أنه دخَلَ مع رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم على مَيمونَةَ بنتِ الحارثِ - وهي خالتُه -، فقُدِّمَ إلى رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم لحمُ ضَبٍّ ، وكان رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم لا يأكَلُ شيئًا حتى يعلمَ ما هو ؟ فقال بعضُ النسوةِ : ألا تُخْبِرْنَ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم ما يَأْكُلُ ؟ فأخْبَرْتُه أنه لحمُ ضَبٍّ ، فتركَه ، قال خالدٌ : سألتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم : أحرامٌ هو ؟ قال : لا، ولكنه طعامٌ ليس في أرضِ قومي فأجدُني أَعافُه .
قال خالدٌ : فاجَتَرَرْتُه إليَّ فأَكَلْتُه ، ورسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَنْظُرُ.
أخرجه النسائي (4316) واللفظ له، والبخاري (5537)، ومسلم (1946) باختلاف يسير.
[عن] أبي أمامة بن سهل بن حنيف الأنصاري، أن ابن عباس أخبره، أنَّ خالِدَ بنَ الوَلِيدِ -الذي يُقالُ له: سَيْفُ اللَّهِ- أخْبَرَهُ أنَّه دَخَلَ مع رَسولِ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم علَى مَيْمُونَةَ -وهي خالَتُهُ وخالَةُ ابْنِ عبَّاسٍ- فَوَجَدَ عِنْدَها ضَبًّا مَحْنُوذًا، قدْ قَدِمَتْ به أُخْتُها حُفَيْدَةُ بنْتُ الحارِثِ مِن نَجْدٍ، فَقَدَّمَتِ الضَّبَّ لِرَسولِ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وكانَ قَلَّما يُقَدِّمُ يَدَهُ لِطَعامٍ حتَّى يُحَدَّثَ به ويُسَمَّى له، فأهْوَى رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَدَهُ إلى الضَّبِّ، فَقالتِ امْرَأَةٌ مِنَ النِّسْوَةِ الحُضُورِ: أخْبِرْنَ رَسولَ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ما قَدَّمْتُنَّ له، هو الضَّبُّ يا رَسولَ اللَّهِ، فَرَفَعَ رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَدَهُ عَنِ الضَّبِّ، فقالَ خالِدُ بنُ الوَلِيدِ: أحَرامٌ الضَّبُّ يا رَسولَ اللَّهِ؟ قالَ: لا، ولَكِنْ لَمْ يَكُنْ بأَرْضِ قَوْمِي، فأجِدُنِي أعافُهُ، قالَ خالِدٌ: فاجْتَرَرْتُهُ فأكَلْتُهُ ورَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَنْظُرُ إلَيَّ.
الراوي : خالد بن الوليد المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 5391 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (1946) باختلاف يسير أحَلَّ اللهُ سُبحانَه الطَّيِّباتِ لِلنَّاسِ وحَرَّمَ عليهمُ الخَبائِثَ، وكانَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَعافُ أكْلَ الضَّبِّ، ولكِنَّه لم يُحرِّمْه.
وفي هذا الحَديثِ يَقولُ أبو أُمامَةَ بنُ سَهلِ بنِ حُنَيْفٍ الأنصاريُّ: إنَّ ابنَ عَبَّاسٍ أخبرَه أنَّ خالدَ بنَ الوَليدِ الَّذي يُقالُ لَه: سَيفُ اللهِ، وهوَ اسمٌ لَه سَمَّاهُ بِه رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، أخبرَه أنَّه دَخلَ مَع رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على أمِّ المؤمنين مَيمونَةَ رضِيَ اللهُ عنها، وهيَ خالةُ خالدِ بنِ الوَليدِ وخالةُ ابنِ عَبَّاسٍ، «فوَجدَ عِندَها ضَبًّا» وهو حيوانٌ مِن الزَّواحفِ، ويَكثُر في الصَّحارِي العَرَبيَّةِ يأكُلُه العَرَبُ «مَحْنُوذًا»، أي: مَشويًّا، قَدِمَت بِه أُختُها حُفَيدَةُ بِنتُ الحارثِ مِن نَجْدٍ، وهي أحَدُ أقاليمِ شِبهِ الجزيرةِ العربيَّة التاريخيَّةِ، وأكبَرُها مساحةً، وتُشَكِّلُ اليومَ مَنطِقةُ الرِّياضِ، ومَنطِقةُ القصيم، ومَنطِقةُ حائِل، والأجزاءُ الشَّرقيَّةُ لِمَنطقةِ مكَّةَ المكَرَّمة، ومناطِقُ نجدٍ الشَّرقيَّة؛ مِثلُ هَضبةِ الصمان، فَقَدَّمت مَيمونةُ رَضيَ اللهُ عنها الضَّبَّ لِرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، «وَكان قَلَّما يُقدِّمُ يَدَه لِطعامٍ حتَّى يُحدَّثَ به ويُسمَّى لَه»، يَعني: يُذكَرَ لَه نَوعُ الطَّعامِ، فأَهوى رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَدَه إلى الضَّبِّ، يريدُ أن يأخُذَ منه ويأكُلَ، فأمَرَتِ امرأةٌ من الحاضرين -قيل: هي ميمونةُ بنتُ الحارِثِ رَضِيَ اللهُ عنها- أن يخبِروا رسولَ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بما يأكُلُ، وَقَالَتْ: هوَ الضَّبُّ يا رَسولَ اللهِ، فامتَنَع النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عن الأكلِ منه، ورجع بيَدِه، فظَنَّ خالِدٌ رَضِيَ اللهُ عنه أنَّه محَرَّمٌ، ولذلك سأل النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عن امتناعِه عن أكلِ الضَّبِّ، وهل حرامٌ أكلُه؟ فَقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «لا، وَلكِنْ لَمْ يَكنْ بأرضِ قَومي، فأجِدُني أَعَافُه»، يَعني: لَمْ يَكنْ مَعروفًا في مَكَّةَ وَما حَولَها فأجِدُ نَفْسي تَكرَهُه، وَلا تَتوقُ إليه.
