كانَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ وهو صَحِيحٌ: إنَّه لَمْ يُقْبَضْ نَبِيٌّ حتَّى يَرَى مَقْعَدَهُ مِنَ الجَنَّةِ، ثُمَّ يُخَيَّرَ فَلَمَّا نَزَلَ به، ورَأْسُهُ علَى فَخِذِي غُشِيَ عليه، ثُمَّ أفَاقَ فأشْخَصَ بَصَرَهُ إلى سَقْفِ البَيْتِ، ثُمَّ قالَ: اللَّهُمَّ الرَّفِيقَ الأعْلَى.

فَقُلتُ: إذًا لا يَخْتَارُنَا، وعَرَفْتُ أنَّه الحَديثُ الذي كانَ يُحَدِّثُنَا وهو صَحِيحٌ، قالَتْ: فَكَانَتْ آخِرَ كَلِمَةٍ تَكَلَّمَ بهَا: اللَّهُمَّ الرَّفِيقَ الأعْلَى.

الدلالات الموضوعية:# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - زهده صلى الله عليه وسلم# رقائق وزهد - الزهد في الدنيا# أنبياء - خصائص وفضائل# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - مرض النبي وموته# إيمان - الوعد
المصدر: صحيح البخاري
الراوي: عائشة أم المؤمنين
المحدث: البخاري
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

أخرجه ابن سعد في ((الطبقات الكبرى)) (2/ 229)، والطبراني في ((مسند الشاميين)) (3087)، والبغوي ((شرح السنة)) (3829) واللفظ لهم جميعا.

الشرح والتوضيح

كانَ رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وهو صَحِيحٌ يقولُ: إنَّه لَمْ يُقْبَضْ نَبِيٌّ قَطُّ حتَّى يَرَى مَقْعَدَهُ مِنَ الجَنَّةِ، ثُمَّ يُحَيَّا -أوْ يُخَيَّرَ- فَلَمَّا اشْتَكَى وحَضَرَهُ القَبْضُ ورَأْسُهُ علَى فَخِذِ عَائِشَةَ، غُشِيَ عليه، فَلَمَّا أفَاقَ شَخَصَ بَصَرُهُ نَحْوَ سَقْفِ البَيْتِ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ في الرَّفِيقِ الأعْلَى، فَقُلتُ: إذنْ لا يُجَاوِرُنَا، فَعَرَفْتُ أنَّه حَديثُهُ الذي كانَ يُحَدِّثُنَا وهو صَحِيحٌ.

الراوي : عائشة أم المؤمنين المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 4437 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (2444)، وأحمد (24583) باختلاف يسير.

الأنْبياءُ عليهمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ حينَ يَحضُرُهمُ المَوتُ، يُعامَلونَ بطَريقةٍ تَختلِفُ عَن مُعامَلةِ بَقيَّةِ البَشَرِ؛ فإنَّهم يُخيَّرونَ بيْن أنْ يَموتوا وبيْن أنْ يَبقَوْا على ظَهرِ الحَياةِ.

وفي هذا الحَديثِ تُخبِرُ أمُّ المؤمِنينَ عائشةُ رَضيَ اللهُ عنها أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قبْلَ أنْ يَمرَضَ مَرضَه الَّذي مات فيه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؛ يَذكُرُ أنَّه لم يَمُتْ نَبيٌّ قطُّ حتَّى يَرى مَقعَدَه في الجنَّةِ، وما أعَدَّه اللهُ له مِن الأجْرِ في الجنَّةِ، فيُبشَّرَ بذلك، ويكونَ مَسْرورًا للِقاءِ اللهِ، ثمَّ يُترَكَ له الأمرُ بيْنَ الانتِقالِ إلى لِقاءِ اللهِ أوِ البَقاءِ في الدُّنْيا.

وتَحْكي أمُّ المؤمِنينَ عائشةُ رَضيَ اللهُ عنها أنَّه لمَّا اشْتَكى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ومرِضَ مَرضَه الأخيرَ، وحضَرَ أجَلُه، ورَأسُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على فَخِذِ أمِّ المؤمِنينَ عائشةَ رَضيَ اللهُ عنها؛ غُشيَ عليه، أيْ: أُغْميَ عليه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فلمَّا أفاقَ ارتَفَعَ بَصرُه نحْوَ سَقفِ البَيتِ، ثمَّ دَعا، وقال: «اللَّهمَّ في الرَّفيقِ الأعْلى»، والرَّفيقُ الأعْلى: همُ الَّذين أنعَمَ اللهُ عليهم مِنَ النَّبيِّينَ، والصِّدِّيقينَ، والشُّهَداءِ، والصَّالِحينَ، وحَسُنَ أولئك رَفيقًا، وقيلَ: هو الجَنَّةُ، وقيلَ: همُ الأنْبياءُ الَّذين يَسكُنونَ أعْلى عِلِّيِّينَ.

