- أنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ أُمَّهُ، عَمَدَتِ الى مُدٍّ مِن شَعِيرٍ جَشَّتْهُ ، وجَعَلَتْ منه خَطِيفَةً ، وعَصَرَتْ عُكَّةً عِنْدَهَا، ثُمَّ بَعَثَتْنِي إلى النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فأتَيْتُهُ وهو في أصْحَابِهِ فَدَعَوْتُهُ، قالَ: ومَن مَعِي؟ فَجِئْتُ فَقُلتُ: إنَّه يقولُ: ومَن مَعِي؟ فَخَرَجَ إلَيْهِ أبو طَلْحَةَ، قالَ: يا رَسولَ اللَّهِ، إنَّما هو شيءٌ صَنَعَتْهُ أُمُّ سُلَيْمٍ، فَدَخَلَ فَجِيءَ به، وقالَ: أدْخِلْ عَلَيَّ عَشَرَةً فَدَخَلُوا فأكَلُوا حتَّى شَبِعُوا، ثُمَّ قالَ: أدْخِلْ عَلَيَّ عَشَرَةً فَدَخَلُوا فأكَلُوا حتَّى شَبِعُوا، ثُمَّ قالَ: أدْخِلْ عَلَيَّ عَشَرَةً حتَّى عَدَّ أرْبَعِينَ، ثُمَّ أكَلَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ثُمَّ قَامَ، فَجَعَلْتُ أنْظُرُ، هلْ نَقَصَ منها شيءٌ.

الدلالات الموضوعية:# أطعمة - من دعي إلى طعام فأراد إحضار غيره فليستأذن# أطعمة - ما يحل من الأطعمة# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - ما أكرم به النبي صلى الله عليه وسلم في بركة طعامه# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - معجزات النبي# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - بركة النبي
المصدر: صحيح البخاري
الراوي: أنس بن مالك
المحدث: البخاري
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

أخرجه مسلم (2040) مطولاً باختلاف يسير

الشرح والتوضيح

لقَدْ سَمِعْتُ صَوْتَ رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ضَعِيفًا، أعْرِفُ فيه الجُوعَ، فَهلْ عِنْدَكِ مِن شَيءٍ؟ قالَتْ: نَعَمْ، فأخْرَجَتْ أقْرَاصًا مِن شَعِيرٍ، ثُمَّ أخْرَجَتْ خِمَارًا لَهَا، فَلَفَّتِ الخُبْزَ ببَعْضِهِ، ثُمَّ دَسَّتْهُ تَحْتَ يَدِي، ولَاثَتْنِي ببَعْضِهِ، ثُمَّ أرْسَلَتْنِي إلى رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، قالَ: فَذَهَبْتُ به، فَوَجَدْتُ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في المَسْجِدِ، ومعهُ النَّاسُ، فَقُمْتُ عليهم، فَقالَ لي رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: آرْسَلَكَ أبو طَلْحَةَ؟ فَقُلتُ: نَعَمْ، قالَ: بطَعَامٍ؟ فَقُلتُ: نَعَمْ، فَقالَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لِمَن معهُ: قُومُوا.

فَانْطَلَقَ، وانْطَلَقْتُ بيْنَ أيْدِيهِمْ، حتَّى جِئْتُ أبَا طَلْحَةَ فأخْبَرْتُهُ، فَقالَ أبو طَلْحَةَ: يا أُمَّ سُلَيْمٍ، قدْ جَاءَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بالنَّاسِ، وليسَ عِنْدَنَا ما نُطْعِمُهُمْ، فَقالَتْ: اللَّهُ ورَسولُهُ أعْلَمُ، فَانْطَلَقَ أبو طَلْحَةَ حتَّى لَقِيَ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فأقْبَلَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وأَبُو طَلْحَةَ معهُ، فَقالَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: هَلُمِّي يا أُمَّ سُلَيْمٍ ما عِنْدَكِ، فأتَتْ بذلكَ الخُبْزِ، فأمَرَ به رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَفُتَّ، وعَصَرَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ عُكَّةً فأدَمَتْهُ، ثُمَّ قالَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فيه ما شَاءَ اللَّهُ أنْ يَقُولَ، ثُمَّ قالَ: ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ، فأذِنَ لهمْ، فأكَلُوا حتَّى شَبِعُوا ثُمَّ خَرَجُوا، ثُمَّ قالَ: ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ، فأذِنَ لهمْ، فأكَلُوا حتَّى شَبِعُوا ثُمَّ خَرَجُوا، ثُمَّ قالَ: ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ، فأذِنَ لهمْ، فأكَلُوا حتَّى شَبِعُوا ثُمَّ خَرَجُوا، ثُمَّ قالَ: ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ، فأكَلَ القَوْمُ كُلُّهُمْ وشَبِعُوا، والقَوْمُ سَبْعُونَ أوْ ثَمَانُونَ رَجُلًا.

الراوي : أنس بن مالك المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 3578 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (3578) واللفظ له، ومسلم (2040) في غَزْوةِ الخَندَقِ (الأحْزابِ) الَّتي وقَعَت في العامِ الخامِسِ مِن الهِجرةِ، بَلَغ الجُوعُ والجَهدُ مِن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأصْحابِه رِضوانُ اللهِ عليهم مَبلَغًا عَظيمًا.

وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ أنسُ بنُ مالكٍ رَضيَ اللهُ عنه عن بَعضِ هذه المُعاناةِ، وأنَّ أبا طَلْحةَ الأنْصاريَّ زَوجَ أُمِّ أنَسٍ رَأى عَلاماتِ هذا الجوعِ والضَّعفِ، حتَّى ظَهَر ذلك في صَوتِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، حيثُ كان يَخرُجُ ضَعيفًا، فعرَفَ أبو طَلْحةَ رَضيَ اللهُ عنه أثَرَ الجوعِ مِن ضَعفِ صَوتِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فذهَب إلى بَيتِه، وأخبَرَ زَوجتَه أمَّ سُلَيمٍ رَضيَ اللهُ عنها بجُوعِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وسَأَلها عن طَعامٍ عندَها، فأخرَجَتْ أقْراصًا مَخْبوزةً مِن دَقيقِ الشَّعيرِ، ثمَّ أخرَجتْ خِمارًا، ولفَّتِ الخُبزَ ببَعضِه، قالَ أنسُ بنُ مالكٍ رَضيَ اللهُ عنه -وأمُّهُ أمُّ سُلَيمٍ-: «ثمَّ دَسَّتْه تحْتَ يَدي»، أي: أخْفَتْه، «ولاثَتْني ببَعضِهِ»، واللَّوْثُ: الطَّيُّ، والمُرادُ: لفَّتْ بَعضَ الخِمارِ -الَّذي فيه الخُبزُ- على رَأسِه وبَعضَه على إبْطِه، ثمَّ أرسَلَتْه إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وفعَلَتْ أمُّ سُلَيمٍ ما فعَلَتْ لقلَّةِ الخُبزِ والطَّعامِ، فذَهَب أنَسٌ رَضيَ اللهُ عنه لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فوَجَدَه في المَسجِدِ معَه أصْحابُه، فقامَ عليهم واقفًا يَنتَظِرُ أنْ يَرى رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وَحْدَه حتَّى يُعْطيَه الخُبزَ؛ لأنَّهُ لا يَكْفي أصْحابَه، فلمَّا رآهُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قائمًا؛ قال: «آرْسلَكَ أبو طَلْحةَ؟» فأجابَ أنَسٌ: نَعمْ، فسَأَلَه: هلْ أرْسلَكَ بطَعامٍ؟ فأجابَ أنَسٌ: نَعم، فقال رَسولُ اللهِ لمَن معَه: «قوموا»، فوجَّهَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أصْحابَه إلى بَيتِ أبي طَلْحةَ رَضيَ اللهُ عنه ليَطْعَموا؛ إذْ كانوا قد أصابَهمُ الجوعُ والتَّعبُ، فانطَلَقَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ومعَه الصَّحابةُ، ومِن أمَامِهم أنَسٌ مُسرِعًا لإيصالِ الخَبرِ لأبي طَلْحةَ فأخْبَرَه، فذكَرَ أبو طَلْحةَ لزَوجتِه أمِّ سُلَيمٍ الخبرَ، وأنَّهُ ليس عندَهم طَعامٌ يَكْفي أصْحابَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فأوْكلَتْ أمُّ سُلَيمٍ الأمرَ للهِ، وقالت: «اللهُ ورَسولُه أعلَمُ»، وهذا مِن قوَّةِ إيمانِها ودِينِها.

