عن أبي نضرة قال: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنِ الصَّرْفِ، فَقالَ: أَيَدًا بيَدٍ؟ قُلتُ: نَعَمْ، قالَ: فلا بَأْسَ به، فأخْبَرْتُ أَبَا سَعِيدٍ، فَقُلتُ: إنِّي سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنِ الصَّرْفِ، فَقالَ: أَيَدًا بيَدٍ؟ قُلتُ: نَعَمْ، قالَ: فلا بَأْسَ به، قالَ: أَوَ قالَ ذلكَ؟! إنَّا سَنَكْتُبُ إلَيْهِ فلا يُفْتِيكُمُوهُ، قالَ: فَوَاللَّهِ لقَدْ جَاءَ بَعْضُ فِتْيَانِ رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ بتَمْرٍ، فأنْكَرَهُ، فَقالَ: كَأنَّ هذا ليْسَ مِن تَمْرِ أَرْضِنَا، قالَ: كانَ في تَمْرِ أَرْضِنَا -أَوْ في تَمْرِنَا- العَامَ بَعْضُ الشَّيْءِ، فأخَذْتُ هذا وَزِدْتُ بَعْضَ الزِّيَادَةِ، فَقالَ: أَضْعَفْتَ! أَرْبَيْتَ! لا تَقْرَبَنَّ هذا، إذَا رَابَكَ مِن تَمْرِكَ شَيءٌ فَبِعْهُ، ثُمَّ اشْتَرِ الذي تُرِيدُ مِنَ التَّمْرِ.

الدلالات الموضوعية:# ربا - الربا في المكيلات والموزونات# بيوع - بيع التمر بالتمر# ربا - ما روي في ربا الفضل عن ابن عباس# بيوع - بيع الذهب بالذهب والفضة بالفضة# ربا - ربا الفضل# بيوع - بعض البيوع المنهي عنها# ربا - ما يقع فيه الربا# تجارة - ما يجب على التجار توقيه
المصدر: صحيح مسلم
الراوي: أبو سعيد الخدري
المحدث: مسلم
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

من أفراد مسلم على البخاريأخرجه البخاري (2312)، ومسلم (1594).أخرجه البخاري (2312) بنحوه

الشرح والتوضيح

الرِّبا مِن أكبَرِ الكَبائرِ، وقدْ نَهَى الشَّرعُ عن كلِّ بَيعٍ فيه شُبهةُ رِبًا، وأجازَ البيعَ الحلالَ الَّذي لا رِبا فيه، حيثُ كانتِ الجاهليَّةُ تَموجُ بالبُيوعِ الرِّبويَّةِ، فهذَّبَ الإسْلامُ تلك البُيوعَ ونقَّحَها.

وفي هذا الحَديثِ يَرْوي التَّابِعيُّ أبو نَضْرةَ المنذرُ بنُ مالكٍ العَبْديُّ أنَّه سَألَ الصَّحابيَّ عبدَ اللهِ بنَ عبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما عنِ الصَّرفِ، وهو بَيعُ الجِنسِ بالجِنسِ مُتفاضِلًا وبزيادةٍ في المأْخوذِ أوِ المُعْطَى، مثلَ بيعِ دِينارٍ بدينارَيْنِ، ودِرهَمٍ بدِرهَمَينِ؛ هل هو بيعٌ رِبويٌّ؟ فأجابَ ابنُ عبَّاسٍ أنَّه ليس رِبًا إذا كان يدًا بيدٍ، أي: في وقْتِهِ الَّذي بِيعَ فيه، فابنُ عبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما كان لا يرَى الرِّبا في بَيعِ الجِنسِ بالجِنسِ بعضِه ببَعضٍ مُتفاضِلًا، وأنَّ الرِّبا لا يَحرُمُ في شَيءٍ مِنَ الأشياءِ إلَّا إذا كان نَسِيئةً مؤجَّلًا.

