- كانَتْ عليْنا رِعايَةُ الإبِلِ فَجاءَتْ نَوْبَتي فَرَوَّحْتُها بعَشِيٍّ فأدْرَكْتُ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ قائِمًا يُحَدِّثُ النَّاسَ فأدْرَكْتُ مِن قَوْلِهِ: ما مِن مُسْلِمٍ يَتَوَضَّأُ فيُحْسِنُ وُضُوءَهُ، ثُمَّ يَقُومُ فيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، مُقْبِلٌ عليهما بقَلْبِهِ ووَجْهِهِ، إلَّا وجَبَتْ له الجَنَّةُ قالَ: فَقُلتُ: ما أجْوَدَ هذِه! فإذا قائِلٌ بيْنَ يَدَيَّ يقولُ: الَّتي قَبْلَها أجْوَدُ، فَنَظَرْتُ فإذا عُمَرُ، قالَ: إنِّي قدْ رَأَيْتُكَ جِئْتَ آنِفًا ، قالَ: ما مِنكُم مِن أحَدٍ يَتَوَضَّأُ فيُبْلِغُ، أوْ فيُسْبِغُ الوَضُوءَ ثُمَّ يقولُ: أشْهَدُ أنْ لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وأنَّ مُحَمَّدًا عبدُ اللهِ ورَسولُهُ؛ إلَّا فُتِحَتْ له أبْوابُ الجَنَّةِ الثَّمانِيَةُ يَدْخُلُ مِن أيِّها شاءَ.
وفي رواية: فَذَكَرَ مِثْلَهُ غيرَ أنَّه قالَ: مَن تَوَضَّأَ فقالَ أشْهَدُ أنْ لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وحْدَهُ لا شَرِيكَ له وأَشْهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ ورَسولُهُ.
أخرجه أحمد (17393) بلفظه، والنسائي (151) مختصرا ببعض لفظه، وأبو يعلى (72) باختلاف يسير.
رَحمةُ اللهِ واسعةٌ، ومُكافأةُ اللهِ عزَّ وجلَّ لعِبادِه تَأتي من أقلِّ القليلِ، وقد جعَلَ اللهُ تَعالَى أُمورًا تُكفِّرُ السَّيِّئاتِ إذا اجتَنبَ المُسلمُ الكَبائرَ، فجَعلَ العباداتِ منَ الوُضوءِ والصَّلاةِ والصّيامِ والصَّدقةِ وغيرِ ذلك تُطهِّرُ الإنسانَ من آثارِ الذُّنوبِ والمَعاصي، وجَعلَها سَببًا للمَغفرةِ.
وفي هذا الحديثِ يَروي عُقبةُ بنُ عامِرٍ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ رجالَ الصَّحابةِ كانت عليهم رِعايةُ الإبلِ، وهو القيامُ على شأنِها، وكانت تَرعى في مكانٍ خارِجَ المدينةِ آنَذاكَ، وكانَ الصَّحابةُ رَضيَ اللهُ عنهم يَتبادَلونَ رِعايتَها؛ إشارةً إلى أنَّهم لم يَكُن معهم خَدَمٌ يَرعَون لهم إبِلَهم، فلمَّا جاءَ دَورُه في الرِّعايةِ، ردَّ الإبِلَ إلى مَراحِها -وهو مَوضِعُ مَبيتِها- في آخِرِ النَّهارِ، ثُمَّ ذهبَ إلى المَسجِدِ النَّبويِّ، فوَجَدَ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ واقِفًا يَخطُبُ في النَّاسِ، وكانَ ممَّا سَمِعَه منه أنَّه ما من مُسلمٍ -رَجلٍ أوِ امرأةٍ- يَتوضَّأُ فيُحسِنُ وُضوءَه، ويُعطي كلَّ عُضوٍ حقَّه من الماءِ، ثُمَّ يقومُ فيُصلِّي رَكعتَينِ وهو مُقبِلٌ عليهما بقَلبِه ووَجهِه، أي: يُخلِصُ ويَخشَعُ فيهما لله تَعالَى، والإقبالُ بالوَجهِ: تَركُ الالتفاتِ والنَّظرِ إلى غيرِ مَوضِعِ السُّجودِ، وبالقلبِ: قَطعُ الفِكرِ عنه فيما سِوى العِبادةِ.
