قالَ أُنَاسٌ لِابْنِ عُمَرَ: إنَّا نَدْخُلُ علَى سُلْطَانِنَا، فَنَقُولُ لهمْ خِلَافَ ما نَتَكَلَّمُ إذَا خَرَجْنَا مِن عِندِهِمْ، قالَ: كُنَّا نَعُدُّهَا نِفَاقًا.
أخرجه وابن ماجة (3975)، وأحمد (5829)، والطيالسي (2067) بنحوه.
كان أصحابُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُعلِّمون مَن أتى بعْدَهم هَدْيَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ويَنشُرون فيهم سُنَّتَه، وكذلك كانوا يُعالِجون ما يُستَحْدثُ مِن أُمورٍ تُخالِفُ سُنَّةَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.
وفي هذا الحديثِ يروي محمَّدُ بنُ زَيدِ بنِ عَبدِ اللهِ بنِ عُمَرَ أنَّ بَعْضَ النَّاسِ أخبروا الصَّحابيَّ الجليلَ عبْدَ اللهِ بنَ عُمرَ رضِيَ اللهُ عنهما: أنَّهم يَدخُلون على الملوكِ والأُمراء فيَمدحونهم ويُثْنُون عليهم، وفي روايةِ أبي يَعْلى في مُسنَدِه: «إنَّا ندخُلُ على الإمامِ يَقضي بالقَضاءِ نراه جَورًا، فنقولُ: وفَّقَك اللهُ»، فإذا خرجوا ذَمُّوهم وشَتَموهم وغيَّروا كَلامَهم، فأجابَهُم ابنُ عُمرَ رضِيَ اللهُ عنهما بأنَّ الصَّحابةَ رضِيَ اللهُ عنهم كانوا يَعُدُّون هذه الفِعلةَ مِن النِّفاقِ؛ وذلك لأنَّهم يُظهِرون لأُمرائِهم خِلافَ ما يُبطِنُون لهم، وقَولُه: «كُنَّا نَعُدُّهَا نِفَاقًا» يحتَمِلُ به عَهْدَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.
ولا يُعارِضُه ما في الصَّحيحَينِ أنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال للذي استأذن عليه: «بِئْسَ أخو العشيرةِ»، ثم تلقَّاه بوَجهٍ طَلْقٍ وترحيبٍ؛ إذ إنَّه لم يَقُلْ خِلافَ ما قال أوَّلًا؛ إذ لم يَقُلْ بحُضورِه: نِعْمَ ابنُ العَشيرةِ، بل تفضَّل عليه بحُسنِ اللِّقاءِ استِئلافًا، أو كَفَّ بذلك أذاه عن المسلِمين، وحاصِلُه أنَّه حيث ذَمَّه كان لقَصْدِ التعريفِ بحالِه، وحيث تلقَّاه بالبِشْرِ كان لتأليفِه أو لاتِّقاءِ شَرِّه، فما قصَدَ بالحالتينِ إلَّا نَفْعَ المسلِمين.
وفي الحَديثِ: التَّحذيرُ مِن النِّفاقِ وصِفاتِه.
وفيه: الإرشادُ إلى عدَمِ مُنافقةِ الحُكَّامِ بإظهارِ غيرِ الحقيقةِ عِندَهم.
صحيح البخاري (9/ 71) 7178 - حدثنا أبو نعيم، حدثنا عاصم بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، قال أناس لابن عمر : إنا ندخل على سلطاننا، فنقول لهم خلاف ما نتكلم إذا خرجنا من عندهم، قال: كنا نعدها نفاقا
سنن ابن ماجه (2/ 1315) 3975 - حدثنا علي بن محمد قال: حدثنا خالي يعلى، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن أبي الشعثاء، قال: قيل لابن عمر : إنا ندخل على أمرائنا فنقول القول: فإذا خرجنا قلنا غيره، قال: كنا نعد ذلك على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، النفاق
مسند أحمد (10/ 87) 5829 - حدثنا يعلى بن عبيد، حدثنا الأعمش، عن إبراهيم، عن أبي الشعثاء قال: قيل لابن عمر إنا ندخل على أمرائنا فنقول القول، فإذا خرجنا قلنا غيره، فقال: كنا نعد هذا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم النفاق
مسند أبي داود الطيالسي (3/ 461) 2067 - حدثنا أبو داود قال: حدثنا العمري، عن عاصم بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر عن أبيه، قال: قال رجل لابن عمر: إنا لندخل على سلاطيننا فنتكلم بين أيديهم بشيء، إذا خرجنا قلنا غير ذلك، فقال ابن عمر، كنا نعد هذا نفاقا قال العمري: فحدثني أخي أن ابن عمر قال: كنا نعد هذا نفاقا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم