- قَامَ فِينَا النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَذَكَرَ الغُلُولَ فَعَظَّمَهُ وعَظَّمَ أمْرَهُ، قَالَ: لا أُلْفِيَنَّ أحَدَكُمْ يَومَ القِيَامَةِ علَى رَقَبَتِهِ شَاةٌ لَهَا ثُغَاءٌ ، علَى رَقَبَتِهِ فَرَسٌ له حَمْحَمَةٌ ، يقولُ: يا رَسولَ اللَّهِ أغِثْنِي، فأقُولُ: لا أمْلِكُ لكَ شيئًا، قدْ أبْلَغْتُكَ، وعلَى رَقَبَتِهِ بَعِيرٌ له رُغَاءٌ ، يقولُ: يا رَسولَ اللَّهِ أغِثْنِي، فأقُولُ: لا أمْلِكُ لكَ شيئًا قدْ أبْلَغْتُكَ، وعلَى رَقَبَتِهِ صَامِتٌ ، فيَقولُ: يا رَسولَ اللَّهِ أغِثْنِي، فأقُولُ لا أمْلِكُ لكَ شيئًا قدْ أبْلَغْتُكَ، أوْ علَى رَقَبَتِهِ رِقَاعٌ تَخْفِقُ، فيَقولُ: يا رَسولَ اللَّهِ أغِثْنِي، فأقُولُ: لا أمْلِكُ لكَ شيئًا، قدْ أبْلَغْتُكَ.

الدلالات الموضوعية:# إيمان - تحريم الغلول وأنه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون# رقائق وزهد - الترهيب من مساوئ الأعمال# إيمان - اليوم الآخر# قيامة - أهوال يوم القيامة# غنائم - الغلول وما جاء فيه من العقوبة والوعيد
المصدر: صحيح البخاري
الراوي: أبو هريرة
المحدث: البخاري
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (3073)، ومسلم (1831)

الشرح والتوضيح

حَذَّر الشَّرعُ الإسلاميُّ المُطهَّرُ تَحذيرًا شَديدًا مِنَ الغُلولِ، وهو الخِيانةُ والسَّرِقةُ مِنَ الغَنيمةِ قبْلَ قِسمَتِها، وبَيَّنَ أنَّ عُقوبَتَه تَكونُ على رُؤوسِ الأشهادِ يَومَ القيامةِ.

وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ أبو هُرَيرةَ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قام فيهم خَطيبًا، فتَعرَّضَ لذِكرِ الغُلولِ وبَيانِ حُكْمِه، وشدَّدَ في الإنكارِ على فاعلِهِ، وأخبَرَ أنَّه لا يَأخُذُ أحَدُ مِنَ المَغنَمِ شَيئًا بغَيرِ حَقٍّ، إلَّا جاءَ يَومَ القيامةِ وهو يَحمِلُ ما سَرَقَه على رَقبَتِه، فيَأتي الرَّجُلُ وهو يَحمِلُ شاةً لها ثُغاءٌ -وهو صَوتُ الشَّاةِ- ويَأتي الرَّجُلُ وهو يَحمِلُ على رَقَبَتِه فَرَسًا «له حَمحَمةٌ» وهو صَوتُ الفَرَسِ إذا طَلَبَ العَلَفَ، ويَأتي الرَّجلُ وهو يَحمِلُ على رَقَبَتِه بَعيرًا أو جَمَلًا لهُ رُغاءٌ -وهُوَ صَوْتُ البَعيرِ- ويَأتي الرَّجلُ وعلى رَقَبَتِه «صامِتٌ» وهو الذَّهَبُ والفِضَّةُ المَغلولةُ، ويَأتي الرَّجلُ وعلى رَقَبَتِه «رِقاعٌ»، جَمعُ رُقعةٍ، وهي الخِرقةُ، «تَخفِقُ»، أي: تَتَحرَّكُ إذا حَرَّكَتْها الرِّياحُ، أو تَلمَعُ.