فلمَّا سَمِعَتْ ذلك أمُّ المؤمِنينَ عائشةُ رَضيَ اللهُ عنها، قالت: إذنْ لا يُجاوِرُنا، أي: لا يَبْقى معَنا في الدُّنْيا، وأنَّ هذا مِصداقُ ما كان يَقولُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وهو صحيحٌ، وأنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ خُيِّرَ، فاخْتارَ ما عندَ اللهِ عزَّ وجلَّ، واخْتارَ أنْ يكونَ عندَ اللهِ في الجنَّةِ، وفي رُفْقةِ المَلأِ الأعْلى بدَلًا مِن البَقاءِ في الدُّنْيا، وكانت وفاتُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في السَّنةِ الحاديةَ عَشْرةَ مِن الهِجْرةِ.

وفي الحَديثِ: عِظَمُ مَكانةِ الأنبياءِ صلَّى اللهُ عليهم وسلَّمَ عندَ ربِّهم.

وفيه: فَضلُ أمِّ المؤمِنينَ عائشةَ رَضيَ اللهُ عنها ومَنزِلَتُها.

وفيه: بَيانُ أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كغَيرِه منَ البَشرِ؛ يَمرَضُ ويَجوعُ، ويَعطَشُ، ويَبرُدُ.

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (6/ 15) :

4463 - حدثنا بشر بن محمد، حدثنا عبد الله، قال يونس: قال الزهري: أخبرني سعيد بن المسيب، في رجال من أهل العلم: أن عائشة قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول وهو صحيح: إنه لم ‌يقبض ‌نبي ‌حتى ‌يرى مقعده من الجنة، ثم يخير فلما نزل به، ورأسه على فخذي غشي عليه، ثم أفاق فأشخص بصره إلى سقف البيت، ثم قال: اللهم الرفيق الأعلى.

فقلت: إذا لا يختارنا، وعرفت أنه الحديث الذي كان يحدثنا وهو صحيح، قالت: فكانت آخر كلمة تكلم بها: اللهم الرفيق الأعلى

الطبقات الكبرى - ط دار صادر (2/ 229) :

أخبرنا محمد بن عمر، عن أسامة بن زيد الليثي، عن الزهري، أخبرنا سعيد بن المسيب في رجال من أهل العلم، أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول وهو صحيح: إنه لم ‌يقبض ‌نبي ‌حتى ‌يرى مقعده من الجنة ثم يخير .

قالت عائشة: فلما نزل برسول الله صلى الله عليه وسلم ورأسه على فخذي غشي عليه ساعة ثم أفاق، فأشخص بصره إلى السقف سقف البيت، ثم قال: اللهم الرفيق الأعلى ، قالت عائشة: فقلت: الآن لا يختارنا، وعرفت أنه الحديث الذي كان يحدثنا، وهو صحيح، فكانت تلك آخر كلمة تكلم بها رسول الله صلى الله عليه وسلم

مسند الشاميين للطبراني (4/ 195) :

3087 - حدثنا أبو زرعة، ثنا أبو اليمان، ثنا شعيب، عن الزهري، قال: قال عروة بن الزبير: قالت عائشة : كان النبي صلى الله عليه وسلم وهو صحيح يقول: " إنه لم ‌يقبض ‌نبي ‌حتى ‌يرى مقعده من الجنة، ثم [يحيا] ، فلما اشتكى وحضره القبض، ورأسه على فخذ عائشة غشي عليه، فلما أفاق شخص بصره سقف البيت، ثم قال: اللهم الرفيق الأعلى قالت عائشة: فقلت: إذا لا يجاورنا، وعرفت أنه حديثه الذي كان يحدثنا وهو صحيح

[شرح السنة - للبغوي] (14/ 46) :

3829 - أخبرنا عبد الواحد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل، نا بشر بن محمد، أنا عبد الله، أنا يونس، قال الزهري: فأخبرني سعيد بن المسيب، في رجال من أهل العلم أن عائشة ، قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول وهو صحيح: إنه لم ‌يقبض ‌نبي ‌حتى ‌يرى مقعده من الجنة، ثم يخير، فلما نزل به ورأسه في فخذي، غشي عليه، ثم أفاق، فأشخص بصره إلى سقف البيت، ثم قال: اللهم الرفيق الأعلى، فقلت: إذا لا تختارنا، وعرفت أنه الحديث الذي كان يحدثنا، وهو صحيح.

قالت: وكانت آخر كلمة تكلم بها: اللهم الرفيق الأعلى

هذا حديث متفق على صحته أخرجه مسلم أيضا، عن عبد الملك بن شعيب بن الليث، عن أبيه، عن جده، عن عقيل، عن ابن شهاب

أحاديث ذات صلة