- عَنِ النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، أنَّ رَجُلًا سَأَلَهُ عن وَقْتِ الصَّلَاةِ، فَقالَ له: صَلِّ معنَا هَذَيْنِ، يَعْنِي اليَومَيْنِ، فَلَمَّا زَالَتِ الشَّمْسُ أَمَرَ بلَالًا فأذَّنَ، ثُمَّ أَمَرَهُ، فأقَامَ الظُّهْرَ، ثُمَّ أَمَرَهُ، فأقَامَ العَصْرَ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ بَيْضَاءُ نَقِيَّةٌ ، ثُمَّ أَمَرَهُ فأقَامَ المَغْرِبَ حِينَ غَابَتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ أَمَرَهُ فأقَامَ العِشَاءَ حِينَ غَابَ الشَّفَقُ، ثُمَّ أَمَرَهُ فأقَامَ الفَجْرَ حِينَ طَلَعَ الفَجْرَ، فَلَمَّا أَنْ كانَ اليَوْمُ الثَّانِي أَمَرَهُ فأبْرَدَ بالظُّهْرِ، فأبْرَدَ بهَا، فأنْعَمَ أَنْ يُبْرِدَ بهَا ، وَصَلَّى العَصْرَ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ أَخَّرَهَا فَوْقَ الذي كَانَ، وَصَلَّى المَغْرِبَ قَبْلَ أَنْ يَغِيبَ الشَّفَقُ، وَصَلَّى العِشَاءَ بَعْدَ ما ذَهَبَ ثُلُثُ اللَّيْلِ، وَصَلَّى الفَجْرَ فأسْفَرَ بهَا، ثُمَّ قالَ: أَيْنَ السَّائِلُ عن وَقْتِ الصَّلَاةِ؟ فَقالَ الرَّجُلُ: أَنَا، يا رَسولَ اللهِ، قالَ: وَقْتُ صَلَاتِكُمْ بيْنَ ما رَأَيْتُمْ.
أخرجه النسائي (519)، وابن ماجة (667) واللفظ لهما، وأحمد (22955) باختلاف يسير.-
البيانُ بالفِعلِ أبلغُ في الإيضاحِ مِنَ القولِ، والفعلُ تعمُّ فائدتُه السائلَ وغيرَه، وكانَ هذا مَنهجًا للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم في تعليمِ أصحابِه؛ مِنْ ذلكَ: أنَّ رجلًا سألَه عنْ وقتِ الصَّلاةِ، أي مواقيتِ الصَّلواتِ الخمسِ، فقالَ له: صلِّ معَنا هذينِ- يَعني اليومينِ- أي لكَيْ تتعلَّمَ وقتَ الصَّلاةِ، أولَهَا وآخرَها؛ لأنَّ المشاهدةَ أقوَى منَ السَّمعِ، فلمَّا زالتِ الشَّمسُ، أي تنحَّتْ وتحرَّكتْ عنْ وسَطِ السَّماءِ، أمَرَ بلالًا فأذَّنَ، ثُمَّ أمرَه، فأقامَ الظُّهرَ، وهذا أوَّلُ وقتِ الظُّهرِ، ثمَّ أمرَه فأقامَ العصرَ والشَّمسُ مرتفِعةٌ بيضاءُ نقيَّةٌ، أي: لمْ تخالطْها صُفرةٌ، وهو أوَّلُ وقتِ العصرِ، ثمَّ أمرَه فأقامَ المغربَ حينَ غابَتِ الشَّمسُ، وهو أوَّلُ وقتِ المغربِ، ثمَّ أمرَه فأقامَ العِشاءَ حينَ غابَ الشَّفقُ، وهذا أوَّلُ وقتِ العِشاءِ، ثمَّ أمرَه فأقامَ الفجرَ حينَ طلَعَ الفجرُ، وهذا هو فجرُ اليومِ الأوَّلِ في أوَّلِ وقتِهِ، فلمَّا أنْ كانَ اليومُ الثَّاني أمرَه فأبردَ بالظُّهرِ، فأبردَ بِها، أي: أمرَه بالإبرادِ فأبردَ بها والإبرادٌ هو الدُّخولُ في البردِ، حينَ تنكسِرُ شدَّةُ الحرِّ، فأنعمَ أنْ يبردَ بها، أي: بالغَ في الإبرادِ بها، وصلَّاها في آخرِ وقتِها وكذلِكَ العصرُ، صلَّى العصرَ والشَّمسُ مرتفِعةٌ أخَّرَها فوقَ الذي كانَ، وصلَّى المغربَ قبلَ أنْ يَغيبَ الشَّفقُ، أي: في آخرِ وقتِها، وهنا إشارةٌ إلى أنَّ المغربَ ممتدٌّ.