فأَخبرَ أبو نَضْرةَ أبا سَعيدٍ الخُدريَّ رَضيَ اللهُ عنه بفَتْوى ابنِ عبَّاسٍ، فأخبَرَه أبو سَعيدٍ رَضيَ اللهُ عنه أنَّه سيَكتُبُ لابنِ عبَّاسٍ ألَّا يُفتيَ مِثلَ هذه الفَتْوى، وسيُراجِعُه فيها ويُبيِّنُ له الحقَّ وينصَحُ له، ثمَّ رَوى أبو سَعيدٍ رَضيَ اللهُ عنه مُستَنَدَه ودَليلَه في تَحريمِ رِبا التَّفاضُلِ والزِّيادةِ، فأقسَمَ وقال: «فَواللهِ، لقدْ جَاءَ بعضُ فِتيانِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ» وهمُ الخدَمُ «بتَمْرٍ فأنْكَرَهُ» النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؛ لأنَّ هذا ليس منَ التَّمرِ الَّذي تُنتِجُه أرضُهم، وليسَ هو المعروفَ عِندَهم، فقِيلَ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: إنَّ تَمْرَ المدينةِ هذا العامَ كان رَديئًا، فأخَذَ الخادمُ بعضَ التَّمرِ الرَّديءَ واستَبدَلَه بغَيرِه، وجاء بهذا التَّمرِ الطَّيِّبِ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مُقابِلَ التَّمرِ المَعيبِ، وَزادَ للمُشتَري في مِكيالِ وقَدرِ المَعيبِ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «أَضْعَفْتَ! أَرْبَيْتَ! لا تَقْرَبَنَّ هذا»، أي: ما ضَاعَفْتَه في الكَيْلِ، وأَتَيْتَ به هو مِنَ الرِّبا، فنَهاه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ يَأكُلَ مِن هذا التَّمرِ الَّذي أَتاهُ به، ثُمَّ علَّمَه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقال: «إذا رابَكَ مِن تَمرِكَ شَيءٌ، فَبِعْهُ، ثمَّ اشْترِ الَّذي تُريدُ مِنَ التَّمرِ»، والرَّيْبُ: الشَّكُّ، فَنَهاه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ يُؤْخَذَ تمْرٌ بتَمْرٍ، فإذا ما عابَ تمْرَهُ عَيْبٌ، فلْيَبِعْهُ أَوَّلًا بالمالِ، ثمَّ ليَشْتَرِ بالمالِ ما يُريدُ مِن أنْواعِ التَّمرِ، ولا يحدُثُ تَفاضُلٌ بينَ التَّمرَينِ.

والظَّاهرُ أنَّ فُتْيا ابنِ عبَّاسٍ بالجَوازِ كانتْ أخْذًا بظاهِرِ قولِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في الصَّحيحَينِ: «إنَّما الرِّبا في النَّسيئةِ»، فإنَّ هذا اللَّفظَ ظاهِرُه الحَصرُ، فكأنَّه قال: لا رِبا إلَّا في النَّسيئةِ، ولكنْ ورَدَ في صَحيحِ مُسلمٍ ما يُفيدُ أنَّ ابنَ عبَّاسٍ رجَعَ عن فُتْياه بذلك؛ فقد رَوى أبو الصَّهباءِ: «أنَّه سألَ ابنَ عبَّاسٍ عنه بمكَّةَ، فكَرِهَه»، أي: كَرِهَ جوازَ التَّفاضُلِ في الصَّرفِ.

وفي الحَديثِ: النَّهيُ عن رِبا الفَضلِ.

وفيه: أنَّ صَفقةَ الرِّبا لا تَصِحُّ.

وفيه: دَليلٌ على أنَّ الأحْكامَ الشَّرعيةَ لا تُطلَبُ إلَّا منَ الكتابِ، أوِ السُّنَّةِ.

وفيه: تَصويبُ الصَّحابةِ لبَعضِهمُ البعضَ فيما أخْطَؤوا فيه.

الأصول والأحكام

صحيح مسلم (3/ 1216 ت عبد الباقي) :

99 - (1594) حدثني عمرو الناقد حدثنا إسماعيل بن إبراهيم عن سعيد الجريري، عن أبي نضرة.

