إنَّ بَنِي المُغِيرَةِ اسْتَأْذَنُوا في أنْ يَنْكِحَ عَلِيٌّ ابْنَتَهُمْ، فلا آذَنُ.

الدلالات الموضوعية:# نكاح - الشروط في النكاح# مناقب وفضائل - علي بن أبي طالب# مناقب وفضائل - فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم# مناقب وفضائل - فاطمة بنت رسول الله# نكاح - الشقاق وهل يشير بالخلع عند الضرورة
المصدر: صحيح البخاري
الراوي: المسور بن مخرمة
المحدث: البخاري
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

أخرجه مسلم (2449)، وأبو داود (2071)، وأحمد (18926) واللفظ لهم تامًا.

الشرح والتوضيح

إنَّ عَلِيًّا خَطَبَ بنْتَ أبِي جَهْلٍ، فَسَمِعَتْ بذلكَ فاطِمَةُ، فأتَتْ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقالَتْ: يَزْعُمُ قَوْمُكَ أنَّكَ لا تَغْضَبُ لِبَناتِكَ، وهذا عَلِيٌّ ناكِحٌ بنْتَ أبِي جَهْلٍ! فَقامَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَسَمِعْتُهُ حِينَ تَشَهَّدَ يقولُ: أمَّا بَعْدُ؛ أنْكَحْتُ أبا العاصِ بنَ الرَّبِيعِ، فَحدَّثَني وصَدَقَنِي، وإنَّ فاطِمَةَ بَضْعَةٌ مِنِّي، وإنِّي أكْرَهُ أنْ يَسُوءَها، واللَّهِ لا تَجْتَمِعُ بنْتُ رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وبِنْتُ عَدُوِّ اللَّهِ عِنْدَ رَجُلٍ واحِدٍ، فَتَرَكَ عَلِيٌّ الخِطْبَةَ.

وزادَ مُحَمَّدُ بنُ عَمْرِو بنِ حَلْحَلَةَ، عَنِ ابْنِ شِهابٍ، عن عَلِيِّ بنِ الحُسَيْنِ، عن مِسْوَرٍ: سَمِعْتُ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: وذَكَرَ صِهْرًا له مِن بَنِي عبدِ شَمْسٍ، فأثْنَى عليه في مُصاهَرَتِهِ إيَّاهُ فأحْسَنَ، قالَ: حدَّثَني فَصَدَقَنِي، ووَعَدَنِي فَوَفَى لِي.

الراوي : المسور بن مخرمة المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 3729 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] [وقوله: وزاد محمد بن عمرو...

معلق، وصله في موضع آخر] التخريج : أخرجه مسلم (2449)، وابن ماجة (1999)، وابن حبان (6957) واللفظ لهم.

كان أبو جَهلٍ عَمرُو بنُ هِشامٍ عدُوًّا للهِ وعدُوًّا لرَسولِهِ صلَّى اللهُ عليه سلَّمَ، وكان مِن أشَدِّ النَّاسِ إيذاءً للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في مكَّةَ.

وفي هذا الحَديثِ يَرْوي المِسْوَرُ بنُ مَخْرَمةَ رَضيَ اللهُ عنهما أنَّ عَلِيَّ بنَ أبي طالبٍ رَضيَ اللهُ عنه خَطَب بِنتَ أبي جَهلٍ، وأرادَ أنْ يَنكِحَها على زَوجتِه فاطمةَ بنتِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فجاءتْ فاطمةُ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقالت: «يَزعُمُ قومُكَ» -وفي رِوايةِ مُسلِمٍ: «إنَّ قَومَكَ يَتحَدَّثونَ» وكأنَّهم تَكلَّموا فيما بيْنَهم عن خِطْبةِ عَلِيٍّ رَضيَ اللهُ عنه لبنتِ أبي جَهلٍ- «أنَّكَ لا تَغضَبُ لبَناتِكَ»، أي: إذا حدَثَ لهنَّ إيذاءٌ، وهذا عَلِيٌّ يُريدُ أنْ يَتزوَّجَ بنتَ أبي جَهلٍ، فغَضِب رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ثمَّ قام يَخطُبُ في النَّاسِ ليَنتَشِرَ الحُكمُ بيْنَهم، فتَشهَّدَ ثمَّ قال: «أمَّا بعْدُ؛ أنكَحْتُ أبا العاصِ بنَ الرَّبيعِ»، أي: ابنَتَه زَينبَ، وكان ذلك قبْلَ الإسْلامِ، «فحَدَّثَني وصَدَقَني»، فأثْنَى عليه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لصِدْقِه.

