عَنْ عُمَرَ بنِ أَبِي سَلَمَةَ، أنَّهُ سَأَلَ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ: أَيُقَبِّلُ الصَّائِمُ؟ فَقالَ له رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ: سَلْ هذِه لِأُمِّ سَلَمَةَ فأخْبَرَتْهُ، أنَّ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ يَصْنَعُ ذلكَ، فَقالَ: يا رَسولَ اللهِ، قدْ غَفَرَ اللَّهُ لكَ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ، فَقالَ له رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ: أَما وَاللَّهِ، إنِّي لأَتْقَاكُمْ لِلَّهِ، وَأَخْشَاكُمْ له.

الدلالات الموضوعية:# صيام - القبلة للصائم# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - ما اختص به النبي على الأنبياء عليهم الصلاة والسلام# صيام - صيامه صلى الله عليه وسلم# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - خشيته لله وتقواه
المصدر: صحيح مسلم
الراوي: عمر بن أبي سلمة
المحدث: مسلم
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

أخرجه أبو عوانة (3103)، وابن حبان (4356)، والطبراني (9/ 25) (8294) واللفظ لهم.

الشرح والتوضيح

للصِّيامِ أحكامٌ يَنبغِي للمُسلمِ أنْ يَعلَمَها ويَعمَلَ بها، وقد بيَّن النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم واجباتِه وسُننَه ومَكروهاتِه بالقولِ والفعلِ.

وفي هذا الحديثِ يَرْوي عُمَرُ بنُ أَبي سَلَمَةَ رَضِي اللهُ عنهما رَبيبُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم، أنَّه سَألَ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم: «أَيُقبِّلُ الصَّائمُ» زَوجتَه ومَن تَحِلُّ له في النَّهارِ وهو صائمٌ دونَ أنْ يُفسِدَ ذلك الصَّومَ؟ فَقالَ لَه رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم: «سَلْ هَذه»، أي: أُمَّ سَلمَةَ، وهيَ أُمُّ عُمرَ بنُ أَبي سَلَمَةَ رَضِي اللهُ عنهم، فأَخْبَرَتْه أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم يُقبِّلُ زَوجاتِه وهوَ صائِمٌ، فَقالَ: «يا رَسولَ اللهِ، قَدْ غَفرَ اللهُ لَك ما تَقدَّم مِن ذَنبِك وَما تَأخَّرَ»، أي: إنَّ هذا مِن خَصائِصِكَ وإنَّه لَيس عليك حرَجَ فيما تَفعَلُ؛ لأنَّ اللهَ قدْ غفَرَ لك ما تَقدَّمَ مِن ذنْبِك وما تَأخَّرَ، فَقالَ لَه رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم: «أمَا إِنِّي لَأتْقاكُم لِلَّهِ وأَخشاكُم لَه»، أي: أنا أكثَرُكم عِلمًا بما أتَّقِي به اللهَ سُبحانه، وأشَدُّكم خَشيةً مِن عُقوبتِه، فكَيفَ تَظنُّونَ بي أَو تُجوِّزونَ علَيَّ ارتِكابَ مَنهيٍّ عَنه؟! وهَذا فيهِ إنكارٌ على مَن نَسَبَ لَه التَّقصيرَ في العِبادةِ لِلاتِّكالِ على المَغفرةِ.

قيل: أحال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم عُمرَ بنَ أبي سَلَمةَ رَضِي اللهُ عنهما في السُّؤالِ على أُمِّه، وكان أهلُ الجاهليَّةِ لا يُعرِّضُ أحدُهم لولَدِ الزَّوجةِ ولا لأخِيها أنَّه يُقبِّلُها ويُخالِطُها، وقدْرُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم في التَّنزيهِ عن ذلك أرفَعُ، ولكنْ أراد رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم أنْ يُبيِّنَ أنَّ تَنزيهَهم في الجاهليَّةِ عن ذلك رُعونةٌ ليْست مِن الشَّريعةِ، فأحاله على أُمِّه.

وفي الحَديثِ: أنَّ التَّقبيلَ في الصَّومِ لَيس مِن خَصائصِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم.

الأصول والأحكام

صحيح مسلم (2/ 779 ت عبد الباقي) :

74 - (1108) حدثني هارون بن سعيد الأيلي.

حدثنا ابن وهب.

أخبرني عمرو (وهو ابن الحارث) عن عبدربه بن سعيد، عن عبد الله بن كعب الحميري، عن عمر بن أبي ‌سلمة ؛ أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم: ‌أيقبل ‌الصائم؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم [سل هذه] (لأم ‌سلمة) فأخبرته؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع ذلك.

فقال: يا رسول الله! قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر.

فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أما والله! إني لأتقاكم لله، وأخشاكم له".

مستخرج أبي عوانة (8/ 95) :

3103 - حدثنا أبو عبيد الله، حدثنا عمي، ح.

وحدثنا أبو العباس أحمد بن محمد التميمي -عند حمام سلام ببغداد- حدثنا أحمد بن عيسى، حدثنا ابن وهب، عن عمرو ابن الحارث، عن عبد ربه بن سعيد، عن عبد الله ابن كعب الحميري، عن عمر بن أبي ‌سلمة ، أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم ‌أيقبل ‌الصائم؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "سل هذه" لأم ‌سلمة.

فأخبرته أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع ذلك.

فقال: يا رسول الله! قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أما والله إني لأتقاكم لله وأخشاكم له".

صحيح ابن حبان : التقاسيم والأنواع (5/ 257) :

‌‌ذكر الإخبار عن جواز تقبيل المرء أهله وهو صائم.

4356 - أخبرنا عبد الله بن محمد بن سلم، قال: حدثنا حرملة بن يحيى، قال: حدثنا ابن وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحارث، عن عبد ربه بن سعيد، عن عبد الله بن كعب الحميري، عن عمر بن أبي ‌سلمة ، أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم: ‌أيقبل ‌الصائم؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "سل هذه، أم ‌سلمة"، فأخبرته أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع ذلك، فقال: يا رسول الله، قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "والله إني أتقاكم لله وأخشاكم له".

المعجم الكبير للطبراني (9/ 25) :

8294 - حدثنا محمد بن علي بن شعيب السمسار، ثنا خالد بن خداش، ثنا عبد الله بن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن عبد ربه بن سعيد، عن عبد الله بن كعب الحميري، عن عمر بن أبي ‌سلمة ، قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم ‌أيقبل ‌الصائم؟ فقال: سل هذه لأم ‌سلمة وهي جالسة فقالت: إنه ليفعل، قال: قلت: يا رسول الله، أنت قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، قال: أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم

أحاديث ذات صلة