أنَّ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ غَزَا خَيْبَرَ، قالَ: فَصَلَّيْنَا عِنْدَهَا صَلَاةَ الغَدَاةِ بغَلَسٍ، فَرَكِبَ نَبِيُّ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ وَرَكِبَ أَبُو طَلْحَةَ، وَأَنَا رَدِيفُ أَبِي طَلْحَةَ، فأجْرَى نَبِيُّ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ في زُقَاقِ خَيْبَرَ، وإنَّ رُكْبَتي لَتَمَسُّ فَخِذَ نَبِيِّ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، وَانْحَسَرَ الإزَارُ عن فَخِذِ نَبِيِّ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، فإنِّي لأَرَى بَيَاضَ فَخِذِ نَبِيِّ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، فَلَمَّا دَخَلَ القَرْيَةَ، قالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ خَرِبَتْ خَيْبَرُ، إنَّا إذَا نَزَلْنَا بسَاحَةِ قَوْمٍ {فَسَاءَ صَبَاحُ المُنْذَرِينَ}، قالَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، قالَ: وَقَدْ خَرَجَ القَوْمُ إلى أَعْمَالِهِمْ، فَقالوا: مُحَمَّدٌ، وَاللَّهِ.

قالَ عبدُ العَزِيزِ: وَقالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: مُحَمَّدٌ، وَالْخَمِيسُ.

قالَ: وَأَصَبْنَاهَا عَنْوَةً، وَجُمِعَ السَّبْيُ، فَجَاءَهُ دِحْيَةُ، فَقالَ: يا رَسولَ اللهِ، أَعْطِنِي جَارِيَةً مِنَ السَّبْيِ.

فَقالَ: اذْهَبْ فَخُذْ جَارِيَةً، فأخَذَ صَفِيَّةَ بنْتَ حُيَيٍّ، فَجَاءَ رَجُلٌ إلى نَبِيِّ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، فَقالَ: يا نَبِيَّ اللهِ، أَعْطَيْتَ دِحْيَةَ صَفِيَّةَ بنْتَ حُيَيٍّ سَيِّدِ قُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرِ؟ ما تَصْلُحُ إلَّا لَكَ، قالَ: ادْعُوهُ بهَا، قالَ: فَجَاءَ بهَا، فَلَمَّا نَظَرَ إلَيْهَا النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، قالَ: خُذْ جَارِيَةً مِنَ السَّبْيِ غَيْرَهَا، قالَ: وَأَعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَهَا.

فَقالَ له ثَابِتٌ: يا أَبَا حَمْزَةَ، ما أَصْدَقَهَا؟ قالَ: نَفْسَهَا أَعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَهَا، حتَّى إذَا كانَ بالطَّرِيقِ جَهَّزَتْهَا له أُمُّ سُلَيْمٍ، فأهْدَتْهَا له مِنَ اللَّيْلِ، فأصْبَحَ النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ عَرُوسًا، فَقالَ: مَن كانَ عِنْدَهُ شيءٌ فَلْيَجِئْ به، قالَ: وَبَسَطَ نِطَعًا، قالَ: فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَجِيءُ بالأقِطِ، وَجَعَلَ الرَّجُلُ يَجِيءُ بالتَّمْرِ، وَجَعَلَ الرَّجُلُ يَجِيءُ بالسَّمْنِ، فَحَاسُوا حَيْسًا، فَكَانَتْ وَلِيمَةَ رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ.

[وفي رواية]: أنَّهُ أَعْتَقَ صَفِيَّةَ، وَجَعَلَ عِتْقَهَا صَدَاقَهَا.

[وفي رواية]: وفي حَديثِ مُعَاذٍ، عن أَبِيهِ تَزَوَّجَ صَفِيَّةَ وَأَصْدَقَهَا عِتْقَهَا.

الدلالات الموضوعية:# مغازي - غزوة خيبر# أدعية وأذكار - الذكر عند حضور العدو# تفسير آيات - سورة الصافات# جهاد - الذكر عند اللقاء والدعاء# جهاد - قتال اليهود# نكاح - عتق الأمة وتزوجها# نكاح - وليمة النكاح# غنائم - الصفي الذي كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم# مناقب وفضائل - صفية بنت حيي# جهاد - وقت الغارة# جهاد - وقت القتال# سفر - جواز الإرداف على الدابة# زينة اللباس - ما جاء في كشف الفخذ# غنائم - قسمة خيبر# صلاة - وقت صلاة الفجر# جهاد - الحكم في رقاب أهل العنوة من الأسارى والسبي# فضائل المدينة - فضل المدينة# فضائل المدينة - لابتي المدينة# مناقب وفضائل - فضائل أماكن متعددة من الأرض وما ورد ذمه# فضائل المدينة - حرم المدينة# عتق وولاء - اتخاذ الخادم# فضائل المدينة - جبل أحد
المصدر: صحيح مسلم
الراوي: أنس بن مالك
المحدث: مسلم
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (371) مطولاً، ومسلم (1365) واللفظ لهأخرجه البخاري (947)، ومسلم (1365).أخرجه البخاري (4213)، ومسلم (1365).أخرجه البخاري (371)، ومسلم (1365).أخرجه البخاري (371)، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (5549) كلاهما بلفظه، والبيهقي (3280) مختصرا ببعض لفظه.أخرجه البخاري (2889) مطولاًأخرجه البخاري (2893)، ومسلم (1365).

الشرح والتوضيح

أنَّ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قالَ لأبِي طَلْحَةَ: التَمِسْ غُلَامًا مِن غِلْمَانِكُمْ يَخْدُمُنِي حتَّى أخْرُجَ إلى خَيْبَرَ.

