أَتَيْنَا أنَسَ بنَ مَالِكٍ، فَشَكَوْنَا إلَيْهِ ما نَلْقَى مِنَ الحَجَّاجِ، فَقالَ: اصْبِرُوا؛ فإنَّه لا يَأْتي علَيْكُم زَمَانٌ إلَّا الذي بَعْدَهُ شَرٌّ منه، حتَّى تَلْقَوْا رَبَّكُمْ.

سَمِعْتُهُ مِن نَبِيِّكُمْ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.

الدلالات الموضوعية:# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - إخبار النبي عن المغيبات# فتن - الصبر عند الفتن# أشراط الساعة - إخبار النبي ما سيكون إلى يوم القيامة# إمامة وخلافة - الصبر على ظلم الإمام# أشراط الساعة - لا يأتي زمان إلا الذي بعده شر منه
المصدر: صحيح البخاري
الراوي: أنس بن مالك
المحدث: البخاري
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

من أفراد البخاري على مسلم

الشرح والتوضيح

عانَى المُسلِمونَ كثيرًا مِن ظُلمِ الحَجَّاجِ بنِ يوسُفَ الثَّقَفِيِّ، فَكانوا يَلْجؤُونَ إلى أهلِ العلمِ منَ الصَّحابةِ ليُفْتوهُمْ في الأمرِ وَفْقًا لكِتابِ اللهِ وسُنَّةِ رَسولهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.

وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ التابعيُّ الزُّبَيرُ بنُ عَدِيٍّ أنَّه جاءَ مع بعضِ النَّاسِ إلى أنَسِ بنِ مالكٍ رضِيَ اللهُ عنهُ يَشْكو إليه ما يَجِدُهُ النَّاسُ مِن ظُلمِ الحَجَّاجِ وتَعدِّيهِ علَيْهِم، وكان الحَجَّاجُ بنُ يُوسُفَ واليًا على العِراقِ في زمَنِ خِلافةِ عبدِ المَلِكِ بنِ مَروانَ الأُمَويِّ، فلمَّا سمع أنسٌ رَضِيَ اللهُ عنه شكوى النَّاسِ نَصَحهُم بالصَّبرِ على ما يُلاقونَه مِنَ الظُّلمِ والشِّدَّةِ، وعلَّل ذلكَ بِكَلامٍ سَمِعَهُ مِن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؛ فقد أخبر النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّهُ لا يَأتِي زَمانٌ إلَّا الَّذي بعْدَهُ شَرٌّ منهُ حتَّى تَلْقَوْا رَبَّكمْ»، وذلك بأن تموتوا أو حتَّى قيامِ السَّاعةِ، فعليكم بالصَّبرِ فهو خيرٌ لكم.

والحديثُ واردٌ في الأَكثرِ الأغْلبِ؛ لأنَّ عَصْرَ عُمرَ بنِ عَبدِ العَزيزِ كانَ بعْدَ عصْرِ الحَجَّاجِ، وكذلِكَ عَصرُ نُزولِ المَسيحِ عليْهِ السَّلامُ في آخِرِ الزَّمانِ سَيكونُ مِن خَيْرِ الأيَّامِ.

ومسألةُ الزَّمانِ الأفضَلِ أو الأسوَأِ مسألةٌ إجماليَّةٌ؛ فإنَّ مجموعَ النَّاسِ ينقُصُ الخَيرُ عِندَهم بمرورِ الزَّمانِ، لكِنْ يُوجَدُ في كُلِّ عَصرٍ أفرادٌ فيهم الخيرُ والحَقُّ، ويوجَدُ العُلَماءُ الذين يجعَلُهم اللهُ هِدايةً للعالَمينَ، وحُجَّةً للطَّريقِ المستقيمِ، ولا ينقَطِعُ الخَيرُ في كُلِّ عَصرٍ.

وفي الحَديثِ: الرُّجُوعُ إلى أهلِ العِلمِ في استِشْكالِ الأَحداثِ.

وفيه: بعْضُ دَلائلِ نُبوَّةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؛ وذلكَ لإخْبارِهِ بفَسادِ الأَحوالِ وازْدِيادِ الشُّرورِ.

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (9/ 49) :

7068 - حدثنا محمد بن يوسف، حدثنا سفيان، عن الزبير بن عدي قال: أتينا أنس بن مالك ، ‌فشكونا ‌إليه ‌ما ‌نلقى ‌من ‌الحجاج، فقال: اصبروا، فإنه لا يأتي عليكم زمان إلا الذي بعده شر منه، حتى تلقوا ربكم، سمعته من نبيكم صلى الله عليه وسلم.

أحاديث ذات صلة