لَمَّا أُصِيبَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عنْه جَعَلَ صُهَيْبٌ يقولُ: وا أَخَاهُ، فَقالَ عُمَرُ: أَما عَلِمْتَ أنَّ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قالَ: إنَّ المَيِّتَ لَيُعَذَّبُ ببُكَاءِ الحَيِّ.
أخرجه مسلم (927)، وابن أبي شيبة (12241) واللفظ لهما، وأبو نعيم في ((حلية الأولياء)) (6/ 292) وزاد في قبره.
كانتْ عاداتُ الجاهليَّةِ تسُودُ مُجتمَعَ العرَبِ، وتُسيطِرُ على تَفكيرِهم، فلمَّا جاء الإسلامُ نظَر في تلك العاداتِ؛ فما كان خيرًا قَبِلَه ومدَحه وشجَّع عليه، وما كان شرًّا رفَضَه وذمَّه وحارَبه.
وفي هذا الحَديثِ يُبيِّنُ الصَّحابيُّ الجليلُ أبو موسى الأشعريُّ رَضيَ اللهُ عنه مَشهَدَ سَكَراتِ الموتِ وحُضورِ أجَلِ أميرِ المؤمنينَ عمرَ بنِ الخطَّابِ رَضيَ اللهُ عنه؛ حيثُ إنَّه لَمَّا أُصيبَ وحضرَتْه الوفاةُ، وكان قد طعَنه أبو لؤلؤةَ المجوسيُّ عليه مِن اللهِ ما يَستحِقُّ، جعَل صُهَيبٌ رَضيَ اللهُ عنه يقولُ: "وا أَخاهُ"! وكانتْ تلك مِن النِّياحةِ وعاداتِ الجاهليَّةِ الَّتي نهَى عنها الإسلامُ، فلمَّا سَمِعه عُمرُ رَضيَ اللهُ عنه ذكَّرَه بحديثِ رسولِ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وهو أنَّ المَيتَ لَيُعذَّبُ وهو في قبرِه ببُكاءِ الحيِّ مِن أهْلِه عليه، وفِعلِهم عاداتِ الجاهليَّةِ، والمعنى: أنَّ المَيتَ يُعذَّبُ ببُكاءِ الحيِّ إذا كان البُكاءُ مِن سُنَّةِ المَيتِ، أو إذا أَوْصَى به.
وذهَب بعضُ العُلماءِ إلى أنَّ العذابَ المقصودَ في الحديثِ هو الألَمُ، أي: إنَّ المَيتَ لَيتألَّمُ ببُكاءِ أهلِه عليه وما يَقعُ مِنهم.
وفي رِوايةٍ للبُخاريِّ قال ابنُ عبَّاسٍ رضيَ اللهُ عنهما: فلَمَّا مات عُمَرُ رضيَ اللهُ عنه، ذَكَرْتُ ذلك لِعائِشةَ رضيَ اللهُ عنها، فقالَتْ: رَحِمَ اللهُ عُمَرَ، واللهِ ما حَدَّثَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: إنَّ اللهَ لَيُعَذِّبُ المُؤمِنَ ببُكاءِ أهْلِه عليه، ولَكِنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال: إنَّ اللهَ لَيَزِيدُ الكافرَ عَذابًا ببُكاءِ أهْلِه عليه، وقالَتْ: حَسْبُكُمُ القُرآنُ: {وَلَا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} [الأنعام: 164] ؛ فخصَّتِ الحديثَ بالكفَّارِ؛ لأنَّ الكافرين كانوا يُوصون بالنِّياحةِ، بخِلافِ المؤمنينَ.
وفي الحديثِ: التَّحذيرُ مِن التَّمثُّلِ بعاداتِ الجاهليَّةِ؛ كالنِّياحةِ ونحوِها.
[صحيح البخاري] (2/ 80) 1290 - حدثنا إسماعيل بن خليل، حدثنا علي بن مسهر، حدثنا أبو إسحاق وهو الشيباني، عن أبي بردة، عن أبيه، قال: لما أصيب عمر رضي الله عنه جعل صهيب يقول: وا أخاه، فقال عمر: أما علمت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن الميت ليعذب ببكاء الحي
[صحيح مسلم] (2/ 639) 19 - (927) حدثني علي بن حجر، حدثنا علي بن مسهر، عن الشيباني، عن أبي بردة، عن أبيه، قال: لما أصيب عمر جعل صهيب يقول: وا أخاه، فقال له عمر: يا صهيب أما علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن الميت ليعذب ببكاء الحي
مصنف ابن أبي شيبة ت عوامة ط القبلة (7/ 496) 12241- حدثنا علي بن مسهر ، عن الشيباني ، عن أبي بردة ، عن أبيه ، قال لما أصيب عمر جعل صهيب يقول وا أخاه ، قال : فقال له عمر يا صهيب أما علمت ، أن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : إن الميت ليعذب ببكاء الحي.
[حلية الأولياء – لأبي نعيم] (6/ 292) حدثنا عبد الله بن جعفر، ثنا يونس بن حبيب، ثنا أبو داود، ثنا جعفر بن سليمان، عن ثابت البناني، عن أبي رافع: أن صهيبا، لما طعن عمر جعل يقول: واأخاه واأخاه، فقال له عمر : مه يا صهيب أما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: الميت يعذب في قبره ببكاء الحي عليه