كانَ نَاسٌ مِن أصْحَابِ النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فيهم سَعْدٌ، فَذَهَبُوا يَأْكُلُونَ مِن لَحْمٍ، فَنَادَتْهُمُ امْرَأَةٌ مِن بَعْضِ أزْوَاجِ النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ : إنَّه لَحْمُ ضَبٍّ، فأمْسَكُوا، فَقالَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: كُلُوا أوِ اطْعَمُوا، فإنَّه حَلَالٌ - أوْ قالَ لا بَأْسَ به شَكَّ فيه - ولَكِنَّهُ ليسَ مِن طَعَامِي.
أخرجه مسلم (1944) باختلاف يسير
[عن] أبي أمامة بن سهل بن حنيف الأنصاري، أن ابن عباس أخبره، أنَّ خالِدَ بنَ الوَلِيدِ -الذي يُقالُ له: سَيْفُ اللَّهِ- أخْبَرَهُ أنَّه دَخَلَ مع رَسولِ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم علَى مَيْمُونَةَ -وهي خالَتُهُ وخالَةُ ابْنِ عبَّاسٍ- فَوَجَدَ عِنْدَها ضَبًّا مَحْنُوذًا، قدْ قَدِمَتْ به أُخْتُها حُفَيْدَةُ بنْتُ الحارِثِ مِن نَجْدٍ، فَقَدَّمَتِ الضَّبَّ لِرَسولِ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وكانَ قَلَّما يُقَدِّمُ يَدَهُ لِطَعامٍ حتَّى يُحَدَّثَ به ويُسَمَّى له، فأهْوَى رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَدَهُ إلى الضَّبِّ، فَقالتِ امْرَأَةٌ مِنَ النِّسْوَةِ الحُضُورِ: أخْبِرْنَ رَسولَ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ما قَدَّمْتُنَّ له، هو الضَّبُّ يا رَسولَ اللَّهِ، فَرَفَعَ رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَدَهُ عَنِ الضَّبِّ، فقالَ خالِدُ بنُ الوَلِيدِ: أحَرامٌ الضَّبُّ يا رَسولَ اللَّهِ؟ قالَ: لا، ولَكِنْ لَمْ يَكُنْ بأَرْضِ قَوْمِي، فأجِدُنِي أعافُهُ، قالَ خالِدٌ: فاجْتَرَرْتُهُ فأكَلْتُهُ ورَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَنْظُرُ إلَيَّ.
الراوي : خالد بن الوليد المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 5391 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (1946) باختلاف يسير أحَلَّ اللهُ سُبحانَه الطَّيِّباتِ لِلنَّاسِ وحَرَّمَ عليهمُ الخَبائِثَ، وكانَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَعافُ أكْلَ الضَّبِّ، ولكِنَّه لم يُحرِّمْه.
وفي هذا الحَديثِ يَقولُ أبو أُمامَةَ بنُ سَهلِ بنِ حُنَيْفٍ الأنصاريُّ: إنَّ ابنَ عَبَّاسٍ أخبرَه أنَّ خالدَ بنَ الوَليدِ الَّذي يُقالُ لَه: سَيفُ اللهِ، وهوَ اسمٌ لَه سَمَّاهُ بِه رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، أخبرَه أنَّه دَخلَ مَع رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على أمِّ المؤمنين مَيمونَةَ رضِيَ اللهُ عنها، وهيَ خالةُ خالدِ بنِ الوَليدِ وخالةُ ابنِ عَبَّاسٍ، «فوَجدَ عِندَها ضَبًّا» وهو حيوانٌ مِن الزَّواحفِ، ويَكثُر في الصَّحارِي العَرَبيَّةِ يأكُلُه العَرَبُ «مَحْنُوذًا»، أي: مَشويًّا، قَدِمَت بِه أُختُها حُفَيدَةُ بِنتُ الحارثِ مِن نَجْدٍ، وهي أحَدُ أقاليمِ شِبهِ الجزيرةِ العربيَّة التاريخيَّةِ، وأكبَرُها مساحةً، وتُشَكِّلُ اليومَ مَنطِقةُ الرِّياضِ، ومَنطِقةُ القصيم، ومَنطِقةُ حائِل، والأجزاءُ الشَّرقيَّةُ لِمَنطقةِ مكَّةَ المكَرَّمة، ومناطِقُ نجدٍ الشَّرقيَّة؛ مِثلُ هَضبةِ الصمان، فَقَدَّمت مَيمونةُ رَضيَ اللهُ عنها الضَّبَّ لِرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، «وَكان قَلَّما يُقدِّمُ يَدَه لِطعامٍ حتَّى يُحدَّثَ به ويُسمَّى لَه»، يَعني: يُذكَرَ لَه نَوعُ الطَّعامِ، فأَهوى رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَدَه إلى الضَّبِّ، يريدُ أن يأخُذَ منه ويأكُلَ، فأمَرَتِ امرأةٌ من الحاضرين -قيل: هي ميمونةُ بنتُ الحارِثِ رَضِيَ اللهُ عنها- أن يخبِروا رسولَ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بما يأكُلُ، وَقَالَتْ: هوَ الضَّبُّ يا رَسولَ اللهِ، فامتَنَع النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عن الأكلِ منه، ورجع بيَدِه، فظَنَّ خالِدٌ رَضِيَ اللهُ عنه أنَّه محَرَّمٌ، ولذلك سأل النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عن امتناعِه عن أكلِ الضَّبِّ، وهل حرامٌ أكلُه؟ فَقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «لا، وَلكِنْ لَمْ يَكنْ بأرضِ قَومي، فأجِدُني أَعَافُه»، يَعني: لَمْ يَكنْ مَعروفًا في مَكَّةَ وَما حَولَها فأجِدُ نَفْسي تَكرَهُه، وَلا تَتوقُ إليه.
فَقالَ خالدٌ بَعْد أنْ تَأكَّد مِن أنَّه حَلالٌ: «فَاجتَررْتُه» أي: سَحَبْتُه، «فأكلْتُه ورَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَنظُرُ إليَّ».
وعلى هذا فقد امتَنَع النَّبِيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عن أكلِ الضَّبِّ؛ لكراهيةِ نفسِه له لا كراهيةِ الشَّرعِ؛ فدلَّ عَلَى أنَّه ما ترَكَه تَديُّنًا، بل لنُفرةِ طبْعِه منه، ولو كان الضَّبُّ حرامًا ما ترَك أحدًا مِن أصحابِه يأكُلُه.
وفي الحَديثِ: مَشروعيَّةُ أكْلِ الضَّبِّ، وإقرارُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بذلك.
وفيه: أنَّ ما عَافَه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأَنفِتْ منه نفْسُه مِن أنواعِ الطَّعامِ بسَببِ عدَمِ اعتيادِه عليه؛ ليس مُحرَّمًا.
وفيه: بيانُ أدبِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في الطَّعامِ، وأنَّه كان إذا كَرِه طَعامًا تَرَكه ولم يَعِبْه.
[صحيح مسلم] (3/ 1542) 42- (1944) وحدثنا عبيد الله بن معاذ، حدثنا أبي، حدثنا شعبة، عن توبة العنبري، سمع الشعبي، سمع ابن عمر ، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان معه ناس من أصحابه، فيهم سعد، وأتوا بلحم ضب، فنادت امرأة من نساء النبي صلى الله عليه وسلم إنه لحم ضب، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((كلوا فإنه حلال، ولكنه ليس من طعامي))، 42- وحدثنا محمد بن المثنى، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن توبة العنبري، قال: قال لي الشعبي: أرأيت حديث الحسن، عن النبي صلى الله عليه وسلم؟ وقاعدت ابن عمر قريبا من سنتين، أو سنة ونصف، فلم أسمعه روى عن النبي صلى الله عليه وسلم غير هذا، قال: كان ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فيهم سعد بمثل حديث معاذ.
صحيح البخاري (9/ 90) :
7267 - حدثنا محمد بن الوليد، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن توبة العنبري قال: قال لي الشعبي: أرأيت حديث الحسن، عن النبي صلى الله عليه وسلم؟ وقاعدت ابن عمر قريبا من سنتين أو سنة ونصف، فلم أسمعه يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم غير هذا، قال: كان ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فيهم سعد، فذهبوا يأكلون من لحم، فنادتهم امرأة من بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم: إنه لحم ضب، فأمسكوا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كلوا، أو اطعموا، فإنه حلال أو قال: لا بأس به، شك فيه ولكنه ليس من طعامي.