أنَّهُ سَأَلَ عُثْمَانَ بنَ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عنْه، قُلتُ: أرَأَيْتَ إذَا جَامع فَلَمْ يُمْنِ؟ قَالَ عُثْمَانُ: يَتَوَضَّأُ كما يَتَوَضَّأُ لِلصَّلَاةِ ويَغْسِلُ ذَكَرَهُ.

قَالَ عُثْمَانُ: سَمِعْتُهُ مِن رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَسَأَلْتُ عن ذلكَ عَلِيًّا، والزُّبَيْرَ، وطَلْحَةَ، وأُبَيَّ بنَ كَعْبٍ رَضِيَ اللَّهُ عنْهمْ فأمَرُوهُ بذلكَ.

الدلالات الموضوعية:# غسل - من جامع ولم ينزل# غسل - غسل المني وما أصاب من فرج المرأة# غسل - الماء من الماء# علم - حسن السؤال ونصح العالم# وضوء - نواقض الوضوء
المصدر: صحيح البخاري
الراوي: عثمان بن عفان
المحدث: البخاري
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

أخرجه مسلم (347)، وأحمد (448) كلاهما باختلاف يسير، وابن حبان (1172) بمعناه مختصرا.

الشرح والتوضيح

الجَنابةُ هي الحَدَثُ الأكبرُ؛ إمَّا بِجِماعٍ، أو نُزولٍ لِمَنِيٍّ، وهي تُجهِدُ الجِسمَ كلَّه، وقد أمَرَ الشَّرعُ بالاغتِسالِ منها تَنشيطًا للجَسَدِ، وتَنظيفًا له، وإتمامًا للطَّهارةِ، وفي هذا الحديثِ أنَّ زَيدَ بنَ خالِدٍ -وهو أحدُ التَّابعينَ- سَألَ عُثْمانَ بنَ عَفَّانَ رَضيَ اللهُ عنه: هلْ هناك غُسْلٌ على مَنْ جامَعَ زَوجتَه ثُمَّ قام عنها دونَ أنْ يُنْزِلَ مَنِيًّا؟ فقال عُثْمانُ رَضيَ اللهُ عنه: يَتوضَّأُ كما يَتوضَّأ للصَّلاةِ، ويَغْسِلُ ذَكَرَهُ، مُفيدًا بذلك أنَّه ليس عليه غُسْلٌ، ثُمَّ أكَّدَ عُثْمانُ رَضيَ اللهُ عنه أنَّه سَمِعَ ذلك مِن رَسولِ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّمَ، فسَأَلَ زَيْدٌ عن جِماعِ الرَّجُلِ لزَوجتِه دونَ إنْزالٍ، عَلِيَّ بنَ أبي طالِبٍ، والزُّبَيْرَ بنَ العَوَّامِ، وطَلْحةَ بنَ عُبَيدِ اللهِ، وأبُيَّ بنَ كَعْبٍ رَضيَ اللهُ عنهم، فأَمَروه بالَّذي أَمَرَهُ به عُثْمانُ، وهو الوُضوءُ دونَ الغُسْلِ.وهذا الحُكمُ الذي في هذا الحَديثِ كان في أوَّلِ الإسلامِ، ثم نُسِخَ بما في الصَّحيحَينِ أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال: «إذا جَلَس بيْن شُعَبِها الأَربعِ، ثمَّ جَهَدَها»، وهذا كِنايةٌ عن مُجرَّد الجِماعِ؛ «فقدْ وجَبَ الغُسلُ»، فالغُسلُ على كلِّ مَن جامَعَ امرأتَه أَنْزلَ مَنيًّا أو لم يُنزِلْ، هو الحُكمُ الذي استقرَّ عليه العَملُ في عَهدِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وبَعدَه، وقد ثَبَتَ عن جَميعِ هؤلاء الصَّحابةِ المذكورينَ أنَّهم أفْتَوا بالغُسلِ لا الوُضوءِ، حتَّى حَصَلَ إجماعُ الأُمَّةِ على وُجوبِ الغُسلِ على مَن غيَّبَ ذَكَرَه في الفَرْجِ وإنْ لم يُنزِلْ مَنِيًّا.

الأصول والأحكام

صحيح البخاري (1/ 46) :

179 - حدثنا سعد بن حفص، حدثنا شيبان، عن يحيى، عن أبي سلمة: أن عطاء بن يسار أخبره: أن زيد بن خالد أخبره: أنه سأل ‌عثمان بن عفان رضي الله عنه قلت: أرأيت إذا ‌جامع ‌فلم ‌يمن؟ قال ‌عثمان: يتوضأ كما يتوضأ للصلاة، ويغسل.

صحيح مسلم (1/ 270 ت عبد الباقي) :

(347) وحدثني زهير بن حرب وعبد بن حميد.

قالا: حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث.

ح وحدثنا عبد الوارث بن عبد الصمد (واللفظ له) حدثني أبي عن جدي، عن الحسين بن ذكوان، عن يحيى بن أبي كثير.

أخبرني أبو سلمة؛ أن عطاء ابن يسار أخبره؛ أن زيد بن خالد الجهني أخبره؛ أنه سأل ‌عثمان بن عفان قال قلت:

أرأيت إذا جامع الرجل امرأته ولم ‌يمن؟ قال ‌عثمان: "‌يتوضأ كما ‌يتوضأ للصلاة.

‌ويغسل ‌ذكره".

قال ‌عثمان: سمعته ‌من رسول الله صلى الله عليه وسلم.

مسند أحمد (1/ 499 ط الرسالة) :

448 - حدثنا عبد الصمد، حدثني أبي، حدثنا الحسين - يعني المعلم - عن يحيى - يعني ابن أبي كثير - أخبرني أبو سلمة، أن عطاء بن يسار أخبره أن زيد بن خالد الجهني أخبره: أنه سأل عثمان بن عفان ، قلت: أرأيت إذا جامع امرأته ولم يمن؟ فقال عثمان: يتوضأ كما يتوضأ للصلاة، ويغسل ذكره.

وقال عثمان: سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فسألت عن ذلك علي بن أبي طالب، والزبير بن العوام، وطلحة بن عبيد الله، وأبي بن كعب، فأمروه بذلك.

الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان (3/ 446) :

1172 - أخبرنا محمد بن إسحاق بن خزيمة، قال: حدثنا الحسين بن عيسى البسطامي، قال: حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا حسين المعلم، قال: حدثني يحيى بن أبي كثير، أن أبا سلمة حدثه، أن عطاء بن يسار حدثه، أن زيد بن خالد الجهني حدثه، أنه سأل ‌عثمان بن عفان ، عن ‌الرجل ‌يجامع، ‌فلا ‌ينزل، فقال ليس عليه غسل.

ثم قال ‌عثمان: سمعته من رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: فسألت بعد ذلك علي بن أبي طالب والزبير بن العوام وطلحة بن عبيد الله وأبي بن كعب، فقالوا: مثل ذلك.

أحاديث ذات صلة