عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، أنَّ الشَّمْسَ خَسَفَتْ علَى عَهْدِ رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَبَعَثَ مُنَادِيًا: بالصَّلَاةُ جَامِعَةٌ، فَتَقَدَّمَ فَصَلَّى أرْبَعَ رَكَعَاتٍ في رَكْعَتَيْنِ، وأَرْبَعَ سَجَدَاتٍ، وأَخْبَرَنِي عبدُ الرَّحْمَنِ بنُ نَمِرٍ، سَمِعَ ابْنَ شِهَابٍ مِثْلَهُ قالَ الزُّهْرِيُّ: فَقُلتُ: ما صَنَعَ أخُوكَ ذلكَ عبدُ اللَّهِ بنُ الزُّبَيْرِ ما صَلَّى إلَّا رَكْعَتَيْنِ مِثْلَ الصُّبْحِ، إذْ صَلَّى بالمَدِينَةِ، قالَ: أجَلْ إنَّه أخْطَأَ السُّنَّةَ تَابَعَهُ سُفْيَانُ بنُ حُسَيْنٍ، وسُلَيْمَانُ بنُ كَثِيرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ في الجَهْرِ.
أخرجه مسلم (901)، وأبو نعيم الأصبهاني في ((المستخرج)) (2030) كلاهما بلفظه، وأبو داود (1190) مختصرا.
جَهَرَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في صَلاةِ الخُسُوفِ بقِراءَتِهِ، فإذا فَرَغَ مِن قِراءَتِهِ كَبَّرَ، فَرَكَعَ وإذا رَفَعَ مِنَ الرَّكْعَةِ قالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَن حَمِدَهُ، رَبَّنا ولَكَ الحَمْدُ، ثُمَّ يُعاوِدُ القِراءَةَ في صَلاةِ الكُسُوفِ أرْبَعَ رَكَعاتٍ في رَكْعَتَيْنِ وأَرْبَعَ سَجَداتٍ.
الراوي : عائشة أم المؤمنين المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 1065 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (901)، وأبي داود (1188)، والترمذي (563) جميعا بمعناه مختصرا.
الشَّمسُ والقَمرُ آيتانِ عَظيمتانِ مِن آياتِ اللهِ سُبحانه الدَّالَّةِ على عَظَمتِه، ويَخضعانِ لقُدرتِه وسُلطانِه، وفي كُسوفِهما وخُسوفِهما آياتٌ وعِبرٌ على القُدرةِ الإلهيَّةِ المُطلقةِ، وقد عَلَّمَنا النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ نَلجَأَ إلى اللهِ عزَّ وجلَّ بالصَّلاةِ والدُّعاءِ والتَّضرُّعِ عندَ وُقوعِ هذه الظاهرةِ حتَّى تَنجلِيَ وتَنكشِفَ.
وفي هذا الحديثِ تَحكي أمُّ المُؤمنِينَ عائشةُ رَضيَ اللهُ عنها أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ جهَرَ بقِراءتِه في صَلاةِ الخسوفِ، فأسْمَعَ مَن خَلْفَه قِراءتَه، قيل: إنَّ هذه الصَّلاةَ صَلاةُ خُسوفِ القمرِ؛ لأنَّه يكونُ باللَّيلِ، فيَجهَرُ بالقراءةِ، وقيل: بلْ هو خُسوفُ الشَّمسِ، فيكونُ بمعنى الكُسوفِ، والكُسوفُ والخُسوفُ بمعنًى واحدٍ، وهو ذَهابُ ضَوءِ الشَّمسِ والقمَرِ، وكَثيرًا ما يُعبَّرُ عن الشَّمسِ بالكسوفِ، وعن القمَرِ بالخُسوفِ، ويُعبَّرُ بأحدِهما عن الآخَرِ، وصَلاةُ الكُسوفِ والخُسوفِ للشَّمسِ أو للقمَرِ يَجهَرُ فيها الإمامُ بالقراءةِ.
