طُلِّقَتْ خَالَتِي، فأرَادَتْ أَنْ تَجُدَّ نَخْلَهَا، فَزَجَرَهَا رَجُلٌ أَنْ تَخْرُجَ، فأتَتِ النَّبيَّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، فَقالَ: بَلَى، فَجُدِّي نَخْلَكِ؛ فإنَّكِ عَسَى أَنْ تَصَدَّقِي، أَوْ تَفْعَلِي مَعْرُوفًا.
أخرجه ابن ماجه (2034)، وأحمد (14444)، وأبو يعلى في ((مسنده)) (2192) جميعا بلفظه.
جاءَتِ الشَّريعةُ الإسْلاميَّةُ باليُسْرِ والخَيْرِ للنَّاسِ، فراعَتْ أحْوالَهم عندَ تَنْفيذِ أحْكامِ الشَّرعِ حتَّى لا يَقَعوا في الحَرَجِ والضِّيقِ.
وفي هذا الحَديثِ يَرْوي جابرُ بنُ عبدِ اللهِ رَضيَ اللهُ عنهما أنَّ خالَتَه -قيلَ: اسْمُها أسْماءُ- طُلِّقَتْ طلاقًا بائنًا، كما في رِوايةِ أبي داودَ: «طُلِّقَتْ خالَتي ثلاثًا»، فأرادَتْ أنْ تخرُجَ في عِدَّتِها لتَقْطَعَ الثِّمارَ الَّتي في نَخلِهَا، فزجَرَها رجُلٌ ونَهاها عنِ الخُروجِ حتَّى تَقضيَ العِدَّةَ، فجاءتْ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؛ وذلك حتَّى تَسْألَه، وأخْبرَتْه بما حدَثَ، وبحالِها وضَرورَتِها إلى جِذاذِ نَخلِها وجَنيِ ثمارِه، وهل يجوزُ لها أنْ تخرُجَ من بَيتِها في عِدَّتِها لهذه الضَّرورةِ؟ فقال لها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «بَلى»، وعندَ أبي داودَ: «اخْرُجي»، وقَطِّعي ثمارَكِ، فعَسى بعدَ أنْ تَقطَعي ثمَرَ نَخلِكِ تتَصَدَّقي منه على الفُقَراءِ والمساكينِ، «أو تَفْعَلي مَعْروفًا»، والمعروفُ: اسمٌ جامعٌ لكُلِّ ما عُرِفَ مِن طاعةِ اللهِ، والإحْسانِ إلى النَّاسِ، وهذا تَعليلٌ لإباحةِ الخُروجِ، وإنْ خُرِّجَ مخرَجَ التَّنبيهِ لها والحضِّ على فِعلِ الخيرِ، كما أنَّه أباحَ لها الخروجَ لحاجَتِها لمُراعاةِ مَصالحِها ونَخلِها ومالِها، كما هو ظاهرُ الحديثِ في أوَّلِه.
ولعَلَّ وجهَ الفَرقِ بينَ الصَّدقةِ والمعروفِ أنْ يكونَ المرادُ بالصَّدقةِ الواجبةِ، وبالمعروفِ صَدَقةَ التَّطوُّعِ، وإنَّما قال لها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ذلك؛ لأنَّه كان يعلَمُ أنَّها صاحِبةُ خَيرٍ، عُهِدَ منها المعروفُ، أو أجابَها بما فيه إرْشادٌ لها إلى الصَّدَقةِ والتَّطوُّعِ، ولا يَخْفى ما فيه من لُطفٍ وحِكمةٍ.
وفي الحَديثِ: إرْشادُ السَّائلِ إلى ما فيه خيْرٌ له في دِينِه ودُنْياه، والزِّيادةُ في الجوابِ لحاجةِ السَّائلِ.
وفيه: مَشروعيَّةُ خُروجِ المطلَّقةِ في عِدَّتِها للضَّرورةِ وقَضاءِ مَصالِحِها الَّتي لا غِنَى لها عنها.
وفيه: مَشروعيَّةُ العِنايةِ بحِفظِ المالِ، واقْتِنائِه لفِعلِ الخَيرِ، والمواساةِ به.
وفيه: الصَّدَقةُ منَ التَّمرِ عندَ جَنْيِه، والهَديَّةُ منه.
وفيه: التَّعْريضُ لصاحِبِ التَّمرِ بالصَّدَقةِ، وتَذْكيرُه بالمعروفِ والبِرِّ.
[صحيح مسلم] (2/ 1121 ) :
55 - (1483) وحدثني محمد بن حاتم بن ميمون.
حدثنا يحيى بن سعيد عن ابن جريج.
ح وحدثنا محمد بن رافع.
حدثنا عبد الرزاق.
أخبرنا ابن جريج.
ح وحدثني هارون بن عبد الله (واللفظ له).
حدثنا حجاج بن محمد.
قال: قال ابن جريج: أخبرني أبو الزبير؛ أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: طلقت خالتي.
فأرادت أن تجد نخلها.
فزجرها رجل أن تخرج.
فأتت النبي صلى الله عليه وسلم فقال:
"بلى.
فجدي نخلك.
فإنك عسى أن تصدقي أو تفعلي معروفا".
[سنن ابن ماجه] (1/ 656 ) :
2034 - حدثنا سفيان بن وكيع قال: حدثنا روح، ح وحدثنا أحمد بن منصور قال: حدثنا حجاج بن محمد، جميعا عن ابن جريج قال: أخبرني أبو الزبير، عن جابر بن عبد الله ، قال: طلقت خالتي، فأرادت أن تجد نخلها، فزجرها رجل أن تخرج إليه، فأتت النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: بلى، فجدي نخلك، فإنك عسى أن تصدقي، أو تفعلي معروفا
[مسند أحمد] (22/ 337 ط الرسالة) :
14444 - حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا ابن جريج، أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله يقول؛ طلقت خالتي، فأرادت أن تجد نخلها، فزجرها رجل أن تخرج، فأتت النبي صلى الله عليه وسلم فقال: " بلى، فجدي نخلك، فإنك عسى أن تصدقي، أو تفعلي معروفا "
مسند أبي يعلى (4/ 137 ت حسين أسد) :
2192 - حدثنا سفيان بن وكيع، حدثنا روح بن عبادة، حدثنا ابن جريج، قال: أخبرني أبو الزبير، عن جابر ، قال: طلقت خالتي، فأرادت أن تجد نخلها، فزجرها رجل أن تخرج إليه، فأتت النبي صلى الله عليه وسلم فقال: بلى فجدي ذلك، فإنك عسى أن تصدقي فتفعلي معروفا