أَتَى النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عَيْنٌ مِنَ المُشْرِكِينَ وهو في سَفَرٍ، فَجَلَسَ عِنْدَ أصْحَابِهِ يَتَحَدَّثُ، ثُمَّ انْفَتَلَ، فَقَالَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: اطْلُبُوهُ، واقْتُلُوهُ.
فَقَتَلَهُ، فَنَفَّلَهُ سَلَبَهُ.
أخرجه مسلم (1754) بنحوه مطولاً
خيانةُ المُسلِمينَ والتَّجسُّسُ عليهم مِن أعظَمِ الآثامِ والذُّنوبِ، خُصوصًا في حالةِ الحَربِ.
وفي هذا الحَديثِ يَروي سَلَمةُ بنُ الأكْوَعِ أنَّه أتَى إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وهو في سَفَرِه -قيلَ: في غَزوِهِ لِهَوازِنَ في غَزوةِ حُنَينٍ في السَّنةِ الثامِنةِ مِنَ الهِجرةِ، كما أخرَجَه مُسلِمٌ- عَينٌ -وهو الجاسوسُ- مِنَ المُشرِكينَ، وسُمِّيَ الجاسوسُ عَينًا؛ لِأنَّ عَمَلَه بالعَينِ، أو لِشِدَّةِ اهتِمامِه بالرُّؤيةِ، واستِغراقِه فيها، كأنَّ جَميعَ بَدَنِه صارَ عَينًا.
وبَيَّنتْ رِوايةُ مُسلِمٍ أنَّه جاءَ يَركُضُ على جَمَلٍ أحمَرَ أناخَه، ثم انتَزَعَ حَبلًا مِن جُعبَتِه، فقَيَّدَ به الجَمَلَ، فجَلَسَ الجاسوسُ عِندَ أصحابِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وتَحدَّثَ إليهم، وأكَلَ معهم؛ لِيَطمَئِنُّوا إليه، ويَتعَرَّفَ أحوالَهم، وجَعَلَ يَنظُرُ في أحوالِ الناسِ، فعَرَفَ أنَّ فيهم ضَعَفةً وقِلَّةً في الإبِلِ التي تَحمِلُهم، وأنَّ البَعضَ مُشاةٌ، ثمَّ «انفَتَلَ»، يَعني: انصَرَفَ في حالةٍ تَبعَثُ على الشَّكِّ سَريعًا في مَشْيِه، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «اطلُبوه» يَعني: أمسِكوه، واقتُلوه؛ لِأنَّ في تَركِه ضَرَرًا على المُسلِمينَ، بالإخبارِ عن حالِهم، ومَكانِ الضَّعفِ منهم، والدَّلالةِ على ثَغَراتِهم، بخِلافِ الرُّسُلِ؛ فإنَّهم لا يُؤذَونَ؛ لِأنَّهم دُعاةُ سَلامٍ وصِلةٍ والتِئامٍ، وهذا مِن مَحاسِنِ الإسلامِ.
فلَحِقَ به سَلَمةُ بنُ الأكْوَعِ، وأدرَكَه فقَتَلَه، فنَفَّلَه -أي: أعطاهُ- النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ سَلَبَه، وهو ما عليه مِن سِلاحٍ وآلاتِ الحَربِ وثِيابٍ ودابَّةٍ.
وفي الحَديثِ: قَتلُ الجاسوسِ الحَربيِّ إذا دَخَلَ إلى ديارِ الإسلامِ بغَيرِ أمانٍ.
وفيه: أنَّ السَّلَبَ يَكونُ لِلقاتِلِ.
[صحيح البخاري] (4/ 69) :
3051 - حدثنا أبو نعيم : حدثنا أبو العميس ، عن إياس بن سلمة بن الأكوع ، عن أبيه قال: أتى النبي صلى الله عليه وسلم عين من المشركين وهو في سفر، فجلس عند أصحابه يتحدث ثم انفتل، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: اطلبوه واقتلوه فقتله فنفله سلبه.
صحيح مسلم (3/ 1374 ت عبد الباقي) :
45 - (1754) حدثنا زهير بن حرب.
حدثنا عمر بن يونس الحنفي.
حدثنا عكرمة بن عمار.
حدثني إياس بن سلمة.
حدثني أبي، سلمة بن الأكوع .
قال:غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم هوازن.
فبينا نحن نتضحى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاء رجل على جمل أحمر.
فأناخه.
ثم انتزع طلقا من حقبه فقيد به الجمل.
ثم تقدم يتغدى مع القوم.
وجعل ينظر.
وفينا ضعفة ورقة في الظهر.
وبعضنا
مشاة.
إذ خرج يشتد.
فأتى جمله فأطلق قيده.
ثم أناخ وقعد عليه.
فأثاره.
فاشتد به الجمل.
فاتبعه رجل على ناقة ورقاء.
قال سلمة: وخرجت أشتد.
فكنت عند ورك الناقة.
ثم تقدمت.
حتى كنت عند ورك الجمل.
ثم تقدمت حتى أخذت بخطام الجمل فأنخته.
فلما وضع ركبته في الأرض اخترطت سيفي فضربت رأس الرجل.
فندر.
ثم جئت بالجمل أقوده، عليه رحله وسلاحه.
فاستقبلني رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس معه.
فقال (من قتل الرجل؟) قال: ابن الأكوع.
قال: (له سلبه أجمع).