دَخَلَ عُثْمَانُ بنُ عَفَّانَ المَسْجِدَ بَعْدَ صَلَاةِ المَغْرِبِ، فَقَعَدَ وَحْدَهُ، فَقَعَدْتُ إلَيْهِ فَقالَ: يا ابْنَ أَخِي، سَمِعْتُ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ يقولُ: مَن صَلَّى العِشَاءَ في جَمَاعَةٍ فَكَأنَّما قَامَ نِصْفَ اللَّيْلِ، وَمَن صَلَّى الصُّبْحَ في جَمَاعَةٍ فَكَأنَّما صَلَّى اللَّيْلَ كُلَّهُ.
أخرجه ابن حبان (2060) بهذا اللفظ ولكن قال: "وقعدت" بدل"فقعدت" وأبو داود (555) والترمذي (221) مختصراأخرجه ابن حبان (2060) بهذا اللفظ ولكن قال: "وقعدت" بدل"فقعدت" وأبو داود (555) والترمذي (221) مختصرا
ضاعَفَ اللهُ عزَّ وجلَّ ثَوابَ صَلاةِ الجَماعةِ حتَّى فاقَتِ صَلاةَ الَفردِ بسَبعٍ وعِشرينَ درَجةً، وتَزدادُ فَضيلتُها إذا كانت في اللَّيلِ؛ لقُربِها مِنَ الإخْلاصِ للهِ تعالَى، فهي مِن أعظَمِ القُرباتِ إلى اللهِ.
وفي هذا الحَديثِ يَرْوي التَّابِعيُّ عبدُ الرَّحْمنِ بنُ أَبي عَمْرةَ أنَّ عُثمانَ بنَ عفَّانَ رَضيَ اللهُ عنه دخَلَ المسجدَ بعْدَ صَلاةِ المَغرِبِ، فقعَدَ وحْدَه يَنتظِرُ دخولَ وقتِ صَلاةِ العِشاءِ، فيُصلِّيها في جماعةٍ، قال عبْدُ الرَّحمنِ: «فقعَدْتُ إليه»، وكأنَّه قعَدَ لِيتعلَّمَ منه ويَسألَه عن سَبَبِ جُلوسِه وانتِظارِه، فقال له عُثمانُ رَضيَ اللهُ عنه: «يا ابنَ أخي» أرادَ أُخوَّةَ الإسْلامِ، لا أُخوَّةَ النَّسبِ، «سَمِعتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ: مَن صلَّى العِشاءَ في جَماعةٍ فكأنَّما قامَ نِصْفَ اللَّيلِ»، أي: أجْرُه كأجْرِ مَنِ اشتَغَلَ بالعِبادةِ مِن أوَّلِ اللَّيلِ إلى نِصفِه وأحْياهُ بالصَّلاةِ والذِّكرِ، «ومَن صلَّى الصُّبحَ في جَماعةٍ فكأنَّما صلَّى اللَّيلَ كلَّهُ» فأجْرُه كأجْرِ مَنِ اشتَغَلَ بالعِبادةِ اللَّيلَ كُلَّه، وأحْياهُ بالصَّلاةِ والذِّكرِ، فأجْرُ صَلاةِ الفَجرِ في جماعةٍ ضِعفُ صَلاةِ العِشاءِ في جماعةٍ، وهذا يدُلُّ على أنَّ قِيامَ الصُّبحِ أفضَلُ مِن قِيامِ العِشاءِ؛ لأنَّ الفَجرَ أشقُّ وأصعَبُ على النَّفْسِ، وأشدُّ على الشَّيطانِ؛ فالَّذي دخَلَ في النَّومِ ثمَّ قامَ أصعَبُ ممَّن أرادَ الدُّخولَ في النَّومِ.