كلُّ هؤلاء يُنادُون رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لِيَشفَعَ لهم عِندَ اللهِ عَزَّ وجَلَّ أنْ يَرفَعَ عنهم هذا العَذابَ، فتَكونُ الصَّدمةُ أنْ يُخبِرَهم النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بأنَّه لا يَملِكُ لهم عِندَ اللهِ شَيئًا مِنَ المَغفِرةِ أوِ الشَّفاعةِ؛ لِأنَّ الشَّفاعةَ تَكونُ بأمْرِ اللهِ وإذنِه، ثمَّ يَقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لكلِّ واحدٍ منهم: «قدْ أبلَغتُكَ»، فأنذَرتُكَ عاقِبةَ هذا الفِعلِ وأنتَ في الدُّنيا، فلمْ تَستجِبْ، فغَلَلْتَ وسَرَقتَ، فاستَحَقَّيتَ العُقوبةَ مِن اللهِ تعالَى.

وحِكمةُ الحَملِ على الرَّقَبةِ هي فَضيحةُ الحامِلِ على رُؤوسِ الأشهادِ في ذلك المَوقِفِ العَظيمِ، وقال بَعضُهم: هذا الحَديثُ يُفسِّرُ قَولَه تَعالى: {وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} [آل عمران: 161] ، أي: يأتِ به حامِلًا له على رَقَبَتِه.

وفي الحَديثِ: أنَّ العُقوباتِ قدْ تَكونُ مِن جِنسِ الذُّنوبِ، بأنْ يَجعَلَها اللهُ سُبحانَه وتعالَى عِقابًا لِلشَّخصِ.

وفيه: تَعديدُ بَعضِ أنواعِ الغُلولِ؛ لِيَكونَ إعلامًا لِلنَّاسِ بها.

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (4/ 74) 3073- حدثنا مسدد: حدثنا يحيى، عن أبي حيان قال: حدثني أبو زرعة قال: حدثني أبو هريرة رضي الله عنه قال: ((قام فينا النبي صلى الله عليه وسلم فذكر الغلول فعظمه وعظم أمره، قال: لا ألفين أحدكم يوم القيامة على رقبته شاة لها ثغاء، على رقبته فرس له حمحمة، يقول: يا رسول الله أغثني، فأقول: لا أملك لك شيئا، قد أبلغتك، وعلى رقبته بعير له رغاء يقول: يا رسول الله أغثني، فأقول: لا أملك لك شيئا قد أبلغتك، وعلى رقبته صامت فيقول: يا رسول الله أغثني، فأقول لا أملك لك شيئا قد أبلغتك، أو على رقبته رقاع تخفق، فيقول: يا رسول الله أغثني، فأقول: لا أملك لك شيئا قد أبلغتك)) وقال أيوب، عن أبي حيان: فرس له حمحمة

[صحيح مسلم] (3/ 1461 ) ((24- (‌1831) وحدثني زهير بن حرب.

حدثنا إسماعيل بن إبراهيم عن أبي حيان، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة .

قال: قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم.

فذكر الغلول فعظمه وعظم أمره.

ثم قال (لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة، على رقبته بعير له رغاء.

يقول: يا رسول الله! أغثني.

فأقول: لا أملك لك شيئا.

قد أبلغتك.

لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة، على رقبته فرس له حمحمة.

فيقول: يا رسول الله! أغثني.

فأقول: لا أملك لك شيئا.

قد أبلغتك.

لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة، على رقبته شاة لها ثغاء.

يقول: يا رسول الله! أغثني.

فأقول: لا أملك لك شيئا.

قد أبلغتك.

لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة، على رقبته نفس لها صياح.

فيقول: يا رسول الله! أغثني.

فأقول: لا أملك لك شيئا.

قد أبلغتك.

لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة، على رقبته رقاع تخفق.

فيقول: يا رسول الله! أغثني.

فأقول: لا أملك لك شيئا.

قد أبلغتك.

لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة، على رقبته صامت.

فيقول: يا رسول الله! أغثني.

فأقول: لا أملك لم شيئا.

قد أبلغتك)))

(‌1831)- وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة.

حدثنا عبد الرحيم بن سليمان عن أبي حيان.

ح وحدثني زهير بن حرب.

حدثنا جرير عن أبي حيان، وعمارة بن القعقاع.

جميعا عن أبي زرعة، عن أبي هريرة .

بمثل حديث إسماعيل عن أبي حيان

أحاديث ذات صلة