ثمَّ أخبَرَت عائشةُ رَضيَ اللهُ عنها أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كان إذا انْتَهى مِن القِراءةِ كبَّر عندَ الرُّكوعِ، وقال: سَمِعَ اللهُ لِمَن حَمِدَه، عندَ الرَّفعِ منه، ويقول: ربَّنا ولك الحمدُ، كما يَفعَلُ في الصَّلواتِ الأخرى، ثمَّ لا يَسجُدُ بلْ يُعاوِدُ القراءةَ أثناءَ اعتدالِه قائمًا بعْدَ الرَّفعِ مِن الرُّكوعِ الأوَّلِ، ثمَّ يَركَعُ رُكوعًا ثانيًا في الرَّكعةِ نفْسِها، ثمَّ يَرفَعُ مِن الرُّكوعِ ويَعتدِلُ قائمًا، ثمَّ يَسجُدُ سَجدتينِ، ثمَّ يَرفَعُ مِن السُّجودِ ويَعتدِلُ قائمًا، ويُصلِّي رَكعةً ثانيةً على الصِّفةِ نفْسِها، ففي صَلاةِ الكسوفِ يُصلِّي أربَعَ رُكوعاتٍ في رَكعتينِ، فيَأْتي في كلِّ ركعةٍ برُكوعينِ وسَجدتينِ.
وكان مِن هَدْيِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في صَلاةِ الكُسوفِ الإطالةُ فيها كثيرًا، وقدْ صرَّحَت رِوايةُ البُخاريِّ عن ابنِ عبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما أنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قَرَأَ في القِيامِ الأوَّلِ مِن الرَّكعةِ الأُولى نحْوَ سُورةِ البقرةِ، ويُطيلُ في باقي الصَّلاةِ، وكلَّما انْتقَلَ إلى فِعلٍ كان أقلَّ في الطُّولِ مِن الذي قبْلَه، إلى أنْ يَنتهِيَ مِن صَلاتِه وقد ظَهَرَت الشَّمسُ.
وفي الحديثِ: بَيانُ صِفةِ صَلاةِ الكُسوفِ، ومَشروعيَّةُ الجَهرِ بالقِراءةِ فيها.
[صحيح البخاري] (معتمد) (2/ 40)
1066 - وقال الأوزاعي، وغيره، سمعت الزهري، عن عروة، عن عائشة رضي الله عنها، أن الشمس خسفت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبعث مناديا: بالصلاة جامعة، فتقدم فصلى أربع ركعات في ركعتين، وأربع سجدات، وأخبرني عبد الرحمن بن نمر، سمع ابن شهاب مثله قال الزهري: فقلت: " ما صنع أخوك ذلك عبد الله بن الزبير ما صلى إلا ركعتين مثل الصبح، إذ صلى بالمدينة، قال: أجل إنه أخطأ السنة " تابعه سفيان بن حسين، وسليمان بن كثير، عن الزهري في الجهر
[صحيح مسلم] (2/ 620) 4 - (901) وحدثنا محمد بن مهران الرازي، حدثنا الوليد بن مسلم، قال: قال الأوزاعي أبو عمرو، وغيره، سمعت ابن شهاب الزهري، يخبر عن عروة، عن عائشة ، أن الشمس خسفت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبعث مناديا: الصلاة جامعة، فاجتمعوا، وتقدم فكبر، وصلى أربع ركعات في ركعتين، وأربع سجدات
المستخرج لأبي نعيم الأصبهاني (معتمد) (2/ 487)
2030 - حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا أبو العباس القلانسي ثنا محمد بن مهران ثنا الوليد ثنا أبو عمرو قال سمعت ابن شهاب الزهري يخبر عن عائشة أن الشمس خسفت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فبعث مناديا الصلاة جامعة فاجتمعوا واصطفوا فتقدم النبي صلى الله عليه وسلم فصلى أربع ركعات في ركعتين وأربع سجدات
رواه مسلم عن محمد بن مهران
سنن أبي داود (1/ 310) 1190 - حدثنا عمرو بن عثمان، حدثنا الوليد، حدثنا عبد الرحمن بن نمر، أنه سأل الزهري، فقال الزهري: أخبرني عروة، عن عائشة ، قالت: " كسفت الشمس، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا فنادى: أن الصلاة جامعة "