كانَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ يقولُ وَهو صَحِيحٌ: إنَّه لَمْ يُقْبَضْ نَبِيٌّ قَطُّ حتَّى يُرَى مَقْعَدُهُ في الجَنَّةِ ثُمَّ يُخَيَّرُ قالَتْ عَائِشَةُ: فَلَمَّا نَزَلَ برَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ وَرَأْسُهُ علَى فَخِذِي غُشِيَ عليه سَاعَةً، ثُمَّ أَفَاقَ فأشْخَصَ بَصَرَهُ إلى السَّقْفِ، ثُمَّ قالَ: اللَّهُمَّ الرَّفِيقَ الأعْلَى.

قالَتْ عَائِشَةُ: قُلتُ: إذًا لا يَخْتَارُنَا.

قالَتْ عَائِشَةُ: وَعَرَفْتُ الحَدِيثَ الذي كانَ يُحَدِّثُنَا به وَهو صَحِيحٌ في قَوْلِهِ: إنَّه لَمْ يُقْبَضْ نَبِيٌّ قَطُّ حتَّى يَرَى مَقْعَدَهُ مِنَ الجَنَّةِ، ثُمَّ يُخَيَّرُ.

قالَتْ عَائِشَةُ: فَكَانَتْ تِلكَ آخِرُ كَلِمَةٍ تَكَلَّمَ بهَا رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ قَوْلَهُ: اللَّهُمَّ الرَّفِيقَ الأعْلَى.

الدلالات الموضوعية:# أنبياء - خصائص وفضائل# إيمان - الأنبياء والرسل# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - مرض النبي وموته# تفسير آيات - سورة النساء# مناقب وفضائل - عائشة بنت أبي بكر الصديق# رقائق وزهد - الحب للقاء الله# أدعية وأذكار - دعوات النبي صلى الله عليه وسلم# استغفار - صيغة الاستغفار
المصدر: صحيح مسلم
الراوي: عائشة أم المؤمنين
المحدث: مسلم
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (4586) باختلاف يسيرأخرجه البخاري (6509) به، وأحمد (24583)، وأبو عوانة (10424) بنحوه.أخرجه البخاري (4440)، وابن حبان (6618)، باختلاف يسير.

الشرح والتوضيح

كانَ رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وهو صَحِيحٌ يقولُ: إنَّه لَمْ يُقْبَضْ نَبِيٌّ قَطُّ حتَّى يَرَى مَقْعَدَهُ مِنَ الجَنَّةِ، ثُمَّ يُحَيَّا -أوْ يُخَيَّرَ- فَلَمَّا اشْتَكَى وحَضَرَهُ القَبْضُ ورَأْسُهُ علَى فَخِذِ عَائِشَةَ، غُشِيَ عليه، فَلَمَّا أفَاقَ شَخَصَ بَصَرُهُ نَحْوَ سَقْفِ البَيْتِ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ في الرَّفِيقِ الأعْلَى، فَقُلتُ: إذنْ لا يُجَاوِرُنَا، فَعَرَفْتُ أنَّه حَديثُهُ الذي كانَ يُحَدِّثُنَا وهو صَحِيحٌ.

الراوي : عائشة أم المؤمنين المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 4437 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (2444)، وأحمد (24583) باختلاف يسير.

الأنْبياءُ عليهمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ حينَ يَحضُرُهمُ المَوتُ، يُعامَلونَ بطَريقةٍ تَختلِفُ عَن مُعامَلةِ بَقيَّةِ البَشَرِ؛ فإنَّهم يُخيَّرونَ بيْن أنْ يَموتوا وبيْن أنْ يَبقَوْا على ظَهرِ الحَياةِ.

وفي هذا الحَديثِ تُخبِرُ أمُّ المؤمِنينَ عائشةُ رَضيَ اللهُ عنها أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قبْلَ أنْ يَمرَضَ مَرضَه الَّذي مات فيه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؛ يَذكُرُ أنَّه لم يَمُتْ نَبيٌّ قطُّ حتَّى يَرى مَقعَدَه في الجنَّةِ، وما أعَدَّه اللهُ له مِن الأجْرِ في الجنَّةِ، فيُبشَّرَ بذلك، ويكونَ مَسْرورًا للِقاءِ اللهِ، ثمَّ يُترَكَ له الأمرُ بيْنَ الانتِقالِ إلى لِقاءِ اللهِ أوِ البَقاءِ في الدُّنْيا.

وتَحْكي أمُّ المؤمِنينَ عائشةُ رَضيَ اللهُ عنها أنَّه لمَّا اشْتَكى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ومرِضَ مَرضَه الأخيرَ، وحضَرَ أجَلُه، ورَأسُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على فَخِذِ أمِّ المؤمِنينَ عائشةَ رَضيَ اللهُ عنها؛ غُشيَ عليه، أيْ: أُغْميَ عليه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فلمَّا أفاقَ ارتَفَعَ بَصرُه نحْوَ سَقفِ البَيتِ، ثمَّ دَعا، وقال: «اللَّهمَّ في الرَّفيقِ الأعْلى»، والرَّفيقُ الأعْلى: همُ الَّذين أنعَمَ اللهُ عليهم مِنَ النَّبيِّينَ، والصِّدِّيقينَ، والشُّهَداءِ، والصَّالِحينَ، وحَسُنَ أولئك رَفيقًا، وقيلَ: هو الجَنَّةُ، وقيلَ: همُ الأنْبياءُ الَّذين يَسكُنونَ أعْلى عِلِّيِّينَ.

