صَلَّى النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ علَى رَجُلٍ بَعْدَ ما دُفِنَ بلَيْلَةٍ، قَامَ هو وأَصْحَابُهُ وكانَ سَأَلَ عنْه، فَقَالَ: مَن هذا؟ فَقالوا: فُلَانٌ دُفِنَ البَارِحَةَ، فَصَلَّوْا عليه.
أخرجه مسلم (954) باختلاف يسير
كانَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حريصًا كلَّ الحِرصِ على إيصالِ الخَيرِ لأصْحابِه؛ يُتابِعُهم ويُناصِحُهم، ويرْجو لهمُ الهُدى والصَّلاحَ.
وفي هذا الحَديثِ يَروي عبدُ الله بنُ عبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ صَلَّى صلاةَ الجِنازةِ على رجُلٍ بعدَما دُفِنَ بليلةٍ؛ لأنَّه لمْ يعلَمْ بمَوتِه إلَّا بعْدَ أن دُفِنَ، وكانَ قدْ سَأل عنه، فقال: مَن هذا؟ فقالوا: فُلانٌ، دُفِنَ البارِحةَ، وهي اللَّيلةُ الماضِيةُ، فقام هو وأصْحابُه خلْفَه صُفوفًا، فصَلَّوْا عليه بعْدَ أنْ قُبِر.
وقد جاءتْ رِوايةٌ عندَ البُخاريِّ عنِ ابنِ عبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما: أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مَرَّ بقَبرٍ قدْ دُفِنَ لَيلًا، فقال: متى دُفِنَ هذا؟ قالوا: البارِحةَ، قالَ: أفلا آذَنْتُمونِي؟! أيْ: أعلَمْتُموني؛ وذلك لأنَّ صَلاتَه عليه له رحمةٌ كما ثبَت في الصَّحيح أيضًا، قالوا: دَفَنَّاهُ في ظُلمةِ اللَّيلِ، فكَرِهْنا أنْ نُوقِظَك، فقامَ فصَفَفْنا خَلْفَه، قال ابنُ عبَّاسٍ: وأنا فيهمْ، فصلَّى عليه، وكان ابنُ عبَّاسٍ إذ ذاك صَغيرًا، وفي صَلاتِه مَعهم إشارةٌ إلى تَدريبِ الصِّبيانِ على شَرائعِ الإسلامِ، وحُضورِهم مع الجماعاتِ؛ لِيَستأنِسوا إليها، وتكونَ لهم عادةً إذا لزِمَتْهم؛ ليَتدرَّبوا عليها.
وفي الحديثِ: حُسنُ تَعهُّدِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لأصحابِه حتَّى بعْدَ مماتِهم.
وفيه: مَشروعيَّةُ الصَّلاةِ على المَيتِ بعْدَ دفْنِه، وصلاةِ الجنازةِ عندَ القَبرِ.
وفيه: مَشروعيَّةُ الدَّفنِ لَيلًا.
[صحيح مسلم] (2/ 658 ) 68- (954) حدثنا حسن بن الربيع، ومحمد بن عبد الله بن نمير، قالا: حدثنا عبد الله بن إدريس، عن الشيباني، عن الشعبي ، ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى على قبر بعدما دفن، فكبر عليه أربعا))، قال الشيباني: فقلت للشعبي: من حدثك بهذا؟ قال: الثقة عبد الله بن عباس، هذا لفظ حديث حسن، وفي رواية ابن نمير قال: انتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قبر رطب، فصلى عليه، وصفوا خلفه، وكبر أربعا، قلت لعامر: من حدثك؟ قال الثقة من شهده ابن عباس
صحيح البخاري (2/ 90) :
1340 - حدثنا عثمان بن أبي شيبة: حدثنا جرير، عن الشيباني، عن الشعبي، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: صلى النبي صلى الله عليه وسلم على رجل بعدما دفن بليلة، قام هو وأصحابه، وكان سأل عنه فقال: من هذا؟.
فقالوا: فلان دفن البارحة، فصلوا عليه.