وصلَّى العشاءَ بعدَما ذهبَ ثلُثُ اللَّيلِ، أي: في آخرِ وقتِها، وصلَّى الفجرَ فأسفرَ بها، فجرُ اليومِ الثَّاني أدخلَه في وقتِ إسفارِ الصُّبحِ، أي: انكشافِه وإضاءتِه، ثمَّ قالَ: أينَ السَّائلُ عنْ وقتِ الصَّلاةِ؟ فقالَ الرَّجلُ: أنا يا رسولَ اللهِ، قالَ: وقتُ صلاتِكُم بينَ ما رأيْتُم، أي: إنَّ الوقتَ المختارَ للصلاةِ بينَ الوقتِ في اليومِ الأوَّلِ والوقتِ في اليومِ الثَّاني، فخاطبَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم السَّائلَ وغيرَه بهذا، وهنا إشارةٌ إلى بيانِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بالفِعلِ والقولِ معًا.
وفي الحديثِ: أهميةُ تعلُّمِ أحكامِ الدِّينِ، وعدمُ تركِ أفضيلةِ الصَّلاةِ في أوَّلِ وقتِها إلَّا لمصلحةٍ راجحةٍ، وأنَّ الصَّلاةَ لها وقتُ فضيلةٍ ووقتُ اختيارٍ.
[صحيح مسلم] (1/ 428) 176 - (613) حدثني زهير بن حرب، وعبيد الله بن سعيد، كلاهما عن الأزرق، قال زهير: حدثنا إسحاق بن يوسف الأزرق، حدثنا سفيان، عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم، أن رجلا سأله عن وقت الصلاة، فقال له: صل معنا هذين - يعني اليومين - فلما زالت الشمس أمر بلالا فأذن، ثم أمره، فأقام الظهر، ثم أمره، فأقام العصر والشمس مرتفعة بيضاء نقية، ثم أمره فأقام المغرب حين غابت الشمس، ثم أمره فأقام العشاء حين غاب الشفق، ثم أمره فأقام الفجر حين طلع الفجر، فلما أن كان اليوم الثاني أمره فأبرد بالظهر، فأبرد بها، فأنعم أن يبرد بها، وصلى العصر والشمس مرتفعة أخرها فوق الذي كان، وصلى المغرب قبل أن يغيب الشفق، وصلى العشاء بعدما ذهب ثلث الليل، وصلى الفجر فأسفر بها، ثم قال: أين السائل عن وقت الصلاة؟ فقال الرجل: أنا، يا رسول الله، قال: وقت صلاتكم بين ما رأيتم
سنن النسائي (1/ 258) 519 - أخبرني عمرو بن هشام قال: حدثنا مخلد بن يزيد، عن سفيان الثوري، عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأله عن وقت الصلاة؟ فقال: أقم معنا هذين اليومين، فأمر بلالا فأقام عند الفجر، فصلى الفجر، ثم أمره حين زالت الشمس فصلى الظهر، ثم أمره حين رأى الشمس بيضاء فأقام العصر، ثم أمره حين وقع حاجب الشمس فأقام المغرب، ثم أمره حين غاب الشفق فأقام العشاء، ثم أمره من الغد فنور بالفجر، ثم أبرد بالظهر وأنعم أن يبرد، ثم صلى العصر والشمس بيضاء وأخر عن ذلك، ثم صلى المغرب قبل أن يغيب الشفق، ثم أمره فأقام العشاء حين ذهب ثلث الليل فصلاها، ثم قال: أين السائل عن وقت الصلاة؟ وقت صلاتكم ما بين ما رأيتم
