لمَّا دَخَلَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مكَّةَ عامَ الفَتحِ قام خطيبًا، فقال: أيُّها الناسُ، إنَّه ما كان من حِلفٍ في الجاهِليَّةِ، فإنَّ الإسلامَ لم يَزِدْه إلَّا شِدَّةً، ولا حِلفَ في الإسلامِ.
أخرجه أحمد (6692)، وابن الجارود في ((المنتقى)) (1052)، وابن خزيمة (2280) باختلاف يسير
أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ خطَبَ النَّاسَ عامَ الفَتحِ، على دَرجةِ الكَعبةِ، فكان فيما قال: -بعدَ أنْ أثْنى على اللهِ، أنْ قال:- يا أيُّها النَّاسُ، كلُّ حِلفٍ كان في الجاهليَّةِ لم يَزِدْه الإسلامُ إلَّا شِدَّةً، ولا حِلفَ في الإسلامِ، ولا هِجرةَ بعدَ الفَتحِ، يدُ المُسلمينَ واحدةٌ على مَن سِواهم، تتكافَأُ دِماؤهم، ولا يُقتَلُ مؤمنٌ بكافرٍ، وديَةُ الكافرِ كنِصفِ ديَةِ المُسلمِ، ألَا ولا شِغارَ في الإسلامِ، ولا جَنَبَ ولا جَلَبَ، وتؤخَذُ صدقاتُهم في ديارِهم، يُجيرُ على المُسلمينَ أَدناهم، ويَرُدُّ على المُسلمينَ أَقصاهم، ثُمَّ نزَلَ.
الراوي : عبدالله بن عمرو المحدث : شعيب الأرناؤوط المصدر : تخريج المسند لشعيب الصفحة أو الرقم: 7012 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه أبو داود (1591) مختصراً، وأحمد (7012) واللفظ له هذا الحَديثُ بمَنزِلةِ القَواعِدِ والأُصولِ لِتَعامُلِ المُسلِمينَ فيما بَينَهم، وفيما بَينَهم وبَينَ غَيرِهم، فيُخبِرُ عَبدُ اللهِ بنُ عَمرٍو رَضيَ اللهُ عنهما: "أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ خَطَبَ الناسَ عامَ الفَتحِ" وهو فَتحُ مَكةَ، وكانَ في العامِ الثَّامِنِ مِنَ الهِجرةِ، وكانَ فَتحًا عَظيمًا على الإسلامِ والمُسلِمينَ، "على دَرَجةِ الكَعبةِ" كانَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ واقِفًا حين الخُطبةِ على دَرَجةٍ مِن دَرَجاتِ بابِ الكَعبةِ، وذلك لكي يَراهُ الناسُ ويَصِلَ إليهم كَلامُه، "فكانَ فيما قالَ -بَعدَ أنْ أثْنى على اللهِ" حيث المُتَواتِرُ عنه أنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كانَ يَبدَأُ خُطَبَه بالثَّناءِ على اللهِ عَزَّ وجَلَّ بحَمدِه واستِغفارِه وتَوحيدِه، "أنْ قالَ-: يا أيُّها الناسُ، كُلُّ حِلْفٍ كانَ في الجاهِليَّةِ" والحِلفُ: العَقدُ والعَهدُ، والمُرادُ ما كانوا يَتَحالَفونَ عليه في الجاهِليَّةِ على نَصْرِ بَعضِهم بَعضًا في كُلِّ ما يَفعَلونَه، فهَدَمَ الإسلامُ ذلك، إلَّا ما كانَ عَهدًا على الحَقِّ والنُّصرَةِ والأخْذِ على يَدِ الظَّالِمِ الباغي، كحِلفِ الفُضولِ الذي شارَكَ فيه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، والجاهِليَّةُ فَتْرةُ ما قَبلَ الإسلامِ؛ سُمِّيتْ به لِكَثرةِ جَهالَاتِهم في تلك الفَترةِ؛ "لم يَزِدْه الإسلامُ إلَّا شِدَّةً" لم يَنسَخِ الإسلامُ هذا النَّوعَ مِنَ الحِلفِ، ولم يُبطِلْه حُكمُ القُرآنِ، بل زادَه وَفاءً بِالعُهودِ وحِفظًا لِلحُقوقِ وَالذِّمَمِ، "ولا حِلفَ في الإسلامِ" وَإنَّما نُفِيَ الحِلْفُ في الإسلامِ لِأنَّ الإسلامَ يُوجِبُ على المُسلمِ لِأخيهِ المُسلِمِ مِنَ التَّعاوُنِ والأُخوَّةِ والتَّناصُرِ ما هو فَوقَ المَطلوبِ مِنَ الحِلْفِ؛ فلا مَعنى لِعَقدِ الحِلفِ بَينَ المُسلِمينَ، وما حَصلَ بَينَ المُهاجِرينَ والأنْصارِ فليسَ مِن قَبيلِ أحْلافِ الجاهِليَّةِ، وإنَّما هو شَيءٌ فيه مَصلَحةٌ لِلمُهاجِرينَ، وقد كانوا يَتوارَثونَ بذلك مع الأنْصارِ، "ولا هِجرةَ بَعدَ الفَتحِ"، وذلك لِأنَّ الهِجرةَ كانَتْ واجِبةً على المُؤمِنينَ في بِدايةِ الإسلامِ إلى المَدينةِ، فَهاجَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وهاجَرَ أصحابُه رِضوانُ اللهِ عليهم، وقَدِ انقَطَعَ حُكمُ الهِجرةِ بَعدَ أنْ فَتَحَ اللهُ على المُسلِمينَ مَكةَ المُكرَّمةَ، ثم قالَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "يَدُ المُسلِمينَ واحِدةٌ" فهُم قُوَّةٌ مُجتَمِعةٌ، "على مَن سِواهم" على أعدائِهم وأعداءِ دِينِهم، "تَتَكافَأُ دِماؤُهم" تَتَساوى دِماؤُهم في القِصاصِ والدِّيَاتِ لِبَعضِهم مِن بَعضٍ، وليسَ كما كانَ في الجاهِليَّةِ، حيثُ كانوا لا يَقتَصُّونَ لِلرَّجُلِ الشَّريفِ مِنَ الوَضيعِ؛ فأبطَلَ الإسلامُ حُكمَ الجاهِليَّةِ، وجَعَلَ دِماءَ المُسلِمينَ على التَّكافؤِ، وإنْ كانَ بَينَهم تَفاضُلٌ وتَفاوُتٌ، "ولا يُقتَلُ مُؤمِنٌ بكافِرٍ" إذا قَتَلَ مُؤمِنٌ كافِرًا، فلا قِصاصَ عليه، ولكنْ فيه الدِّيةُ، "وديةُ الكافِرِ كنِصفِ ديةِ المُسلِمِ" والدِّيةُ هي: مِقدارُ ما يَدفَعُه عَصَبةُ القاتِلِ إلى وَرَثةِ المَقتولِ؛ عِوَضًا عن سَفْكِ دَمِه، فتَكونُ في حَقِّ المَقتولِ الكافِرِ على النِّصفِ في القيمةِ التي تُدفَعُ في حَقِّ المَقتولِ المُسلِمِ، "ألَا ولا شِغارَ في الإسلامِ"، والشِّغارُ: أنْ يُزوِّجَ الرَّجُلُ ابنَتَه على أنْ يُزوِّجَه الآخَرُ ابنَتَه، ليس بَينَهما صَدَاقٌ، "ولا جَنَبَ" وهو أنْ يُبعِدَ رَبُّ المالِ مالَه عنِ العامِلِ الذي يَأتي فيَأخُذُ الزَّكاةَ؛ حتَّى يَضطَرَّه رَبُّ المالِ إلى اتِّباعِه واللُّحوقِ به، "ولا جَلَبَ" وهو أنْ يَكونَ العامِلُ الذي يَقبِضُ الزَّكاةَ نازِلًا في مَكانٍ بَعيدٍ عن أموالِ النَّاسِ وأملاكِهم، فيَطلُبَ مِن أصحابِ الأموالِ جَلبَ تلك الأموالِ إليه، فيَتسَبَّبَ بذلك في حُصولِ مَشقَّةٍ لهم إنْ كانت أماكِنُ المَرْعى بَعيدةً عن مَكانِه، "وتُؤخَذُ صَدَقاتُهم في ديارِهم" تَأكيدٌ لِمَا تَقدَّمَ، وهو أنَّ العامِلَ لا يَضُرُّ برَبِّ المالِ، ولا يَشُقُّ عليه، ولا يَضُرُّ رَبُّ المالِ بالعامِلِ، بل يَذهَبُ جامِعُ الصَّدَقاتِ إلى مَواطِنِ القَبائِلِ المَعهودةِ، وهم يَجتَمِعونَ له ولا يَبعُدونَ، "يُجيرُ على المُسلِمينَ أدْناهم"، إذا أعْطى أحَدٌ مِنَ المُسلِمينَ عَهدًا وذِمَّةً لِغَيرِ مُسلِمٍ، ولو كانَ ذلك مِن عَبدٍ أو أمَةٍ، وَجَبَ على باقي المُسلِمينَ أنْ يُوفُوا له عَهدَه، وفي قَولِه: "أدْناهم" إشارةٌ إلى التَّقليلِ مِن شأنِ مَن يُعطي العَهدَ، وعلى المُسلِمينَ أنْ يُكْبِروه في ذلك العَهدِ ويَحتَرِموه فيه، "ويَرُدُّ على المُسلِمينَ أقصاهم"، أي: يَرُدُّ على المُسلِمينَ أقصاهم وأبعَدُهم إلى جِهةِ العَدوِّ لِلجِهادِ ما غَنِمَ مِن أموالِ الكُفَّارِ؛ فيَرُدُّ خُمُسَها إلى بَيتِ المالِ بَعدَما اقتَسَموا أربَعةَ أخماسِها.
وكذلك مَن غَنِموا في سَريَّةٍ تُرَدُّ غَنيمَتُهم على الجَيشِ الذي خَرَجتْ منه تلك السَّريَّةُ، لا لِلمُتخَلِّفينَ عَنِ الجَيشِ، "ثم نَزَلَ" انتَهى وانصَرَفَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن خُطبَتِه.
