يُوشِكُ الفُراتُ أنْ يَحْسِرَ عن كَنْزٍ مِن ذَهَبٍ، فمَن حَضَرَهُ فلا يَأْخُذْ منه شيئًا.
[وفي رواية]: يَحْسِرُ عَنْ جَبَلٍ مِنْ ذَهَبٍ.
أخرجه البخاري (7119)، ومسلم (2894)
حذَّرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أُمَّتَه مِن الفتَنِ أنْ تقَعَ لهم، وهذا الحَديثُ نَموذجٌ مِن هذا التَّحذيرِ، وهو مِن أشراطِ السَّاعةِ، وآيةٌ مِن آياتِها؛ فيُخبِرُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّ نَهْرَ الفُراتِ -وهوَ النَّهرُ المَشهورُ الذي يَجري في العِراقِ- يَقرُبُ أن «يَحسِرَ»، أي: يَنكشِفَ ويَجِفَّ ماؤه، فيَظهَرَ كَنزٌ مِن ذَهَبٍ، وسُمِّي كنزًا باعتبارِ أنَّه قد اندفن، وفي روايةٍ: «جَبَل مِن ذهَبٍ»، وتسميتُه جبلًا للإشارةِ إلى كثرتِه، ثمَّ حَذَّر النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مَن حَضَرَه أنْ يَأخُذَ منه شَيئًا، ونَهْيُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عن الأخْذِ منه؛ لِمَا يَنشَأُ عن ذلك مِن الفِتْنةِ واقتِتالِ النَّاسِ عليه، والمنازَعاتِ الكثيرةِ التي تَحصُلُ بسَببِ هذا الأخْذِ، كما في روايةِ مُسلِمٍ: «يَقتَتِلُ النَّاسُ عليه، فيُقتَلُ مِن كُلِّ مائةٍ تسعةٌ وتِسعون، ويقولُ كُلُّ رَجُلٍ منهم: لعلِّي أكونُ أنا الذي أنجو!»، وهذا يدُلُّ على شِدَّةِ الحِرصِ على الدُّنيا في ذلك الوَقتِ.
[صحيح البخاري] (9/ 58) 7119- حدثنا عبد الله بن سعيد الكندي، حدثنا عقبة بن خالد، حدثنا عبيد الله، عن خبيب بن عبد الرحمن، عن جده حفص بن عاصم، عن أبي هريرة ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يوشك الفرات أن يحسر عن كنز من ذهب، فمن حضره فلا يأخذ منه شيئا))، قال عقبة: وحدثنا عبيد الله، حدثنا أبو الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم، مثله، إلا أنه قال: ((يحسر عن جبل من ذهب))
[صحيح مسلم] (4/ 2219) 29- (2894) حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا يعقوب يعني ابن عبد الرحمن القاري، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: (( لا تقوم الساعة حتى يحسر الفرات عن جبل من ذهب، يقتتل الناس عليه، فيقتل من كل مائة، تسعة وتسعون، ويقول كل رجل منهم: لعلي أكون أنا الذي أنجو))