كَانُوا يَبْتَاعُونَ الطَّعَامَ في أعْلَى السُّوقِ، فَيَبِيعُونَهُ في مَكَانِهِ، فَنَهَاهُمْ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ يَبِيعُوهُ في مَكَانِهِ حتَّى يَنْقُلُوهُ.
أخرجه مسلم (1517) باختلاف يسير
نَظَرَ الإسلامُ إلى مَصلحةِ الجَماعةِ، كما نَظَرَ إلى مَصلحةِ الأفرادِ، ونَظَر إلى مَصلحةِ الدُّنيا والآخِرةِ معًا للعبادِ.
وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ عبدُ اللهِ بنُ عمَرَ بنِ الخطَّابِ رَضيَ اللهُ عنهما أنَّ التُّجَّارَ كانوا على عهْدِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَشْتَرون الطَّعامَ قبْلَ دُخولِهِ السُّوقَ، الَّذي هو المكانُ الطَّبيعيُّ لحَرَكةِ البيعِ والشِّراءِ للسِّلعِ، فنَهَى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ التُّجَّارَ أَنْ يَبِيعُوهُ فِي المكانِ الَّذي اشتروه فيه حتى يقبضوه وينقلوه إلى داخل السوق؛ لِمَا قد يُؤدِّي ذلك الفِعلُ إلى احتكارِ السِّلَعِ وغَلاءِ أسعارِها.
وقد وَرَدَ في الصَّحيحَينِ نهْيُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن تَلقِّي الرُّكبانِ، وشِراءِ السِّلعةِ خارجَ السُّوقِ، ويُجمَعُ بيْنه وبيْن هذا الحديثِ: أنَّه إذا ما تمَّ البيعُ، فإنَّ المُشتريَ لا يَبيعُ حتَّى يَنقُلَه داخلَ السُّوقِ.
وفي الحديثِ: بَيانُ حِرصِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على كلِّ ما هو خيرٌ لأُمَّتِه، ورِفقِهِ بها، حتى في المصالح الدنيويَّةِ.
وفيه: أنَّ الإمامَ ووَلِيَّ الأمرِ يُرشِدُ النَّاسَ في أعمالِ بُيوعِهم وشِرائِهِم داخِلَ الأسواقِ.
[صحيح مسلم] (3/ 1156 ) :
14 - (1517) حدثنا أبي بكر بن أبي شيبة.
حدثنا ابن أبي زائدة.
ح وحدثنا ابن المثنى.
حدثنا يحيى (يعني ابن سعيد).
ح وحدثنا ابن نمير.
حدثنا أبي.
كلهم عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر ؛
أن رسول الله صلى الله عليه سلم نهى أن تتلقى السلع حتى تبلغ الأسواق.
وهذا لفظ ابن نمير وقال الآخران: أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن التلقي.
[صحيح مسلم] (3/ 1156 ) :
(1517) - وحدثني محمد بن حاتم وإسحاق بن منصور.
جميعا عن ابن مهدي، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثل حديث ابن نمير عن عبيد الله.
صحيح البخاري (3/ 73) :
2167 - حدثنا مسدد : حدثنا يحيى، عن عبيد الله قال: حدثني نافع، عن عبد الله رضي الله عنه قال: كانوا يبتاعون الطعام في أعلى السوق، فيبيعونه في مكانهم، فنهاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبيعوه في مكانه حتى ينقلوه.