- بَعَثَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أَقْوَامًا مِن بَنِي سُلَيْمٍ إلى بَنِي عَامِرٍ في سَبْعِينَ، فَلَمَّا قَدِمُوا قالَ لهمْ خَالِي: أَتَقَدَّمُكُمْ؛ فإنْ أَمَّنُونِي حتَّى أُبَلِّغَهُمْ عن رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وإلَّا كُنْتُمْ مِنِّي قَرِيبًا، فَتَقَدَّمَ فأمَّنُوهُ، فَبيْنَما يُحَدِّثُهُمْ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إذْ أَوْمَؤُوا إلى رَجُلٍ منهمْ فَطَعَنَهُ ، فأنْفَذَهُ، فَقالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ! فُزْتُ ورَبِّ الكَعْبَةِ ، ثُمَّ مَالُوا علَى بَقِيَّةِ أَصْحَابِهِ، فَقَتَلُوهُمْ إلَّا رَجُلًا أَعْرَجَ صَعِدَ الجَبَلَ -قالَ هَمَّامٌ: فَأُرَاهُ آخَرَ معهُ- فأخْبَرَ جِبْرِيلُ عليه السَّلَامُ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّهُمْ قدْ لَقُوا رَبَّهُمْ، فَرَضِيَ عنْهمْ وأَرْضَاهُمْ، فَكُنَّا نَقْرَأُ: (أَنْ بَلِّغُوا قَوْمَنَا أَنْ قدْ لَقِينَا رَبَّنَا فَرَضِيَ عَنَّا وأَرْضَانَا) ثُمَّ نُسِخَ بَعْدُ، فَدَعَا عليهم أَرْبَعِينَ صَبَاحًا؛ علَى رِعْلٍ وذَكْوَانَ، وبَنِي لَحْيَانَ وبَنِي عُصَيَّةَ الَّذِينَ عَصَوُا اللَّهَ ورَسولَه صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.

الدلالات الموضوعية:# مغازي - يوم بئر معونة# قرآن - النسخ# أدعية وأذكار - دعاء النبي على بعض الأشخاص والأشياء والأمور# قرآن - نسخ التلاوة# جهاد - الدعاء على المشركين
المصدر: صحيح البخاري
الراوي: أنس بن مالك
المحدث: البخاري
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

أخرجه مسلم (677)، والنسائي (1070)، وابن ماجه (1243)، وأحمد (13683) بنحوه مختصرا.

الشرح والتوضيح

كان القُرَّاءُ على عهْدِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن خَيرِ الناسِ؛ يَتعلَّمون القرآنَ ويُعلِّمونَه، وكانوا عَونًا للمسلمينَ وقْتَ الحاجةِ.

وفي هذا الحديثِ يَرْوي أنسُ بنُ مالكٍ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بعَثَ سَبعينَ رجُلًا مِن القُرَّاءِ إلى بَني عامرِ بنِ صَعْصعةَ مِن أهْلِ نَجْدٍ؛ لِيَدْعُوهم إلى الإسلامِ.

وقولُه: «بَعَثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أَقْوامًا مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ» خَطأٌ، والصَّوابُ -كما في الصَّحيحينِ- أنَّهم مَبعوثٌ إليهم، والمَبْعوثون هم رِجالٌ مِن الأنصارِ.

وكان حَرامُ بنُ مِلْحانَ رَضيَ اللهُ عنه -خالُ أنَسِ بنِ مالكٍ رَضيَ اللهُ عنه- أميرًا عليهم.

فلَمَّا جاؤوا إلى بَني عامرٍ قالَ لهم حَرامُ بنُ مِلْحانَ: «أتَقَدَّمُكُمْ؛ فإنْ أَمَّنُونِي حتَّى أُبَلِّغَهُمْ عن رَسولِ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وإلَّا كُنْتُم مِنِّي قَرِيبًا»، فلمَّا تَقدَّمَ حَرامُ بنُ مِلْحانَ رَضيَ اللهُ عنه أمَّنوه، فبيْنما هو يُكلِّمُهم عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، إذْ أوْمَؤُوا إلى رَجُلٍ منهم -والإيماءُ: هو الإشارةُ باليدِ أو العينِ أو غيرِهما- فطَعَنَه برُمحِه طَعنةً شَديدةً حتى نَفَذَ مِن النَّاحيةِ الأُخرى، فقال حَرامٌ: اللهُ أَكبَر! فُزْتُ وَرَبِّ الكَعْبَةِ، حيثُ نال الشَّهادةَ.

ثمَّ أخبَرَ أنسٌ رَضيَ اللهُ عنه أنَّهم مالُوا علَى بَقِيَّةِ أصحابِه، فقَتَلوا السَّبعينَ جَميعًا، إلَّا رَجُلًا أَعْرَجَ -هو كَعبُ بنُ زيدٍ الأنصاريُّ- صَعِدَ الجَبَلَ؛ هَرَبًا مِن القتْلِ، وقولُه: «فأُراهُ آخَرَ معه»، أي: نجَا معه رجلٌ آخرُ، قيل هو: عمرُو بنُ أُميَّةَ الضَّمْرِيُّ.

فأَخْبَرَ جِبريلُ عليه السَّلامُ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بمَوتِهم، وأنَّهُم قَدْ لَقُوا رَبَّهُم، فَرَضيَ عنهم وأرْضاهُم، قال: فَكُنَّا نَقْرَأُ -يعني في القرآنِ الكريمِ-: (أنْ بَلِّغُوا قَومَنا أنْ قَدْ لَقِينا رَبَّنا، فَرَضِيَ عَنَّا وأَرْضانا)، ثم نُسِخَ لَفظُه مِن التِّلاوةِ بعْدَ ذلك، وقد حَزِن النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حُزنًا شَديدًا، فظَلَّ يَدْعو على رِعْلٍ وَذَكْوانَ وَبَنِي لَحْيانَ وَبَنِي عُصَيَّةَ أربعينَ صباحًا في القُنوتِ في صَلاةِ الصُّبحِ، كما في الصَّحيحينِ؛ لأنَّهم عَصَوُا اللهَ تعالَى ورَسولَه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وغَدَروا بأصحابِه الكرامِ.