فلمَّا سَمِعَتْ ذلك أمُّ المؤمِنينَ عائشةُ رَضيَ اللهُ عنها، قالت: إذنْ لا يُجاوِرُنا، أي: لا يَبْقى معَنا في الدُّنْيا، وأنَّ هذا مِصداقُ ما كان يَقولُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وهو صحيحٌ، وأنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ خُيِّرَ، فاخْتارَ ما عندَ اللهِ عزَّ وجلَّ، واخْتارَ أنْ يكونَ عندَ اللهِ في الجنَّةِ، وفي رُفْقةِ المَلأِ الأعْلى بدَلًا مِن البَقاءِ في الدُّنْيا، وكانت وفاتُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في السَّنةِ الحاديةَ عَشْرةَ مِن الهِجْرةِ.

وفي الحَديثِ: عِظَمُ مَكانةِ الأنبياءِ صلَّى اللهُ عليهم وسلَّمَ عندَ ربِّهم.

وفيه: فَضلُ أمِّ المؤمِنينَ عائشةَ رَضيَ اللهُ عنها ومَنزِلَتُها.

وفيه: بَيانُ أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كغَيرِه منَ البَشرِ؛ يَمرَضُ ويَجوعُ، ويَعطَشُ، ويَبرُدُ.

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (6/ 46) 4586- حدثنا محمد بن عبد الله بن حوشب، حدثنا إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن عروة، عن عائشة رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((ما من نبي يمرض إلا خير بين الدنيا والآخرة، وكان في شكواه الذي قبض فيه، أخذته بحة شديدة، فسمعته يقول: {مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين}؛ فعلمت أنه خير))

[صحيح مسلم] (4/ 1894) 87 - (2444) حدثني عبد الملك بن شعيب بن الليث بن سعد، حدثني أبي، عن جدي، حدثني عقيل بن خالد، قال: قال ابن شهاب، أخبرني سعيد بن المسيب، وعروة بن الزبير، في رجال من أهل العلم أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول وهو صحيح: إنه لم يقبض نبي قط حتى يرى مقعده في الجنة ثم يخير قالت عائشة: فلما نزل برسول الله صلى الله عليه وسلم ورأسه على فخذي غشي عليه ساعة، ثم أفاق فأشخص بصره إلى السقف، ثم قال: اللهم الرفيق الأعلى قالت عائشة: قلت: إذا لا يختارنا.

قالت عائشة: وعرفت الحديث الذي كان يحدثنا به وهو صحيح في قوله: إنه لم يقبض نبي قط حتى يرى مقعده من الجنة، ثم يخير قالت عائشة: فكانت تلك آخر كلمة تكلم بها رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله: اللهم الرفيق الأعلى

[صحيح البخاري] (8/ 106) 6509 - حدثني يحيى بن بكير، حدثنا الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب، أخبرني سعيد بن المسيب، وعروة بن الزبير، في رجال من أهل العلم: أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول وهو صحيح: إنه لم يقبض نبي قط حتى يرى مقعده من الجنة، ثم يخير فلما نزل به ورأسه على فخذي غشي عليه ساعة، ثم أفاق فأشخص بصره إلى السقف، ثم قال: اللهم الرفيق الأعلى قلت: إذا لا يختارنا، وعرفت أنه الحديث الذي كان يحدثنا به، قالت: فكانت تلك آخر كلمة تكلم بها النبي صلى الله عليه وسلم قوله: اللهم الرفيق الأعلى

[مسند أحمد] (41/ 130) 24583 - حدثنا أبو اليمان، قال: أخبرنا شعيب، عن الزهري، قال: قال عروة بن الزبير: إن عائشة قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم وهو صحيح يقول: إنه لم يقبض نبي قط حتى يرى مقعده من الجنة، ثم يحيا ، فلما اشتكى، وحضره القبض، ورأسه على فخذ عائشة غشي عليه، فلما أفاق شخص بصره نحو سقف البيت، ثم قال: اللهم الرفيق الأعلى ، قالت عائشة: فقلت: إنه حديثه الذي كان يحدثنا وهو صحيح

مستخرج أبي عوانة (18/ 317) 10424 - حدثنا محمد بن عزيز الأيلي، قال: حدثني سلامة بن روح، عن عقيل، قال: أخبرني محمد بن مسلم، أن سعيد ابن المسيب، ورجالا من أهل العلم، أخبروه أن عائشة قالت: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول وهو صحيح: "لم يقبض نبي [قط] حتى يرى مقعده من الجنة، ثم يخير".

قالت عائشة: فلما أنزل برسول الله -صلى الله عليه وسلم- ورأسه على فخذي، ثم غشي عليه ساعة ثم أفاق، فأشخص بصره إلى سقف البيت، ثم قال: "اللهم الرفيق الأعلى".

قالت عائشة: قلت: إذا لا يختارنا، فكان آخر كلمة تكلم بها قوله: "الرفيق الأعلى"

أحاديث ذات صلة