لا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أنْ يَهْجُرَ أخاهُ فَوْقَ ثَلاثٍ، يَلْتَقِيانِ؛ فَيَصُدُّ هذا، ويَصُدُّ هذا، وخَيْرُهُما الذي يَبْدَأُ بالسَّلامِ.

الدلالات الموضوعية:# بر وصلة - ما جاء في الهجران# آداب السلام - فضل البادئ بالسلام# بر وصلة - هجر المسلم# أمر بالمعروف ونهي عن المنكر - الزجر بالهجر# بر وصلة - ذم التشاحن والتدابر من أجل الدنيا
المصدر: صحيح البخاري
الراوي: أبو أيوب الأنصاري
المحدث: البخاري
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (6237)، ومسلم (2560)

الشرح والتوضيح

عَمِلَ الإسلامُ على قطْعِ دابرِ الشَّحناءِ والعَداوةِ والبَغضاءِ منَ المجتمعِ، واتَّخذَ لذلك تَدابيرَ مُتعدِّدةً.

وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّه لا يَحِلُّ لِمُسلمٍ أنْ يَهجُرَ أخاهُ في الإسلامِ، فَوقَ ثَلاثِ لَيالٍ بأيَّامِها قاصِدًا لِقَطعِ مُواصلَتِه عازِمًا عَليها، وهذا إذا لم يَخَفْ مِن مُكالَمتِه وصِلتِه ما يُفسِدُ عليه دِينَه، أو يُولِّدُ به على نفْسِه مَضرَّةً في دِينِه أو دُنياه، أو لوُجودِ بِدعةٍ في المَهجورِ، أو لتَظاهُرِه بفِسْقٍ أو نحوِه؛ فإنْ كان ذلك فله مُجانَبتُه والبُعدُ عنه، ورُبَّ هَجْرٍ جَميلٍ خيْرٌ مِن مُخالَطةٍ مُؤذيةٍ، وبَعضُ الهَجرِ زَجرٌ وتَأديبٌ.

وقولُه: «يَلتقِيَانِ؛ فيَصُدُّ هذا، ويَصُدُّ هذا»، أيْ: إنَّ المتخاصِمَينِ يُعرِضُ كُلٌّ منهما عن الآخَرِ، وهو الغالِبُ مِن حالِ المتهاجِرَينِ عندَ اللِّقاءِ، ثمَّ بيَّن النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّ خَيرَهُما وأفضَلَهُما الَّذي يَبدَأُ بالسَّلامِ؛ فَالسَّلامُ يَقطَعُ الهِجرَةَ، ويُزيلُ الحَرَجَ.

وذِكرُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لثَلاثِ لَيالٍ يدُلُّ على إباحتِها في الثَّلاثِ لعارِضٍ، وإنَّما عُفِيَ عنها في الثَّلاثِ؛ لأنَّ الإنسانَ قد يَغضَبُ أو يَسوءُ خُلقُه بسَببِ مَوقفٍ، فعُفِيَ عنِ الهَجرِ في الثَّلاثةِ؛ ليَذهَبَ ذلك العارِضُ.

قيل: في اليَومِ الأوَّلِ يَسكُنُ غَضَبُه، وفي الثَّاني يُراجِعُ نَفْسَه، وفي الثَّالثِ يَعتَذِرُ، وما زاد على ذلك كان قَطْعًا لحُقوقِ الأُخوَّةِ.

وفي الحَديثِ: ذَمُّ هَجرِ المُسلمِ أخاهُ فَوقَ ثَلاثِ لَيالٍ، إذا لم يَكُن لمصلحةٍ شرعيَّةٍ أو لدَفْعِ مَضرَّةٍ.

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (8/ 53) 6237- حدثنا علي بن عبد الله: حدثنا سفيان، عن الزهري، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن أبي أيوب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث، يلتقيان فيصد هذا ويصد هذا، وخيرهما الذي يبدأ بالسلام)) وذكر سفيان: أنه سمعه منه ثلاث مرات

[صحيح مسلم] (4/ 1984 ) ((25- (‌2560) حدثنا يحيى بن يحيى.

قال: قرأت على مالك عن ابن شهاب، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن أبي أيوب الأنصاري ؛

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ((لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال.

يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا.

وخيرهما الذي يبدأ بالسلام)) 25- م- (‌2560) حدثنا قتيبة بن سعيد وأبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب.

قالوا: حدثنا سفيان.

ح وحدثني حرملة بن يحيى.

أخبرنا ابن وهب.

أخبرني يونس.

ح وحدثنا حاجب بن الوليد.

حدثنا محمد بن حرب عن الزبيدي.

ح وحدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي ومحمد بن رافع وعبد بن حميد عن عبد الرزاق، عن معمر.

كلهم عن الزهري .

بإسناد مالك، ومثل حديثه.

إلا قوله ((فيعرض هذا ويعرض هذا)) فإنهم جميعا قالوا في حديثهم، غير مالك ((فيصد هذا ويصد هذا))

أحاديث ذات صلة