إنَّ حَوْضِي لأَبْعَدُ مِن أيْلَةَ مِن عَدَنٍ والذي نَفْسِي بيَدِهِ، إنِّي لأَذُودُ عنْه الرِّجالَ كما يَذُودُ الرَّجُلُ الإبِلَ الغَرِيبَةَ عن حَوْضِهِ قالوا: يا رَسولَ اللهِ، وتَعْرِفُنا؟ قالَ: نَعَمْ تَرِدُونَ عَلَيَّ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِن آثارِ الوُضُوءِ ليسَتْ لأَحَدٍ غيرِكُمْ.
من أفراد مسلم على البخاري
في هذا الحديثِ أنَّ المُسلِمينَ مِن أمَّةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّمَ يَتميَّزُون عن غَيرِهِم مِنَ الأُمَمِ يومَ القيامةِ بالنُّورِ في وُجوهِهم وأيديهم مِن أثَرِ الوضوءِ، فيَرِدونَ على حَوضِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّمَ الواسِعِ الذي يَقولُ عنه: "إنَّ حَوضِي لأبعَدُ مِن أيلَةَ مِن عدَنٍ"، و"أَيلَةُ" مدينةٌ مِن بِلادِ الشَّامِ على ساحِلِ البَحرِ، و"عدنٌ" مدينةٌ ببِلادِ اليَمَنِ، وهوَ كِنايةٌ عن عِظَمِ طُولِهِ واتِّساعِهِ، ثمَّ يقولُ: "والذي نَفسي بيدِهِ، إنِّي لأَذودُ عَنهُ الرِّجالَ"، أي: أطرُدُ عنه رجالَ الأُمَمِ الأُخرَى، "كما يَذودُ الرَّجلُ الإبلَ الغَريبةَ عِن حَوضِهِ"، أي: كما يَطرُدُ الرَّجلُ الإبِلَ التي لا يَعرِفُ صاحبَها عَنِ الحَوضِ الذي تَشرَبُ منه إبلُهُ، فقالوا: يا رسولَ اللهِ، وتَعرِفُنا؟ قالَ: "نعَم؛ تَرِدُونَ عليًّ غرًّا مُحجَّلينَ"، و"الغُرَّة": بياضٌ في الوَجهِ والرَّأسِ، و"التَّحْجيلُ": بياضٌ في اليَدَينِ والرِّجلَينِ، وهَذا البَياضُ في هذه المواضِعِ مِن آثارِ الوُضوءِ، أي: مِن آثارِ الماءِ المُستعمَلِ في الوضوءِ، وهذِهِ النِّعمَةُ ليسَتْ لأحَدٍ غَيرِكم؛ فهذِهِ العَلامَةُ خاصَّةٌ بأمَّةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّمَ.
صحيح مسلم (1/ 217 ت عبد الباقي) :
38 - (248) وحدثنا عثمان بن أبي شيبة.
حدثنا علي بن مسهر عن سعد بن طارق، عن ربعي بن حراش، عن حذيفة ؛ قال:قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "أن حوضي لأبعد من أيلة من عدن.
والذي نفسي بيده! إني لأذود عنه الرجال كما يذود الرجل الإبل الغريبة عن حوضه" قالوا: يا رسول الله! وتعرفنا؟ قال "نعم.
تردون علي غرا محجلين من آثار الوضوء.
ليست لأحد غيركم".