سَأَلْتُ أَنَسَ بنَ مَالِكٍ عَنِ التَّطَوُّعِ بَعْدَ العَصْرِ، فَقالَ: كانَ عُمَرُ يَضْرِبُ الأيْدِي علَى صَلَاةٍ بَعْدَ العَصْرِ، وَكُنَّا نُصَلِّي علَى عَهْدِ النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ قَبْلَ صَلَاةِ المَغْرِبِ، فَقُلتُ له: أَكانَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ صَلَّاهُمَا؟ قالَ: كانَ يَرَانَا نُصَلِّيهِما فَلَمْ يَأْمُرْنَا، وَلَمْ يَنْهَنَا.
أخرجه أبو يعلى (3956)، والسراج في ((مسنده)) (1158)، وأبو عوانة في ((مستخرجه على مسلم)) (1398) جميعا بلفظ مقارب.
الصَّلاةُ مِن أَفْضلِ الأعْمالِ الَّتي تُقرِّبُ إلى اللهِ عزَّ وجلَّ؛ لِذلكَ كان الصَّحابةُ رَضيَ اللهُ عنهم وأرْضاهُم حَريصينَ علَيها؛ تقرُّبًا إلى اللهِ عزَّ وجلَّ.
وفي هذا الحَديثِ يَظهَرُ حِرصُ المُسلِمينَ على تعلُّمِ الدِّينِ؛ فيَرْوي التَّابِعيُّ مختارُ بنُ فُلفُلٍ أنَّه سألَ أنسَ بنَ مالكٍ رَضيَ اللهُ عنه عنِ التطوُّعِ بالصَّلاةِ بعدَ صلاةِ العَصرِ، فأخبَرَه أنَّ عُمرَ رَضيَ اللهُ عنه وهو في خلافَتِه كان يَضرِبُ الأَيديَ على صَلاةٍ بعدَ العَصرِ؛ وهو كنايةٌ عن نَهيِه عن تلك الصَّلاةِ؛ لأنَّه لم يَرَ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَفعَلُ ذلكَ، والصَّحابةُ رَضيَ اللهُ عنهم كانُوا يَقتَدُونَ بالنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في كلِّ شَيءٍ، فإنْ فعَلَ شيئًا تَسابَقوا على فِعلِه، وإنْ ترَكَ شَيئًا ترَكوهُ، وقد كانَ عُمرُ رَضيَ اللهُ عنه يَنهى عنِ الصَّلاةِ بعدَ العَصرِ خَشْيةَ إيقاعِ الصَّلاةِ في وَقتِ النَّهيِ، وهوَ عندَ غُروبِ الشَّمسِ، ثمَّ قالَ أنسٌ رَضيَ اللهُ عنه: وكنَّا نُصلِّي على عهدِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ركعَتَينِ بعدَ غُروبِ الشَّمسِ قبلَ صَلاةِ المَغربِ، أي: ما بيْنَ الأذانِ والإقامةِ، فسأَلَه مختارُ بنُ فُلفُلٍ: فهلْ صَلَّاهما الرَّسولُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؟ فقالَ أنسٌ رَضيَ اللهُ عنه: كان يَرانا نُصلِّيهما فلمْ يَأمُرْنا ولم يَنهَنا، وهو بيانٌ لإقْرارِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لهم على مَشروعيَّةِ تلك النَّافلةِ.
وفي الحَديثِ: الحثُّ على صَلاةِ النَّوافِلِ.
وفيه: تَقريرُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ للصَّلاةِ قبلَ المَغربِ.
[صحيح مسلم] (1/ 573 ) :
302 - (836) وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب.
جميعا عن ابن فضيل.
قال أبو بكر: حدثنا محمد بن فضيل عن مختار بن فلفل.
قال: سألت أنس بن مالك عن التطوع بعد العصر؟ فقال: كان عمر يضرب الأيدي على صلاة بعد العصر.
وكنا نصلي على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ركعتين بعد غروب الشمس.
قبل صلاة المغرب.
فقلت له: أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاهما؟ قال: كان يرانا نصليهما.
فلم يأمرنا ولم ينهنا.
مسند أبي يعلى (7/ 43 ت حسين أسد) :
3956 - حدثنا عبد الله بن عمر بن أبان الكوفي، حدثنا محمد بن فضيل، عن المختار بن فلفل قال: سألت أنس بن مالك عن الصلاة بعد العصر؟ فقال: كان عمر بن الخطاب يضرب على الصلاة بعد العصر، قال: فكنا نصلي على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتين بعد غروب الشمس قبل صلاة المغرب، فقلت: هل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاهما؟، قال: قد كان يرانا نصليهما فلم يأمرنا ولم ينهنا
مسند السراج (ص360) :
1158 - حدثنا محمد بن إسمعيل بن سمرة ثنا محمد بن فضيل عن مختار بن فلفل قال: سألت أنس بن مالك عن الصلاة بعد الصلاة فقال: إن عمر يضرب على الصلاة بعد العصر وكان نصلي على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ركعتين بعد غروب الشمس قبل صلاة المغرب فقلت: هل كان النبي صلى الله عليه وسلم صلاهما؟ فقال: قد كان يرانا نصليهما فلم يأمرنا ولم ينهنا.
مستخرج أبي عوانة (4/ 148) :
1398 - حدثنا الأحمسي، وأحمد بن عبد الجبار العطاردي، قالا: نا محمد بن فضيل، عن المختار بن فلفل، قال: سألت أنس بن مالك رضي الله عنه عن الصلاة بعد العصر فقال: كان عمر رضي الله عنه يضرب على الصلاة بعد العصر.
قال: وكنا نصلي على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتين بعد غروب الشمس قبل صلاة المغرب.
قال: فقلت: هل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاهما؟ قال: قد كان يرانا نصليهما فلم يأمرنا ولم ينهنا