فَخَرَجَ بي أبو طَلْحَةَ مُرْدِفِي وأَنَا غُلَامٌ رَاهَقْتُ الحُلُمَ، فَكُنْتُ أخْدُمُ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إذَا نَزَلَ، فَكُنْتُ أسْمَعُهُ كَثِيرًا يقولُ: اللَّهُمَّ إنِّي أعُوذُ بكَ مِنَ الهَمِّ والحَزَنِ، والعَجْزِ والكَسَلِ، والبُخْلِ والجُبْنِ، وضَلَعِ الدَّيْنِ، وغَلَبَةِ الرِّجَالِ.

ثُمَّ قَدِمْنَا خَيْبَرَ، فَلَمَّا فَتَحَ اللَّهُ عليه الحِصْنَ، ذُكِرَ له جَمَالُ صَفِيَّةَ بنْتِ حُيَيِّ بنِ أخْطَبَ، وقدْ قُتِلَ زَوْجُهَا، وكَانَتْ عَرُوسًا، فَاصْطَفَاهَا رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لِنَفْسِهِ، فَخَرَجَ بهَا حتَّى بَلَغْنَا سَدَّ الصَّهْبَاءِ حَلَّتْ، فَبَنَى بهَا، ثُمَّ صَنَعَ حَيْسًا في نِطَعٍ صَغِيرٍ، ثُمَّ قالَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: آذِنْ مَن حَوْلَكَ.

فَكَانَتْ تِلكَ ولِيمَةَ رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ علَى صَفِيَّةَ، ثُمَّ خَرَجْنَا إلى المَدِينَةِ قالَ: فَرَأَيْتُ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُحَوِّي لَهَا وَراءَهُ بعَبَاءَةٍ، ثُمَّ يَجْلِسُ عِنْدَ بَعِيرِهِ، فَيَضَعُ رُكْبَتَهُ، فَتَضَعُ صَفِيَّةُ رِجْلَهَا علَى رُكْبَتِهِ حتَّى تَرْكَبَ، فَسِرْنَا حتَّى إذَا أشْرَفْنَا علَى المَدِينَةِ نَظَرَ إلى أُحُدٍ فَقالَ: هذا جَبَلٌ يُحِبُّنَا ونُحِبُّهُ.

ثُمَّ نَظَرَ إلى المَدِينَةِ فَقالَ: اللَّهُمَّ إنِّي أُحَرِّمُ ما بيْنَ لَابَتَيْهَا بمِثْلِ ما حَرَّمَ إبْرَاهِيمُ مَكَّةَ، اللَّهُمَّ بَارِكْ لهمْ في مُدِّهِمْ وصَاعِهِمْ.

الراوي : أنس بن مالك المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 2893 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (1365) باختلاف يسير رافَقَ الصَّحابةُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في حِلِّه وتَرْحالِه، فكانوا خَيرَ أعوانٍ له صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على قَضاءِ حَوائِجِه، وتَنفيذِ أوامِرِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وكانوا نِعْمَ النَّاقِلينَ لِهَدْيِه، والمُبلِّغينَ لِسُنَّتِه.

وفي هذا الحَديثِ يَحكي أنَسُ بنُ مالِكٍ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ طَلَبَ مِن أبي طَلحةَ زَيدِ بنِ سَهلٍ الأنصاريِّ، زَوجِ أُمِّ أنَسِ بنِ مالِكٍ رَضيَ اللهُ عنهم أنْ يُعيِّنَ له غُلامًا يَخدُمُه؛ حتَّى يَخرُجَ إلى غَزوةِ خَيبَرَ، وكانَتْ في السَّنةِ السَّابِعةِ مِنَ الهِجرةِ بيْن المُسلِمينَ واليَهودِ، وكانت قَريةً يَسكُنُها اليَهودُ على بُعدِ (153 كم) تَقريبًا مِن جِهةِ الشَّامِ.

فخَرَجَ أبو طَلحةَ مُردِفًا لِأنَسِ بنِ مالِكٍ رَضيَ اللهُ عنه خَلْفَه على الدَّابَّةِ وهو غُلامٌ قَد قارَبَ البُلوغَ، ومَعلومٌ أنَّ أنَسَ بنَ مالِكٍ رَضيَ اللهُ عنه إنَّما خَدَمَ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قبْلَ خُروجِه لخَيبَرَ بسَنَواتٍ، ويُحمَلُ ذلك على الاستِئذانِ المَذكورِ في المُسافَرةِ به، لا في أصْلِ الخِدمةِ؛ لأنَّها كانَتْ مُتقَدِّمةً.

فكانَ يَخدُمُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إذا نَزَلَ، في أيِّ وَقتٍ، وفي أيِّ مَكانٍ، وكانَ يَسمَعُه كَثيرًا يَقولُ: «اللَّهُمَّ إنِّي أعُوذُ بكَ مِنَ الهَمِّ والحَزَنِ، والعَجزِ والكَسَلِ، والبُخلِ والجُبنِ، وضَلَعِ الدَّيْنِ، وغَلَبَةِ الرِّجَالِ».

وقد جَمَعَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في هذا الدُّعاءِ التَّعوُّذَ مِن أُصولِ الخِصالِ المُثَبِّطةِ عنِ العَمَلِ، فاستَعاذَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِنَ الهَمِّ، وهو ألَمُ النَّفسِ يَنشَأُ عنِ الفِكرِ فيما يُتوَقَّعُ حُصولُه ممَّا يُتأذَّى به، والحَزَنُ ألَمٌ بالنَّفْسِ نَتيجةَ شَيءٍ وَقَعَ، وقيلَ: هُما بمَعنًى واحِدٍ.

واستَعاذَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِنَ العَجزِ والكَسَلِ، والفَرقُ بيْنَهما: أنَّ الكَسَلَ تَرْكُ الشَّيءِ مع القُدرةِ على فِعلِه، والعَجزَ عَدَمُ القُدرةِ.

واستَعاذَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِنَ الجُبنِ والبُخلِ؛ لِمَا فيهما مِنَ التَّقصيرِ عن أداءِ الواجِباتِ، والقيامِ بحُقوقِ اللهِ سُبحانَه وتَعالى، وإزالةِ المُنكَرِ؛ ولِأنَّه بشَجاعةِ النَّفْسِ وقُوَّتِها المُعتَدِلةِ تَتِمُّ العِباداتُ، ويَقومُ بنَصرِ المَظلُومِ، وبالسَّلامَةِ مِنَ البُخلِ يَقومُ بحُقوقِ المالِ، ويَنبَعِثُ للإنفاقِ والجُودِ ولِمَكارمِ الأخلاقِ، ويَمتَنِعُ مِنَ الطَّمَعِ فيما ليس له، واستَعاذَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن ضَلَعِ الدَّيْنِ، أي: ثِقَلِه، وذلك حينَ لا يَجِدُ مَن عليه الدَّيْنُ وَفاءً، ولا سيَّما مع المُطالَبةِ، ومِن غَلَبةِ الرِّجالِ، أي: قَهْرِهم وشِدَّةِ تَسَلُّطِهم عليه، والمُرادُ بالرِّجالِ الظَّلَمةُ، أوِ الدَّائِنونَ.

ويَحكي أنَسٌ رَضيَ اللهُ عنه أنَّهم لَمَّا وَصَلوا خَيبَرَ، وفَتَحَ اللهُ الحِصنَ المُسَمَّى بالقَموصِ في خَيبَرَ، ذُكِرَ لِلنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ جَمالُ أُمِّ المُؤمِنينَ صَفيَّةَ بِنتِ حُيَيِّ بنِ أخطَبَ رَضيَ اللهُ عنها، وقد قُتِلَ زَوجُها كِنانةُ بنُ الرَّبيعِ بنِ أبي الحُقَيْقِ، وكانَتْ عَروسًا، والعَروسُ: نَعتٌ يَستَوي فيه الرَّجُلُ والمَرأةُ، فاصطَفاها رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لِنَفْسِه؛ لِأنَّها بِنتُ مَلِكٍ مِن مُلوكِهم، فَخَرَجَ بها مِن خَيبَرَ حتَّى بَلَغوا سَدَّ الصَّهباءِ -وهو اسمُ مَوضِعٍ أسفَلَ خَيبَرَ، جَنوبَ شَرقِ الثَّمدِ، وهي بَلدةٌ قَريبةٌ مِن خَيبَرَ، وتَقَعُ جَنوبَها- طَهُرتْ مِنَ الحَيضِ، فبَنى بها صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، أي: دَخَلَ بها صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ثمَّ صَنَعَ «حَيْسًا»، وهو طَعامٌ مِن تَمرٍ وأقِطٍ وسَمنٍ، في «نِطَعٍ صَغيرٍ»، والنِّطَعُ: بِساطٌ مِنَ الجِلدِ يُفرَشُ، والمُرادُ به السُّفرةُ، ثمَّ قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لِأنَسِ بنِ مالِكٍ رَضيَ اللهُ عنه: أعْلِمْ مَن حَولَكَ مِنَ المُسلِمينَ.

قال أنَسٌ رَضيَ اللهُ عنه: فدَعَوتُهم إلى وَليمَتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فكانَتْ تِلكَ وَليمةَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على أُمِّ المُؤمِنينَ صَفيَّةَ بِنتِ حُيَيٍّ رَضيَ اللهُ عنها، فما كان فيها خُبزٌ ولا لَحمٌ.

وأخبَرَ أنَسُ بنُ مالِكٍ رَضيَ اللهُ عنه أنَّهم وهمْ راجِعون إلى المَدينةِ رَأى رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُحَوِّي لها، أي: يَجعَلُ لها حَويَّةً، وهي كِساءٌ مَحشُوُّ يُلَفُّ حَولَ سَنامِ البَعيرِ، تَجلِسُ عليه صَفيَّةُ مِن خَلفِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ثمَّ جَلَسَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عِندَ بَعيرِه، فوَضَعَ رُكبَتَه لِصَفيَّةَ رَضيَ اللهُ عنها لتَصعَدَ عليها كالدَّرَجِ، ووَضَعتْ صَفيَّةُ رِجلَها على رُكبَتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فرَكِبتْ في سُهولةٍ ويُسرٍ.

فلَمَّا أشْرَفوا على المَدينةِ واستَقبَلوها في رُجوعِهم مِن خَيبَرَ، نَظَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلى جَبَلِ أُحُدٍ، وهو جَبَلٌ يَقَعُ بالمَدينةِ في شَمالِيِّها الغَربيِّ، بيْنَه وبيْنَ المَسجِدِ النَّبويِّ أربَعةُ كيلومتراتٍ، وكانت عِندَه الغَزوةُ المَشهورةُ في أوائِلِ شَوَّالٍ سَنةَ ثَلاثٍ مِنَ الهِجرةِ.

فقال صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: هذا جَبَلٌ يُحِبُّنا ونُحِبُّه، ولا مانِعَ مِن وُقوعِ مِثلِ ذلك الحُبِّ، بأنْ يَخلُقَ اللهُ تعالَى المَحَبَّةَ في بَعضِ الجَماداتِ، كما جازَ التَّسبيحُ منها، ومعنى حُبِّه لهم: أنَّه يُحِبُّ السَّاكِنينَ بفِنائِه، والمُقيمينَ في ساحَتِه، ومَحَبَّتُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لِلجَبَلِ تُوجِبُ له البَرَكةَ، وتُرَغِّبُ في مُجاوَرَتِه.

ثمَّ نَظَرَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلى المَدينةِ، فقال: «اللَّهُمَّ إنِّي أُحَرِّمُ ما بيْنَ لابَتَيْها»، واللَّابَتانِ: الحَرَّتانِ، واحِدَتُهما لابةٌ، وهي الأرضُ ذاتُ حِجارةٍ سَوداءَ، ولِلمَدينةِ لابَتانِ: شَرقيَّةٌ وغَربيَّةٌ، وهي بيْنَهما، والحَرَّةُ الشَّرقيَّةُ الآنَ بها قُباءٌ، وحِصنُ واقِمٍ، الذي سُمِّيتْ به الحَرَّةُ، والحَرَّةُ الغَربيَّةُ هي حَرَّةُ وَبَرةَ، وبها المَسجِدُ المُسَمَّى مَسجِدَ القِبلتَيْنِ.

وقد قامَتْ لَجنةٌ رَسميَّةٌ بتَحديدِ مِنطَقةِ الحَرَمِ، وبَنَتْ أمانةُ المَدينةِ المُنوَّرةِ عَلاماتٍ مِعماريَّةً في أماكِنَ عِدَّةٍ، تُبيِّنُ هذه الحُدودَ.

ومعنى تَحريمِها: أنْ يأمَنُ فيها كُلُّ شَيءٍ على نَفْسِه، حتى الحَيوانُ، فلا يُصادُ، وحتى الشَّجَرُ، فلا يُقطَعُ إلَّا ما يَزرَعُه الآدَميُّ بنَفْسِه، وألَّا يُحدِثَ فيها إنسانٌ حَدَثًا، بمَعنى: ألَّا يَعمَلَ فيها إنسانٌ عَمَلًا يُخالِفُ دِينَ اللهِ، أو جُرمًا، أو ظُلمًا، أو يَقتَرِفَ حَدًّا.

وقد جاء هذا المَعنى مُفسَّرًا في رِوايةٍ أُخرى في الصَّحيحَيْنِ: «المَدينةُ حَرَمٌ مِن كَذَا إلى كَذَا، لا يُقطَعُ شَجَرُها، ولا يُحدَثُ فيها حَدَثٌ، مَن أحْدَثَ حَدَثًا فعليه لَعنةُ اللَّهِ والمَلائِكةِ والنَّاسِ أجمَعينَ».

«بمِثْلِ ما حَرَّمَ إبراهيمُ مَكَّةَ»، وقد حَرَّمَ خَليلُ الرَّحمنِ إبراهيمُ عليه السَّلامُ مَكَّةَ بتَحريمِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ، وهما مُشترِكتانِ في التَّحريمِ، إلَّا في وُجوبِ الجَزاءِ على مَن قَتَلَ صَيدًا في مكَّةَ.

ودَعا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لِأهلِ المَدينةِ بالبَرَكةِ، فقال: «اللَّهُمَّ بارِكْ لهم في مُدِّهم وصاعِهم»، يُريدُ أنْ يُبارِكَ اللهُ لهم في الطَّعامِ الذي يُكالُ بالصِّيعانِ والأمْدادِ.

والصَّاعُ: أربَعةُ أمدادٍ، والمُدُّ: مِقدارُ ما يَملأُ الكَفَّيْنِ.

وقد حَصَلتِ البَرَكةُ في الكَيلِ نَفْسِه، بحَيثُ يَكفي المُدُّ فيها ما لا يَكفيه في غَيرِها، وهذا أمْرٌ مَحسوسٌ عِندَ مَن سَكَنَها.

وفي الحَديثِ: استِخدامُ اليَتيمِ.

وفيه: حَمْلُ الصِّبيانِ في الغَزْوِ.

وفيه: إقامةُ وَليمةِ العُرسِ بعْدَ البِناءِ، وخُلُوُّها مِنَ الخُبزِ واللَّحمِ.

وفيه: فَضلُ جَبَلِ أُحُدٍ.

وفيه: فَضلُ المَدينةِ النَّبَويَّةِ، ودُعاءُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لها.

وفيه: خِدمةُ الصَّغيرِ لِلكَبيرِ؛ لِشَرَفٍ في نَفْسِه، أو في قَومِه، أو لِعِلمِه، أو لِصَلاحِه، ونَحوِ ذلك.

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (1/ 83) :

‌371 - حدثنا يعقوب بن إبراهيم قال: حدثنا إسماعيل بن علية قال: حدثنا عبد العزيز بن صهيب، عن أنس : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم غزا خيبر، فصلينا عندها صلاة الغداة بغلس، فركب نبي الله صلى الله عليه وسلم، وركب أبو طلحة، وأنا رديف أبي طلحة، فأجرى نبي الله صلى الله عليه وسلم في زقاق خيبر، وإن ركبتي لتمس فخذ نبي الله صلى الله عليه وسلم، ثم حسر الإزار عن فخذه، حتى إني أنظر إلى بياض فخذ نبي الله صلى الله عليه وسلم، فلما دخل القرية قال: الله أكبر، خربت خيبر، إنا إذا نزلنا بساحة قوم، فساء صباح المنذرين قالها ثلاثا، قال: وخرج القوم إلى أعمالهم، فقالوا: محمد قال عبد العزيز: وقال بعض أصحابنا: والخميس، يعني الجيش قال: فأصبناها عنوة، فجمع السبي، فجاء دحية فقال: يا نبي الله، أعطني جارية من السبي، قال: اذهب فخذ جارية.

فأخذ صفية بنت حيي، فجاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا نبي الله، أعطيت دحية صفية بنت حيي، سيدة قريظة والنضير، لا تصلح إلا لك، قال: ادعوه بها.

فجاء بها فلما نظر إليها النبي صلى الله عليه وسلم قال: خذ جارية من السبي غيرها.

قال فأعتقها النبي صلى الله عليه وسلم وتزوجها.

فقال له ثابت: يا أبا حمزة، ما أصدقها؟ قال: نفسها، أعتقها وتزوجها، حتى إذا كان بالطريق، جهزتها له أم سليم، فأهدتها له من الليل، فأصبح النبي صلى الله عليه وسلم عروسا، فقال: من كان عنده شيء فليجئ به.

وبسط نطعا فجعل الرجل يجيء بالتمر، وجعل الرجل يجيء بالسمن، قال: وأحسبه قد ذكر السويق، قال: فحاسوا حيسا، فكانت وليمة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

صحيح مسلم (3/ 1427 ت عبد الباقي) :

122 - (‌1365) حدثنا إسحاق بن إبراهيم وإسحاق بن منصور.

قالا: أخبرنا النضر بن شميل.

أخبرنا شعبة عن قتادة، عن أنس بن مالك .

قال: لما أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر قال (إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين).

[صحيح البخاري] (2/ 15) 947- حدثنا مسدد قال: حدثنا حماد، عن عبد العزيز بن صهيب وثابت البناني، عن أنس بن مالك : ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الصبح بغلس، ثم ركب فقال: الله أكبر، خربت خيبر، إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين فخرجوا يسعون في السكك ويقولون: محمد والخميس.

قال: والخميس الجيش، فظهر عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقتل المقاتلة وسبى الذراري، فصارت صفية لدحية الكلبي، وصارت لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم تزوجها، وجعل صداقها عتقها.

فقال عبد العزيز لثابت: يا أبا محمد، أنت سألت أنسا ما أمهرها؟ قال: أمهرها نفسها، فتبسم)).

[صحيح مسلم] (2/ 1043 ) ((84- (‌1365) حدثني زهير بن حرب.

حدثنا إسماعيل (يعني ابن علية) عن عبد العزيز، عن أنس ؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم غزا خيبر.

قال

فصلينا عندها صلاة الغداة بغلس.

فركب نبي الله صلى الله عليه وسلم وركب أبو طلحة وأنا رديف أبي طلحة.

فأجرى نبي الله صلى الله عليه وسلم في زقاق خيبر.

وإن ركبتي لتمس فخذ النبي صلى الله عليه وسلم.

وانحسر الإزار عن فخذ نبي الله صلى الله عليه وسلم.

فإني لأرى بياض فخذ نبي الله صلى الله عليه وسلم.

فلما دخل القرية قال (( الله أكبر! خربت خيبر.

إنا إذا نزلنا بساحة قوم.

فساء صباح المنذرين)) قالها ثلاث مرات.

قال: وقد خرج القوم إلى أعمالهم.

فقالوا: محمد والله! قال عبد العزيز: وقال بعض أصحابنا: فقالوا: محمد، والخميس.

قال: وأصبناها عنوة.

وجمع السبي.

فجاءه دحية فقال: يا رسول الله! أعطني جارية من السبي.

فقال ((اذهب فخذ جارية)) فأخذ صفية بنت حيي.

فجاء رجل إلى نبي الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا نبي الله! أعطيت دحية، صفية بنت حيي، سيد قريظة والنضر؟ ما تصلح إلا لك.

قال (( ادعوه بها)) قال: فجاء بها.

فلما نظر إليها النبي صلى الله عليه وسلم قال (( خذ جارية من السبي غيرها)) قال: وأعتقها وتزوجهها.

فقال له ثابت: يا أبا حمزة! ما أصدقها؟ قال: نفسها.

أعتقها وتزوجها.

حتى إذا كان بالطريق جهزتها له أم سليم.

فأهدتها له من الليل.

فأصبح النبي صلى الله عليه وسلم عروسا.

فقال ((من كان عنده شيء فليجيء به)) قال: وبسط نطعا.

قال: فجعل الرجل يجيء بالأقط.

وجعل الرجل يجيء بالتمر.

وجعل الرجل يجيء بالسمن.

فحاسوا حيسا.

فكانت وليمة رسول الله صلى الله عليه وسلم)).

85- (1365) وحدثني أبو الربيع الزهراني.

حدثنا حماد (يعني ابن زيد) عن ثابت وعبد العزيز بن صهيب، عن أنس.

ح وحدثناه قتيبة بن سعيد.

حدثنا حماد (يعني ابن زيد) عن ثابت وشعيب بن حبحاب، عن أنس.

ح وحدثنا قتيبة.

حدثنا أبو عوانة عن قتادة وعبد العزيز، عن أنس.

ح وحدثنا محمد بن عبيد الغبري.

حدثنا أبو عوانة عن أبي عثمان، عن أنس.

ح وحدثني زهير بن حرب.

حدثنا معاذ ابن هشام.

حدثني أبي عن شعيب بن الحبحاب، عن أنس.

ح وحدثني محمد بن رافع.

حدثنا يحيى بن آدم وعمر بن سعد وعبد الرزاق.

جميعا عن سفيان، عن يونس بن عبيد.

عن شعيب بن الحبحاب، عن أنس .

كلهم عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ أنه أعتق صفية وجعل عتقها صداقها.

وفي حديث معاذ عن أبيه: تزوج صفية وأصدقها عتقها.

87- (1365) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة.

حدثنا عفان.

حدثنا حماد بن سلمة.

حدثنا ثابت عن أنس .

قال

كنت ردف أبي طلحة يوم خيبر.

وقدمي تمس قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم.

قال: فأتيناهم حين بزغت الشمس.

وقد أخرجوا مواشيهم وخرجوا بفؤسهم ومكاتلهم ومرورهم.

فقالوا: محمد، والخميس.

قال: وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((خربت خيبر! إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين)) قال: وهزمهم الله عز وجل.

ووقعت في سهم دحية جارية جميلة.

فاشتراها رسول الله صلى الله عليه وسلم

بسبعة أرؤس.

ثم دفعها إلى أم سليم تصنعها له وتهيئها.

(قال: وأحسبه قال) وتعتد في بيتها.

وهي صفية بنت حيي.

قال: وجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وليمتها التمر والأقط والسمن.

فحصت الأرض أفاحيص.

وجيء بالأنطاع.

فوضعت فيها.

وجيء بالأقط والسمن فشبع الناس.

قال: وقال الناس: لا ندري أتزوجها أم اتخذها أم ولد.

قالوا: إن حجبها فهي امرأته.

وإن لم يحجبها فهي أم ولد.

فلما أراد أن يركب حجبها.

فقعدت على عجز البعير فعرفوا أنه قد تزوجها.

فلما دنوا من المدينة دفع رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ودفعنا.

قال: فعثرت الناقة العضباء.

وندر رسول الله صلى الله عليه وسلم وندرت.

فقام فسترها.

وقد أشرفت النساء.

فقلن: أبعد الله اليهودية.

قال: قلت: يا أبا حمزة! أوقع رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: إي.

والله! لقد وقع.

88- (‌1365) وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة.

حدثنا شبابة.

حدثنا سليمان عن ثابت، عن أنس.

ح وحدثني به عبد الله بن هاشم ابن حيان (واللفظ له).

حدثنا بهز.

حدثنا سليمان بن المغيرة عن ثابت.

حدثنا أنس .

قال

صارت صفية لدحية في مقسمه.

وجعلوا يمدحونها عند رسول الله صلى الله عليه وسلم.

قال: ويقولون: ما رأينا في السبي مثلها قال: فبعث إلى دحية فأعطاه بها ما أراد.

ثم دفعها إلى أمي فقال (( أصلحيها)) قال: ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من خيبر.

حتى إذا جعلها في ظهره نزل.

ثم ضرب عليها القبة.

فلما أصبح قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((من كان عنده فضل زاد فليأتنا به)) قال: فجعل الرجل يجيء بفضل التمر وفضل السويق.

حتى جعلوا من ذلك سوادا حيسا.

فجعلوا يأكلون من ذلك الحيس.

ويشربون من حياض إلى جنبهم من ماء السماء.

قال: فقال أنس: فكانت تلك وليمة رسول الله صلى الله عليه وسلم عليها قال: فانطلقنا، حتى إذا رأينا جدر المدينة هششنا إليها.

فرفعنا مطينا.

ورفع رسول الله صلى الله عليه وسلم مطيته.

قال: وصفية خلفه قد أردفها رسول الله صلى الله عليه وسلم.

قال: فعثرت مطية رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فصرع وصرعت.

قال: فليس أحد من الناس ينظر إليه ولا إليها.

حتى قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فسترها.

قال: فأتيناه فقال (( لم نضر)) قال: فدخلنا المدينة.

فخرج جواري نسائه يتراءينها ويشمتن بصرعتها.

120- (‌1365) وحدثني زهير بن حرب.

حدثنا إسماعيل (يعني ابن علية).

عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس ؛

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم غزا خيبر.

قال: فصلينا عندها صلاة الغداة بغلس.

فركب نبي الله صلى الله عليه وسلم.

وركب أبو طلحة وأنا رديف أبي طلحة.

فأجرى نبي الله صلى الله عليه وسلم في زقاق خيبر.

وإن ركبتي لتمس فخذ نبي الله صلى الله عليه وسلم.

وانحسر الإزار عن فخذ نبي الله صلى الله عليه وسلم.

وإني لأرى بياض فخذ نبي الله صلى الله عليه وسلم.

فلما دخل القرية قال (الله أكبر! خربت خيبر.

إنا إذا نزلنا بساحة قوم

فساء صباح المنذرين) قالها ثلاث مرار.

قال: وقد خرج القوم إلى أعمالهم.

فقالوا: محمد.

قال عبد العزيز: وقال بعض أصحابنا: والخميس.

قال: وأصبناها عنوة.

121- (1365) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة.

حدثنا عفان.

حدثنا حماد ابن سلمة.

حدثنا ثابت عن أنس .

قال

كنت ردف أبي طلحة يوم خيبر.

وقدمي تمس قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم.

قال: فأتيناهم حين بزغت الشمس.

وقد أخرجوا مواشيهم.

وخرجوا بفؤسهم ومكاتلهم ومرورهم.

فقالوا: محمد والخميس.

قال: وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (خربت خيبر.

إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين) قال: فهزمهم الله عز وجل.

122- (1365) حدثنا إسحاق بن إبراهيم وإسحاق بن منصور.

قالا: أخبرنا النضر بن شميل.

أخبرنا شعبة عن قتادة، عن أنس بن مالك .

قال

لما أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر قال (إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين).

[صحيح البخاري] (5/ 135) 4213- حدثنا سعيد بن أبي مريم: أخبرنا محمد بن جعفر بن أبي كثير قال: أخبرني حميد أنه سمع أنسا رضي الله عنه يقول: ((أقام النبي صلى الله عليه وسلم بين خيبر والمدينة ثلاث ليال يبنى عليه بصفية، فدعوت المسلمين إلى وليمته، وما كان فيها من خبز ولا لحم، وما كان فيها إلا أن أمر بلالا بالأنطاع فبسطت، فألقى عليها التمر والأقط والسمن، فقال المسلمون: إحدى أمهات المؤمنين، أو ما ملكت يمينه؟ قالوا: إن حجبها فهي إحدى أمهات المؤمنين، وإن لم يحجبها فهي مما ملكت يمينه.

فلما ارتحل وطأ لها خلفه، ومد الحجاب))

[صحيح مسلم] (3/ 1427 ) ((121- (1365) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة.

حدثنا عفان.

حدثنا حماد ابن سلمة.

حدثنا ثابت عن أنس .

قال

‌كنت ‌ردف ‌أبي ‌طلحة يوم خيبر.

وقدمي تمس قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم.

قال: فأتيناهم حين بزغت الشمس.

وقد أخرجوا مواشيهم.

وخرجوا بفؤسهم ومكاتلهم ومرورهم.

فقالوا: محمد والخميس.

قال: وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (خربت خيبر.

إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين) قال: فهزمهم الله عز وجل))

[صحيح البخاري] (معتمد) (1/ 83)

371 - حدثنا يعقوب بن إبراهيم، قال: حدثنا إسماعيل بن علية، قال: حدثنا عبد العزيز بن صهيب، عن أنس بن مالك ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم غزا خيبر، فصلينا عندها صلاة الغداة بغلس، فركب نبي الله صلى الله عليه وسلم وركب أبو طلحة، وأنا رديف أبي طلحة، فأجرى نبي الله صلى الله عليه وسلم في زقاق خيبر، وإن ركبتي لتمس فخذ نبي الله صلى الله عليه وسلم، ثم حسر الإزار عن فخذه حتى إني أنظر إلى بياض فخذ نبي الله صلى الله عليه وسلم، فلما دخل القرية قال: " الله أكبر خربت خيبر إنا إذا نزلنا بساحة قوم {فساء صباح المنذرين} [الصافات: 177] " قالها ثلاثا، قال: وخرج القوم إلى أعمالهم، فقالوا: محمد، قال عبد العزيز: وقال بعض أصحابنا: والخميس - يعني الجيش - قال: فأصبناها عنوة، فجمع السبي، فجاء دحية الكلبي رضي الله عنه، فقال: يا نبي الله، أعطني جارية من السبي، قال: اذهب فخذ جارية، فأخذ صفية بنت حيي، فجاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا نبي الله، أعطيت دحية صفية بنت حيي، سيدة قريظة والنضير، لا تصلح إلا لك، قال: ادعوه بها فجاء بها، فلما نظر إليها النبي صلى الله عليه وسلم قال: خذ جارية من السبي غيرها، قال: فأعتقها النبي صلى الله عليه وسلم وتزوجها، فقال له ثابت: يا أبا حمزة، ما أصدقها؟ قال: نفسها، أعتقها وتزوجها، حتى إذا كان بالطريق، جهزتها له أم سليم، فأهدتها له من الليل، فأصبح النبي صلى الله عليه وسلم عروسا، فقال: من كان عنده شيء فليجئ به وبسط نطعا، فجعل الرجل يجيء بالتمر، وجعل الرجل يجيء بالسمن، قال: وأحسبه قد ذكر السويق، قال: فحاسوا حيسا، فكانت وليمة رسول الله صلى الله عليه وسلم

السنن الكبرى للنسائي (5/ 245) 5549 - أخبرنا زياد بن أيوب، قال: حدثنا إسماعيل، قال: حدثنا عبد العزيز بن صهيب، عن أنس ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم غزا خيبر، فصلينا عندها صلاة الغداة بغلس، فركب نبي الله صلى الله عليه وسلم، وركب أبو طلحة، وأنا رديف أبي طلحة، فأخذ نبي الله صلى الله عليه وسلم في آفاق خيبر، وإني لأرى بياض فخذ نبي الله صلى الله عليه وسلم، فلما دخل القرية قال: " الله أكبر خربت خيبر إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين، قالها: ثلاث مرار، قال: وخرج القوم إلى أعمالهم " قال عبد العزيز: فقالوا: محمد، قال عبد العزيز: وقال بعض أصحابنا والخميس فأصبناها عنوة، فجمع السبي، فجاء دحية، فقال: يا نبي الله أعطني جارية من السبي قال: " اذهب فخذ جارية، فأخذ صفية بنت حيي فجاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا نبي الله أعطيت دحية صفية بنت حيي سيدة قريظة والنضير، ما تصلح إلا لك قال: فادعوه بها فجاء بها، فلما نظر إليها النبي صلى الله عليه وسلم قال: خذ جارية من السبي غيرها قال: وإن النبي صلى الله عليه وسلم أعتقها وتزوجها، حتى إذا كان بالطريق جهزتها له أم سليم وأهدتها له من الليل فأصبح النبي صلى الله عليه وسلم عروسا قال: من كان عنده شيء فليجئ به، وبسط نطعا فجعل الرجل يجيء بالأقط وجعل يجيء بالتمر وجعل الرجل يجيء بالسمن، فحاسوا حيسة فكانت وليمة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

السنن الكبير للبيهقي (4/ 206) 3280- أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو الحسن علي بن عمر بن أحمد بن مهدي الحافظ ببغداد، أخبرنا القاضي الحسين بن إسماعيل، وعبد الملك بن أحمد بن نصر، قالا: حدثنا يعقوب بن إبراهيم، حدثنا ابن علية، حدثنا عبد العزيز بن صهيب، عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم غزا خيبر، قال: فصلينا عندها صلاة الغداة بغلس فركب نبي الله صلى الله عليه وسلم وركب أبو طلحة وأنا رديف أبي طلحة فأجرى نبي الله صلى الله عليه وسلم في زقاق خيبر وإن ركبتي لتمس فخذ نبي الله صلى الله عليه وسلم، ثم حسر الإزار عن فخذه حتى إني لأنظر إلى بياض فخذ نبي الله صلى الله عليه وسلم، فلما دخل القرية قال: الله أكبر خربت خيبر، إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين وذكر الحديث بطوله.

رواه البخاري في الصحيح، عن يعقوب بن إبراهيم بهذا اللفظ.

صحيح مسلم (5/ 185) :

120 - (1365) وحدثني زهير بن حرب ، حدثنا إسماعيل (يعني ابن علية )، عن عبد العزيز بن صهيب ، عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم غزا خيبر قال: فصلينا عندها صلاة الغداة بغلس، فركب نبي الله صلى الله عليه وسلم، وركب أبو طلحة، وأنا رديف أبي طلحة، فأجرى نبي الله صلى الله عليه وسلم في زقاق خيبر، وإن ركبتي لتمس فخذ نبي الله صلى الله عليه وسلم، وانحسر الإزار عن فخذ نبي الله صلى الله عليه وسلم، وإني لأرى بياض فخذ نبي الله صلى الله عليه وسلم، فلما دخل القرية قال: الله أكبر، خربت خيبر، إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين قالها ثلاث مرار، قال: وقد خرج القوم إلى أعمالهم، فقالوا: محمد؟ قال عبد العزيز: وقال بعض أصحابنا: والخميس؟ قال: وأصبناها عنوة .

صحيح مسلم (2/ 993 ت عبد الباقي) :

(1365) - وحدثناه سعيد بن منصور وقتيبة بن سعيد.

قالا: حدثنا يعقوب (وهو ابن عبد الرحمن القارئ) عن عمرو بن أبي عمرو، عن أنس بن مالك ، عن النبي صلى الله عليه وسلم، بمثله.

غير أنه قال "‌إني ‌أحرم ‌ما ‌بين ‌لابتيها".

[صحيح البخاري] (4/ 35) :

2889 - حدثنا عبد العزيز بن عبد الله: حدثنا محمد بن جعفر عن عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب بن حنطب : أنه سمع أنس بن مالك رضي الله عنه يقول: خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى خيبر أخدمه فلما قدم النبي صلى الله عليه وسلم راجعا وبدا له أحد قال: هذا جبل يحبنا ونحبه.

ثم أشار بيده إلى المدينة قال: اللهم ‌إني ‌أحرم ‌ما ‌بين ‌لابتيها كتحريم إبراهيم مكة اللهم بارك لنا في صاعنا ومدنا.

[صحيح البخاري] (4/ 35) ‌2893- حدثنا قتيبة: حدثنا يعقوب عن عمرو عن أنس بن مالك رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم ((قال: لأبي طلحة: التمس غلاما من غلمانكم يخدمني حتى أخرج إلى خيبر.

فخرج بي أبو طلحة مردفي وأنا غلام راهقت الحلم فكنت أخدم رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا نزل فكنت أسمعه كثيرا يقول: اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن والعجز والكسل والبخل والجبن وضلع الدين وغلبة الرجال ثم قدمنا خيبر فلما فتح الله عليه الحصن ذكر له جمال صفية بنت حيي بن أخطب وقد قتل زوجها وكانت عروسا فاصطفاها رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه فخرج بها حتى بلغنا سد الصهباء حلت فبنى بها ثم صنع حيسا في نطع صغير ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: آذن من حولك.

فكانت تلك وليمة رسول الله صلى الله عليه وسلم على صفية.

ثم خرجنا إلى المدينة قال: فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يحوي لها وراءه بعباءة ثم يجلس عند بعيره فيضع ركبته فتضع صفية رجلها على ركبته حتى تركب فسرنا حتى إذا أشرفنا على المدينة نظر إلى أحد فقال: هذا جبل يحبنا ونحبه ثم نظر إلى المدينة فقال: اللهم إني أحرم ما بين لابتيها بمثل ما حرم إبراهيم مكة اللهم بارك لهم في مدهم وصاعهم)).

[صحيح مسلم] (2/ 993 ) ((462- (1365) حدثنا يحيى بن أيوب وقتيبة بن سعيد وابن حجر.

جميعا عن إسماعيل.

قال ابن أيوب: حدثنا إسماعيل بن جعفر.

أخبرني عمرو بن أبي عمرو، مولى المطلب بن عبد الله بن حنطب؛ أنه سمع أنس بن مالك يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي طلحة (( التمس لي غلاما من غلمانكم يخدمني)).

فخرج بي أبو طلحة يردفني وراءه.

فكنت أخدم رسول الله صلى الله عليه وسلم كلما نزل.

وقال في الحديث: ثم أقبل، حتى إذا بدا له أحد قال: ((هذا جبل يحبنا ونحبه)) فلما أشرف على المدينة قال: ((اللهم! ‌إني ‌أحرم ‌ما ‌بين ‌جبليها مثل ما حرم به إبراهيم مكة.

اللهم! بارك لهم في مدهم وصاعهم))

أحاديث ذات صلة