وفي الحَديثِ: هَدمُ الإسلامِ لِمَا كانَ في الجاهِليَّةِ مِن عاداتٍ سَيِّئةٍ وذَميمةٍ.
وفيه: أنَّ الوَلاءَ بَينَ المُسلِمينَ يَكونُ لِلدِّينِ، لا لأرضٍ أو نسَبٍ أو غيرِ ذلك.
وفيه: الحَثُّ على التَّيسيرِ في جَمْعِ أموالِ الزَّكاةِ والصَّدَقاتِ لِصاحِبِ المالِ والعامِلِ.
[مسند أحمد] (11/ 288) 6692- حدثنا يزيد، أخبرنا محمد بن إسحاق، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده عبد الله بن عمرو ، قال: لما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة عام الفتح، قام في الناس خطيبا، فقال: (( يا أيها الناس، إنه ما كان من حلف في الجاهلية، فإن الإسلام لم يزده إلا شدة، ولا حلف في الإسلام، والمسلمون يد على من سواهم، تكافأ دماؤهم، يجير عليهم أدناهم، ويرد عليهم أقصاهم، ترد سراياهم على قعدهم، لا يقتل مؤمن بكافر، دية الكافر نصف دية المسلم، لا جلب ولا جنب، ولا تؤخذ صدقاتهم إلا في ديارهم))
المنتقى لابن الجارود (ص: 263) 1052- حدثنا محمد بن يحيى، قال: ثنا أحمد بن خالد الوهبي، قال: ثنا محمد بن إسحاق، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده ، رضي الله عنه قال: لما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفتح مكة، قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطيبا، فقال: (( أيها الناس إنه ما كان من حلف في الجاهلية فإن الإسلام لم يزده إلا شدة، ولا حلف في الإسلام، والمسلمون يد على من سواهم يجير عليهم أدناهم، ويرد عليهم أقصاهم، وترد سراياهم على قاعدهم، ولا يقتل مؤمن بكافر، دية الكافر نصف دية المؤمن، لا جلب، ولا جنب، ولا تؤخذ صدقاتهم إلا في دورهم
[صحيح ابن خزيمة] (4/ 26) 2280- حدثنا أبو الخطاب زياد بن يحيى الحساني، حدثنا عبد الأعلى، حدثنا محمد بن إسحاق، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم عام الفتح، وهو يقول: ((أيها الناس ما كان من حلف في الجاهلية فإن الإسلام لم يزده إلا شدة، ولا حلف في الإسلام، المسلمون يد على من سواهم يجير عليهم أدناهم، ويرد عليهم أقصاهم، ويرد سراياهم، على قعدهم لا يقتل مؤمن بكافر، دية الكافر نصف دية المؤمن، لا جلب ولا جنب، ولا تؤخذ صدقاتهم إلا في ديارهم)).
---
[مسند أحمد] (11/ 288) 6692- حدثنا يزيد، أخبرنا محمد بن إسحاق، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده عبد الله بن عمرو ، قال: لما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة عام الفتح، قام في الناس خطيبا، فقال: (( يا أيها الناس، إنه ما كان من حلف في الجاهلية، فإن الإسلام لم يزده إلا شدة، ولا حلف في الإسلام، والمسلمون يد على من سواهم، تكافأ دماؤهم، يجير عليهم أدناهم، ويرد عليهم أقصاهم، ترد سراياهم على قعدهم، لا يقتل مؤمن بكافر، دية الكافر نصف دية المسلم، لا جلب ولا جنب، ولا تؤخذ صدقاتهم إلا في ديارهم))
المنتقى لابن الجارود (ص: 263) 1052- حدثنا محمد بن يحيى، قال: ثنا أحمد بن خالد الوهبي، قال: ثنا محمد بن إسحاق، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده ، رضي الله عنه قال: لما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفتح مكة، قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطيبا، فقال: (( أيها الناس إنه ما كان من حلف في الجاهلية فإن الإسلام لم يزده إلا شدة، ولا حلف في الإسلام، والمسلمون يد على من سواهم يجير عليهم أدناهم، ويرد عليهم أقصاهم، وترد سراياهم على قاعدهم، ولا يقتل مؤمن بكافر، دية الكافر نصف دية المؤمن، لا جلب، ولا جنب، ولا تؤخذ صدقاتهم إلا في دورهم
[صحيح ابن خزيمة] (4/ 26) 2280- حدثنا أبو الخطاب زياد بن يحيى الحساني، حدثنا عبد الأعلى، حدثنا محمد بن إسحاق، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم عام الفتح، وهو يقول: ((أيها الناس ما كان من حلف في الجاهلية فإن الإسلام لم يزده إلا شدة، ولا حلف في الإسلام، المسلمون يد على من سواهم يجير عليهم أدناهم، ويرد عليهم أقصاهم، ويرد سراياهم، على قعدهم لا يقتل مؤمن بكافر، دية الكافر نصف دية المؤمن، لا جلب ولا جنب، ولا تؤخذ صدقاتهم إلا في ديارهم)).