ما خُيِّرَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ بيْنَ أَمْرَيْنِ، أَحَدُهُما أَيْسَرُ مِنَ الآخَرِ، إلَّا اخْتَارَ أَيْسَرَهُمَا، ما لَمْ يَكُنْ إثْمًا، فإنْ كانَ إثْمًا، كانَ أَبْعَدَ النَّاسِ منه.

6119- [...] عن هِشَامٍ بهذا الإسْنَادِ، إلى قَوْلِهِ: أَيْسَرَهُمَا، وَلَمْ يَذْكُرَا ما بَعْدَهُ.

الدلالات الموضوعية:# رقائق وزهد - الغضب إذا انتهكت حرمات الشرع# إيمان - الدين يسر# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - أخلاق النبي# اعتصام بالسنة - العفو والتجاوز في الأمر# رقائق وزهد - التيسير
المصدر: صحيح مسلم
الراوي: عائشة أم المؤمنين
المحدث: مسلم
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (3560)، ومسلم (2327).

الشرح والتوضيح

ما خُيِّرَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بيْنَ أمْرَيْنِ إلَّا اخْتارَ أيْسَرَهُما ما لَمْ يَأْثَمْ، فإذا كانَ الإثْمُ كانَ أبْعَدَهُما منه، واللَّهِ ما انْتَقَمَ لِنَفْسِهِ في شيءٍ يُؤْتَى إلَيْهِ قَطُّ، حتَّى تُنْتَهَكَ حُرُماتُ اللَّهِ، فَيَنْتَقِمُ لِلَّهِ.

الراوي : عائشة أم المؤمنين المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 6786 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (6786)، ومسلم (2327) كانَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم رَؤوفًا رَحيمًا، وكان يُحِبُّ التَّيسيرَ على المسلِمين في كلِّ الأُمورِ المُحتَملةِ لذلك، ومع ذلكَ فإنَّه كانَ وَقَّافًا عندَ حُدودِ اللهِ ومَحارمِه، ويَغضَبُ للهِ أشدَّ الغَضبِ حتَّى يُزالَ الحرامُ، فكان صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُوازِنُ بيْن ما فيه مَصلحةٌ للعبادِ وبيْن ما يكونُ حَقًّا للهِ تعالَى.

وفي هذا الحَديثِ تُخبِرُ عائشةُ رضِيَ اللهُ عنها أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان دائمًا ما يَميلُ عندَ الاختِيارِ إلى السَّهلِ اليَسيرِ، إلَّا أنْ يكونَ في ذلكَ وُقوعٌ في الحُرماتِ أو المعْصيةِ، فإذا رأى أنَّ في التَّيسيرِ دُخولًا في الإثمِ فإنَّه يَأخُذُ بالعزائمِ والشِّدَّةِ.

وكانَ مِن حُسنِ خُلُقِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّه كان يُسامِحُ في حَقِّ نفْسِهِ؛ فلم يكنْ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَنتقِمُ ويَبطِشُ بأحدٍ إلَّا إِذا انتُهِكتْ حُرماتُ اللهِ بالتَّعدِّي عليها وارْتكابِ المعاصي، فَحينئِذٍ يكونُ أشدَّ النَّاسِ انتقامًا للأخْذِ بحَقِّ اللهِ.

وفي هذا إرشادُ المسلمينَ إلى أَنْ يكونَ سبيلُ حَياتِهم على التَّيسيرِ والمُسامَحةِ والبُعدِ عن التَّشدُّدِ المبالَغِ فيه، مع الوقوفِ عندَ حُرماتِ اللهِ وحُدودِه؛ فلا تُرتكَبُ المعاصي والذُّنوبُ، ولا يُنتَهكُ حقُّ اللهِ في المجتمعِ المسلمِ، فإذا حدَثَ ذلكَ وجَبَ على المسلمِ الغضَبُ للهِ مُقتدِيًا بالنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، مع مُراعاةِ وَضعِ الأُمورِ في نِصابِها، وأنْ يكونَ الغضبُ في مَحلِّهِ ولا يَتجاوَزَه إلى أَكثرَ منه؛ حتَّى لا يُفسِدَ مِن حيثُ أرادَ الإصلاحَ.

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (4/ 189) :

‌3560 - حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت ما خير رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أمرين إلا أخذ أيسرهما ما لم يكن إثما فإن كان إثما كان أبعد الناس منه وما انتقم رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه إلا أن تنتهك حرمة الله فينتقم لله بها.

صحيح مسلم (4/ 1813 ت عبد الباقي) :

77 - (‌2327) حدثنا قتيبة بن سعيد عن مالك بن أنس، فيما قرئ عليه.

ح وحدثنا يحيى بن يحيى.

قال: قرأت على مالك عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عائشة ، زوج النبي صلى الله عليه وسلم؛ أنها قالت: ما خير رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أمرين إلا أخذ أيسرهما ما لم يكن إثما.

فإن كان إثما كان أبعد الناس منه.

وما انتقم رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه، إلا أن تنتهك حرمة الله عز وجل.

صحيح مسلم (4/ 1813 ت عبد الباقي) :

77 - م - (2327) وحدثنا زهير بن حرب وإسحاق بن إبراهيم.

جميعا عن جرير.

ح وحدثنا أحمد بن عبدة.

حدثنا فضيل بن عياض.

كلاهما عن منصور، عن محمد.

في رواية فضيل ابن شهاب.

وفي رواية جرير محمد الزهري، عن عروة عن عائشة .

صحيح مسلم (4/ 1813 ت عبد الباقي) :

77 - م 2 - (2327) وحدثنيه حرملة بن يحيى.

أخبرنا ابن وهب.

أخبرني يونس عن ابن شهاب ، بهذا الإسناد، نحو حديث مالك.

أحاديث ذات صلة