فمَن فَعَلَ ذلك وَجَبَت له الجَنَّةُ، فقالَ عُقبَةُ مُعجَبًا ومُستَحسِنًا تِلك البُشرى من هذا الأجرِ الجليلِ: «ما أَجْوَدَ هذه!» يَعني: ما أجوَدَ هذه الكلمةَ أوِ البِشارةَ، وجَودَتُها من جَمعِها بين سُهولةِ العملِ وعظيمِ الأجرِ.
فأخبَرَه رَجلٌ جالِسٌ أمامَه أنَّ الكلمةَ الَّتي قالَها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قبلَ ذلك أجوَدُ؛ لِما فيها من الخيرِ والأجرِ، وكانَ هذا الرَّجلُ هو عُمَرَ بنَ الخطَّابِ رَضيَ اللهُ عنه، وقد قالَ ذلك لعُقبةَ لأنَّه جاءَ مُتأخرًا ولم يَسمَع كلَّ ما قالَه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فأخبَرَه عُمَرُ بقولِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «ما مِنكم من أحدٍ يَتوضَّأُ فيُبلِغُ -أو فيُسبِغُ- الوُضوءَ» بأن يُتِمَّه ويُعطي كلَّ عُضوٍ حقَّه من الماءِ، ثُمَّ يَقولُ بعدَ الانتهاءِ منه: «أشهدُ أنْ لا إله إلَّا الله» وفي روايةٍ: «وحْدَهُ لا شَرِيكَ له»، أي: لا مَعبودَ بِحقٍّ إلَّا اللهُ، «وأنَّ مُحَمَّدًا عبدُ اللهِ ورسولُه»، فيَشهَدُ برِسالتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ منَ اللهِ وأنَّه مُبلِّغُ وَحيِه؛ إلَّا كانَ جزاءُ ذلك أن تُفتَحَ له أبوابُ الجَنَّةِ الثَّمانيةُ، يَدخُلُ من أيِّها شاءَ.
وفى الحديثِ: عَظيمُ فَضلِ اللهِ تَعالَى بإعطائه الأجرَ الكَبيرَ على العَملِ اليَسيرِ.
وفيه: بيانُ فَضلِ الوُضوءِ والذِّكرِ الواردِ بَعدَه.
وفيه: بيانُ فَضلِ الرَّكعتَينِ بعدَ الوُضوءِ بالصِّفةِ المذكورةِ، والحثُّ على ذلِك.
وفيه: بيانُ حِرصِ الصَّحابةِ على الخَيرِ مِن تَعلُّم العلمِ ونَشرِه.
وفيه: أنَّ الإخلاصَ والإقبالَ على العبادةِ وتَركَ الشَّواغلِ الدُّنيويَّةِ هو رُوحُ العِبادةِ.
وفيه: فَضلُ الشَّهادتَينِ وعِظمُ كَلِمةِ التَّوحيدِ.
وفيه: ما كانَ عليه الصَّحابةُ منَ التَّواضُعِ، وخِدمةِ الشَّخصِ نفْسَه، ورَعيِه إبِلَه، وإن كانَ عظيمًا.
وفيه: مَشروعيَّةُ التَّعاوُنِ في أُمورِ المَعيشةِ.
[صحيح مسلم] (1/ 209) 7 - (234) حدثني محمد بن حاتم بن ميمون، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا معاوية بن صالح، عن ربيعة يعني ابن يزيد، عن أبي إدريس الخولاني، عن عقبة بن عامر.