قال: ‌سألت ‌ابن ‌عباس ‌عن ‌الصرف؟ ‌فقال: ‌أيدا ‌بيد؟ قلت: نعم.

قال: فلا بأس به.فأخبرت أباسعيد فقال إني سألت ابن عباس عن الصرف؟ قلت: نعم قال : فلا بأس به.

أو قال ذلك؟ إنا سنكتب إليه فلا يفتيكموه.

قال:فوالله! لقد جاء بعض فتيان رسول الله صلى الله عليه وسلم بتمر فأنكره.

فقال (كأن هذا ليس من تمر أرضنا).

قال: كان في تمر أرضنا (أو في تمرنا)، العام، بعض الشيء.

فأخذت هذا وزدت بعض الزيادة.

فقال (أضعفت.

أربيت.

لا تقربن هذا.

إذا رابك من تمرك شيء فبعه.

ثم اشتري الذي تريد من التمر).

صحيح مسلم (3/ 1216 ت عبد الباقي) :

97 - (‌1594) وحدثنا سلمة بن شبيب.

حدثنا الحسن بن أعين.

حدثنا معقل عن أبي قزعة الباهلي، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد .

قال: أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بتمر.

فقال (ما هذا التمر من تمرنا).

فقال الرجل: يا رسول الله! بعنا تمرنا صاعين بصاع من هذا.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (هذا الربا.

فردوه.

ثم بيعوا تمرنا واشتروا لنا من هذا).

[صحيح البخاري] (3/ 101) :

‌2312 - حدثنا إسحاق: حدثنا يحيى بن صالح: حدثنا معاوية، هو ابن سلام، عن يحيى قال: سمعت عقبة بن عبد الغافر: أنه سمع أبا سعيد الخدري رضي الله عنه قال: جاء بلال إلى النبي صلى الله عليه وسلم بتمر برني، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: من أين هذا، قال بلال: كان عندنا تمر ردي، فبعت منه صاعين بصاع، لنطعم النبي صلى الله عليه وسلم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم عند ذلك: أوه أوه، عين الربا عين الربا، لا تفعل، ولكن إذا أردت أن تشتري فبع التمر ببيع آخر، ثم اشتره.

[صحيح البخاري] (3/ 101) :

‌2312 - حدثنا إسحاق: حدثنا يحيى بن صالح: حدثنا معاوية، هو ابن سلام، عن يحيى قال: سمعت عقبة بن عبد الغافر: أنه سمع أبا سعيد الخدري رضي الله عنه قال: جاء بلال إلى النبي صلى الله عليه وسلم بتمر برني، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: من أين هذا، قال بلال: كان عندنا تمر ردي، فبعت منه صاعين بصاع، لنطعم النبي صلى الله عليه وسلم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم عند ذلك: أوه أوه، عين الربا عين الربا، لا تفعل، ولكن إذا أردت أن تشتري فبع التمر ببيع آخر، ثم اشتره.

صحيح مسلم (3/ 1215 ت عبد الباقي) :

96 - (‌1594) حدثنا إسحاق بن منصور.

أخبرنا يحيى بن صالح الحواظي.

حدثنا معاوية.

ح وحدثني محمد بن سهل التميمي، وعبد الله بن عبد الرحمن الدرامي (واللفظ لهما).

جميعا عن يحيى ابن حسان.

حدثنا معاوية (وهو ابن سلام).

أخبرني يحيى (وهو ابن أبي كثير).

قال: سمعت عقبة ابن عبد الغافر يقول: سمعت أبا سعيد يقول: جاء بلال بتمر برني.

فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم (من أين هذا؟) فقال بلال: تمر، كان عندنا ردئ.

فبعت منه صاعين بصاع.

لمطعم النبي صلى الله عليه وسلم.

فقال رسول الله، عند ذلك (أوه.

عين الربا.

لا تفعل.

ولكن إذا أردت أن تشتري التمر فبعه ببيع آخر ثم اشتري به).

لم يذكر ابن سهل في حديثه عند ذلك.

أحاديث ذات صلة