وقدْ ورَدَ عند أبي داودَ، عن ابنِ عبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما، قال: «قنَتَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ شَهرًا مُتتابِعًا، في الظُّهرِ والعَصرِ، والمَغرِبِ والعِشاءِ، وصَلاةِ الصُّبحِ، في دُبُرِ كلِّ صَلاةٍ، إذا قال: سَمِع اللهُ لِمَن حَمِدَه مِن الرَّكعةِ الآخرةِ، يَدْعو على أحياءٍ مِن بَني سُلَيمٍ؛ على رِعْلٍ، وذَكْوانَ، وعُصَيَّةَ، ويُؤَمِّنُ مَن خَلْفَه».

ثمَّ تَرَك الدُّعاءَ عليهم لَمَّا نزَل قولُ اللهِ تعالَى: {لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ} [آل عمران: 128] ، كما ورَدَ في الصَّحيحينِ.

وفي الحديثِ: الدُّعاءُ على الظَّالمينَ والغادِرين ومَن يُؤذِي المُسلِمينَ.

وفيه: أنَّ الطَّاعةَ التامَّةَ للهِ تعالَى ورَسولِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ سَببٌ في النَّجاةِ عندَ اللهِ سُبحانَه والفوزِ برِضوانِه.

وفيه: القُنوتُ في النَّوازِلِ والمُلِمَّاتِ.

وفيه: حِرصُ الصَّحابةِ على الشَّهادةِ، وفَرَحُهم لنَيلِها.

وفيه: دَليلٌ على أنَّ أهلَ الحَقِّ قد يَنالُ منهم المُبطِلون، ولا يكونُ ذلك دالًّا على فَسادِ ما عليه أهلُ الحَقِّ، بلْ كَرامةً لهم، وشَقاءً لأهلِ الباطِلِ.

الأصول والأحكام

[صحيح مسلم] (1/ 468) 297 - (677) وحدثنا يحيى بن يحيى، قال: قرأت على مالك، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك ، قال: دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم على الذين قتلوا أصحاب بئر معونة ثلاثين صباحا، يدعو على رعل، وذكوان، ولحيان، وعصية عصت الله ورسوله قال أنس: " أنزل الله عز وجل في الذين قتلوا ببئر معونة قرآنا قرأناه حتى نسخ بعد: أن بلغوا قومنا أن قد لقينا ربنا فرضي عنا ورضينا عنه "

سنن النسائي (2/ 200) 1070 - أخبرنا إسحق بن إبراهيم، قال: حدثنا جرير، عن سليمان التيمي، عن أبي مجلز، عن أنس بن مالك قال: قنت رسول الله صلى الله عليه وسلم شهرا بعد الركوع يدعو على رعل وذكوان وعصية عصت الله ورسوله

[سنن ابن ماجه] (1/ 394) 1243 - حدثنا نصر بن علي الجهضمي قال: حدثنا يزيد بن زريع قال: حدثنا هشام، عن قتادة، عن أنس بن مالك ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقنت في صلاة الصبح يدعو على حي من أحياء العرب شهرا ثم ترك

[مسند أحمد] مخرجا (21/ 253) 13683 - حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا سعيد، إملاء عن قتادة، عن أنس بن مالك ، أن رعلا، وعصية، وذكوان، وبني لحيان أتوا النبي صلى الله عليه وسلم فأخبروه أنهم قد أسلموا، واستمدوا على قومهم، فأمدهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبعين من الأنصار، قال: كنا نسميهم القراء في زمانهم، كانوا يحتطبون بالنهار، ويصلون بالليل، حتى إذا كانوا ببئر معونة غدروا بهم فقتلوهم، فقنت النبي صلى الله عليه وسلم شهرا يدعو على هذه الأحياء: عصية، ورعل، وذكوان، وبني لحيان " وحدثنا أنس: " أنا قرأنا بهم قرآنا: بلغوا عنا قومنا أنا قد لقينا ربنا فرضي عنا وأرضانا، ثم نسخ أو رفع "

صحيح البخاري (4/ 18) :

2801 - حدثنا حفص بن عمر الحوضي: حدثنا همام عن إسحاق عن أنس رضي الله عنه قال: بعث النبي صلى الله عليه وسلم أقواما من بني سليم إلى بني عامر في سبعين فلما قدموا: قال لهم خالي: أتقدمكم فإن أمنوني حتى أبلغهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وإلا كنتم مني قريبا فتقدم فأمنوه فبينما يحدثهم عن النبي صلى الله عليه وسلم إذ أومؤوا إلى رجل منهم فطعنه فأنفذه فقال: الله أكبر فزت ورب الكعبة ثم مالوا على بقية أصحابه فقتلوهم إلا رجل أعرج صعد الجبل قال همام: فأراه آخر معه فأخبر جبريل عليه السلام النبي صلى الله عليه وسلم: أنهم قد لقوا ربهم فرضي عنهم وأرضاهم فكنا نقرأ: أن بلغوا قومنا أن قد لقينا ربنا فرضي عنا وأرضانا ثم نسخ بعد فدعا عليهم أربعين صباحا على رعل وذكوان وبني لحيان وبني عصية الذين عصوا الله ورسوله صلى الله عليه وسلم.

أحاديث ذات صلة