ما رَأَيْتُ امْرَأَةً أَحَبَّ إلَيَّ أَنْ أَكُونَ في مِسْلَاخِهَا مِن سَوْدَةَ بنْتِ زَمْعَةَ، مِنِ امْرَأَةٍ فِيهَا حِدَّةٌ، قالَتْ: فَلَمَّا كَبِرَتْ، جَعَلَتْ يَومَهَا مِن رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ لِعَائِشَةَ، قالَتْ: يا رَسولَ اللهِ، قدْ جَعَلْتُ يَومِي مِنْكَ لِعَائِشَةَ، فَكانَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ، يَقْسِمُ لِعَائِشَةَ يَومَيْنِ، يَومَهَا وَيَومَ سَوْدَةَ.
أخرجه مسلم (1463) بلفظه، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (8885) بإختلاف يسير، والبخاري (5212) بمعناه مختصرا
كانت أمُّ المؤمنينَ سَوْدَةُ بنتُ زَمْعةَ زَوجُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم مِن العابِداتِ الزَّاهِداتِ، وكان زَوجاتُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم يَعرِفنَ الفضْلَ لبعضِهنَّ البعضَ، ويَعرِفْنَ ما تَتميَّزُ به كلُّ واحدةٍ منهنَّ عن الأُخرياتِ.
وفي هذا الحديثِ تُخبِرُ عائشةُ رَضِي اللهُ عنها أنَّها ما تَمنَّت وما أحبَّتْ أنْ تَكونَ مِثلَ امرأةٍ مِن زَوجاتِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم أو تكونَ مَكانَها، إلَّا سَوْدةَ بنتِ زَمْعةَ؛ فإنَّها تمَنَّت وأحبَّتْ أنْ تُصبِحَ مِثلَها في العِبادةِ والطَّاعةِ، وفي مِثلِ هَدْيِها وطَريقِها، والمِسْلاخُ: الجِلْدُ، ومعناه: أنْ أكونَ أنا هي في الأوصافِ الَّتي استَحْسَنْتُ منها، وقولُها: «مِنِ امْرأةٍ فِيها حِدَّةٌ» هوَ وَصْفٌ مِن عائِشةَ لِسَوْدةَ لا لِعَيْبِها، وهِيَ تُريدُ بذلكَ إظْهارَ قُوَّةِ نَفسِها وشِدَّتِها في المواقِفِ، فلمَّا كَبِرَتْ سَوْدةُ في السِّنِّ، جَعَلَتْ يَومَها مع رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم لِعائشةَ، وهذا ما فعَلَتْه سَودةُ رَضِي اللهُ عنها مِن رَجاحةِ عَقْلِها؛ فقدْ جَعلَتْ يَومَها لأَكثَرِ النِّساءِ حُبًّا للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم، فكانَ لِعائِشةَ رَضِي اللهُ عنها معَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم يَومانِ: يومُها، ويومُ سَوْدةَ، ولَيسَ المُرادُ هُنا تَوالي اليَومَينِ، ولكِنَّهُ بَيانٌ لِعَددِ أيَّامِ عائِشةَ عِندَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم في كلِّ نَوْبَةٍ مِنْ نَوْباتِهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم معَ نِسائِه رِضوانُ اللهِ عليهنَّ.
وفي الحَديثِ: الغِبطةُ في الخَيرِ وتَمنِّي الإنسانِ أنْ يكونَ مِثلَ غَيرِه في الصِّفاتِ الحميدةِ.
وفيه: بَيانُ حُبِّ نِساءِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم له، وسَعيِهنَّ في مَرضاتِه، وإرشادُ الزَّوجةِ إلى تَرضيةِ زَوجِها بما يُحِبُّ.
[صحيح مسلم] (2/ 1085) 47 - (1463) حدثنا زهير بن حرب، حدثنا جرير، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ، قالت: ما رأيت امرأة أحب إلي أن أكون في مسلاخها من سودة بنت زمعة، من امرأة فيها حدة، قالت: فلما كبرت، جعلت يومها من رسول الله صلى الله عليه وسلم لعائشة، قالت: يا رسول الله، قد جعلت يومي منك لعائشة، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقسم لعائشة يومين، يومها ويوم سودة،
السنن الكبرى للنسائي (8/ 174) 8885 - أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: أخبرنا جرير، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: ما رأيت امرأة في مسلاخها مثل سودة بنت زمعة من امرأة فيها حدة فلما كبرت قالت: يا رسول الله جعلت يومي منك لعائشة فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم لعائشة يومين يومها، ويوم سودة
[صحيح البخاري] (7/ 33) 5212 - حدثنا مالك بن إسماعيل، حدثنا زهير، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة ، أن سودة بنت زمعة وهبت يومها لعائشة وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقسم لعائشة بيومها ويوم سودة