ح، وحدثني أبو عثمان، عن جبير بن نفير، عن عقبة بن عامر ، قال: كانت علينا رعاية الإبل فجاءت نوبتي فروحتها بعشي فأدركت رسول الله صلى الله عليه وسلم قائما يحدث الناس فأدركت من قوله: ما من مسلم يتوضأ فيحسن وضوءه، ثم يقوم فيصلي ركعتين، مقبل عليهما بقلبه ووجهه، إلا وجبت له الجنة قال فقلت: ما أجود هذه فإذا قائل بين يدي يقول: التي قبلها أجود فنظرت فإذا عمر قال: إني قد رأيتك جئت آنفا، قال: " ما منكم من أحد يتوضأ فيبلغ - أو فيسبغ - الوضوء ثم يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبد الله ورسوله إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء ".
[مسند أحمد] (28/ 615) 17393 - حدثنا عبد الرحمن، حدثنا معاوية يعني ابن صالح، عن ربيعة، عن أبي إدريس الخولاني، عن عقبة بن عامر، قال: وحدثه أبو عثمان، عن جبير بن نفير، عن عقبة بن عامر ، قال: كانت علينا رعاية الإبل، فجاءت نوبتي فروحتها بعشي، فأدركت رسول الله صلى الله عليه وسلم قائما، يحدث الناس، فأدركت من قوله: ما من مسلم يتوضأ فيحسن الوضوء، ثم يقوم فيصلي ركعتين مقبلا عليهما بقلبه ووجهه، إلا وجبت له الجنة فقلت: ما أجود هذه؟ فإذا قائل بين يدي يقول: التي قبلها أجود منها.
فنظرت فإذا عمر بن الخطاب، قال إني قد رأيتك جئت آنفا، قال: ما منكم من أحد يتوضأ، فيسبغ الوضوء، ثم يقول: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء "
سنن النسائي (1/ 95) 151 - أخبرنا موسى بن عبد الرحمن المسروقي: قال حدثنا زيد بن الحباب قال: حدثنا معاوية بن صالح قال: حدثنا ربيعة بن يزيد الدمشقي، عن أبي إدريس الخولاني وأبي عثمان، عن جبير بن نفير الحضرمي، عن عقبة بن عامر الجهني قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من توضأ فأحسن الوضوء، ثم صلى ركعتين يقبل عليهما بقلبه ووجهه وجبت له الجنة
مسند أبي يعلى الموصلي (1/ 73) 72 - حدثنا العباس بن الوليد النرسي، حدثنا عمر بن علي، حدثنا عبد الرحمن بن زياد بن أنعم، قال: سمعت مالك بن قيس، يحدث قال: قدم عقبة بن عامر ، على معاوية، وهو بإيلياء فلم يلبث أن خرج، فطلب فلم يوجد، أو قال: طلبناه فلم نجده، فاتبعناه، فإذا هو يصلي ببراز من الأرض.
قال: فقال: ما جاء بكم؟ قالوا: جئنا لنحدث بك عهدا، أو نقضي من حقك، قال: فعندي جائزتكم، كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر، وكان على كل رجل منا رعاية الإبل يوما، فكان يومي الذي أرعى فيه، قال: فروحت الإبل، فانتهيت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقد أطاف به أصحابه، وهو يحدث، قال: فأهملت الإبل وتوجهت نحوه فانتهيت إليه وهو يقول: من توضأ فأحسن الوضوء، ثم صلى ركعتين يريد بهما وجه الله، غفر الله له ما كان قبلهما، فقلت: الله أكبر، قال: فضرب رجل على كتفي، فالتفت، فإذا أبو بكر، قال: يا ابن عامر، ما كان قبلها أفضل قلت: ما كان قبلها؟ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من شهد أن لا إله إلا الله يصدق قلبه لسانه دخل من أي أبواب الجنة شاء
صحيح مسلم (1/ 145) :
17 - (234) وحدثناه أبو بكر بن أبي شيبة ، حدثنا زيد بن الحباب ، حدثنا معاوية بن صالح ، عن ربيعة بن يزيد ، عن أبي إدريس الخولاني، وأبي عثمان ، عن جبير بن نفير بن مالك الحضرمي ، عن عقبة بن عامر الجهني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال، فذكر مثله غير أنه قال: من توضأ، فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله .