كانَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً منها الوِتْرُ، ورَكْعَتَا الفَجْرِ.
أخرجه المستغفري في ((فضائل القرآن)) (498)، والبيهقي (4737) واللفظ لهما، وأبو داود (1340)، وابن خزيمة (1076) بنحوه.
قِيامُ اللَّيلِ شَرَفُ المؤمنِ؛ فعلَى المسلِمِ أنْ يَحرِصَ على الصَّلاةِ باللَّيلِ؛ اقتِداءً بالنبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.
وفي هذا الحَديثِ تُبيِّنُ أمُّ المؤمنينَ عائشةُ رَضيَ اللهُ عنها عدَدَ رَكَعاتِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في قِيامِ اللَّيلِ، فتَذكُرُ أنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كان يُصَلِّي مِن اللَّيلِ ثَلاثَ عَشْرةَ رَكعةً، ومِن جُملةِ هذه الرَّكعاتِ الوِترُ وسُنَّةُ الفَجرِ، وفي الصَّحيحَينِ مِن حَديثِ ابنِ عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنهما: «كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُصلِّي مِن اللَّيلِ مَثْنى مَثْنى، ويُوتِرُ برَكعةٍ»، وروى النَّسائيُّ عن أُبَيِّ بنِ كَعبٍ رَضيَ اللهُ عنه: «أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كان يُوتِرُ بثَلاثِ رَكعاتٍ».
وإِنَّما كانَ الوِتْرُ ورَكعتا الفَجرِ مُلحقَيْنِ بالتَّهجُّدِ؛ لأنَّ الظاهرَ أنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كانَ يُصلِّي الوِترَ في آخِرِ اللَّيلِ، ويكونُ مُستيقِظًا إلى الفَجرِ، ثمَّ يُصلِّي الرَّكعتَينِ، مُتصلًا بتَهجُّدِه ووِترِه.
وأفْهَمَتْ هذِه الرِّوايةُ وأمثالُها عن عائِشةَ رَضيَ اللهُ عنها أنَّ مَن قال: «إحْدَى عَشرةَ» لم يَحسُبْ رَكعتَيِ الفَجرِ.
وقد ورَدَت رِواياتٌ أُخرى في عدَدِ الرَّكعاتِ التي كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُصلِّيها باللَّيلِ، ومِن ذلك رِوايةُ البُخاريِّ: أنَّ أمَّ المؤمنينَ عائشةَ رَضيَ اللهُ عنها سُئِلَت عن صَلاةِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ باللَّيلِ، فقالت: كانت صَلاتُه باللَّيلِ سَبْعَ ركَعاتٍ، وتِسعَ ركَعاتٍ، وإحدى عَشْرةَ ركعةً، سِوى رَكعتَيِ الفَجرِ.
وقد وقَعَ ذلك منه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في أوقاتٍ مختلفةٍ بحسَبِ اتِّساعِ الوقتِ وضِيقِه، أو عُذرٍ مِن مرَضٍ أو غيرِه.
وصَلاةُ اللَّيلِ تكونُ بعْدَ صَلاةِ العِشاءِ، وهي مُمتدةٌ إلى قُبَيلِ الفَجرِ، ولا يُشترَطُ أنْ يَنامَ الإنسانُ قبْلَها.
وقيل: إذا نامَ مِن أوَّلِ الليلِ ثُمَّ استيقظَ، فصلَّى ما كُتِبَ له؛ فهذا هو التَّهجُّدُ؛ فإنَّه التَّيقُّظُ بعْدَ رَقدةٍ، فصار اسمًا للصَّلاةِ؛ لأنَّه يُنتَبَهُ لها.
وفي الحديثِ: بَيانُ هَدْيِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في عدَدِ رَكعاتِ قِيامِ اللَّيلِ.
[صحيح البخاري] (2/ 51) :
1140 - حدثنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا حنظلة، عن القاسم بن محمد، عن عائشة رضي الله عنها، قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة منها الوتر، وركعتا الفجر
فضائل القرآن للمستغفري (1/ 404) :
498- أخبرنا إسماعيل بن محمد الحاجبي حدثنا نصر بن الفتح السمرقندي حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي حدثنا عبد الله بن موسى أخبرنا حنظلة عن القاسم عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة منها الوتر وركعتا الفجر
السنن الكبير للبيهقي (5/ 361 ت التركي) :
4737 - أخبرنا أبو طاهر الفقيه وأبو عبد الله الحافظ وأبو سعيد ابن أبي عمرو وأبو محمد عبيد بن محمد بن مهدى قالوا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن على الوراق، حدثنا عبيد الله بن موسى، أخبرنا حنظلة، عن القاسم بن محمد، عن عائشة قالت: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلى من الليل ثلاث عشرة ركعة، منها الوتر وركعتى الفجر .
رواه البخاري في "الصحيح" عن عبيد الله بن موسى
سنن أبي داود (2/ 39) :
1340 - حدثنا موسى بن إسماعيل، ومسلم بن إبراهيم، قالا: حدثنا أبان، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن عائشة ، " أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة، كان يصلي ثماني ركعات، ويوتر بركعة، ثم يصلي - قال مسلم : بعد الوتر، ثم اتفقا - ركعتين، وهو قاعد، فإذا أراد أن يركع، قام فركع، ويصلي بين أذان الفجر والإقامة ركعتين "
صحيح ابن خزيمة ط 3 (1/ 533) :
1076 - نا بندار، نا يحيى، نا هشام بن عروة، حدثني أبي، عن عائشة؛ ح وثنا محمد بن العلاء بن كريب، ثنا أبو أسامة، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة، كان يوتر بخمس سجدات -يعني ركعات- لا يسلم فيهن، فيجلس في الآخرة، ثم يسلم