وفي رِوايةِ مُسلِمٍ: «إنَّ بَني هِشامِ بنِ المُغيرةِ اسْتَأذَنوني أنْ يُنكِحوا ابنَتَهم عَلِيَّ بنَ أبي طالبٍ، فلا آذَنُ لهم، ثمَّ لا آذَنُ لهم، ثمَّ لا آذَنُ لهم، إلَّا أنْ يُحِبَّ ابنُ أبي طالبٍ أنْ يُطلِّقَ ابْنَتي، ويَنكِحَ ابنَتَهم»، فاشتَرَطَ طَلاقَ فاطمةَ إنْ رغِبَ عَليٌّ في الزَّواجِ منِ ابنةِ أبي جَهلٍ، ثمَّ قال صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «وإنَّ فاطِمةَ بَضْعةٌ مِنَّي»، أي قِطْعةٌ، «وإنِّي أكرَهُ أنْ يَسوءَها»، أي: يَنالَها أيُّ أذًى مِن عَليٍّ بزَواجِه مِن ابنةِ أبي جَهلٍ؛ فقدْ يَحصُلُ لها الغَيْرةُ فيُؤْذيها ذلك، وفي الصَّحيحَينِ: «وإنِّي لستُ أُحرِّمُ حَلالًا، ولا أُحِلُّ حَرامًا» إشارةً إلى جَوازِ نِكاحِ بنتِ أبي جَهلٍ، لكنَّهُ منَعَ مِن الجَمعِ بيْنَها وبيْنَ بنتِ رَسولِ اللهِ؛ لأنَّ ذلك يُؤْذيها، وفي أذاها أذًى لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ولا يَحِلُّ فِعلُ شَيءٍ يَتأذَّى به صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ولو كان مُباحًا فِعلُه، ثمَّ قال صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «لا تَجتَمِعُ بِنتُ رَسولِ اللهِ وبِنتُ عدُوِّ اللهِ عندَ رَجلٍ واحدٍ»؛ لِمَا يُحدِثُ مِنَ الأذى والضَّررِ، «فترَكَ عَليٌّ الخِطْبةَ»، فلمْ يُقدِمْ على إتْمامِ خِطْبةِ ابنةِ أبي جَهلٍ بعْدَما سَمِعَ ذلك.

وفي رِوايةٍ لم يُصرِّحِ الرَّاوي باسمِ أبي العاصِ، فقال: «وذكَرَ صِهْرًا له مِن بَني عَبدِ شَمسٍ»، وهو أبو العاصِ بنُ الرَّبيعِ، والصِّهْرُ: يُطلَقُ على الزَّوجِ، وأقارِبِه، وأقاربِ المَرأةِ، «فأَثْنى عليه في مُصاهَرتِه إيَّاهُ، فأحسَنَ» الثَّناءَ عليه؛ وذلك لأنَّهُ حدَّثَه فصدَق في حَديثِه، وكَلامِه، وشُروطِه في زَواجِه بزَينبَ، ووَعَدَ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بأنْ يُرسِلَ زَينبَ، وذلك عندَما أُسِرَ في غَزْوةِ بَدرٍ، فأنفَذَ وَعدَه، وأرسَلَ زَينبَ مِن مكَّةَ إلى المَدينةِ، وقدْ أُسِرَ أبو العاصِ مرَّةً أُخْرى في غَزْوةِ أُحدٍ وأجارَتْه زَينبُ، فأسلَمَ ورَدَّها إليه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلى نِكاحِه، وولَدَت له أُمامةَ الَّتي كان يَحمِلُها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وهو يُصلِّي.

وفي الحَديثِ: أنَّ أذَى أهلِ بَيتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أذًى له.

وفيه: فَضلُ عَليٍّ رَضيَ اللهُ عنه، واستِجابتُه لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.

وفيه: مَشْروعيَّةُ غَيْرةِ الرَّجلِ، وجَوازُ غَضَبِه لقَرابَتِه وحُرْمتِه، وذَبِّه عمَّا يُؤْذيهم بما يَقدِرُ عليه.

وفيه: أنَّ الشَّيءَ وإنْ لم يكُنْ مُحرَّمًا في نفْسِه، ولكنْ يُخْشى أنْ يَكونَ ذَريعةً إلى ما لا يَجوزُ، فيَنبَغي اجْتِنابُه، وتَرْكُ الوُقوعِ فيه، ومَنْعُه.

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (7/ 47) 5278 - حدثنا أبو الوليد، حدثنا الليث، عن ابن أبي مليكة، عن المسور بن مخرمة الزهري ، قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: إن بني المغيرة استأذنوا في أن ينكح علي ابنتهم، فلا آذن

[صحيح مسلم] (4/ 1902) 93 - (2449) حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس، وقتيبة بن سعيد، كلاهما عن الليث بن سعد، قال: ابن يونس، حدثنا ليث، حدثنا عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة القرشي التيمي، أن المسور بن مخرمة ، حدثه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر، وهو يقول: إن بني هشام بن المغيرة استأذنوني أن ينكحوا ابنتهم علي بن أبي طالب، فلا آذن لهم، ثم لا آذن لهم، ثم لا آذن لهم، إلا أن يحب ابن أبي طالب أن يطلق ابنتي وينكح ابنتهم، فإنما ابنتي بضعة مني، يريبني ما رابها ويؤذيني ما آذاها

سنن أبي داود (2/ 226) 2071 - حدثنا أحمد بن يونس، وقتيبة بن سعيد المعنى - قال أحمد - حدثنا الليث، حدثني عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة القرشي التيمي، أن المسور بن مخرمة ، حدثه، أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر يقول: إن بني هشام بن المغيرة استأذنوني أن ينكحوا ابنتهم من علي بن أبي طالب فلا آذن، - ثم لا آذن -، ثم لا آذن إلا أن يريد ابن أبي طالب أن يطلق ابنتي وينكح ابنتهم فإنما ابنتي بضعة مني يريبني ما أرابها ويؤذيني ما آذاها.

والإخبار في حديث أحمد

[مسند أحمد] (31/ 240) 18926 - حدثنا هاشم بن القاسم، حدثنا الليث يعني ابن سعد، قال: حدثني عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة، عن المسور بن مخرمة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على المنبر يقول: إن بني هشام بن المغيرة استأذنوني في أن ينكحوا ابنتهم علي بن أبي طالب، فلا آذن لهم ، ثم قال: لا آذن ، ثم قال: لا آذن، فإنما ابنتي بضعة مني يريبني ما أرابها ويؤذيني ما آذاها

أحاديث ذات صلة