دَخَلْتُ علَى أنَسِ بنِ مالِكٍ بدِمَشْقَ وهو يَبْكِي، فَقُلتُ: ما يُبْكِيكَ؟ فقالَ: لا أعْرِفُ شيئًا ممَّا أدْرَكْتُ إلَّا هذِه الصَّلاةَ وهذِه الصَّلاةُ قدْ ضُيِّعَتْ وقالَ بَكْرُ بنُ خَلَفٍ: حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بنُ بَكْرٍ البُرْسانِيُّ، أخْبَرَنا عُثْمانُ بنُ أبِي رَوّادٍ نَحْوَهُ.
من أفراد البخاري على مسلم
ما أعْرِفُ شيئًا ممَّا كانَ علَى عَهْدِ النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، قيلَ: الصَّلاةُ؟ قالَ: أليسَ ضَيَّعْتُمْ ما ضَيَّعْتُمْ فيها؟! الراوي : أنس بن مالك المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 529 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : من أفراد البخاري على مسلم الصَّلاةُ هي عَمودُ الدِّينِ وأساسُه، يُبنى عليها غَيرُها، فمَن حافَظَ عليها كما أدَّاها رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، كان حافِظًا لِمَا سِواها، ومَن ضَيَّعَها كانَ لِسِواها أضيَعَ.وفي هذا الحَديثِ يَقولُ أنَسُ بنُ مالِكٍ رَضيَ اللهُ عنه: ما أعرِفُ شَيئًا مِمَّا كانَ على عَهدِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.
وفي روايةٍ: أنَّ ذلكَ كان بدِمَشقَ، ويُريدُ بقولِه ذلك تَرْكَ السُّنَنِ، وكَثيرًا مِمَّا كان في عَهدِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فتَعَجَّبَ بَعضُ مَن يَسمَعُه، فقيلَ: الصَّلاةُ.
يَعني أنَّ الصَّلاةَ كانتْ مِمَّا عُرِفَ على عَهدِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وهي مَوجودةٌ، فقال أنَسٌ: أليسَ ضَيَّعتُم ما ضَيَّعتُم فيها؟! يَعني: بتَأخيرِها عن وَقتِها، أو إخراجِها عن وَقتِها.وفي رِوايةِ أحمَدَ: «قد صَلَّيتُم حِينَ تَغرُبُ الشَّمسُ»، فقَصَدَ بتَحذيرِه رَضيَ اللهُ عنه تَأخيرَهم صَلاةَ العَصرِ عن أوَّلِ وَقتِها إلى أوقاتِ النَّهيِ التي تُكرَهُ فيها الصَّلاةُ.وفي الحَديثِ: حِرصُ الصَّحابةِ على سُنَنِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وتَحذيرُهم مِنَ التَّهاوُنِ فيها.
[صحيح البخاري] (1/ 112) :
530 - حدثنا عمرو بن زرارة قال: أخبرنا عبد الواحد بن واصل أبو عبيدة الحداد، عن عثمان بن أبي رواد، أخي عبد العزيز قال: سمعت الزهري يقول: دخلت على أنس بن مالك بدمشق وهو يبكي، فقلت: ما يبكيك؟ فقال: لا أعرف شيئا مما أدركت إلا هذه الصلاة، وهذه الصلاة قد ضيعت.
وقال بكر: حدثنا محمد بن بكر البرساني: أخبرنا عثمان بن أبي رواد، نحوه.