أنَّ أَبَا قَتَادَةَ طَلَبَ غَرِيمًا له، فَتَوَارَى عنْه، ثُمَّ وَجَدَهُ، فَقالَ: إنِّي مُعْسِرٌ، فَقالَ: آللَّهِ؟ قالَ: آللَّهِ؟ قالَ: فإنِّي سَمِعْتُ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ يقولُ: مَن سَرَّهُ أَنْ يُنْجِيَهُ اللَّهُ مِن كُرَبِ يَومِ القِيَامَةِ، فَلْيُنَفِّسْ عن مُعْسِرٍ، أَوْ يَضَعْ عنْه.
أخرجه أحمد (22559)، وابن أبي الدنيا في ((اصطناع المعروف)) (157)، وأبو عوانة (5670) واللفظ لهم جميعا.
حرَصَ الإسْلامُ على مُعالجةِ النَّزَعاتِ الإنْسانيَّةِ السَّيِّئةِ في المُعامَلاتِ، كما حرَصَ على حلِّ الخلافاتِ بينَ النَّاسِ بالسَّماحةِ والتَّيسيرِ في قَضاءِ الحُقوقِ الماليَّةِ.
وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ التَّابِعيُّ عَبدُ اللهِ بنُ أَبي قَتادةَ أنَّ أَباه أَبا قَتادةَ الأنْصاريَّ رَضيَ اللهُ عنه «طَلَبَ غَريمًا لَه»، والغَريمُ هو الشَّخصُ المَدينُ لغيرِه، فلمَّا بحثَ عنه أبو قَتادةَ اخْتَبأَ عَنه الغَريمُ، ولمَّا وَجَدَه أبو قَتادةَ رَضيَ اللهُ عنه، قال له الغَريمُ: «إنِّي مُعسِرٌ»، وليس عِندي مالٌ لأرُدَّ لكَ دَينَكَ، فاستَحلَفَه أبو قَتادةَ رَضيَ اللهُ عنه باللهِ أنَّه ليس عندَه مالٌ، فحلَفَ له باللهِ أنَّه صادقٌ فيما يقولُه.
فأخْبَرَه أبو قَتادةَ رَضيَ اللهُ عنه أنَّه سَمِعَ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عَليه وسلَّمَ يَقولُ: «مَنْ سَرَّهُ»، أي: أفرَحَه، «أَنْ يُنجيَهُ اللهُ مِن كَربِ يَومِ القِيامةِ» والكَربُ هو الشِّدَّةُ والفاقةُ، وكَربُ يومِ القِيامةِ: شَدائدُها وأهْوالُها، «فَلْيُنَفِّسْ عَن مُعسِرٍ»، أَي: يمُدَّ ويُؤخِّرِ المُطالَبةَ بالدَّيْنِ لمَن لم يَستطِعِ الوَفاءَ به في وَقتِ حُلولِه، «أو يَضَعْ عَنهُ»، أي: يُسقِطْ بَعضَ الدَّيْنِ أو كُلَّه، كما جاء في قولِ اللهِ تعالى: {وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ} [البقرة: 280] .
وفي الحَديثِ: الحَثُّ على إنْظارِ المُعسِرِ أو إسْقاطِ الدَّيْنِ عَنه.
[مسند أحمد] (37/ 251 ط الرسالة) :
22559 - حدثنا يونس وعفان قالا: حدثنا حماد بن سلمة قال: عفان في حديثه أخبرنا أبو جعفر الخطمي، عن محمد بن كعب القرظي، عن أبي قتادة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " من نفس عن غريمه أو محا عنه كان في ظل العرش يوم القيامة "
اصطناع المعروف لابن أبي الدنيا (ص124) :
157 - حدثنا عبد الله قال حدثنا خالد بن خداش بن عجلان قال حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن يحيى بن أبي كثير عن عبد الله بن أبي قتادة أن أبا قتادة طلب غريما له فتوارى عنه ثم وجده فقال إني معسر قال آلله قال ألله قال أبو قتادة سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم [يقول] من سره أن ينجيه الله عز وجل من كرب يوم القيامة فلينظر معسرا أو ليضع عنه
مستخرج أبي عوانة (12/ 310) :
5670 - حدثنا حمدون بن عمارة البغدادي وزكريا بن يحيى أبو يحيى الناقد وأبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن عمر الوكيعي قالوا: حدثنا خالد بن خداش، قال: حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، قال: حدثني يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن أبي قتادة، أن أبا قتادة طلب غريما له فتوارى عنه، ثم وجده، فقال: إني معسر، قال: الله؟ قال: الله.
قال أبو قتادة: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: "من سره أن ينجيه الله من كرب يوم القيامة فلينظر معسرا، أو ليضع عنه".
قال الناقد: من حر يوم القيامة
صحيح مسلم (5/ 33) :
32 - (1563) حدثنا أبو الهيثم خالد بن خداش بن عجلان ، حدثنا حماد بن زيد ، عن أيوب ، عن يحيى بن أبي كثير ، عن عبد الله بن أبي قتادة أن أبا قتادة طلب غريما له، فتوارى عنه، ثم وجده فقال: إني معسر، فقال: آلله؟ قال: آلله.
قال: فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من سره أن ينجيه الله من كرب يوم القيامة، فلينفس عن معسر أو يضع عنه .
صحيح مسلم (5/ 34) :
32 - (1563) وحدثنيه أبو الطاهر ، أخبرنا ابن وهب ، أخبرني جرير بن حازم ، عن أيوب بهذا الإسناد، نحوه .