قالَ: ابنُ عبَّاسٍ لِمُؤَذِّنِهِ في يَومٍ مَطِيرٍ: إذا قُلْتَ أشْهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا رَسولُ اللَّهِ، فلا تَقُلْ حَيَّ علَى الصَّلاةِ، قُلْ: صَلُّوا في بُيُوتِكُمْ، فَكَأنَّ النَّاسَ اسْتَنْكَرُوا، قالَ: فَعَلَهُ مَن هو خَيْرٌ مِنِّي، إنَّ الجُمْعَةَ عَزْمَةٌ وإنِّي كَرِهْتُ أنْ أُحْرِجَكُمْ فَتَمْشُونَ في الطِّينِ والدَّحَضِ.

الدلالات الموضوعية:# إيمان - الدين يسر# أذان - يقول المؤذن: الصلاة في الرحال، في حال المطر# صلاة الجماعة والإمامة - الرخصة في ترك الجماعة في المطر
المصدر: صحيح البخاري
الراوي: عبدالله بن عباس
المحدث: البخاري
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (901) واللفظ له، ومسلم (699)

الشرح والتوضيح

الصَّلاةُ عِمادُ الدِّينِ، ولا يَسَعُ المسلمَ تَرْكُها في حَضَرٍ ولا سَفرٍ، ولا سِلمٍ ولا حَرْبٍ، ولكنَّ الشَّرعَ الحَنيفَ راعَى أحوالَ الناسِ في الاضْطرارِ والشِّدَّةِ والخَوفِ والأمنِ.وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ التابعيُّ محمَّدُ بنُ سِيرِينَ أنَّ عبدَ اللهِ بنَ عبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما قال لمُؤَذِّنِه في يَومٍ شَديدِ المطَرِ: إذا انتَهَيتَ في أذانِكَ إلى: «أشهدُ أنَّ محمَّدًا رسولُ اللهِ، فلا تقُلْ: حيَّ على الصَّلاةِ»، وقُلْ مكانَها: «صلُّوا في بُيوتِكُمْ»؛ حتى يَسمَعَ الناسُ هذه الرُّخصةَ فلا يَخرُجوا، وكان ذلك في صَلاةِ الجُمُعةِ كما سَيأْتي في آخِرِ الرِّوايةِ، فكأَنَّ الناسَ أنكَروا ما صرَّح به مِن رُخصةِ تَركِ الجَماعةِ لأجْلِ المطَرِ، فقال لهم ابنُ عبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما: «فَعَلَه مَن هو خَيرٌ مِنِّي» يَقصِدُ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ثمَّ أوضَحَ ابنُ عبَّاسٍ الأسبابَ، فقال: «إنَّ الجُمُعةَ عَزْمةٌ»، أي: واجبةٌ على كلِّ مَن سَمِعَ النِّداءَ من الرِّجالِ المُكلَّفِينَ المُقيمينَ، وإنِّي كَرِهتُ أنْ أُحرِجَكُم، أي: أشُقَّ عليكم وأجْعَلَكم في ضِيقٍ، وهناك الرُّخصةُ والسَّعةُ التي تُيسِّرُ عليكم.

وقيل: معْنى: «أُحرِجَكم» أكونَ سَببًا في اكتِسابِكم للإثمِ عندَ حَرَجِ صُدورِكم؛ فرُبَّما يقَعُ مِن أحَدِكم تَسخُّطٌ، أو كَلامٌ غيرُ مَرْضيٍّ؛ وذلك لِمَشيِكم في الطِّينِ الذي يُؤدِّي إلى الانزِلاقِ والوُقوعِ؛ فالمطَرُ مِن الأعذارِ التي تُصَيِّرُ العزيمةَ رُخصةً، ومِن الأعذارِ المُسقِطةِ لصَلاةِ الجماعةِ.وقولُه: «صَلُّوا في بُيوتِكُم» قيل: إنَّما هو على الاختِيارِ لا العَزيمةِ، وهو راجِعٌ إلى مَشيئةِ المصَلِّي واختيارِه؛ فإنْ شاء بقِيَ في بَيتِه، وإنْ شاء خرَجَ إلى المسجِدِ.وفي الحديثِ: بيانُ جانبٍ مِنَ التَّخفيفِ والتَّيسيرِ على النَّاسِ في مِثلِ هذه الأحوالِ.وفيه: أنَّ المطرَ مِنَ الأعذارِ المُسقطةِ لصَلاةِ الجُمُعةِ والجَماعةِ.

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (2/ 6) 901- حدثنا مسدد قال: حدثنا إسماعيل قال: أخبرني عبد الحميد صاحب الزيادي قال: حدثنا عبد الله بن الحارث، ابن عم محمد بن سيرين: ((قال ابن عباس لمؤذنه في يوم مطير: إذا قلت: أشهد أن محمدا رسول الله، فلا تقل: حي على الصلاة، قل صلوا في بيوتكم.

فكأن الناس استنكروا، قال: فعله من هو خير مني، إن الجمعة عزمة، وإني كرهت أن أحرجكم فتمشون في الطين والدحض)).

[صحيح مسلم] (1/ 485 ) ((26- (‌699) وحدثني علي بن حجر السعدي.

حدثنا إسماعيل عن عبد الحميد صاحب الزيادي، عن عبد الله بن الحارث، عن عبد الله بن عباس ؛ أنه قال، لمؤذنه في يوم مطير: إذا قلت: أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدا رسول الله، فلا تقل: حي على الصلاة.

قل: صلوا في بيوتكم.

قال فكأن الناس استنكروا ذاك.

فقال: أتعجبون من ذا؟ قد فعل ذا من هو خير مني.

إن الجمعة عزمة.

وإني كرهت أن أحرجكم، فتمشوا في الطين والدحض)).

27- (699) وحدثنيه أبو كامل الجحدري.

حدثنا حماد (يعني ابن زيد) عن عبد الحميد.

قال: سمعت عبد الله بن الحارث قال: خطبنا عبد الله بن عباس ، في يوم ذي ردغ.

وساق الحديث بمعنى حديث ابن علية.

ولم يذكر الجمعة.

وقال: قد فعله من هو خير مني.

يعني النبي صلى الله عليه وسلم.

وقال أبو كامل: حدثنا حماد عن عاصم، عن عبد الله بن الحارث، بنحوه.

(699)- وحدثنيه أبو الربيع العتكي (هو الزهراني) حدثنا حماد (يعني ابن زيد) حدثنا أيوب وعاصم الأحول ، بهذا الإسناد.

ولم يذكر في حديثه: يعني النبي صلى الله عليه وسلم.

28- (699) وحدثني إسحاق بن منصور.

أخبرنا ابن شميل.

أخبرنا شعبة.

حدثنا عبد الحميد صاحب الزيادي.

قال: سمعت عبد الله بن الحارث قال

أذن مؤذن ابن عباس يوم جمعة في يوم مطير.

فذكر نحو حديث ابن علية.

وقال: وكرهت أن تمشوا في الدحض والزلل.

29- (699) وحدثناه عبد بن حميد.

حدثنا سعيد بن عامر عن شعبة.

ح وحدثنا عبد بن حميد.

أخبرنا عبد الرزاق.

أخبرنا معمر.

كلاهما عن عاصم الأحول، عن عبد الله بن الحارث؛ أن ابن عباس أمر مؤذنه، في حديث معمر، في يوم جمعة في يوم مطير، بنحو حديثهم.

وذكر في حديث معمر: فعله من هو خير مني.

يعني النبي صلى الله عليه وسلم.

30- (699) وحدثناه عبد بن حميد.

حدثنا أحمد بن إسحاق الحضرمي.

حدثنا وهيب.

حدثنا أيوب عن عبد الله بن الحارث (قال وهيب: لم يسمعه منه) قال: أمر ابن عباس مؤذنه في يوم جمعة، في يوم مطير، بنحو حديثهم.

أحاديث ذات صلة