فانطَلَقَ أبو طَلْحةَ يَستَقبِلُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فدَخَلا على أمِّ سُلَيمٍ، ثمَّ قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «هَلُمِّي يا أمَّ سُلَيمٍ ما عندَكِ»، أيْ: أحْضِري ما عندَكِ منَ الخُبزِ، فلمَّا جاءَتْه به، أمَرَ به رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ففُتَّ وكُسِّرَ، فجُعِلَ قطَعًا صَغيرةً، وعَصَرتْ أمُّ سُلَيمٍ عُكَّةً، وهي وِعاءٌ مِن جِلدٍ مُستَديرٍ مُختَصٍّ بالسَّمْنِ والعَسلِ، «فأدَمَتْه»، أي: حَوَّلتْ ما في العُكَّةِ إلى إدامٍ، أو جَعَلتْ فيه إدامًا، والإدامُ: ما يُؤكَلُ مع الخُبْزِ أيَّ شَيءٍ كان، ثمَّ قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فيه ما شاءَ أنْ يَقولَ، فدَعا في الطَّعامِ بالبَرَكةِ، ثمَّ قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لأبي طَلْحةَ: «ائذَنْ لعَشَرةٍ»؛ وذلك لأنَّ المَكانَ لا يَتحَمَّلُ العَددَ كلَّه، فأذِنَ لهم، فأكَلوا حتَّى شَبِعوا، ثمَّ خَرَجوا، ثمَّ قال: «ائذَنْ لعَشَرةٍ» ثانيةٍ، وهكذا حتَّى أكَل القَومُ كلُّهم وشَبِعوا، والقَومُ سَبعونَ، أو ثَمانونَ رَجلًا، ببَرَكةِ دُعاءِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.

وفي الحَديثِ: حُسنُ عِشرَتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لأصْحابِه، حيث لم يُرِدْ أنْ يُطعَمَ وَحدَه وأصْحابُهُ جَوْعى، بلْ أطْعَمَهم قبْلَ أنْ يَطعَمَ.

وفيه: مُعجِزةٌ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وهي مِن دَلائلِ نُبوَّتِه الشَّريفةِ.

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (7/ 81) :

5450 - حدثنا الصلت بن محمد: حدثنا حماد بن زيد، عن الجعد أبي عثمان، عن أنس وعن هشام، عن محمد، عن أنس، وعن سنان أبي ربيعة، عن أنس : أن أم سليم أمه ‌عمدت ‌إلى ‌مد ‌من ‌شعير ‌جشته، وجعلت منه خطيفة وعصرت عكة عندها، ثم بعثتني إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فأتيته وهو في أصحابه فدعوته، قال: ومن معي، فجئت فقلت: إنه يقول: ومن معي، فخرج إليه أبو طلحة قال: يا رسول الله، إنما هو شيء صنعته أم سليم، فدخل فجيء به، وقال: أدخل علي عشرة.

فدخلوا فأكلوا حتى شبعوا، ثم قال: أدخل علي عشرة.

فدخلوا فأكلوا حتى شبعوا، ثم قال: أدخل علي عشرة، حتى عد أربعين، ثم أكل النبي صلى الله عليه وسلم، ثم قام، فجعلت أنظر هل نقص منها شيء.

صحيح مسلم (3/ 1612 ت عبد الباقي) :

142 - (2040) وحدثنا يحيى بن يحيى.

قال: قرأت على مالك بن أنس عن إسحاق بن عبد الله ابن أبي طلحة؛ أنه سمع أنس بن مالك يقول: قال أبو طلحة لأم سليم:قد سمعت صوت رسول الله صلى الله عليه وسلم ‌ضعيفا.

‌أعرف ‌فيه ‌الجوع.

فهل عندك من شيء؟ فقالت: نعم.

فأخرجت أقراصا من شعير: ثم أخذت خمارا لها.

فلفت الخبز ببعضه، ثم دسته تحت ثوبي.

وردتني ببعضه.

ثم أرسلتني إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.

قال فذهبت به فوجدت رسول الله صلى الله عليه وسلم جالسا في المسجد.

ومعه الناس.

فقمت عليهم.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (أرسلك أبو طلحة؟) قال فقلت: نعم.

فقال (ألطعام؟) فقلت: نعم.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن معه (قوموا) قال فانطلق وانطلقت بين أيديهم.

حتى جئت أبا طلحة.

فأخبرته.

فقال أبو طلحة: يا أم سليم! قد جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناس.

وليس عندنا ما نطعمهم.

فقالت: الله ورسوله أعلم.

قال فانطلق أبو طلحة حتى لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم معه حتى دخلا.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (هلمي.

ما عندك.

يا أم سليم!) فأتت بذلك الخبز.

فأمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم ففت.

وعصرت عليه أم سليم عكة لها فأدمته.

ثم قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ما شاء الله أن يقول.

ثم قال (ائذن لعشرة) فأذن لهم فأكلوا حتى شبعوا.

ثم خرجوا.

ثم قال (ائذن لعشرة) فأذن لهم فأكلوا حتى شبعوا ثم خرجوا.

ثم قال (ائذن لعشرة) حتى أكل القوم كلهم وشبعوا.

والقوم سبعون رجلا أو ثمانون.

أحاديث ذات صلة