبَةِ، ثُمَّ خطَبَ النَّاسَ؛ يَقتدي بِالنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في ذلك، فذكر في خُطبَتِه هذه أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قَدْ نهى عَنْ صِيامِ يَومِ عيدِ الفِطرِ وعيدِ الأضحى؛ فأمَّا عيدُ الفِطرِ فيَومُ الفِطرِ من صيامِ شَهرِ رَمَضانَ، وأمَّا يومُ عِيدِ الأضحى فيَومُ الأكْلِ مِن الأضاحيِّ.

ثم أخبر أبو عُبيدٍ أنَّه حضر العيدَ -ولم يُحدِّدْ أيَّ العيدينِ- مَع عُثمانَ بنِ عَفَّانَ رَضِيَ اللهُ عنه في عَهْدِه وخلافَتِه، فَكان يَومُ العيدِ هذا مُوافقًا يَومَ الجُمعَةِ، فصَلَّى عُثمانُ رَضِيَ اللهُ عنه بالنَّاسِ قبْلَ الخُطبَةِ، ثُمَّ خَطبَ، فذَكَر في خطبته أنَّ هذا يَومٌ قَدِ اجتَمَعَ فيهِ عِيدانِ، ومُرادُه يَومُ الجُمعَةِ، ويَومُ العيدِ، وسُمِّي يومُ الجُمُعةِ عِيدًا؛ لأنَّه زمانُ اجتِماعِ المُسلِمين في يومٍ عَظيمٍ لإظهارِ شَعائِرِ الدِّينِ، كيومِ العِيدِ.

فمَن أحبَّ أنْ يَنتَظِرَ الجُمعَةَ مِن أهلِ العَوالي -وهيَ قُرًى تَقعُ شَرقَ المَدينَةِ على بُعدِ ثلاثةِ أو أربعةِ أميالٍ منها- فَلْيَنتظِرْ، ويَتأخَّرْ إلى أنْ يُصلِّيَ الجُمعَةَ، ومَن أحبَّ أنْ يَرجِعَ إلى بَيتِه فَقدْ أذِنْتُ لَه بِالذَّهابِ.

فيكتفي بخُطبةِ العِيدِ عن صلاةِ الجُمُعةِ، ويُصَلِّي الجُمُعةَ ظهرًا في بَيتِه.

ثم أخبر أبو عُبيْدٍ أنَّه حضر العيدَ -وهو عيدُ الأضحى، لدَلالةِ سِياقِ الكلامِ عليه- مَع عَليِّ بنِ أبي طالِبٍ، فَصلَّى بالنَّاسِ قبْلَ الخُطبَةِ، ثُمَّ خَطبَ النَّاسَ، فذكر لهم أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قد نهى عن أكلِ لحومِ الأضاحِيِّ فَوقَ ثلاثةِ أيَّامٍ.

وقيلَ: سَببُ النَّهيِ أنَّ قَومًا أصابَهم فَقرٌ فَدَخلوا إلى المَدينَةِ مِن شِدَّةِ الجوعِ، وأحبَّ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مُواساتَهُم، وقَدْ جاءَ في صَحيحِ مُسلمٍ عن عبدِ اللهِ بنِ واقدٍ رَضِيَ اللهُ عنه قال: «نهى رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عن أكلِ لحومِ الضَّحايا بعد ثلاثٍ»، قال عبدُ اللهِ بنُ أبي بكرٍ: فذكَرْتُ ذلك لعَمْرةَ، فقالت: صدَقَ؛ سَمِعتُ عائِشةَ رَضِيَ اللهُ عنها تقولُ: دَفَّ أهلُ أبياتٍ مِن أهلِ الباديةِ حَضرةَ الأضحى زمَنَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال رَسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «ادَّخِروا ثلاثًا، ثم تصَدَّقوا بما بَقِيَ»، فلما كان بعد ذلك، قالوا: يا رَسولَ اللهِ، إنَّ النَّاسَ يتَّخِذون الأسقِيَةَ مِن ضحاياهم، ويَجمُلونَ منها الوَدَكَ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «وما ذاك؟» قالوا: نهيتَ أن تُؤكَلَ لُحوُم الضَّحايا بعد ثلاثٍ، فقال: «إنما نهيتُكم من أجْلِ الدَّافَّةِ التي دَفَّت، فكُلُوا وادَّخِروا وتصَدَّقوا».

وفي الحديثِ: أنَّ خُطبةَ العيدِ تكونُ بعْدَ الصَّلاةِ.

وفيه: أنَّه إذا صادَف العيدُ يومَ الجُمُعةِ فالمسلمُ بالخيارِ بيْن أنْ يَكتفِيَ بصَلاةِ العيدِ فقطْ، ولا يُصلِّي الجُمُعةَ بل يُصلِّيها ظُهرًا، أو أنْ يُصلِّيَ العيدَ، ثمَّ يُصلِّي الجُمُعة في وقْتِها.

وفيه: أنَّ للإمامِ والحاكمِ أنْ يُوجِّه الناسَ إلى ما فيه مَصلحةُ العامَّة، وأنْ يَختارَ مِن السُّننِ ما يُناسِبُ المصلحةَ.

وفيه: النهيُ عن صيامِ يَومِ الفِطرِ ويومِ الأَضحى.

الأصول والأحكام

صحيح مسلم (2/ 799 ت عبد الباقي) :

139 - (1138) وحدثنا يحيى بن يحيى.

قال: قرأت على مالك عن محمد بن يحيى بن حبان، عن الأعرج، عن أبي هريرة رضي الله عنه؛ إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ‌نهى ‌عن ‌صيام ‌يومين: ‌يوم الأضحى ويوم الفطر.

[صحيح البخاري] (3/ 43) :

‌1993 - حدثنا إبراهيم بن موسى، أخبرنا هشام، عن ابن جريج قال: أخبرني عمرو بن دينار، عن عطاء بن مينا قال: سمعته يحدث عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: ينهى عن صيامين، وبيعتين: الفطر والنحر، والملامسة والمنابذة.

أحاديث ذات صلة