فَقالَ خالدٌ بَعْد أنْ تَأكَّد مِن أنَّه حَلالٌ: «فَاجتَررْتُه» أي: سَحَبْتُه، «فأكلْتُه ورَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَنظُرُ إليَّ».
وعلى هذا فقد امتَنَع النَّبِيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عن أكلِ الضَّبِّ؛ لكراهيةِ نفسِه له لا كراهيةِ الشَّرعِ؛ فدلَّ عَلَى أنَّه ما ترَكَه تَديُّنًا، بل لنُفرةِ طبْعِه منه، ولو كان الضَّبُّ حرامًا ما ترَك أحدًا مِن أصحابِه يأكُلُه.
وفي الحَديثِ: مَشروعيَّةُ أكْلِ الضَّبِّ، وإقرارُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بذلك.
وفيه: أنَّ ما عَافَه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأَنفِتْ منه نفْسُه مِن أنواعِ الطَّعامِ بسَببِ عدَمِ اعتيادِه عليه؛ ليس مُحرَّمًا.
وفيه: بيانُ أدبِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في الطَّعامِ، وأنَّه كان إذا كَرِه طَعامًا تَرَكه ولم يَعِبْه.
سنن النسائي (7/ 197) 4316 - أخبرنا كثير بن عبيد، عن محمد بن حرب، عن الزبيدي قال: أخبرني الزهري، عن أبي أمامة بن سهل، عن عبد الله بن عباس، عن خالد بن الوليد ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتي بضب مشوي، فقرب إليه، فأهوى إليه بيده ليأكل منه، قال له: من حضر يا رسول الله، إنه لحم ضب، فرفع يده عنه، فقال له خالد بن الوليد: يا رسول الله، أحرام الضب؟ قال: لا، ولكن لم يكن بأرض قومي فأجدني أعافه فأهوى خالد إلى الضب فأكل منه ورسول الله صلى الله عليه وسلم ينظر
[صحيح البخاري] (7/ 97) 5537 - حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن ابن شهاب، عن أبي أمامة بن سهل، عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، عن خالد بن الوليد : أنه دخل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بيت ميمونة، فأتي بضب محنوذ، فأهوى إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده، فقال بعض النسوة: أخبروا رسول الله صلى الله عليه وسلم بما يريد أن يأكل، فقالوا: هو ضب يا رسول الله، فرفع يده، فقلت: أحرام هو يا رسول الله؟ فقال: لا، ولكن لم يكن بأرض قومي، فأجدني أعافه قال خالد: فاجتررته فأكلته، ورسول الله صلى الله عليه وسلم ينظر.
[صحيح مسلم] (3/ 1543) 44 - (1946) وحدثني أبو الطاهر، وحرملة، جميعا عن ابن وهب، قال حرملة: أخبرنا ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف الأنصاري، أن عبد الله بن عباس، أخبره، أن خالد بن الوليد ، الذي يقال له: سيف الله، أخبره، أنه دخل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على ميمونة، زوج النبي صلى الله عليه وسلم وهي خالته وخالة ابن عباس، فوجد عندها ضبا محنوذا، قدمت به أختها حفيدة بنت الحارث من نجد، فقدمت الضب لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان قلما يقدم إليه طعام حتى يحدث به ويسمى له، فأهوى رسول الله صلى الله عليه وسلم يده إلى الضب، فقالت امرأة من النسوة الحضور: أخبرن رسول الله صلى الله عليه وسلم بما قدمتن له، قلن: هو الضب يا رسول الله، فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده، فقال خالد بن الوليد: أحرام الضب يا رسول الله؟ قال: لا، ولكنه لم يكن بأرض قومي فأجدني أعافه، قال خالد: فاجتررته، فأكلته ورسول الله صلى الله عليه وسلم ينظر، فلم ينهني،