أوِ المَعنى: أنَّ كُلًّا منهما يقومُ مَقامَ نِصفِ ليلةٍ، وإنَّ اجْتماعَهما يقومُ مَقامَ ليلةٍ، فمَن صلَّى العِشاءَ والفَجرَ في جماعةٍ كأنَّما صَلَّى اللَّيلَ، كما في رِوايةِ أبي داودَ والتِّرمذيِّ: «مَنْ شَهِدَ العِشَاءَ فِي جَمَاعَةٍ كَانَ لَهُ قِيَامُ نِصْفِ لَيْلَةٍ، وَمَنْ صَلَّى العِشَاءَ وَالفَجْرَ فِي جَمَاعَةٍ كَانَ لَهُ كَقِيَامِ لَيْلَةٍ».
وعلى كُلٍّ؛ ففي هذا حضٌّ وتَرغيبٌ في المُحافَظةِ على صَلاتَيِ الصُّبحِ والعِشاءِ في جماعةٍ.
ولعلَّ تَخصيصَهما بهذا الفَضلِ للمَشقَّةِ الموْجودةِ في حُضورِ المساجِدِ فيهما؛ منَ الظُّلمةِ، وكونِ وَقتِهما وقتَ راحةٍ، أو غَلَبةِ نومٍ، أو خَلْوةٍ بأهاليهم.
وفي الحَديثِ: بَيانُ اختِصاصِ بَعضِ الصَّلواتِ بفَضلٍ لا يُشاركُها فيهِ غيرُها.
صحيح مسلم (1/ 454) 260 - (656) حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا المغيرة بن سلمة المخزومي، حدثنا عبد الواحد وهو ابن زياد، حدثنا عثمان بن حكيم، حدثنا عبد الرحمن بن أبي عمرة، قال: دخل عثمان بن عفان المسجد بعد صلاة المغرب، فقعد وحده، فقعدت إليه فقال، يا ابن أخي سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: من صلى العشاء في جماعة فكأنما قام نصف الليل، ومن صلى الصبح في جماعة فكأنما صلى الليل كله
صحيح ابن حبان - مخرجا (5/ 408) 2060 - أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا المغيرة بن سلمة المخزومي، حدثنا عبد الواحد بن زياد، حدثنا عثمان بن حكيم، حدثنا عبد الرحمن بن أبي عمرة، قال: دخل عثمان بن عفان المسجد بعد صلاة المغرب، فقعد وحده وقعدت إليه فقال: يا ابن أخي سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من صلى العشاء في جماعة، فكأنما قام نصف الليل، ومن صلى الصبح في جماعة، فكأنما صلى الليل كله
سنن أبي داود (1/ 152) 555 - حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا إسحاق بن يوسف، حدثنا سفيان، عن أبي سهل يعني عثمان بن حكيم، حدثنا عبد الرحمن بن أبي عمرة، عن عثمان بن عفان، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من صلى العشاء في جماعة كان كقيام نصف ليلة، ومن صلى العشاء والفجر في جماعة كان كقيام ليلة
سنن الترمذي ت شاكر (1/ 433) 221 - حدثنا محمود بن غيلان قال: حدثنا بشر بن السري قال: حدثنا سفيان، عن عثمان بن حكيم، عن عبد الرحمن بن أبي عمرة، عن عثمان بن عفان ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من شهد العشاء في جماعة كان له قيام نصف ليلة، ومن صلى العشاء والفجر في جماعة كان له كقيام ليلة، وفي الباب عن ابن عمر، وأبي هريرة، وأنس، وعمارة بن رويبة، وجندب، وأبي بن كعب، وأبي موسى، وبريدة، حديث عثمان حديث حسن صحيح وقد روي هذا الحديث عن عبد الرحمن بن أبي عمرة، عن عثمان موقوفا وروي من غير وجه عن عثمان مرفوعا
260 - (656) وحدثنيه زهير بن حرب ، حدثنا محمد بن عبد الله الأسدي (ح) وحدثني محمد بن رافع قال: حدثنا عبد الرزاق ، جميعا عن سفيان ، عن أبي سهل عثمان بن حكيم بهذا الإسناد مثله .