[سنن ابن ماجه] (1/ 219) 667 - حدثنا محمد بن الصباح وأحمد بن سنان، قالا: حدثنا إسحاق بن يوسف الأزرق قال: أنبأنا سفيان، ح وحدثنا علي بن ميمون الرقي قال: حدثنا مخلد بن يزيد، عن سفيان، عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه ، قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فسأله عن وقت الصلاة، فقال: صل معنا هذين اليومين فلما زالت الشمس، أمر بلالا فأذن، ثم أمره فأقام الظهر، ثم أمره فأقام العصر والشمس مرتفعة بيضاء نقية، ثم أمره فأقام المغرب حين غابت الشمس، ثم أمره فأقام العشاء حين غاب الشفق، ثم أمره فأقام الفجر حين طلع الفجر، فلما كان من اليوم الثاني أمره فأذن الظهر، فأبرد بها، وأنعم أن يبرد بها، ثم صلى العصر والشمس مرتفعة، أخرها فوق الذي كان، فصلى المغرب قبل أن يغيب الشفق، وصلى العشاء بعد ما ذهب ثلث الليل، وصلى الفجر فأسفر بها " ثم قال: أين السائل عن وقت الصلاة؟ فقال الرجل: أنا، يا رسول الله قال: وقت صلاتكم بين ما رأيتم
[مسند أحمد] (38/ 50) 22955 - حدثنا إسحاق بن يوسف قال: حدثنا سفيان، عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة عن أبيه قال: أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل فسأله عن وقت الصلاة فقال: صل معنا هذين .
فأمر بلالا حين طلع الفجر، فأذن ثم أمره فأقام، ثم أمره فأذن حين زالت الشمس الظهر، ثم أمره فأقام، ثم أمره فأقام العصر والشمس مرتفعة، ثم أمره فأقام المغرب حين غاب حاجب الشمس، ثم أمره حين غاب الشفق، فأقام العشاء فصلى، ثم أمره من الغد فأقام الفجر، فأسفر بها، ثم أمره فأبرد بالظهر فأنعم أن يبرد بها، ثم صلى العصر والشمس بيضاء أخرها فوق ذلك الذي كان، وأمره فأقام المغرب قبل أن يغيب الشفق، ثم أمره فأقام العشاء حين ذهب ثلث الليل، ثم قال: أين السائل عن وقت الصلاة؟ قال الرجل: أنا يا رسول الله.
فقال: وقت صلاتكم بين ما رأيتم
صحيح مسلم (2/ 106) :
177 - (613) وحدثني إبراهيم بن محمد بن عرعرة السامي ، حدثنا حرمي بن عمارة ، حدثنا شعبة ، عن علقمة بن مرثد ، عن سليمان بن بريدة ، عن أبيه أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله عن مواقيت الصلاة فقال: اشهد معنا الصلاة.
فأمر بلالا فأذن بغلس فصلى الصبح حين طلع الفجر، ثم أمره بالظهر حين زالت الشمس عن بطن السماء، ثم أمره بالعصر والشمس مرتفعة، ثم أمره بالمغرب حين وجبت الشمس، ثم أمره بالعشاء حين وقع الشفق.
ثم أمره الغد فنور بالصبح، ثم أمره بالظهر فأبرد، ثم أمره بالعصر والشمس بيضاء نقية لم تخالطها صفرة، ثم أمره بالمغرب قبل أن يقع الشفق، ثم أمره بالعشاء عند ذهاب ثلث الليل - أو بعضه.
شك حرمي -.
فلما أصبح قال: أين السائل؟ ما بين ما رأيت وقت .